أسامة محمد: عرض «ماء الفضة» في مهرجان القاهرة قد لايتكرر مستقبلا في الدول العربية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: 3 أفلام روائية وتسجيلية هي حصيلة 35 عاماً في العمل بمجال الإخراج السينمائي، بدأها المخرج السوري أسامة محمد عام 1978، بالفيلم التسجيلي القصير خطوة خطوة، ثم قدم أول أفلامه الروائية الطويلة «نجوم النهار» عام 1988، الذي فاز بالجائزة الذهبية في مهرجان فالنسيا لسينما البحر المتوسط بإسبانيا، وعُرض فيلمه الروائي الطويل «صندوق الدنيا»عام 2002 في قسم «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي، وفاز الفيلم في العام نفسه بالجائزة الذهبية في مهرجان «فيجيريا دا فوز» السينمائي الدولي في البرتغال٠
وهذا العام شارك أسامة محمد بفيلمه التسجيلي الطويل «مياة فضية» ضمن قسم عروض خاصة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الفيلم الذي أخرجه بمشاركة المخرجة الكردية السورية وئام سيماف بدرخان، يعرض بداية اندلاع الثورة السورية وسقوط أول شهيد في مدينة درعا والحصار الذي فرضه الجيش السوري حول المدينة، ويجسد الفيلم في ساعة ونصف الساعة أهوال الصراع الدائر في سوريا، مضافا إلى ذلك المقاطع المصورة العنيفة التي صورتها المخرجة سيماف بدرخان، وفيها شاب يتعرض للضرب والإهانة على يد الجنود، والمتظاهرون الذين يُقتلون بالرصاص، والأطفال الذين يموتون، والمدن التى تتحول إلى أطلال، والمواطنون الذين يهرعون إلى البلدان الأخرى، التي صورتها بكاميرتها الشخصية، ثم أرسلتها إلى المخرج أسامة محمد المقيم حالياً في باريس، الذي قام بتجميع تلك المقاطع أثناء حواراتهما على الإنترنت للوصول بهذا الجهد إلى شكل فيلم تسجيلي.
يقول المخرج أسامة محمد في الندوة التي أعقبت عرض الفيلم، أن الصعوبات التي واجهته اثناء استخراج تصريح لدخوله مصر كانت بسبب بعض الإجراءات الروتينية التي امتدت لساعات طويلة، وأكد أنه لا يوجد سبب أمني في تأخر حصوله على التصريح».
وأوضح اسامة محمد: «عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي يكتسب أهمية فارقة لأنه المكان الحقيقي الذي يمكن أن يجمعنا ويوحدنا، وهي فرصة لترميم فارق الزمن الذي يكتنف بداخله مأساة السوريين، حيث يشعرون بالعزلة عن مد اليد الإنسانية اليهم، عرض الفيلم هو الوجه الحقيقي لعلاقتنا مع بعضنا ومع الآخر، وجود السوريين المتظاهرين من أجل الحرية وشهداء الحرية، على الشاشة في القاهرة بحضور الجمهور المصري، يعكس حقيقتنا معاً».
ويضيف:»اعتبر أن عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي هو العرض الأول له، رغم أنه عرض في مجموعة من المهرجانات السينمائية في أوروبا ومنها مهرجان كان، التي تصنف على انها اهم المهرجانات السينمائية في العالم، الاحتفاء الذي قوبل به الفيلم في القاهرة اولاً لأنه عمل سينمائي يقدم قضية شعب ثار من اجل حريته وكرامته، هؤلاء الذين لم يكونوا أبدا أبطالا على شاشة السينما، العرض الأول العربي في القاهرة بعد كل هذا الاحتفاء شكل أهمية كبري بالنسبة لي، اخترنا القاهرة لعرض الفيلم لأول مرة في العالم العربي، وقد يكون العرض الأول و الأخير في البلاد العربية، حيث وجدنا بعض التردد غير الاحتفائي من جانب بلاد أخرى ليس بسبب الفيلم ولكن لاستثنائية المادة التي تقدم مشاهد حقيقية لما يحدث في سوريا».
ويشير المخرج أسامة محمد إلى أن الفيلم كان من المفترض أن يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة، لكن الفيلم تم عرضه على إحدى القنوات الفضائية الفرنسية وهذا يخالف لائحة قبول الأفلام في المهرجان، لذلك عرض الفيلم خارج المسابقة في قسم عروض خاصة.
وعن المخرجة سيماف بدرخان، التي قامت بتصوير مشاهد الفيلم في درعا وحمص وعدة مدن سورية اخرى، فلم تستطع العودة بعد ذلك إلى سوريا. وأوضح أن ميلاد الثورة في سوريا أعقبه ميلاد آخر لثورة سينمائية، التصوير في مكان ما كان الخيط الحقيقي للحياة، دوران الكاميرا كما لو أنه الضمان الوحيد لاستمرار الزمان والمكان، عندما يكتب الفنان مقاومة جمالية للحظات القسوة والعنف، التي يتعرض لها سكان المدن المحاصرة، هي لحظة استثنائية لمواجهة الإنسان للوجود، نتعرف على ثقافته وجمالياته التي عكسته سيماف في صورها.
وعن قلة أعماله السينمائية قال: «لا أريد أن اصنع فيلماً لأضيف رقماً من الأفلام ولا أريد أن اكرر شيئاً، ولكن أطلب من نفسي الكثير عندما أخطو نحو صناعة فيلم أشعر بأن ملامح لغة سينمائية جديدة تدعوني لأبدأ عمل ما، أنجزت 3 افلام خلال 35 عاماً وهذا قليل، لكن الوقت الذي قد يبدو مهدوراً كان ينقضي في أعمال سوريين آخرين او في وضع كل ما استطيع من قوة، خاصة بعد أن نالت أفلامي بعض الاعتراف واصبحت استطيع ان أمنح بعض القوة للآخرين، كنت أفعل كل ما أستطيع ليصنع الآخرون افلامهم، لم يكن لدي أي شك في أن السينما ستطور بصانع او صانعين او ثلاثة، ولكن بنمو حركة سينمائية شاملة، خاصة في ما يتعلق بالسينمائيين الشباب الذين وجدوا أنفسهم في سوريا، بلا مدرسة سينما بلا أي أمل في افتتاح معهد سينما، كان لابد من اختراع طريقة للحوار، سواء عبر الأندية السينمائية او عبر اللقاءات الفردية ليبدأ هؤلاء اقتراحاتهم السينمائية.
ويوضح المخرج أسامة محمد: «في معظم الأفلام السورية الجديدة التي غالباً صنعها سوريون لم يدخلوا معاهد سينما، ولم يخوضوا ما يمكن ان يمنحهم التجربة الأكاديمية من اسئلة ومعرفة وتمكن مهني وحرفي، نحن أمام شباب لابد انهم سيجدون المستوى الأمثل للسينما عبر تجربتهم الشخصية من فيلم إلى آخر، هنا دائماً نتلاقى مع جمالية العفوية والتعبير عن الداخل، أحيانا يكون في ظل حوار حرفي مهني ثقافي كان يمكن لهذه الأفلام أن تكون أفضل، لم تستطع أن تصل إلى ذروتها بسبب فقدان التجربة والحوار المهني، ولكن أعتقد أن موجة جديدة تتشكل وستطور نفسها بنفسها. هناك افلام سورية بها مساحات مدهشة من السينما يسعدني أنني شاهدتها».
وعن فرصة عرض الفيلم تجارياً أكد المخرج أسامة محمد أن هذه مشكلة متأصلة في العالم العربي، من الصعب جداً ان تجد عرضاً تجارياً لتوزيع الافلام التسجيلية، بالنسبة لهذا الفيلم اعتقد ان طريقه شائك جداً، في العالم العربي من حيث التوزيع، الفيلم سيعرض في صالات فرنسا في 17 ديسمبر القادم، وسيعرض أيضا في إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلاد اوروبية أخرى، أرى في هذا نجاحا حقيقياً للفيلم.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية