مؤخرا تحدث رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، فملأ الدنيا صخبا، عندما قال «إن الحكومة تنفق على الشاب حتى يبلغ الـ20 عاما مبلغ 13 ألفا و100 جنيه»: المصريون لم يدعوا مثل ذلك الكلام يمرّ مرور الكرام، فكثير منهم توجسوا من تصريحات مدبولي، معتبرين إياها مؤشرا على عزم الحكومة استرداد ما أنفقت على المواطنين من أموال، لتواجه بها العجز المتفاقم في الميزانية، والآخذ في الازدياد، على نحو ينذر بخطورة بالغة، وتخشى الأغلبية الفقيرة، التي لم تفق بعد من هول صدمة غرامات مخالفات المباني، من أن تفرض عليها الحكومة مزيدا من الضرائب والرسوم، خلال الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي ينفيه بشدة مجلس الوزراء.
المطالبة بإطلاق رصاصة الرحمة على الجامعة العربية… ورئيس مهرجان الجونة يتمسك بتكريم «عاشق إسرائيل»
أمس الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول، اهتمت الصحف بأزمة وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل، الذي أحكم الحبل حول رقبته، من خلال رفضه دخول الصحافية فاطمة سيد أحمد اجتماعا دعا له، ما أسفر عن انسحاب عدد كبير من المحررين، تضامنا معها. وقد اسفرت الحرب بين الوزير وخصومه وجميعهم من أنصار السلطة إلى حالة من الفرح في أوساط قوى المعارضة المختلفة، التي رحّب أفرادها بالنتائج مهما كانت، على اعتبار أن «القطة تأكل أطفالها».
ومن ابرز تصريحات صحف الخميس: قال الدكتور مصطفى الفقي المفكر السياسي رئيس مكتبة الإسكندرية، إن مصر واليونان تعرضتا للقهر من قبل تركيا، مشيرا إلى أن الأتراك ينظرون إلى مصر دائما بشكّل منفصل عن الدول العربية، ويعتبرونها حضارة بذاتها. ومن اخبار الصحف كذلك تقرير حول تعامد الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني في معبده الكبير في قدس الأقداس في مدينة أبوسمبل السياحية. وتتكرر تلك الظاهرة الفلكية مرتين كل عام يومي: 22 أكتوبر/تشرين الأول، معلنة عن بدء موسم الفيضان والزراعة عند قدماء المصريين، و22 فبراير/شباط معلنة عن بدء موسم الحصاد.
خطيئة الوزير
البداية في صحبة محمد جعفر في «الدستور» الذي كشف عن فشل أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام، في تنظيم الاجتماع الذي دعا إليه الصحافيين والإعلاميين، وذلك بعد قيامه بمنع الكاتبة الصحافية الدكتورة فاطمة سيد أحمد، عضو الهيئة الوطنية للصحافة، وهو ما أثار غضب عدد من رؤساء التحرير والصحافيين والإعلاميين، الذين قرروا الاستجابة لدعوة الوزير وحضور الاجتماع، إلا أنهم انسحبوا فورا بعد قيام الوزير بتصرفات وصفوها بغير المسؤولة، ومنع عدد من الزملاء من دخول مبنى الوزارة. وقالت فاطمة سيد أحمد عضو الهيئة الوطنية للصحافة، إنه بعدما أذاع الوزير الفيديو، الذي يدعو فيه بعض الصحافيين والإعلاميين للقائه، وأيضا ذكر عبارة من شارك في الحملة ضد أفعاله المشينة، مشيرة إلى أنه خرج بسلوك شاذ آخر، وأصدر تصريحا في منتصف الليل يعلن فيه أن اللقاء لن يشمل إلا من ذكرت أسماؤهم، وعددهم تقريبا خمسة. وأضافت قائلة: «واليوم طلب من الأمن أن يدخل له أسماء الحضور ليقول من يدخل ومن لا، والمفارقة الغريبة أنه رفض دخولي وأنا عضو الهيئة الوطنية للصحافة، في حين قام بالموافقة على دخول رؤساء التحرير، الذين لم يذكر أسماءهم في تصريحه الخالي من أبجديات سلوك رجل دولة، ومسؤول إعلامي، من المفترض أن يلتقي كل من ينتمي إلى هذا المجال، مثلما كانت تصريحاته غير المسؤولة تسيء للكل، ولَم تخص اسما بذاته». وعلقت قائلة: «حقيقة هذه مهزلة لم تحدث في تاريخ الإعلام المصري على مرّ الأزمنة.. وكنت أنتظر من الزملاء الذين سمح لهم بالدخول أن ينتفضوا وينفضوا من حوله، لسلوكه المعوج في المعاملة مع زملاء المهنة، وتركه وحيدا، لنقول له جميعا إننا نرفضك». واختتمت: «نعم نرفضك ولست أهلا لتكون مسؤولا في مهنتنا التي علمتنا لغة احترام الغير والرأي المختلف معنا وسياسة الاحتواء والكياسة، يا وزير دون حقيبة للأسف».
نهايته تقترب
نبقى مع أزمة أسامة هيكل، حيث أكد الدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي الإدارة والتحرير في مؤسسة «الدستور» أن أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، يفتقد اللياقة وغير جدير بالثقة، قائلا: «لا يوجد أي شيء غريب في ما فعله أسامة هيكل اليوم، ليس مع الكاتبة فاطمة سيد أحمد فقط، لكن مع كل الزملاء الذين ذهبوا للنقاش معه، نزولا عند دعوته». وأوضح: حرس هيكل منع فاطمة سيد أحمد من الدخول إلى مقر وزارة الإعلام، الذي هو منشأة حكومية وليس بيته الخاص، طاقم مكتبه تعامل مع الصحافيين ورؤســـاء التحرير وكأنهم تلامذة في انتظار حضرة الناظر.
لقد تابعت دعوة أسامة هيكل للصحافيين عن بُعد، وكنت أعرف أنها ستنتهي إلى كارثة جديدة من كوارثه. منذ سنوات وأنا لا أثق فيه، يتعامل طول الوقت بسوء نية، وهو ما فعله اليوم، لقد أهان الصحافيين والإعلاميين، تعامل معهم من دون لياقة، رغم أنه دعاهم إلى بيته للحوار معهم. واختتم الكاتب: خطيئة أسامة هيكل في حق الإعلام تحولت إلى كبيرة من الكبائر التي لا تغسلها حتى التوبة، ولذلك أجدد دعوتي له ليستقيل من منصبه، وكفاه تخريبا ونشرا للفوضى في الوسط الإعلامي، ففوق أنه لا يتمتع بأي لياقة فهو لا يحظى بأي ثقة.
رقابة منها فيها
نتحول نحو شؤون البرلمان بصحبة عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» حيث يرى أنه إذا كانت في مصر أجهزة عديدة للرقابة على تصرفات الحكومة المالية، إلا أنها تظل في النهاية رقابة «من الحكومة.. على أعمال الحكومة» هنا نجد ضرورة في وجود رقابة شعبية فعالة في كلا المجلسين، وهو ما نتمنى من مجلسي النواب والشيوخ أن يقوما به.. بالذات في ظل غياب أي دور للمجالس المحلية، الذي يفترض أن تقوم به هذه المجالس.. داخل القرى والمدن. هنا يمكن لمجلس النواب أن يؤدي دوره وبالوسائل البرلمانية نفسها من أسئلة.. وطلبات إحاطة.. بل أيضا استجوابات، وتلك هي وسائل وأدوات المساءلة البرلمانية المتاحة، دستوريا وتشريعيا، لمجلس النواب حتى إن غابت هذه الوسائل عن أيدي وفكر مجلس الشيوخ. وربما كان ذلك من أهم أسباب تغيير حجم الدوائر الانتخابية، لتصبح المسؤولية أوسع انتشارا وأكثر قدرة على «عمومية» النيابة.. التي تجسد فكرة أن النائب بمجرد انتخابه يصبح نائبا عن الأمة المصرية كلها. وأهلا بالبرلمان الجديد بشعبتيه النواب والشيوخ. ومن وجهة نظر الكاتب يرى، أن الدور الرقابي للبرلمان وللنواب في كلا المجلسين الأول مجلس النواب وانتخاباته على الأبواب.. ومجلس الشيوخ وقد بدأ جلساته بالفعل دور برلماني أصيل، إذ لم تنشأ البرلمانات إلا للرقابة على أعمال الحكومة، رقابة شاملة وليس فقط الرقابة المالية.. وكان ذلك واضحا سواء في البرلمانات الغربية، أو حتى في مجلس شورى النواب الذي عرفته مصر عام 1866، ورغم أن ذلك لم يكن واضحا عند بدايات هذا المجلس، إلا أن النواب – ومن يومها – استطاعوا أن يقوموا بهذا الدور الرقابي.
أخطاء ماكرون
لم يخل خطاب ماكرون وفق ما رأى الدكتور مصطفى حجازي في «المصري اليوم» من خلط متعمد بين «الإسلام»- الدين والعقيدة والرسالة السماوية- وبين «الإسلاموية» كأيديولوجيا سياسية.. ومن خلط جائر وسافر بين مجتمعات مسلمة مأزومة بواقع اجتماعي وسياسي واقتصادي مشوه- شأنها شأن مجتمعات إنسانية أخرى، دونما النظر لعقائدها- وطعن في الدين ذاته بدعوى كونه مأزوما. أتى الحديث فيه عن الممارسات الاستعمارية بصيغة اعتذارية خافتة وباهتة.. قد تُقبَل في سياقها، بينما صمت الخطاب وتنصل من مسؤولية الحالة الاستعمارية عن تكريس التشوهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي دعمت وما زالت الاستبداد السياسي والفســاد الاقتصادي في المستعمرات السابقة، بغية ضمان استقرار الولاء والتبعية بصيغ أكثر حداثة ومؤسسية.. وهو غير المقبول وغير المبرر. قد يرى البعض في خطاب ماكرون تكتيكا انتخابيا مبكرا يغازل به اليمين المتطرف في فرنسا، آملا في حظ أوفر في الانتخابات الرئاسية عام 2022.. وقد يرى البعض أن ماكرون ابن الدولة الفرنسية، وعى أن استمرار المد الإسلاموي في بلاده خطر على مستقبل الدولة فكرة وممارسة.. وقد يرى البعض أن ماكرون هو امتداد للمشروع الاستعماري الغربي وسليل المؤسسة العلمانية الغربية، التي ترى في الإسلام ذاته كـ«فلسفة ودين» خطرا على الحضارة الغربية. من منطلق صراع الحضارات الذي يملك على كثير من الغربيين عقولهم، التي عبر عنها اللورد كرومر في مقولته الشهيرة بأنه «سيبقى الشرق شرقا وسيبقى الغرب غربا.. لن يلتقيا أبدا» أي كانت زاوية الرؤية – ومدى حدتها أو تهافتها- في قراءة خطاب ماكرون وما يقوله ماكرِون وآخرون.
علينا فعل هذا
ودعا الدكتور مصطفى حجازي في «المصري اليوم» لضرورة أن نواجه أنفسنا وغيرنا – بدون وجل أو تردد- بحقائق أتى بها الخطاب، ليست بالضرورة فقط عن الإسلام أو المسلمين، لكن عن الانفصالية كسلوك وممارسة.. العرب والمسلمون هم أكبر ضحاياها في بلادهم أكثر منهم دعاتها في المهجر. الانفصالية لم تكن يوما- ولن تكون- حكرا على العرب والمسلمين كأقلية في أوروبا، أو غيرها.. وإذا أردنا أن نؤسس لمعنى الانفصالية كسلوك انعزالي لمجتمعات وأعراق وديانات، فاليهودية هي النموذج الصارخ لها منذ القدم، وحتى يوم الناس هذا، وليس أكثر فجاجة من إسرائيل، وهي تريد أن تكون أكبر غيتو يهودي في العالم. وكشف الكاتب عن أن الانفصالية ليست بالضرورة فقط سلوكَ الأقليات العرقية أو الدينية داخل المجتمعات المغايرة.. وليست بالضرورة سلوكا طبقيا، لكنها وفي الأغلب سلوك عدواني من فئات محدودة الكفاءة أو منعدمة الأهلية، تخشى العدل وتكره الحرية، التي ستدفع بمحدودية ملكاتها للانكشاف، فتُلبِس أثَرَتها ورغبتها في الاستبداد بالغير سلوكا عدوانيا انفصاليا لضمان الهيبة. الانفصالية تبدأ بشعور- لا أساس له- بالتعالي على بقية مكونات المجتمع، أفرادا ومؤسسات، وعلى اعتبار أن المجتمع فاقدا لأهلية قياد نفسه، إما لجاهليته ومناهضته منهج السماء، كادعاء التكفيريين ومتطرفي الديانات الأخرى، أو لجهله بمصلحته وسوء تقديره، كادعاء السلطة الأبوية المستبدة، أيا كانت صورتها. وتقترن الانفصالية- في العموم – بافتراض حقوق متجاوزة لما يُقره ويُلزم به ويضمنه القانون من تساوٍ.. وبتوهم الاصطفاء لدور الراعي لقطيع المجتمع الشارد بكل أفراده وكل مؤسساته، ما عدا زمرة من أفراده وآحادا من مؤسساته. الانفصالية الحقيقية سلوك عنصرى قبل أن تكون ميلا للانعزال.. ولذا ومن غير المستغرب أن قد يحتفي البعض لدينا- والمدعين كونهم دولتين- بكون قانون ماكرون المزمع انتصارا لرؤاهم.
مريض فلا تقتلوه
في مصر 48 ألف جمعية أهلية رسمية، إضافة إلى نحو 90 منظمة (حقوقية) اهتم بأمرها سامي صبري في «الوفد» مؤكدا على أنها تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية. بعضها تلقى تمويلا أجنبيا يقدر بمليارات الجنيهات، وخالف بنود القانون رقم 84 لعام 2002 المنظم لعمل هذه الجمعيات، الذي يحظر العمل في المجال السياسي، والحصول على أي تمويل من الخارج، إلا باذن مسبق من الوزارة المختصة، والجهة المشرفة على عمل هذه الجمعيات والمنظمات، التي ثبت تورط بعضها في علاقات مشبوهة مع منظمات خارجية، وأجهزة مخابرات أجنبية تضر بالأمن القومي المصري. وهناك جمعيات أخرى سرية يقدر عددها غير الرسمي بأكثر من 50 ألف جمعية، تعمل في الخفاء بدون ترخيص، وبعيدا عن أعين الأجهزة الرقابية. ظهرت على قياداتها أعراض الثراء السريع، ما جعل المجتمع المدنب محل الشبهات والاتهامات، وتدخلت السلطة بتجميد أنشطة المئات من هذه المنظمات والمؤسسات، وإحالة بعض مسؤوليها للنيابة العامة، ومحاكمتهم بتهم العمالة والخيانة. ورغم كل هذه السلبيات أتمنى فتح صفحة جديدة مع المجتمع المدني، بدلا من توجيه الاتهامات إلى قطاع خيري يحتاج المجتمع إلى جهوده حتى لا يتجه إلى العمل في الخفاء، ويصبح فرصة سهلة وثمينة لأعداء مصر في الخارج، الجاهزين دائما لمد أياديهم ليس حبا في مصر، وإنما لاستغلاله واستثماره سلاحا قويا يمكن توجيهه في أي وقت لصدر مصر، لتحقيق مصالحهم وأهدافهم السرية. أعتقد أن العمل الأهلي الخيري والتطوعي، لا يمكن أن ينجح أو ينطلق إلا إذا شعر بحريته، وعدم خنقه بقيود وبيروقراطية العمل الحكومي. وتجاربنا في القرن الماضي أقوى دليل. فكلما وفرنا مناخا سليما وآمنا لهذا القطاع، ونأينا به عن التهم الجزافية، وعن الخلط بين الشرفاء وضعاف النفوس، أو بين الصالح والطالح، والنظيف والمشبوه، استطعنا توجيهه إلى ما يخدم المجتمع بشكل جيد وسليم.
جائحة أبو الغيط
قبل عام تقريبا، والكلام لمحمود زاهر في «الوفد» اجتاح العالم وباء كورونا، الذي أصبح لغزا محيرا، سواء أكان في فرضية ظهوره، أو تاريخ الإعلان عنه، أو حتى إيجاد لقاح ناجع، يمكنه إيقاف ذلك النزيف المستمر في الأرواح والأعداد المتزايدة للمصابين. لكن هناك جائحة عربية ظهرت قبل خمسة وسبعين عاما، وتحديدا في مارس/آذار 1945 انتبه لها الكاتب دون غيره من الكتاب، عندما تأسست جامعة الدول العربية، التي لم تنجح حتى الآن منذ تأسيسها في «علاج» أي قضية أو أزمة، بل تقلص دورها على إشكالية دورية التنظيم!عقود طويلة شهدت عشرات القمم، كان القاسم المشترك فيها جميعها بلا استثناء، القضية الفلسطينية، بدءا من «القمة الأولى» في مايو/أيار 1946 في قصر «زهرة أنشاص» في محافظة الشرقية، حيث وُجهت الدعوة لزعماء الدول المؤسسة «مملكة مصر والسودان، مملكة شرق الأردن، المملكة العربية السعودية، المملكة المتوكلية اليمنية، المملكة العراقية، الجمهورية اللبنانية، الجمهورية السورية». منذ ذلك التاريخ، و«الجامعة» تعيش واقعا أليما جعلها تبتعد عن تنفيذ أيٍّ من أهدافها، التي أُسِّست من أجلها، حتى أصبحت في الواقع اسما بلا معنى، ولم يعد لقراراتها أي قبول شعبي.. أو حتى احترام. بكل أسف.. على مدى سنوات طويلة، عُقدت قمم كثيرة «عادية واستثنائية واقتصادية» تمخضت جميعها عن لا شيء، فقط عبارات الشجب والتنديد والاستنكار.. والرفض بالقلب، وذلك أضعف الإيمان. الآن، تواجه الجامعة العربية انتكاسة غير مسبوقة، بعد اعتذار ست دول عن تولي الرئاسة الدورية لمجلس وزراء الخارجية، بعد اعتذار فلسطين عن استكمال الدورة الحالية التي تنتهي في مارس المقبل. وفي وقت تتعمق فيه هوّة الخلافات في عدة ملفات رئيسية، وفي مقدمتها الصراع العربي «الإسرائيلي» نجد اعتذار ست دول ـ في سابقة لم تحدث من قبل ـ عن تولي رئاسة إحدى دورات «الجامعة» ما يثير تساؤلات منطقية بشأن وقت إطلاق «رصاصة الرحمة» على «الكيان» الذي أصبح مثارا للسخرية والتندر.
تطبيع يعني خيانة
مخز جدا وصغير جدا، هكذا وصفت عبلة الرويني في «الأخبار» كلام مدير مهرجان الجونة السينمائي، حول موقف الكثير من السينمائيين والمثقفين المصربين، الرافض دعوة مهرجان الجونة وتكريمه للممثل الفرنسى جيرارد ديبارديو المعروف «بعاشق الكيان الصهيوني». قال أمير رمسيس مدير المهرجان، إن تكريم ديبارديو لا يزال قائما، وإن الخلاف الدائر حول تكريمه هو مجرد وجهة نظر. وأضاف (بلغة أكثر هبوطا) أن المعارضين لتكريم ديبارديو في مهرجان الجونة، يشكلون حملات مغرضة ومتاجرة رخيصة بالقضية الفلسطينية.. وهم أيضا يعبرون عن رغبات انتقامية لعدم دعوتهم لحضور المهرجان! طبعا وسط الهرولة العربية الحالية نحو إسرائيل والتطبيع معها، إلى حد إلغاء تأشيرات الدخول.. وسط هذا التكالب المشين، يصبح تكريم ديبارديو في مهرجان الجونة السينمائي، مبادرة عادية ملائمة للمناخ الملوث… ويصبح كلام مدير المهرجان ورؤيته أن (الصهيونية وجهة نظر) وأن (مجابهة التطبيع مزايدة رخيصة). يصبح تمهيدا يفتح الباب أمام المهرجانات المقبلة لممارسة التطبيع، والسماح بمشاركة الأفلام الإسرائيلية، وربما دعوة الإسرائيلين أنفسهم وتكريمهم أيضا! تصاعد حملة المثقفين الرافضين لتكريم ديبارديو في الجونة، وتضاعف أعداد الموقعين على بيان (اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع) المطالب بإلغاء تكريم ديبارديو، الذي يهين قيم الإنسانية والكرامة.. قوة الحملة واتساعها، يؤكد عمق الرفض الشعبي المصري لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل، ويكشف عن ثبات الموقف الثقافي المصري وصلابته، في مجابهة التطبيع.
أقرب للعالم الثالث
حقيقة توصل اليها محمود خليل في «الوطن» مفادها أن ترامب يفكر مثلما يفكر أحد رؤساء العالم الثالث. فميله إلى الأداء الشعبوي، وولعه بالاستفراد بالقرار، وتمسكه بالسلطة حتى آخر نفَس، واضح في العديد من تصرفاته. الغريب حقا أن يفكر ويؤدي قطاع من الشعب الأمريكي، وكأنه ينتمي إلى دول العالم الثالث. عندما نشر «ترامب» تغريدته التي تقول، إن مؤسس تنظيم القاعدة «أسامة بن لادن» ما زال على قيد الحياة، وإن القوات الأمريكية قتلت شخصا آخر في عمليتها الشهيرة صدقه بعض الأمريكيين، وعندما أعاد نشرها منذ بضعة أيام صدقها البعض أيضا. صدّق بعض الأمريكيين هذا الكلام.. ولم يلتفت أحدهم إلى أن ترامب لم يقدم أي دليل على ما يقول.. ولا يخفى على أحد أن الرئيس الأمريكي يمتلك الأدوات التي تمكنه من الوصول إلى الحقيقة، والتدليل عليها إذا أراد، بدلا من إطلاق «الفرقعات اللفظية» بلا دليل أو برهان. بعض الأمريكيين انتقلوا من دائرة تصديق «الترهات» إلى «الغرق في الخرافات». تستطيع أن تجد نموذجا على ذلك في المنتمين إلى جماعة «كيو أنون». أغلب أعضاء الجماعة من اليمين المتطرف الأمريكي، الذي يؤمن بنظرية المؤامرة، ويرون أن هناك خطة مُحكمة دبّرها كل من باراك أوباما وهيلاري كلينتون للانقلاب على دونالد ترامب بعد وصوله إلى الحكم! يحتشد أنصار هذه الجماعة في الحملات الانتخابية لترامب، ويُكثرون من استخدام الدين في الإقناع بوجهة نظرهم، ويغرقون في أحاديث أسطورية عن وجود جماعة سرية تدير العالم، وهي جماعة لها أهدافها الخاصة داخل دول العالم المختلفة، وتسعى إلى تحقيقها عبر وسائل وطرق غير أخلاقية. أفكار هذه الجماعة تتردد على ألسنة شخصيات ذات وزن إعلامي وسياسي في الولايات المتحدة، رغم عدم استنادها إلى أي دليل عقلاني أو منطقي.
مصنع الكراهية
استكمل محمود خليل محمود خليل في «الوطن» مؤكدا إيمان بعض الأمريكيين بالفكرة «العنصرية» والنظر إلى الآخر ككائن أدنى، وقد بان ذلك في الأحداث التي أعقبت مقتل جورج فلويد على يد شرطي أمريكي. تصديق الكلام المرسل، والإيمان بنظرية «المؤامرة» بدون وجود دليل عليها، والنظرة العنصرية التي تقسم المجتمعات إلى فرق تنسج الكراهية علاقتها ببعضها بعضا، هي سمات سائدة لدى شعوب العالم الثالث، والمضحك أن تصل أعراضها إلى واحد من أكثر شعوب الأرض تعليما وثقافة وتقدما. يبدو أن الجميع يستوى في عصر ما بعد الحقيقة. وهو ذلك العصر الذي دلف العالم من بوابته عام 2016. مصطلح «ما بعد الحقيقة» يعبر عن عصر تفقد فيه الحقيقة العقلية والمعلومة المنطقية قيمتها، في الوقت الذي تصعد فيه أدوار الأفكار المطلقة والآراء المرسلة والأكاذيب المكررة المنظمة على ما عداها. ليس مطلوبا في عصر ما بعد الحقيقة أن تخاطب عقل الجمهور، الأهم أن تدغدغ مشاعره، وتستفز عواطفه، وتدفعه باستمرار إلى تهميش عقله، والتفاعل مع الحياة بردود الفعل الغريزية.
سر العصابة
هل هناك صلة بين توجيه النيابة الفرنسية التهم للرئيس الأسبق ساركوزي بتشكيل عصابة إجرامية للحصول على تمويل من القذافي لحملته الرئاسية 2007 وحادث ذبح مدرس فرنسي عرض على تلاميذه رسوما كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد «صلى الله عليه وسلم»؟ يرى عبدالله عبدالسلام في «الأهرام» أنه ليس هناك ارتباط مباشر، لكن السياق العام يدعونا للبحث في أسباب تأزم علاقة العرب والمسلمين بالغرب حاليا. ساركوزي نموذج صارخ للسياسي الغربي، الذي لم يدخر لفظا تحقيريا، لوصف المهاجرين من أصول إسلامية وعربية. اعتبر أن أزمات فرنسا سببها هذه الجحافل التي لم تتكيف مع قيمها، وأصرت على نمط حياتها قبل الهجرة، بل أرادت تغيير نمط حياة الفرنسيين، وعندما فشلت مارس بعضها الإرهاب. ساركوزي، حطّم الأرقام القياسية في ذم المهاجرين ووصمهم بكل السوءات، لكنه عندما احتاج للمال لكسب المعركة الرئاسية، لم يجد غير القذافي، الذي أجزل له العطاء، لدرجة أن هناك تقارير تفيد بأنه أعطاه 50 مليون يورو، وصلته بطائرات خاصة. في المقابل، أمطره ساركوزي مديحا متدنيا ولزجا، متغاضيا عن كل سوءاته وانتهاكاته لحقوق الإنسان. في سبيل استحلاب الأموال، كان مستعدا لفعل أي شيء، حتى ولو انتهك القوانين الفرنسية، التي يتهم المهاجرين بالخروج عليها. كال بمكيالين: عامل الفرنسيين من أصول مسلمة وافريقية بعنصرية، نافيا عنهم التحضر، وملصقا بهم العنف ومعاداة الحضارة، ثم غازل أمثال القذافي وتملقهم من أجل المال. وعندما شعر بأن ورقة الزعيم الراحل احترقت، حصل على تفويض دولي ـ لضرب ليبيا، وأسهم بشكل مباشر، حسب تقارير موثقة، باغتيال القذافي قبل 9 سنوات بالضبط. ليس هناك مبرر مطلقا، لأي عمل إرهابي همجي، لكن ألا يشكك هذا السلوك النفعي الهمجي أيضا، برغبة الغرب في معالجة جذور الإرهاب؟ ساركوزي لم يساعد على تحسين أحوال المهاجرين، بينما ساعد نفسه بأموال عربية مسلمة بشكل غير قانوني. فمن هو غير المتحضر الكاره للديمقراطية والعدالة؟ محاربة الإرهاب طريق ذو اتجاهين على المسلمين والغرب السير فيه.
الحب في الله
يا أبا موسى سلامْ ٭٭ أنت مقدامٌ همامْ.. أنت حر لا يضامْ ٭٭ إنما الموت الزؤامْ.. من أعار الظلم فاه.. إنما السجن المهين ٭٭ إنما الخزي المبين.. إنما العار المكين ٭٭ من تولى المجرمين.. واقتفى نهج الطغاة. الأبيات السابقة هي جزء من قصيدة كتبها العلامة الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي ـ فك الله أسره- من داخل سجن الحائر.
في فترة اعتقاله الأولى التي استمرت خمس سنوات ( من سنة 1415هـ إلى 1420هـ ). وقد اهتم بالقصيدة وصاحبها الدكتور عمر عبد الآخر في موقع «الشبكة العربية» تابع الكاتب تعريفه بأمر الراثي والمرثي لأجله: أما أبو موسى الذي يخاطبه الشيخ في هذه الأبيات، فهو الشيخ الدكتور حمد بن إبراهيم الصليفيح، رحمه الله. وهو واحد من الرعيل الأول للدعاة في المملكة السعودية، ومن مؤسسي الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وكان له دور بارز في إنشاء مدارس تحفيظ القرآن الكريم والإشراف عليها. كما شارك في أوائل التسعينيات في تشكيل ما عرف بلجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، فطالته اعتقالات عام 1415هـ (1994م) مع جماعة كبيرة من العلماء والمشايخ منهم الشيخ سفر الحوالي، والشيخ سلمان العودة، والشيخ ناصر العمر وغيرهم. ولم يفرج عنهم إلا بعد خمس سنوات في عام 1999.
زمن المزادات الرخيصة
اعترف فاروق جويدة في «الأهرام» بأن أجندة أيامه كان يزينها عدد كبير من الأصدقاء، الذين تناثروا كالورد في سنوات العمر، وكانوا رموزا للصدق والعطاء.. واعترف أيضا بأن الكثيرين منهم رحلوا أو غابوا/ يقول الكاتب، فرقتنا الأيام، وأنني أفتقد وجودهم ومواقفهم.. أعرف أن هذه طبيعة الأشياء وأن الغياب من سنن الحياة، وأن من كان بالأمس معنا صار بعيدا، وأن مواقف الرجال مثل نشرة الأحوال الجوية كل يوم على حال، وأعلم أن في عالم الصداقات بيع وشراء، وأننا نعيش زمن المصالح والصفقات، وأن صداقة اليوم لا عمر لها، ورغم هذا الفراغ يحاول الإنسان أن يبقى على عدد قليل من رفاق مشواره، وإن كنت أعتقد أن الإفلاس الحقيقي أن تخلو دفاتر أيامك من البشر. إن إفلاس المال يعوض وإفلاس المناصب لا أمان له، لكن أن تخسر إنسانا، فراقا أو غيابا فهذه خسارة العمر؛ لأن العمر لا يعوض.. أنت لا تستطيع أن تسترد يوما مضى من عمرك، ولا تستطيع أن تعيد صديقا غاب أو رحل، لقد ضاقت دائرة الأصدقاء وكانوا في يوم من الأيام حديقة مثمرة وانسحبوا إلى مناطق الظلال، واحدا خلف الآخر وتركوا الحديقة خاوية.. إن من بقي من الأصدقاء في رحلة الحياة أصبحوا الآن أعدادا قليلة، وكلما مرّت علينا عواصف الفصول، نفتقد من سافر ومن غاب ومن رحل. إننا الآن نعاني زمن الصداقات المزيفة، إنها عملات مضروبة وعلاقات بلا رصيد، إنها مصالح أو رغبات ينقصها الصدق والمروءة.. إن أجمل ما يبقى للإنسان رصيد من الذكريات والأيام الجميلة التي عاشها في ظل صداقات حقيقية، إننى أحيانا أشعر بالإفلاس لأن رصيد صداقاتي تراجع، لكن بقيت لديّ أسماء قليلة أزين بها وحشة أيامي كل شيء الآن له ثمن ولهذا حاول أن تحافظ على ما لديك من ذكريات الزمن الجميل؛ لأنها آخر ما بقي لنا في زمن المزادات الرخيصة.
بسبب كورونا
مع اجتياح «كورونا» للعالم، ازداد الاعتماد على الروبوت خاصة في الدول المتقدمة، ليعوض تناقص قوة العمل، ليحقق مزيدا من الأمان الصحي، بعيدا عن التعامل المباشر بين البشر. كان أحد الأسئلة المطروحة على العلماء ورصدها جلال عارف في «الأخبار»: «ماذا بعد انتهاء الجائحة ومرور الأزمة؟ وهل سيستمر هذا التوجه نحو الاستعانة بالروبوت؟ وكيف ستكون الآثار؟ آخر دراسة بهذا الشأن تقول إن التغيير سيستمر، وإن 85 مليون وظيفة سيفقدها البشر في الشركات المتوسطة والكبرى خلال السنوات الخمس المقبلة.. وهو ما يعني أن العبء أصبح مضاعفا على دول العالم المطالبة ببذل الجهد لتجاوز آثار كورونا، وعبور فترة الركود الاقتصادي التي صاحبت الوباء، وخلق الوظائف الجديدة لاستيعاب الأيدى العاملة.. وفي الوقت نفسه عليها أن تواجه هذا الطارئ الجديد الذي يأخذ الوظائف من البشر ليعطيها إلى الروبوت! الدول المتقدمة ستكون أقدر على مواجهة الموقف. فهي تملك الامكانيات وعدد كبير منها لا يعاني من زيادة سكانية، بل على العكس كان يستعين بالهجرة لتلافي النقص في السكان قبل أن يبدأ في السنوات الأخيرة في وضع القيود على الهجرة، تحسبا للتطورات الاقتصادية، أو درءا للمخاطر. باقي دول العالم «ونحن منها» سيكون عليها أن تضاعف الجهد لمواجهة التطورات المقبلة وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي. خلق الوظائف وفرص العمل في الداخل سيكون هو المهمة الكبرى لكل الدول. وإعادة تخطيط التعليم والتدريب على الوظائف المطلوبة ستزداد أهمية لخلق الكوادر المؤهلة للتعامل مع التطورات الجديدة في العمل والتشغيل. ثم يبقى الأمر بمثابة جرس إنذار ينبه الجميع لمضاعفة العمل من أجل ضبط الزيادة السكانية، ولتحقيق التنمية الشاملة القادرة على إنجاز الصعب: أن نضاعف الإنتاج، وأن نخلق فرص العمل، وأن يكون العلم والعمل طريقنا للحاق بالعصر واحتلال المكانة التي نستحقها بين الأقوياء.
قاسية على أولادها
اعترفت تمارا الرفاعي في «الشروق» بأنها تقسو قليلا على عائلتها في محاولاتها الدائمة أن تجعلهم يحبون ما تحب أو بعضه. تابعت تمارا: أظن أننى أريدهم أن يفهموا مكانة عبدالوهاب وأسمهان في الوعي الجماعي لجيلي، إنما أكثر للجيل الذي سبقني. أريدهم أن يعرفوا أن بلادهم ليست ما يرونه اليوم من تفتت وموسيقى جلها رديء وكلمات بذيئة أصبحت دارجة. أقول لهم هذا وأنا أعي تماما أنني انتقلت إلى خانة القديم، وأن كثيرا مما أوصي به قد يرونه على أنه مضى، أظن أن في محاولتي أن أحافظ على كلمات وأغانٍ وعلاقة خاصة بزمن مضى، فأنا أحاول أن أبقيها جميعها حية من خلال الممارسة. أريد أن أسمع بعض الكلمات وأن يدندن أولادي بأغان لم تعد تظهر سوى على فقرة الذكريات في راديو الذكريات. أشعر أننى بدأت أصلا بالانتقال إلى فقرة الذكريات. أنا همزة وصل بين جيلين. ما زلت أمسك بيد أبب وهو يدخل إلى محل لبيع تسجيلات الموسيقى فيخرج منه وهو يكاد أن يطير، بدل أن يمشب على الرصيف لأنه حصل أخيرا على تسجيل نادر لحفلة من حفلات صباح فخرب عملاق الموشحات الحلبية. وأمسك باليد الثانية بثلاثة أولاد أريدهم أن يحفظوا أغنية «فوق النخل» حتى لو تعرفوا عليها بنغماتها الحديثة التي تبناها فنان عصرب. المهم أن يفهموا أن في العراق بساتين من النخيل لا تنتهى وخيرات وأنهار وكلمة «تتدللى» حتى لو لم يلتقوا بأصدقاء عراقيين. أنا همزة وصل أتعب أحيانا من التمسك بالماضي إلى أن تلمع عينا ابني السوداوتين ويتذكر أغنية «أسمر يا اسمراني» من طفولته فيذوب قلبي وأواصل مهمتي كفقرة الذكريات في حياة أولادي.