حرب التسريبات تستهدف مؤيدين للسيسي… ومرتضى منصور: أنا الدولة والقانون والحكومة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: امتدت ظاهرة التسريبات التي بدأت في مصر عقب الإطاحة بجماعة «الإخوان المسلمين» من الحكم عام 2013 واستهدفت رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير / كانون الثاني 2011، لتطال عددا من الموالاة.
ويرى مراقبون أن هذه التسريبات تأتي في إطار خطة لإقصاء عدد من المؤيدين لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سواء بسبب صراع بين الأجهزة الأمنية، أو من مثلوا عبئاعلى النظام خلال الفترة الماضية بسبب تصريحاتهم التي تفتعل المشكلات.
آخر هذه التسريبات جاءت لمرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، من خلال مقطع صوتي تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وفتح منصور، في التسريب، النار على محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي، ومحمد شبانة، عضو مجلس الشيوخ وعضو مجلس نقابة الصحافيين، قائلًا: «أنا الدولة، أنا القانون، أنا الحكومة».
وقال: «كيف جرى تعيين محمد شبانة في مجلس الشيوخ، وهو إخواني وكان يعمل لخدمة صفوت حجازي، وكان يعمل في قناة الشعب».
وأضاف: «من محمود الخطيب حتى أسبه، أنا من يتعرض للسب يوميا منه».
وتساءل: «لماذا تقف الدولة معه، لماذا أنا الذي أتعرض للعقاب؟».
وطالب أحد الحاضرين في جلسة مرتضى، بضرورة انتقاء رئيس الزمالك لألفاظه حتى لا تتم معاقبته، ليرد قائلاً: «أنا الدولة، أنا القانون، أنا الحكومة».

«مرتضى كبير»

لم يكن هذا هو التسريب الأول لمنصور، فقبل ذلك بأيام انتشر مقطع فيديو له وهو يهاجم القائمة التي دشنها حزب «مستقبل وطن» المحسوب على السيسي.
وقال خلال لقاء مع عدد من أهالي دائرته الانتخابية في محافظة الدقهلية في دلتا مصر، حسب فيديو جرى تسريبه عبر مواقع إخبارية: «أنا لم أدفع 50 مليون جنيه
(3ملايين و330 ألف دولار تقريبا) لاختياري ضمن مرشحي قائمة من أجل مصر».
وتابع: «من يدفع هذا الرقم، فكم يمتلك ومن أين يحصل على الأموال؟».
وأضاف رداً على تحركات منافسه المنتمي لحزب «مستقبل وطن»: «مرتضى منصور كبير، ولا ينزل للصغائر وأقول للجميع عصر البلطجة انتهى للأبد».
وقبل ذلك، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو منسوبا لمنصور، وهو يسب المسؤولين ورئيس النادي الأهلي واللاعب محمود كهربا المنتقل حديثا من صفوف الزمالك إلى الأهلي بألفاظ نابية، أثار جدلا واسعا في مصر.
وردد منصور في الفيديو الذي أنكر صحته وقال إنه مفبرك:» عليّ الطلاق مصر ليس بها رجل».
لم يكن منصور هو الوحيد من صفوف الموالاة الذي خرجت له تسريبات، حيث أذاع التلفزيون المصري الرسمي تسريبات تخص وزير الدولة للإعلام، أسامة هيكل، في إطار الصراع الأخير بين وزير الإعلام ورؤساء تحرير وإعلاميين اتهمهم هيكل بإصدار أوامر لشن حملة هجوم ضده.

وزير الإعلام يتراجع بعد تسجيل السيد البدوي ويدعو رؤساء التحرير للقاء به

وعرض الإعلامي المصري وائل الإبراشي، الإثنين الماضي، تسجيلا صوتيا للسيد البدوي، رئيس حزب الوفد السابق، وهو يعطى لهيكل، بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، في فترة حكم المجلس العسكري.
واتهم الإبراشي هيكل بأنه «استخدم كثيرا لصالح جبهات تسعى للحصول على جزء من المكاسب بعد ثورة يناير».
وقال إن «أسامة هيكل يعمل على تحطيم إعلام الدولة ويخدم إعلام الإخوان». وأضاف أنه «أصبح بطلا لقنوات الإخوان والجزيرة خلال ساعات ولم يرد على ذلك، فأصبح خصما لإعلام جاء لمساندته وبطلا لإعلام جاء ليحاربه» على حد قوله.
وتابع: «أسامة هيكل يتهم كل الذين هاجموه بأنهم مخبرون ويعملون لحساب الآخرين» مضيفا أنه يسير بمنهج «هدم المعبد عليا وعلى كل اللي هاجموني. ولكن المعبد لن يهدم».
وزاد: «حديث الوزير عن وسائل الإعلام المصرية غير صحيح، بدليل حجم الإعلانات الضخمة على أحد المواقع الخاصة، وما أحدثه مسلسل (الاختيار) في شحذ همم المصريين الوطنية، وحجم المشاهدة الضخمة التي حظي بها، وزير الإعلام فقد بوصلته وضل الطريق ورفع منهج الصدام مع الجميع ومع الإعلام الذي يسانده».
وتساءل: «كيف يمكن لوزير الإعلام أن يستمر في منصبه بعد أن دخل في حالة خصومة شديدة مع كل وسائل الإعلام المصرية المختلفة؟».
وتأتي التسريبات في إطار حملة الهجوم الأخيرة التي شنها عدد من رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين ضد هيكل، بعد تصريحاته التي قال فيها إن «الأعمار الأقل من 35 سنة، ويمثلون حوالى 60 أو 65 ٪ من المجتمع، لا يقرأون الصحف ولا يشاهدون التلفزيون، وبالتالي من المهم التفكير في نمط حياة هذه الفئات».
ويرى مراقبون أن وزير الإعلام يقصد شركة «إعلام المصريين» التي تسيطر على عدد كبير من الصحف والقنوات الفضائية المصرية، بحديثه عن الجهة التي أصدرت أوامر بشن حملة ضده.
واعتبر المراقبون أن الصراع بين وزير الإعلام وشركة «إعلام المصريين» هو في الواقع صراع مؤسسات وأجهزة أمنية، حيث يعرف هيكل برجل المؤسسة العسكرية، فيما تعد شركة «إعلام المصريين» ذراع جهاز المخابرات العامة للسيطرة على الإعلام.

«أفرغت من سياقها»

وأمام حملة الهجوم والتسريب، اضطر هيكل للتراجع، وأعلن أن التصريحات التي أدلي بها مؤخرا وتسببت في حالة جدل كبير بين الصحافيين، «أفرغت من سياقها» مشيرا إلى أنه كان من الأصح أن يرجع الصحافيون إلى مصدر هذه التصريحات حتى لا يكون هناك أي فهم خاطئ للموضوع.
وقال في رسالة مصورة على الصفحة الرسمية لوزارة الدولة للإعلام» إن العدد الكبير من الصحافيين وغالبيتهم من الأصدقاء» الذين تناولوا التصريحات بالتعليق والنقد، لم يقم أي منهم بالاتصال بي حتى يسألوني بماذا كنت أقصد من تصريحاتي».
وزاد: «في المقام الأول أنا صحافي ويهمني جدا مهنة الصحافة وما أتحدث عنه هو مستقبل الصحافة في مصر بشكل عام لأننا أهدرنا خلال العشر سنوات الماضية بسبب الخلافات التي حدثت في الدولة بشكل عام، حيث لم يكن يكن هناك استقرار، كما لم يكن هناك أحد يفكر في مستقبل الصحافة بشكل عام لفترات طويلة».
وأضاف أن «البعض وجه الاتهامات لي بأنني أعمل لصالح فصيل ما، وهو الأمر المستحيل وكلام فارغ، ولا احتاج حتى إلى نفيه جملة وتفصيلا لأن المواطنين عارفين كويس قوي إحنا كنا بنعمل أي» مشيرا إلى أنه «عندما كنت أحضر اليوم صباحا( أول أمس) في الكلية الحربية وسمعت كلام السيد الرئيس من أن إلقاء الاتهامات جزافا أخطر على الشعوب من الحروب نفسها، وقتها فكرت في عمل هذا الفيديو المصور وأدعي فيه زملائي الأعزاء اللي هاجموني والذين تربطني بهم علاقات منذ سنوات طويلة جدا».
ووجه وزير الدولة للإعلام الدعوة إلى أشخاص بعينهم هم الإعلاميون خالد صلاح، ودندراوي الهواري، وأحمد موسى، ووائل الإبراشي، وغيرهم من الذين شاركوا في هذه الحملة، للحضور إلى مقر وزارة الدولة للإعلام أمس الأربعاء، للاستفسار عن كافة النقاط التي يريدون الاستفسار عنها، حيث ربما تكون هناك نقاط غائبة عنهم وأشياء غير واضحة.
وأعرب هيكل أنه «على استعداد لتوضيح كافة الأمور بالأرقام والمعلومات ونتحدث عن سياسة الوزارة في ظل الدستور الحالي، وأمور كثيرة جدا» مشددا على «أهمية تلبيتهم لدعوته غدا، حيث أن الوضع الحالي في مصر لا يحتمل أن نجعل أطرافا خارجية تستغل هذا النوع من الخلافات لضرب الأمن القومي المصري».
وكانت منظمة «مراسلون بلا حدود» ومقرها باريس، أعربت في وقت سابق عن قلقها من سيطرة أجهزة المخابرات على عدد من المؤسسات الإعلامية المصرية، وذلك في تقرير بعنوان «مصر: حينما تبسط المخابرات سيطرتها على الإعلام» قالت فيه إن «رجال المخابرات أقرب إلى وسائل الإعلام من أي وقت مضى».
وأسامة هيكل، صحافي مصري يشغل منصب وزير الإعلام منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهي المرة الثانية التي يشغل فيها المنصب نفسه، حيث سبق وتولى الحقيبة نفسها في الفترة بين يوليو/ تموز وديسمبر/ كانون الثاني 2011، خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية