عواصم ـ وكالات: قال مصدر جزائري مطلع أن الحكومة الجزائرية قررت عدم تسليم أفراد من أسرة العقيد معمر القذافي إلى ليبيا أو أي دولة أخرى، ولن تتفاوض بشأن أوضاعهم إلا مع منظمة الأمم المتحدة.
ونقلت صحيفة ‘لوسوار دالجيري’ الجزائرية التي تنشر بالفرنسية امس الاثنين عن المصدر قوله ‘إن الجزائر لا تعتزم بتاتا تسليم أسرة القذافي إلى ليبيا أو إلى غيرها’ مشيرا إلى أن ‘الجزائر قبلت باستقبال أفراد من أسرة القذافي لأسباب إنسانية فقط، ولم يتغير شيء في هذا الشأن، بالخصوص وأن كل العالم شاهد كيف قتل القذافي بطريقة وحشية الخميس الماضي’. وشدّد المصدر على أن ‘الجزائر دولة ذات سيادة ولديها تقاليد ولا يمكننا تعريض حياة أشخاص هم تحت حمايتنا، إنها مسألة شرف’. وقال ‘إن الجزائر منذ اليوم الأول تحركت في إطار الشرعية من خلال إبلاغ الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمجلس الوطني الانتقالي الليبي (باستقبال أسرة القذافي)’. وتابع المصدر ‘نحن دولة ذات سيادة ونتحرك وفق الشرعية الدولية، وعليه فإن منظمة الأمم المتحدة وحدها المخولة التعامل معنا حول هذه القضية’. وقال أن ‘أسرة القذافي هي الآن في إقامة سرية وتحت حماية مشددة’. ويأتي هذا الموقف ردا على مطالبة رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الإنتقالي الليبي محمود جبريل الجزائر بتسليم أسرة القذافي.
يذكر أن الجزائر استقبلت في 29 آب/أغسطس زوجة القذافي صفية وابنته عائشة وولديه محمد وهنيبعل مع أبنائهم.
الى ذلك رحبت دول اوروبية عدة والولايات المتحدة الاحد باعلان ‘تحرير’ ليبيا باعتباره ‘انتصارا تاريخيا’ ونهاية ‘للديكتاتورية’ ودعت السلطات الجديدة الى تشكيل حكومة انتقالية صلبة.
وقال الرئيس الامريكي باراك اوباما في بيان ان تحرير ليبيا يعتبر ‘حقبة جديدة واعدة’ وحض على ‘عملية مصالحة وطنية’ مع انتقال البلاد في اتجاه الامن والديموقراطية. واضاف اوباما ‘نتطلع للعمل مع المجلس الوطني الانتقالي كحكومة انتقالية معززة الصلاحيات مع اعداده لاول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد’، واعدا ب’المساعدة في الدفع باتجاه مرحلة انتقالية ديموقراطية مستقرة’. وقال اوباما ‘باسم الشعب الامريكي، اهنىء الشعب الليبي بالاعلان التاريخي ليوم التحرير’. وتابع ‘بعد اربعة عقود من الديكتاتورية الوحشية وثمانية اشهر من الصراع الدامي، بات بإمكان الشعب الليبي الاحتفال بحريته وببداية حقبة جديدة واعدة’. من جهته وصف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اعلان السلطات الليبية الجديدة التحرير الكامل للبلاد بانه ‘منعطف تاريخي’، مؤكدا دعمه لها لتشكيل حكومة موقتة واجراء انتخابات. وقال في بيان ‘اعتبارا من هذا اليوم سيكون الشعب الليبي مسؤولا بشكل كامل عن مستقبله، مستقبل اعلن قادته الجدد انه سيكون مرتكزا على العدالة والمصالحة الوطنية’، داعيا الى القضاء على ‘ارث الفساد وانتهاكات حقوق الانسان’ في هذا البلد. كما كانت فرنسا وبريطانيا في طليعة الدول التي اشادت بالشعب الليبي بمناسبة هذا ‘التحرير’ الذي تحقق بعد ثمانية اشهر من حركة احتجاج شعبية سرعان ما تحولت الى انتفاضة مسلحة. وتحدث وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن ‘انتصار تاريخي’ للشعب الليبي’ وحث على بناء مجتمع ‘يحترم القانون’. واضاف في بيان ان ‘سقوط سرت ومقتل القذافي واعلان التحرير الوطني، كل ذلك يشكل انتصارا تاريخيا للشعب الليبي ولحظة حاسمة في نضاله من اجل الحرية’. وكان وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه اشاد في وقت سابق ب’شجاعة ووحدة وكرامة الشعب الليبي’. وقال جوبيه ان ‘حقبة الديكتاتورية والعنف والانقسامات انتهت’، مضيفا ان فرنسا ‘تثق بالسلطات الليبية الجديدة لتطبيق خارطة الطريق السياسية وتشكيل حكومة انتقالية تمثيلية في اسرع وقت ممكن’. من جهتها اعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في بيان ان الاطاحة بمعمر القذافي كانت ‘نتاج الليبيين العاديين الشجعان الذين كانوا يطالبون بالحريات والكرامة’. وكتبت في بيان ‘انها لحظة تاريخية، لكن يجب فعل اكثر بكثير من ذلك. عملية تشكيل حكومة جديدة ذات صفة تمثيلة ومسؤولة امام شعبها يجب ان تعكس الروحية التي طغت خلال الثورة وعلى المجلس الوطني الانتقالي بذل ما في وسعه لاعلان هذه الحكومة في اقرب وقت ممكن’. وكانت باريس ولندن وواشنطن بدأت في 19 اذار/مارس بتفويض من الامم المتحدة ضربات جوية في ليبيا لحماية المدنيين من القمع الذي كان يمارسه نظام العقيد معمر القذافي السابق. وكان الزعماء الجدد في ليبيا اعلنوا في وقت سابق الاحد ‘تحرير’ بلادهم، بعد ثلاثة ايام من مقتل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي ما يمهد لتشكيل حكومة انتقالية. من جانب اخر رحبت ايطاليا، القوة المستعمرة سابقا لليبيا، باعلان السلطات الليبية الجديدة تحرير البلاد، معتبرة ذلك ‘منعطفا تاريخيا’. وقالت وزارة الخارجية الايطالية في بيان ان ‘اعلان تحرير ليبيا يمثل منعطفا تاريخيا وانتصارا للشعب الليبي’. واضافت ‘ان ايطاليا تأمل في ان تقود السلطات الانتقالية ليبيا نحو فصل جديد حيث يتمكن كل افراد المجتمع الليبي من الالتقاء ضمن مؤسسات متينة وديموقراطية وتمثيلية’. من جهته رحب رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر بالوصول الى ‘مرحلة ما بعد القذافي’.