اجتماع القمة الخليجي في الدوحة ربما سيشهد قرارات تؤدي إلى إزالة السحب من سماء العلاقات المصرية ـ القطرية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» من: سيطرت رسالة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، ورد مصر السريع عليها على الصحف الصادرة أمس الخميس 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي الرسالة التي أظهرت نتائج الاجتماع الاستثنائي في الرياض لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وتوافقها على ما ستكمل به اتفاق الرياض السابق، والاتفاق كذلك على عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر، وحل جميع الخلافات بينهم، والحفاظ على أمن مصر القومي باعتباره جزءا من أمن الخليج والعالم العربي.
كما طالب الملك الإعلام بتدعيم الاتفاق وسارعت مصر إلى الترحيب وناشدت الإعلام المصري الالتزام بتنقية الأجواء مع قطر، ودعم التضامن العربي. وانعكس ذلك فورا على الرأي العام الذي أبدت غالبيته الساحقة تأييدها للتصالح مع قطر، بينما طالب آخرون بالانتظار لرؤية مدى التزام قناة «الجزيرة مباشر مصر» بالتحديد بالاتفاق، بعد أن واصلت هجومها على مصر يوم الأربعاء نفسه، وهل سيتم تسليم المطلوبين من الانتربول المصري، مثل عاصم عبد الماجد الموجود في قطر وغيره مع توفير الوقت اللازم لقطر لإنهاء هذه المشكلة بطريقتها الخاصة.
كما واكبت الصحف مواصلة قوات النخبة من الجيش والشرطة عملياتها، التي قتلتفيها أربعة عشر من الإرهابيين، وترددت أنباء عن بدء خطة المرحلة الأخيرة ضدهم بحشد قوات إضافية لتنفيذها، ووقف الدراسة في العريش والشيخ زويد ورفح لأجل غير مسمى. كما ألقت الشرطة القبض على هاني شاهين، الذي قالت إنه زعيم ما يسمى بـ»جماعة الفرقان»، بعد أن عاد من سوريا وكان قد انضم إلى «جبهة النصرة» وقام بتدريب العشرات من الإرهابيين على تصنع القنابل وظهر في التلفزيون وهو يعترف. كذلك تم القبض على اثنين وأربعين من الذين شاركوا في مظاهرة بميدان التحرير في ذكرى أحداث محمد محمود، بعد أن عطلوا المرور فترة واشتبكوا مع الشرطة، ورددوا هتافات ضد الجيش.. وواصلت الشرطة حملاتها ضد أوكار بعض البلطجية والمجرمين.
ومن أخبار الصحف أيضــــا نفــــي نقابة الصحافيين ما نشر عن استعدادها للتصالح مع رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، إذا أعتذر عما قاله عن الصحافيين، وأكدت استمرارها في بلاغاتها التي قدمتها ضده النائب العام. ومن الموضوعات التي اجتذبت اهتمام الغالبية هزيمة منتخب مصر لكرة القدم أمام تونس وإقالة مدربه شوقي غريب، ووفاة حالة ثالثة بإنفلونزا الطيور.
وإلى بعض مما عندنا..

مشايخ قادوا مؤامرة ضد الأزهر

ونبدأ بمعارك الإسلاميين التي بدأت تطول الأزهر ودوره وما يتم تدريسه في معاهده وكلياته، وما يحدث فيه من مظاهرات، والاتهامات الموجهة إليه بأنه أصبح معقلا للإخوان والجماعات المتطرفة، وهو ما نفاه يوم الثلاثاء في «التحرير» الشيخ أحمد ترك مدير بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف، في حديث أجراه معه زميلانا صالح لبن وأحمد سعيد حسنين قال فيه: «في فترة من الفترات قامت مؤسسات عالمية ودول كانت تسعى لتدمير مؤسسة الأزهر بشراء مشاهير المشايخ السلفية وتمويلهم للإساءة إلى مؤسسة الأزهر، عبر خلق رأي عام بأن الأزهر عقيدته أشعرية، وحدث عداء علني ومطالبات بتغيير شيخ الأزهر. وحدثت ضغوط من مؤسسات عربية ودول أجنبية لتفكيك الأزهر وإلغاء التعليم الأزهري، وكانت مؤامرة متكاملة على الأزهر من خلال كهنة الخلافة وهم من مهدوا لإلحاق الشباب بجماعات مثل «داعش»، من خلال لغة التكفير التي استخدمها هؤلاء المشايخ، الخطاب المستخدم من الإخوان والسلفيين هو خطاب «داعش» نفسه، حيث أن مدخلاتهم جميعها واحدة، مثل الحديث عن الولاء والبراء، وأن الأمة الإسلامية هي الجماعة وليست جموع المسلمين والنظرة الدونية للمجتمع بأنه غير ملتزم ولابد أن تتم دعوته للاستقامة، هؤلاء المشايخ هم من قادوا هذه العملية، حتى لو وجدناهم يزعمون أنهم ضد هذه الأفكار».

مدعون لا يفقهون من الدين إلا الشكل والقشور

وإذا تحولنا في اليوم نفسه إلى جريدة «عقيدتي» سنجد فيها عدة مقالات وأحاديث، إذ شن زميلنا مصطفى ياسين هجوما ضد بعض العلماء ومشايخ السلفية بقوله عنهم:
«كثيرا ما كنت أنا شخصيا أتناقش وأتحاور مع بعض العلماء والعامة من الأقارب والأهل، في شأن أولئك المدعين الذين لا يفقهون من الدين إلا الشكل والقشور، بل حتى الشكل يتخذونه من مجتمعات آسيوية. وكنت أعجب أشد العجب حينما أقرأ الأحاديث النبوية الشريفة التي تصف هيئة وشكل أولئك بدقة متناهية، خصوصا أنهم يدعون التدين والحديث باسم الله لخلق الله فينكدون عليهم حياتهم وما أحل الله لهم. سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» أعطانا وصفهم بقوله: «يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يحسبونه لهم وهو عليهم، محلقين رؤوسهم وشواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، فمن لقيهم فليقاتلهم فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله الشهادة. لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». فلينظر كل منا إلى الأدعياء الجدد أليسوا هم الذين يصفهم لنا سيدنا رسول الله؟ أليسوا هم الذين تطفح بهم فضائيات الفتنة ومنابر الإثارة؟ حتى خرج لنا «برطع» وعناتيل متعددة تتستر بالدين».

محاولات لتشويه الأزهريين

وفي العدد نفسه كتب رسمي عجلان عضو الرابطة العالمية لخريجي الأزهر طالب فيه بتطوير المناهج بقوله عنها: «كل من يحاول تشويه الأزهريين يقوم بتسليط الضوء على بعض الشخصيات الذين لا يحملون من الأزهر إلا اسمه، ولم يتأدبوا بآدابه وآداب أهله ولم يستفيدوا من علم علمائه وشيخه، وهذه حالات فردية ولكل قاعدة شواذ. فالأزهر وضع الركائز الأساسية للإصلاح العام، التي صنعت الشخصية الأزهرية المتميزة بالوسطية والاعتدال في المناهج الدراسية والتربوية خاصة، وفي الخطاب الديني بوجه عام وتتمثل في ما يلي:
أولا: تدريس عقيدة أهل السنة «عقيدة السلف الصالح»، وهي العقيدة الصافية التي قال عنها «صلى الله عليه وسلم» ما أنا عليه وأصحابي، وهي التي لم يدخلها شوائب ولا تشويش الشيعة أو المعتزلة أو القدرية أو المعطلة والمشبهة وغيرهم من الفرق المخطئة فكريا وعقائديا، كالعقيدة الوسطية لابن تيمية والأشعرية لأبي الحسن الأشعري والطحاوية لأبي جعفر الطحاوي، وهم من أئمة أهل السنة في عصرهم وأن اختلفوا مع غيرهم من الأئمة في بعض الفروع أو تأويل بعض الصفات وهي تدرس بالأزهر الشريف وتأثر بها الطلاب والعوام سواء.
ثانيا: تدريس فقه أهل السنة «المذاهب الفقهية الأربعة» الأزهر الشريف له السبق في تدريس الفقه على المذاهب الأربعة «أبو حنيفة ومالك والشافعي والحنبلي»، والاعتماد عليها دليل قطعي على أن الأزهر سني العقيدة والهوى، وأنه يتبع منهج أهل السنة في الأصول والفروع، كما انه أسس دار الإفتاء على مذهب أهل السنة والجماعة، وأن الفتوى منوطة بكبار العلماء العاملين بدار الإفتاء، ولذا لم تتعرض البلاد لفوضى الإفتاء الذي نشاهده الآن، لأن المرجعية كانت ثابتة عند علماء الفتوى وهي مدارس أهل السنة الفقهية وليست التوجهات الفكرية والعصبية والحزبية والمذهبية.
ثالثا: التربية الروحية «الزهد» ونتعشم من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أن يعمل على توحيد صف الأزهر أفرادا وفكرا، وتنقية المناهج الدراسية مما علق بها من شوائب وتقويم بعض نقاط الضعف التي علقت بها لمواجهة من يقولون إن الأزهر على منهج غير رشيد في العقائد والأحكام والسلوك والتربية».

الضرب بيد من حديد على يد
كل من يفكر بسوء تجاه الوطن

وفي العدد نفسه نشر حديث مع الدكتور عبد المقصود باشا رئيس قسم التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر أجراه معه زميلنا حسام وهب الله طالب فيه بدخول الحرس الجامعي إلى الكليات وإغلاق المدن الجامعية قال: «…. أطالب بعودة الحرس الجامعي قلبا وقالبا وأطالب باتخاذ أقصى العقوبة تجاه كل من يثير الشغب داخل الحرم الجامعي.
بل أنني أطالب أيضا بإغلاق المدن الجامعية وتأجير مقار تلك المدن لشركات كبرى تدر الملايين. والطالب المتفوق يحصل على مبلغ مادي محترم يسكن به حيثما شاء، إنما أن يجلس ليأكل ويشرب وينام بستين جنيها فهذا ما يؤدي إلى تلك الغوغاء، التي عانت منها المدن الجامعية العام الماضي، ولابد أن يعلم الجميع أن المدن الجامعية شهدت خلال الفترات الماضية حالة من التسيب والإهمال، فمثلا المدينة يكون مقيدا بها ألف طالب فنجد بها عشرة آلاف طالب لتواطؤ الطلاب مع بعضهم بعضا، وتحولت المدن الجامعية إلى أوكار، ولا بد من إغلاقها، وبالتالي لابد من تأجيرها لكبرى شركات من أجل تحويلها لفنادق يستفيد منها الجميع وتستفيد منها الجامعات. إذا نظرنا للأوضاع التي نعيشها سندرك أننا نعيش أوضاعا استثنائية تستلزم منا اتخاذ إجراءات استثنائية للضرب بيد من حديد على يد كل من يفكر بسوء تجاه الوطن الذي نعيشه».

برامج تلفزيونية
تدخل بيوتنا بدون استحياء

وإلى المعارك والردود العديدة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء وفي بعض الأحيان تجتذبهم معركة معينة فمثلا أبدي زميلنا في «الأهرام» الشاعر الكبير فاروق جويدة يوم الثلاثاء غضبه الشديد مما يقرأه في الصحف ويشاهده في الفضائيات وقال عنه في عموده اليومي «هوامش حرة»: «انتهت كل المشاكل والأزمات في حياة المصريين، ابتداء من رغيف الخبز وانتهاء بالصحة والتعليم والفوضى والجرائم. تخلص المصريون من كل الأزمات ولم يبق غير مشكلة المنشطات الجنسية التي تتحدث عنها كل ليلة جميع الفضائيات، بما في ذلك المنشطات المطلوبة للسيدات. ولا أدري أين أضع هذه القضايا هل هي رفاهية أم علم أم انحلال؟ على أكثر من ست أو سبع فضائيات شاهدت برامج عن المنشطات الجنسية، هذا بخلاف القنوات الأخرى المشبوهة التي تعرض إعلانات عن هذه الأشياء.
لم تنته قضايا المصريين حتى تكون المنشطات الجنسية في أول القائمة، ومن أين يأتي الفلاح المصري الغلبان بثمن المنشطات، وهو لا يجد ثمن كوب الشاي، ومن أين يأتي موظف لا يجد ثمن السيجارة، لكي يبحث عن منشطات جنسية؟ والأغرب من هذا أن يتحدث أكثر من برنامج عن منشطات جنسية للمرأة، ثم نجد طبيبا يشرح للمشاهدين الجهاز التناسلي للمرأة وكيف تشعر بالرغبة، هل هذه برامج تدخل البيوت ويشاهدها الأطفال وهل يمكن أن يكون ذلك على الهواء؟».

مصر تعرضت إلى عشرات الغزوات الاستعمارية

ومن أهل العجز والضعف إلى أهل القوة والعزم أعني به جيشنا الباسل الذي قال عنه في يوم الثلاثاء نفسه في «الأخبار» زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «صوت الأمة» عبد الحليم قنديل: «سيرة الجيش هي سيرة مصر، فقد كان البلد العظيم هدفا مثاليا لمطامع الغزاة من كل لون وجنس، وبسبب امتيازات الموقع والموضع الفريد تعرضت مصر إلى عشرات الغزوات الاستعمارية، وكانت صحوة الجيش دائما صحوة مصر وكانت قوته عصب وحدتها العصية على التفكيك والتفتيت.
إن جيشنا لا يخوض الآن معركة منفصلة معزولة ضد جماعات الإرهاب الأسود، بل يعود لاستئناف الحرب ذاتها من أجل تحرير مصر المنكوبة، بتحالف مماليك إفساد وعصابات الإرهاب ومن أجل استعادة سيناء كاملة لمصر، فلم تعد سيناء لمصر خالصة بعد معاهدة السلام المشؤوم، بل عادت منزوعة السلاح والسيادة العسكرية في غالبها وبعمق يصل إلى مئة وخمسين كيلومترا غرب حدودنا التاريخية مع فلسطين المحتلة وتطهر سيناء من أوساخ جماعات ضالة متحالفة موضوعيا مع كيان الاغتصاب الإسرائيلي. وقد كان لافتا أن غير التنظيم الإرهابي الوضيع اسمه أخيرا وترك اسم «أنصار بيت المقدس» المفتعل إلى تسمية «ولاية سيناء» والاسم الجديد يثير السخرية فهو لا يملك متر أرض يقيم عليه ولايته المزعومة».

إبراهيم البحراوي: يطلب مقابة الإرهابيين
الذين سقطوا بأيدي قواتنا البحرية

وما أن سمع أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس الدكتور إبراهيم البحراوي عن الجيش وحربه، حتى تذكر العشرات الذين أسرهم في المعركة البحرية أمام دمياط، فكتب مقالا يوم الثلاثاء أيضا في «المصري اليوم» كان عبارة عن نداء للرئيس السيسي قال فيه: «هذا نداء مباشر ومفتوح للسيد رئيس الجمهورية أطلب فيه السماح لي بمقابلة الإرهابيين الذين سقطوا بين أيدي قواتنا البحرية، بعد إحباط جريمة الهجوم على أحد زوارقنا أمام ساحل دمياط الأسبوع الماضي، هذا الطلب مؤسس على أمرين الأول: المفهوم الذي أكده الرئيس عندما قال: «إن القضاء على الإرهاب لا يتحقق بالأمن وحده بل لابد من الاعتدال». والثاني: تجربتي الفكرية في دراسة مفاهيم ومشاعر الضباط الإسرائيليين الذين سقطوا أسرى في أيدي قواتنا أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول الظافرة عام 1973.
إن المعلومات المتاحة عبر المصادر الصحافية تفيد بأن عدد الإرهابيين المحتجزين هو 32 إرهابيا، وأن بعضهم ينتمي إلى الجنسية المصرية، وبعضهم من الأجانب وهؤلاء يمثلون كنزا من المعلومات والمفاهيم والمشاعر، يجب استثماره على الوجه الأمثل من أجل تجفيف المنابع البشرية التي تجد فيها المنظمات الإرهابية ضحاياها القادمين والمهيئين للتطرف الديني، ليس في مصر وحدها ولا في العالمين العربي والإسلامي فقط، بل على مستوى قارات العالم بأسرها. إن طلب السماح لي بمقابلة ومحاورة هؤلاء الإرهابيين بعد انتهاء التحقيقات الأمنية معهم يهدف إلى الخروج بخريطة واضحة المعالم».

المهم تجفيف منابع الإرهاب
في أنظمة التعليم وداخل مؤسسات الدولة

أما زميلنا في «التحرير» وائل عبد الفتاح في اليوم ذاتi فاختار معركة مختلفة تماما هي عن الهجمات التي يتعرض لها البعض من الذين انتقدوا النظام: «حسم المعركة لن يأتي بمزيد من اتهامات التخوين وإرهاب الأصوات النقدية أو الرافضة، سياسات تروج لمبدأ «الحريات سبب الإرهاب» أو «لا تطالب بالحقوق.. نحن نحارب الإرهاب»، ولن يأتي بعلو الصوت الجوقة المشؤومة في التلفزيونات لغناء «تسلم الأيادي»، ولا بمزيد من مظاهرات وضع البيادة فوق الرؤوس، ولن يأتي الحسم أيضا بالاستجابة لابتزاز الإسلاميين ومنتظري الخلافة أو بالشامتين الفرحين بغزوات الإرهاب.
الحرب على الإرهاب جذرية وشاملة لا يمكن إبعاد العنصر الأمني منها بالطبع، لكنه ليس «الصوت الذي لا يعلو عليه صوت»، كما أن العنصر السياسي يعني أولا تجفيف منابع الإرهاب في أنظمة التعليم وداخل مؤسسات الدولة نفسها، نعم الدولة نفسها وبداية من استجابتها لمعارك الإسلاميين حول «الهوية» والمادة الثانية، وحتى لعبها على «المعتدل» و»المتطرف»، فإنها تمهد الأرض أمام الإرهابي الذي يري السياسة «غزوة» وهي ليست إلا استعراضات أمراء القتل باسم الله».

أبو النجا: ما يحدث في سيناء تهجير قسري

ونستمر مع المعارك وحصول الفنان خالد أبو النجا على نصيب لا بأس به من الهجمات بسبب التويتة التي كتبها ووجه فيها نقدا أو تحذيرا للرئيس، فكانت أول مهاجميه زميلتنا الجميلة نهال عهدي بقولها يوم الثلاثاء في «الوطن»: «العجب كل العجب على من يراهن على غضب الشعب من عدم إحباط هذه العمليات الإرهابية، لتأليب الشعب على رئيسه وأقول لهؤلاء وهم قلة لا تنسوا الحشود التي نزلت إلى الشوارع تأييدا للرئيس السيسي عندما قال: أريد تفويضا للدخول في حرب ضد الإرهاب، وإذا كان النسيان حليفكم فالصورة لا تكذب ولا تتجمل والتاريخ لا ينسى وذاكرة الشعب لا تتأثر.
والأغرب من ذلك ما قاله الفنان خالد أبو النجا من أن ما يحدث في سيناء تهجير قسري ونقول له: هناك فرق كبير بين هذا وبين التهجير لأسباب أمنية، المضحك أن أبو النجا قال إن التهجير يعني فشل القائمين على هذه الحرب في مهمتهم متوقعا، أن يستخدم المصريون شعار «إرحل». ونقول له: لا تنس أن الإرهاب وحد الشعب والجيش ضد عدو واحد ومن يقف ضد الجيش عدو لنا جميعا.
وأقول لأبو النجا بعد أن استخدم عبارة «سنقول إرحل» تحدث عن نفسك لأنك لا تعبر إلا عن شخصك وتفكيرك هذا لا يصب إلا في صالح «داعش» وأمثالها من الجماعات الإرهابية، فهل أنت أيها الفنان أصبحت داعشيا، وهل ننتظر منك فيلما جديدا يشجع الإرهاب والقتل والأفكار الشاذة باسم الحرية والديمقراطية؟».

دندراوي الهواري: مواقف
بعض الفنانين والمثقفين إهانة للمصريين

وشهدت صفحات «اليوم السابع» في اليوم نفس عدة هجمات ضد أبو النجا منها قول زميلنا دندراوي الهواري: «دورة البوكسر التي يرتب لها كل من خالد أبو النجا ومحمد عطية وعمرو واكد لمطالبة السيسي بالرحيل، إن دلت على شيء فإنما تدل على حجم العار الذي سيلاحق المصريين، ومدى ما وصلت إليه الأمور في مصر من مهانة وقلة قيمة. إن مثل هؤلاء يقودون أحفاد مينا وأمنحوتب الثالث وتحتمس الثالث ورمسيس الثاني وأحمد عرابي وسعد زغلول ومصطفى كامل وجمال عبد الناصر وأنور السادات للمطالبة برحيل السيسي وإسقاط الجيش! ولك الله يا مصر».

«كله تمام طبقا لتوجيهات سعادتك يافندم»!

لكن زميله محمد الدسوقي رشدي كان له رأي مختلف تماما عبر عنه قائلا في العدد ذاته:
«خالد أبو النجا كان سطحيا أكثر من اللازم في تصريحاته السياسية الأخيرة، ولكنه لم يفعل سوى تقديم النصيحة، لا تفرطوا في التعامل الأمني مع القضايا السياسية، فعلها مَنْ قبلكم فخرج الناس ضدهم. فعل هذا وفعلها من قبله عدد من الشباب والكتاب والسياسيين ولم تجد نصيحتهم صدى سوى أنها ارتدت إلى صدورهم في صوت اتهامات بالتخوين والعمالة، وكأن النصيحة فعل حرام وكل المطلوب هو الضرب على الدفوف والتغزل في أي خطوة رسمية، حتى لو كانت نحو حافة بركان، المهم أن يرفع الكل شعار «كله تمام طبقا لتوجيهات سعادتك يافندم» .

لا يمكن أن يظل التخوين سلاحا
مشرعا في الوجوه تخويفا وترهيبا

وفي «المصري اليوم» في اليوم ذاته قال زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي «فص الخطاب»: «نسجل رفضا تاما لتخوين الممثل خالد أبو النجا ونوقع تضامنا مع كل المتضامنين معه. من حقه أن يقول ما يشاء من دون إدعاء. لا يمكن أن يظل التخوين هكذا سلاحا مشرعا في الوجوه تخويفا وترهيبا، قال ما قال ويمكن الرد عليه بمثل ما قال وأكثر ويا دار ما دخلك شر الخيانة. أبو النجا حافظ مش فاهم الحصافة، أولا أن يقول النجم قولا صحيحا لا يخمش وجوهنا بأظافره الطويلة فقط، لأن من حقه القول. أبو النجا لا يدري أين يضع قدميه يقول للرئيس «لو أردت أن تثبت أن الوضع الأمني مستقر يجب أن تسمح بإقامة المهرجانات في موعدها».. يتناسى عامدا ما تمر به البلاد ويجدف في حقيقة ما يتهددها من إرهاب بلغ أنفاق المترو. فارق كبير بين دور البطل تمثله على الشاشة ودوركم في الواقع هناك خلط.
أخشى أن يكون متعمدا باعتباره دورا تؤديه. خالد محلق في الخيال يصطنع بطولات سياسية على هامش المهرجانات السينمائية فرصة للتبضع لولا الرجل الذي تهاجمه الآن لجلست في بيتك تندب حظك لا سينما ولا ومسرح ولا مهرجانات».

الخلاف المصري ـ القطري
في قلب الحدث

ومن «المصري اليوم» إلى «المصريون» ومقال الكاتب حسام فتحي عن اتفاق الرياض الذي يقول فيه: «القاهرة.. كانت الغائب الحاضر في اتفاق الرياض الأول، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الذي أدى عدم الالتزام به إلى سحب سفراء الرياض والمنامة وأبوظبي من الدوحة في مارس/آذار 2014. .. و«القاهرة».. ايضا كانت الحاضر الغائب في اتفاق الرياض «التكميلي» الذي أعاد سفراء الدول الخليجية الثلاث إلى العاصمة القطرية… وعلى الرغم من عدم نشر تفاصيل الاتفاقين، و«غموض» البيان المشترك لسحب السفراء، والاكتفاء بذكر عدم التزام قطر بتنفيذ اتفاق الرياض الأول الذي وقع بتاريخ 23 نوفمبر 2013، إلا أن المعلومات المسربة وضعت الخلاف المصري ـ القطري في قلب الحدث، إضافة إلى شكوى أبوظبي والمنامة من بعض الممارسات القطرية، ومنها منح الجنسية لمعارضين من البحرين… ويبدو أن استباق عقد القمة الخليجية المقبلة في الدوحة كان عاملا محفزا لقطر، جعلها «أكثر إيجابية» في تنفيذ اتفاق الرياض الثاني، الذي لم يمض على إعلانه ساعات، إلا وصرح وزير داخلية البحرين بأن قطر أوقفت عملية «تجنيس» مواطنين بحرينيين، كأولى ثمار قمة الرياض الاستثنائية واتفاقية الرياض التكميلية.. ثم جاءت «دعوة» خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمصر و«مناشدتها» شعباً وقيادة بالسعي في إنجاح مسيرة التضامن العربي، ومشيراً إلى «يقينه بأن قادة الرأي والفكر ووسائل الإعلام سيسعون لتحقيق هذا التقارب الذي يهدف إلى إنهاء كل خلاف مهما كانت أسبابه». وهي المناشدة التي استقبلتها القاهرة بارتياح، ويبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد «تغييراً» أساسياً في السياسات الإعلامية والحملات المتبادلة بين وسائل الإعلام في الدوحة والقاهرة، على الأقل كبادرة حسن نية، وربما تمهيداً لمصالحة على مستوى أعلى، ونتمنى أن ترتقي وسائل الإعلام في الدوحة والقاهرة إلى مستوى «مناشدة» العاهل السعودي.. وأن ترتفع إلى مستوى الخطر المحدق بالمنطقة كلها، الذي بدأت نيرانه تزحف لملامسة اطراف الثوب الخليجي، وهو ما يدركه جيدا قادة دول مجلس التعاون، كما يدركون ان إفشال المخطط الإرهابي لن يكون إلا بدور فاعل تقوم به القاهرة، يقابل ويوازي الدور الكبير الذي قامت به السعودية والإمارات والكويت لمؤازرة النظام الحاكم ودعم الاقتصاد، والحيلولة دون تفاقم الأزمات المالية في مصر… اعتقد أن الأيام القليلة المتبقية على اجتماع القمة الخليجي في الدوحة الشهر المقبل ستشهد قرارات تهم الجميع، و«تخص» مصر بصفة خاصة، تؤدي لازالة السحب التي تراكمت في سماء العلاقات المصرية ـ القطرية.. إذا خلصت النوايا هذه المرة».

إنما الأخبار بالنيات

زفت إلينا جريدة «الأهرام» (19/11) خبر «تحديد منفذي جريمة الشيخ زويد» ـ هكذا كان العنوان الرئيسي للصفحة الأولى، وهكذا يبتدئ فهمي هويدي مقاله في «الشروق» عدد أمس الخميس مواصلا القول: « تحت العنوان ذكرت الجريدة ما نصه نقلا عن لسان وزير الداخلية «إن قطاع الأمن الوطني بالاشتراك مع القوات المسلحة نجحا في تحديد شخصية منفذي جريمة الشيخ زويد الإرهابية، التي راح ضحيتها 31 من الضباط والجنود في الشهر الماضي، موضحا أنه سيتم إعلان التفاصيل الكاملة قريبا. في الخبر أيضا «أن القوات المسلحة والشرطة قامتا بالقضاء على أخطر العناصر التكفيرية في سيناء».
الكلام غاية في الأهمية، لكن المعلومات فيه غاية في الغموض. ذلك أن النجاح في تحديد شخصية مرتكبي هذه الجريمة يقتضي ـ عند الحد الأدنى ـ أن يحدد عددهم وهوياتهم والأماكن التي جاءوا منها أو التى اختبأوا فيها. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث. كأنما كانت رسالة الخبر أريد بها طمأنة الرأي العام إلى أنه تمت السيطرة على الموقف. وأن الحكومة قامت باللازم. ومن ثم فلا داعي لأن ينشغل الناس بالتفاصيل. بالمنطق ذاته ذكر الخبر أنه تم القضاء على أخطر العناصر التكفيرية في سيناء، بدون أي ذكر للتفاصيل. أو الحد الأدنى منها الذي يوفر للخبر صدقيته. هذه اللغة في مخاطبة الرأي العام ليست جديدة، كما أن تعميمها وإيصالها إلى الناس ليس مقصورا على جريدة «الأهرام» وحدها. فنحن لم نعرف حتى الآن من المسؤول عن جرائم قتل الجنود المصريين في سيناء. وقد قيل لنا إن الرئيس الأسبق أبلغ بأسماء الذين اشتركوا في قتل 16 ضابطا وجنديا في رفح عام 2012، لكنه احتفظ بها ولم يعلنها ـ إلا أننا لم نفهم لماذا ظلت تلك الأسماء طي الكتمان بعد عزله وتقديمه إلى المحاكمة. كما أن أخبار القضاء على أخطر العناصر التكفيرية في سيناء أصبحت عنوانا ثابتا في الصحف المصرية. فكل أسبوع وربما بصفة شبه يومية يتم قتل العناصر الأخطر في سيناء. الأمر الذي يفترض أنه تم القضاء على كل الرؤوس خلال شهر على الأكثر. ولكن ذلك لم يحدث. كأنما هؤلاء يتناسلون باستمرار على نحو يتعذر معه القضاء عليهم في أي وقت.
خلال أسبوع واحد فقط من الشهر الحالى كان من بين عناوين الصحف المصرية ما يلي: ضربات ساحقة للإرهاب في سيناء ـ الجيش يستعد لهجوم كبير ضد الإرهابيين ـ الجيش يستعد للضربة القاضية ضد «تنظيم» بيت المقدس ـ الأباتشي تقطع رؤوس الإرهاب في سيناء ـ الجيش يدك أوكار الإرهاب في سيناء والشرقية ـ من الجيش لداعش: مقابركم في مصر….
بسبب دقة الأمر وحساسيته فإنني سأكتفي بما ذكرت وسأستشهد بنموذج آخر فى محيط الحياة المدنية يجسد الفكرة الأساسية التى أردت لفت الانتباه إليها. ذلك أن «المانشيت» الرئيسي لجريدة «الأهرام» ـ يوم الثلاثاء 18/11 زف إلينا بشرى أخرى تمثلت في «عودة حركة السياحة المصرية إلى الخريطة العالمية» وهو خبر سار حين يقع عليه المرء فسوف يخطر على باله على الفور أن المطارات ازدحمت والفنادق شغلت والمراكب السياحية امتلأت وانطلقت والأسواق انتعشت.. إلخ. لكنه حين يهبط بعينيه لكي يقرأ ما تحت العنوان سيكتشف أن ما خطر بباله لم يكن صحيحا. وأن كل ما في الأمر أن رئيس الجمهورية اجتمع فى إحدى قاعات القصر الجمهوري مع ممثلي شركات السياحة العالمية، وحدثهم عن حرص الدولة على تذليل العقبات التي تعترض تنشيط السياحة في مصر. ولكن الجريدة اعتبرت أن ما تطلع إليه الرئيس وتمناه هو الخبر، وأن مصر إن لم تكن قد عادت بالفعل إلى الخريطة العالمية للسياحة فالأكيد أنها بسبيلها إلى ذلك، بشهادة رئيس الجمهورية شخصيا.
ليس ذلك جديدا ولا هو يخص مرفقا بذاته ولا جريدة بذاتها ولكنه صار من تقاليد المتابعة الصحافية التي أصبحت تعد كل كلام الرئيس أخبارا مهمة، وتعتبر أقواله أفعالا، الأمر الذى أشاع في أوساط السلطة أن النشر في الصحف دليل على أن المعاملة تمت والمشروع أنجز. وهو ما أصبح يقدم لنا تعريفا جديدا للخبر. إذ لم يعد ما حدث بالفعل ولا هو المؤكد أو المرجح حدوثه، ولكنه ذلك الذي نتمنى حدوثه يوما ما. لذلك فإن كبار المسؤولين كثيرا ما أصبحوا يستعرضون إنجازاتهم على صفحات الصحف بأكثر مما يقيمونها على أرض الواقع. وهم في ذلك يراهنون على ثلاثة أشياء، أولها قوة تأثير تلك الوسائل. وثانيها ضعف ذاكرة المواطنين. أما الثالث والأهم فهو اطمئنانهم إلى أن أحدا لن يحاسبهم أو يراجعهم فيما أعلنوا عنه ــ هنا ينتهي الكلام المباح».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية