القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت قيادات في حزب «الوفد» المصري، عن اعتقال قوات الأمن عددا من القيادات الشبابية في الحزب، بناء على بلاغ من رئيس الحزب، بهاء الدين أبو شقة، ومقايضتهم على الاستقالة من مناصبهم الحزبية مقابل الإفراج عنهم.
وشهد حزب «الوفد» خلافات واسعة خلال الأسابيع الماضية على خلفية اتهام لأبو شقة باختيار الأسماء المشاركة في القائمة الوطنية من أجل مصر التي دشنها حزب «مستقبل وطن» المقرب من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة 11 حزبا سياسياً، لخوض انتخابات مجلس النواب، دون العودة للحزب، ما دفع بهاء أبو شقة لإعلان استقالته من منصبه وتكليف السكرتير العام فؤاد بدراوي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب رئيس جديد للحزب.
وتضمنت القائمة الوطنية «من أجل مصر» 6 مرشحين من حزب الوفد، بينهم أميرة أبو شقة، ابنة رئيس حزب الوفد، ما اعتبره شباب الحزب استغلالا لمنصبه. وأصدر رؤساء اللجان العامة لشباب حزب «الوفد» بياناً، يدينون فيه ويستنكرون واقعة القبض على قيادات من شباب الحزب، هم: نائب رئيس اللجنة النوعية للشباب راضي شامخ، ورئيس اللجنة العامة لشباب الحزب في القاهرة محمد مجدي، ورئيس اللجنة العامة للشباب في الجيزة أشرف منصور، أمام المقر الرئيسي للحزب في ضاحية الدقي في الجيزة.
واعتبروا أن «اعتقال القيادات الشبابية، واقتيادهم إلى قسم شرطة الدقي، جاء بناءً على بلاغ قدمه رئيس الحزب السابق، عضو مجلس الشيوخ المعين، بهاء الدين أبو شقة» مشددين على رفضهم الكامل لما حدث، ومطالبين في الوقت نفسه السلطات المصرية بسرعة الإفراج عن شباب الحزب المعتقلين.
اعترضوا على ترشيح ابنته على قائمة «من أجل مصر»
ودعوا جميع أعضاء حزب الوفد إلى «التدخل السريع لكبح غضب شباب الحزب، الذين اعتادوا ممارسة الديمقراطية وحرية إبداء الرأي داخل جدران الحزب، ويرفضون تماماً سياسة التهديد التي أصبحت لغة الحديث داخل بيت الأمة، ما يهدد الحياة السياسية داخل وخارج الحزب».
ويبدو أن الاعتقالات طالت أسماء أخرى غير المذكورة في البيان، إذ قال المحامي محمد أبو العينين، عضو الحزب في صفحته على «فيسبوك» إنه أثناء خروجه من باب مقر حزب الوفد الرئيسي شاهد «رجالا بملابس مدنية يلقون القبض على رئيس شباب الوفد في القاهرة محمد أرنب وزميله بيتر، سألتهم عن سبب القبض فطلبوا مني المغادرة». وأضاف: « تم القبض أيضا على رئيس شباب الوفد في الجيزة أشرف منصور».
وتابع: «توجهت إلى قسم شرطة الدقي؛ حيث التقى قيادات الوفد محمد عبده وطارق سباق وخالد قنديل ببعض القيادات الأمنية داخل ديوان القسم». واقعة الاعتقال جاءت بعد حضور أبو شقة، بعد 7 أسابيع من الغياب عن المقر.
وحسب أبو العينين: «أبدينا اعتراضنا على الأسماء المختارة في القائمة، وتحفظنا على أسباب اختيار الموجودين بها، وتفاديا لحدوث مناوشات بينه وبين شباب الوفد المعترضين على استمراره في رئاسة الحزب رغم قراره إخلاء المنصب في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، طلب مساعد رئيس الحزب للشؤون الأمنية اللواء جمال مختار، إخراج الشباب من مقر الحزب على أن يعودوا بعد انتهاء الاجتماع».
وتابع: «بالفعل خرج الشباب إلى مكان قريب، واستمر النقاش بيننا وبين أبو شقة حتى السادسة والنصف من مساء اليوم ذاته قبل انصرافه، وبينما أستعد للخروج أيضا علمنا بخبر القبض على شباب الحزب، من داخل سيارة عضو مجلس الشورى الدكتور خالد قنديل، الذي يمتلك حصانه برلمانية، على الرغم من عدم إثارتهم أي مشاكل على مدار الاجتماع».
وأوضح أنه «توجه إلى قسم شرطة الدقي بصحبة طارق سباق للاستفسار عن سبب القبض على شباب الحزب، لتخبرهم سلطات القسم بوجود بلاغ يتهم المقبوض عليهم باحتجاز أبو شقة وابنته داخل مقر الوفد، واستمرت الجلسات مع قيادات القسم حتى التاسعة والنصف من مساء نفس اليوم لمحاولة إنهاء المشكلة». وتابع: «أجرينا اتصالات بأبو شقة، كما حضر الدكتور فؤاد بدراوي والنائب خالد قنديل، إلى منزله، للتنازل عن البلاغ والتدخل للإفراج عن شباب الحزب، إلا أنه اشترط استقالتهم من الحزب للعفو عنهم، وهو ما رفضه الشباب».
واستكمل: «هذه السابقة تحدث للمرة الأولى في تاريخ الحزب العريق، بأن يتم إلقاء القبض على عدد من أعضائه في محيط المقر الرئيسي، لكن في كل الأحوال يتحمل أبو شقة مسؤولية هذه الأزمة وإدخال الخلافات الداخلية إلى خارج إطارها الحزبي».