بوش يفقد أهم أنصاره مع حلول الذكري الثالثة لحرب العراق
التوبة الامريكية لم تصل إلينا sبوش يفقد أهم أنصاره مع حلول الذكري الثالثة لحرب العراق في مثل هذا الاسبوع قبل ثلاث سنوات اندلعت حرب العراق. في الرابع والعشرين من آذار (مارس) 2003 دخل جنود الولايات المتحدة الي بلاد النهرين، وما زالوا عالقين في وحلها المخضب بالدماء قاتلين ومقتولين حتي يومنا هذا. دخلوا الي هناك، ولكنهم لا يستطيعون الخروج الآن. هل ستكون هذه الحرب هي حرب الثلاثين عاما المقبلة للعصر الجديد؟ هي لن تكون لأن الحروب في ايامنا هذه قد قصرت، حتي وإن استطالت، ولأن امريكا ـ ونحن والعالم الحر كله معها ـ قد خسرت فيها.في كل يوم يُقتل عشرات الاشخاص في العراق. في السابق كانوا يُقتلون بالعبوات الناسفة، أما في الاسابيع الأخيرة فهم يُختطفون وتوثق أياديهم ومن ثم يُطلقون النار عليهم من الخلف أو يُذبحون، ومن ثم تُلقي جثتهم في أكوام من دون اسم. الآن ليس واضحا ايضا من الذي يقوم بالقتل ـ ارهابيو القاعدة أم السنة المحليون الذين يسوون حسابهم مع الشيعة، أم الشيعة الذين ينتقمون من السنة. في الوقت الراهن يُعرفون الواقع علي أنه حرب طائفية ، المهم أن لا تُسمي حرب أهلية . هذه الحرب التي تقترب رويدا رويدا قادمة من بؤر الفوضي والفلتان. خطر الفوضي هو أكبر خطر يواجهه العراق، وهو يتربص الآن بدول الشرق الاوسط برمتها وبما يتجاوزها ايضا.عشرات آلاف العراقيين قُتلوا، ومئات الآلاف هجروا منازلهم بذعر وفزع. عائلات شيعية تفر من الأحياء السنية وبالعكس، والأكراد يتحصنون في مناطق سكنهم، وهكذا ينشأ أمام ناظرينا أكبر تطهير عرقي. حتي محاكمة صدام حسين وعصابته تحولت الي سيرك، وليس واضحا في بعض الاحيان من القاضي ومن المتهم. وأمريكا شرعت في هذا الاسبوع في هجوم واسع علي مدينة سامراء للمرة التي لم يعد أحد يعرف عددها. جنود امريكيون وعراقيون يشاركون في العملية. وجورج بوش ورامسفيلد هما اللذان يخدعان أنفسهما حتي الآن بأنه من الممكن الاعتماد علي الشرطة والجنود المحليين الذين لا ينافس خيانتهم إلا ضعفهم وخوفهم.المتشددون في العالم الاسلامي يرون امريكا وهي تتخبط في عجزها، فيستمدون القوة: الحرب التي هدفت الي إخافة الاصولية الدموية تنجح في تشجيعها. من اندونيسيا والباكستان، حتي لبنان ومصر، يدرك الارهابيون أن المارد الامريكي ليس مخيفا الي الحد الذي يتصورونه، وأن من الممكن طرد المارد وأتباعه من المردة الصغار. ايران هي المستفيدة الأساسية من التفريط والفلتان في العراق. وفي افغانستان استبدل الطالبان قوتهم، وها هم يعودون الي السيطرة علي قطاعات واسعة من الدولة. اذا كان قد بدا حتي فترة قصيرة أن القاعدة البديلة للارهاب العالمي قد أُقيمت في العراق بدلا من افغانستان، فقد اتضح الآن أن لديه قاعدتين مركزيتين علي الأقل (وليس واحدة).امريكا خسرت ليس فقط بسبب العدو الخارجي، وانما وفي الأساس بسبب وهن العقل وفقدان الرأي والنصيحة من الداخل. الرئيس بوش تراجع في الاستطلاعات الي مستوي مترد لم يشهد له مثيلا (36 في المئة)، ومع مثل هذا التأييد الضئيل لا يمكن لأحد أن يحرز النصر.في الشهر الأخير ظهر أمام الرئيس تطور جديد أكثر إثارة للقلق بالنسبة له: قادة أنصاره يسحبون تأييدهم له. المقصود هنا ليس سياسيين جمهوريين فقط ـ الذين بدأوا يرون انتخابات نصف الفترة أمام أعينهم في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ويبتعدون في وقت مبكر عن رئيسهم حتي ينجوا بأنفسهم. السياسيون كائنا من كانوا معروفون بطبعهم الفأري في زمن العواصف.بين المتنصلين ـ من المهم أن ننتبه لذلك ـ بعض الأنصار الأوفياء للمحافظين الجدد وعلي رأسهم وليام ف. باكلي جونيور، ومن بعده أنبياء اليمين المحافظ مثل جورج ف. فيل وفرنسيس فوكياما وبروس برتلت وانديور ساليفان وغيرهم. هؤلاء كانوا قد دعموا بوش سياسيا وايديولوجيا، وها هم ينتزعون كلا الأمرين معا الآن. باكلي وطائفته يتوبون توبة نصوحا ويعترفون علي رؤوس الأشهاد انهم قد أخطأوا عندما تحمسوا لغزو العراق. وهناك أمر أكثر فتكا من ذلك: هم يشككون في استقامته الشخصية وفي مصداقيته الجماهيرية.عندنا ليس هناك تائبون بعد. صحيح أن الحرب علي العراق هي حرب ليست لنا، ولكن كل من زرعوا الفزع الشديد عندنا سيبقون في الذاكرة بعد أن أدخلوا دولة بأكملها في حالة هلع وأعطوا تصوراتهم الفذة عن المكاسب التي ستجنيها اسرائيل من حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام.ليس الاشخاص المخطئون هم الأشد خطورة ـ ومن منا لا يخطيء ويخطيء. الاشخاص الأشد خطورة فعلا هم من يخطئون ولا يعترفون بخطئهم، ولا يتحملون مسؤولية أخطائهم. من يُصر مثل الحمار علي خطئه هو الثور الذي يسقط للمرة الثالثة، وتم تحذير صاحبه ثلاث مرات حتي يحافظ عليه من السقوط مرة اخري.يوسي سريدرئيس ميرتس سابقا(هآرتس) 22/3/2006