بيروت-” القدس العربي”: بعد تكليفه بـ 65 صوتاً لتشكيل الحكومة، أجرى الرئيس سعد الحريري مشاورات مع الكتل النيابية حول شكل الحكومة ودورها ومهامها.وجدّد الحريري في ختام هذه الاستشارات التي جرت في مبنى البرلمان على تشكيل حكومة اختصاصيين،ولفت إلى ” أن التركيز كان على الإصلاحات، والحكومة ستكون حكومة اختصاصيين من أجل العمل السريع وفق الورقة الإصلاحية الفرنسية”.ووصف اللقاءات بأنها كانت ” إيجابية “، قائلاً ” هناك انهيار في لبنان ويجب أن نكون إيجابيين،والوضع الاقتصادي حدّث ولا حرج والأزمات في كل مكان في الطبابة والدولار وفي كل القطاعات،ولم نصل إلى مكان مسدود بل نستطيع الخروج من الأزمة من خلال الإصلاحات”.وإذ أشار إلى لقاء قريب سيجمعه برئيس الجمهورية ميشال عون، جدّد القول “إن الحكومة عمرها 6 أشهر لتصل إلى الهدف الذي وضعته،ولن أحيد عن أي إصلاح مذكور في الورقة الفرنسية”.
وعلى الرغم من أن الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة التي أجراها الرئيس الحريري هي غير ملزمة وتغلب عليها الشكليات البروتوكولية ، إلا أنها شكّلت فرصة لكسر الجليد بينه وبين رئيس أكبر تكتّل نيابي مسيحي النائب جبران باسيل الذي ترأس بنفسه وفد التكتّل إلى الاستشارات خلافاً لما اعتقد البعض أنه سيتغيّب نظراً للعلاقة المتوترة بينه وبين الحريري منذ استقالة الحكومة في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 ، والتي تخلّلها حملات سياسية متبادلة وامتناع باسيل عن تسمية الحريري في الاستشارات.
وقال باسيل بعد اللقاء” قمنا بواجبنا الدستوري بتلبية دعوة الرئيس المكلّف للاستشارات،وكان حديثنا مسؤولاً وصريحاً ومنفتحاً، وهذا يؤكد أن لا مشكلة شخصية. والمنحى الشخصي عامل إيجابي ومساعد لتقريب وجهات النظر.و اكدنا أننا إيجابيون إلى أقصى الحدود، وهمّنا تشكيل حكومة تستطيع تنفيذ البرنامج الإصلاحي في المبادرة الفرنسية”، مشيراً إلى” ان البرنامج يبدأ باتفاق مع صندوق النقد وإصلاحات وكهرباء 24/24، حقنا أن نتخوّف وأولويتنا المطلقة وقف الانهيار ومساعدة الناس ولم نطرح أي طلب او أي شرط سوى أن يكون هناك معايير موحّدة لكل المكوّنات، أما اعتماد مكاييل ومعايير غير موحّدة فهذا يؤدي إلى العرقلة”، مطالباً ” بحكومة تكنو سياسية، بمعنى أن تكون ذات دعم سياسي، والأهم أن يكون الوزراء ذوي اختصاص وخبرة”.
وعلم أن اللقاء بين الحريري وباسيل بدأ بارداً ولكن سرعان ما بدّد الرئيس المكلّف الغيمة، وأبلغ الحريري باسيل أنه ليس عائداً لإلغاء أي طرف بل يريد التعاون إلى أقصى الحدود.
واللقاء الثاني الذي حمل مغزى سياسياً هو لقاء كتلة “الوفاء للمقاومة” برئاسة النائب محمد رعد الذي أوضح في ما يتعلق بدور الحكومة ” أننا قطعنا مسافة من التوافق عليه،وتكلّمنا بأمور إصلاحية تتصل بالقضاء والإدارة وتصحيح الوضع المالي والنقدي وهذا كله مندرج في إطار المبادرة الفرنسية”.وقال ” أكدنا ضرورة التفاهم مع كل الكتل، لسرعة تنفيذ القرارات وأن تكون الحكومة محط ثقة،ونصحنا أن يكون لكل وزير حقيبة، وألا نذهب إلى حكومة مصغّرة بل مشكّلة من حوالي 22 الى 24 وزيراً”، معتبراً رداً على سؤال أنه” تمّ تجاوز مطلب حكومة الاختصاصيين المستقلين”.
غير أن ” تكتّل الجمهورية القوية” أسمع الحريري كلاماً مختلفاً عن نواب حزب الله ، فشدّد ” على حكومة مؤلفة من اختصاصيين مستقلّين لئلا ندخل في محاصصة وتقاسم وشروط، وقال النائب جورج عدوان ” ليس لدينا ترف الوقت، فهذه الحكومة إما تتألف في أسبوع أو 10 أيام أو على الدنيا السلام، وفي حال تسرّب أن هناك اتفاقاً أو أي تفاوض مع أي فريق فسننتهي بحكومة حسّان دياب ثانية”.
وشدّدت باقي الكتل والنواب المستقلين على اهمية الاسراع بتأليف الحكومة ومعالجة الأزمات وتنفيذ الإصلاحات.