مع اقتراب يوم الانتخابات الرئاسية: الجمهوريون يبتعدون عن ترامب

رائد صالحة
حجم الخط
1

من الواضح أن الموقع الانتخابي لترامب خطر للغاية، حيث تظهر استطلاعات الرأي أنه متأخر في عدد كبير من الولايات الرئاسية.

واشنطن-“القدس العربي”: لاحظ مراقبون تحولات خفية في السلطة في مبنى الكونغرس الأمريكي، حيث يواجه الجمهوريون مستقبلاً قد لا يشمله الرئيس دونالد ترامب، وكان التحول أكثر وضوحاً في الديناميكيات المحيطة بالمفاوضات بشأن حزمة المساعدات الجديدة من فيروس كورونا.

وسعى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي) لتجنب التصويت على حزمة التحفيز الضخمة، والتي من شأنها أن تقسم الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ قبل يوم الانتخابات مباشرة، على الرغم من إدعاء ترامب بأن الحزب الجمهوري يتقدم بقوة في خطة التحفيز.

وأخبر ماكونيل زملاءه الجمهوريين انه حذر البيت الأبيض من التصويت على حزمة التحفيز قبل يوم الانتخابات، وقال ساخراً إنه يعرف أن رسالته التي تم تسليمها في اجتماع خاص ستنتشر بسرعة إلى الجمهور.

وعارض الجمهوريون حزمة أكبر للإغاثة من فيروس كورونا، على الرغم من حرص ترامب على الدفع باتجاه إقرارها، وكما قال العديد من المحللين، فإن حسابات ميتش تركز على أنه ليس من المفيد طرح هذه الخطة في الكونغرس لأنها ستكشف أن ترامب وقادة الحزب الجمهوري ليسوا على نفس الصفحة.

ولكن، بالنسبة إلى العديد من الخبراء، فإن هذا الخلاف هو واحد فقط من سلسلة واسعة من الاختلافات الناشئة بين الحزب والبيت الأبيض، وقالوا إن المشرعين الجمهوريين لديهم مخاوف بشأن إدارة حملة إعادة ترامب بدءاً من أدائه خلال المناظرة الأولى إلى نقص السيولة وميل الرئيس إلى تسليط الضوء على الموضوعات المثيرة للانقسام سياسياً.
وقد واجهت حملة ترامب مشكلة غير متوقعة في جمع الأموال، حيث بدأ المانحون في تحويل تبرعاتهم لإنقاذ الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وبناء جدار ضد احتمال سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض.

وليس هناك أدنى شك في ولاء ماكونيل لترامب، ولكن تصرفات  العديد من المشرعين الجمهوريين توضح أنهم في الواقع ليسوا على يقين من فوز ترامب، خاصة وأن الرئيس يأتي بعد المنافس الديمقراطي جو بايدن في معظم استطلاعات الرأي.

ومن الواضح أن الموقع الانتخابي لترامب خطر للغاية، حيث تظهر استطلاعات الرأي أنه متأخر في عدد كبير من الولايات الرئاسية، بما في ذلك فلوريدا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، ووجه زعماء الحزب الجمهوري اللوم إلى ترامب قبل بضعة أسابيع لعدم إدانته الجماعات العنصرية التي تزعم بتفوق الجنس الأبيض بعد المناظرة الأولى مع بايدن، وانتقدوا مماطلته في التعهد بانتقال سلمي للسلطة إذا خسر الانتخابات الرئاسية.

ومع تعرض ترامب ومجلس الشيوخ لخطر حقيقي في الانتخابات المقبلة، وضع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مصالحهم السياسية قبل ترامب، مما دفع الجماعات المانحة لبناء جدار حماية في الكونغرس، وقال سيناتور جمهوري إن الجمهوريين لديهم فرصة أفضل في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ بينما “لا يملكون سوى القليل من السيطرة على كيفية إدارة ترامب لحملته”.

وقد أظهرت معظم استطلاعات الرأي، قبل أقل من أسبوعين من يوم الانتخابات، أن 35 مليون أمريكي على الأقل قد صوتوا بالفعل، وعلى الرغم من أن بايدن يتصدر التوقعات، إلا أن مركز “الانتباه الوطني” مقره جورجيا، قد أكد تقدم ترامب في الولايات الحاسمة، بما في ذلك بنسلفانيا وفلوريدا وميشيغان، عشية يوم التصويت، وهي الولايات التي أسفرت عن الفوز المذهل لترامب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ولم يحاول العديد من  الخبراء التكهن بموعد الانتهاء من نتائج الانتخابات بسبب الكم الهائل من الاقتراع عبر البريد، الذي استلزمه الوباء، وزعمت مراكز أبحاث قريبة من تيار اليمين أن معظم استطلاعات الرأي غفلت عن ” الأصوات الخفية” التي ستؤيد ترامب.

وأكدت هذه المراكز، ومن بينها “الانتباه الوطني” أن هناك الملايين من الناخبين، الذين لا يكشفون عن رأيهم بصراحة، إلا في صناديق الاقتراع، وغالبيتهم من الفئة المصنفة بأنها مترددة.

وعلى أية حال، فاز ترامب في انتخابات 2016 على الرغم من كل استطلاعات الرأي، وانتصر بسبب رسائل خارجية ثاقبة حول الوظائف والهجرة والصين والتجارة، ولكن المشاكل التي يواجهها ترامب في هذه الانتخابات أعلى بكثير من السابق، وهو لا يحظى بشعبية كبيرة وسط جائحة كوفيد- 19 والتدهور الاقتصادي، كما أنه يواجه خصماً مختلفاً، وليس هيلاري كلينتون، التي كانت بالفعل غير محبوبة من قبل فئات كبيرة من الشعب الأمريكي.

واستنتج المحللون الأمريكيون أن ترامب بحاجة إلى تكتيكات أكثر فاعلية من تلك التي استخدمها في السابق، وقالوا إنه يجب أن يسعى إلى توسيع قاعدته السياسية، مع إشارت إلى أن فوزه ليس مستحيلاً ولكنه صعب للغاية. في حين أكد بعض الخبراء أن ترامب بحاجة ماسة إلى “أخطاء” من منافسه بايدن في الأيام الأخيرة من السباق الرئاسي، وعلى سبيل المثال، قال الخبراء إن أمل ترامب هو أن يفعل بايدن شيئاً يساعد على نفور قاعدة واسعة من الناخبين المتأرجحين، الذي دفعهم ترامب إلى المعسكر الديمقراطي، ولكن، في الواقع، من الصعب الاعتماد على أخطاء المنافس كاستراتيجية للفوز في الانتخابات، وخاصة في الأيام الأخيرة.

والفرصة المثالية لترامب، التي قد تساعده على الفوز، هي قدرة إدارة حملته على جلب المزيد من الأمريكيين البيض غير المتعلمين في الغرب الأوسط الصناعي إلى صناديق الاقتراع، والعمل، أيضاً، على جذب المزيد من الناخبين السود ومن أصل لاتيني.

ومن غير المرجح أن يفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، إذا لم يتمكن من الفوز في ولاية بنسلفانيا أو ميشيغان أو ويسكونسون، كما أثار المحللون قضية أن ترامب بحاجة إلى تجميع الأصوات الانتخابية للوصول إلى 270 صوتاً، وهذا يعني أنه لا يستطيع خسارة فلوريدا.

وأشار المحللون إلى أن ترامب بحاجة سريعة إلى الحد من الضرر السياسي المستمر بسبب سوء إدارته للوباء، لكي لا يخسر قاعدة كبار السن والنساء، وقالوا إنه يجب أن يتوقف عن القول إن المرض لا يمثل تهديداً خطيراً.

  ا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية