إنقاذ رضيع عمره أيام من بين الأنقاض وارتفاع عدد القتلىعواصم ـ وكالات: في سباق مع الزمن كافح رجال الإنقاذ امس الثلاثاء من أجل العثور على ناجين من الزلزال الذي هز جنوب شرق تركيا يوم الاحد وخلف 366 قتيلا على الاقل وترك عشرات الآلاف بلا مأوى.
ومع تضاؤل الأمل في العثور على ناجين تحت الانقاض مع مرور كل ساعة انتشل رجال الإنقاذ المزيد من الجثث بينما نام السكان حول نيران صغيرة في بلدات تتعرض لهزات تابعة للزلزال في اقليم فان بالقرب من الحدود الإيرانية.
وجرى انتشال خمس جثث من مبنى واحد منهار في بلدة ارجس التي تضررت بشدة من الزلزال بينما بكى المارة وهم يتابعون المشهد. واستخدم العمال المعدات الثقيلة والمطارق والجواريف والمعاول والايدي لتمشيط الأنقاض.
وقال مراسل تلفزيون رويترز إنه جرى انقاذ رضيع عمره أسبوعان من تحت أنقاض مبنى منهار اليوم بعد مرور 46 ساعة على الزلزال.
ومن حين لآخر يصيح رجال الإنقاذ المنهكون من أجل الصمت وتتوقف المولدات والحفارات ويجاهدون من أجل سماع اصوات تحت الأنقاض. وبعد لحظات تبدأ اصوات المعدات مرة اخرة.
وقال أمين كايرام (53 عاما) الذي كان يجلس في مخيم ببلدة ارجس بعد ان قضى الليل مع اسرته المكونة من ثمانية افراد في عربة متوقفة في مكان قريب ‘أصبحت الحياة جحيما. نحن في العراء والجو بارد. لا توجد خيام’. وحوصر ابن اخيه تحت أنقاض مبنى خلفه حيث قضى رجال الإنقاذ الليل في الحفر.
وقال ‘انه طالب عمره 18 عاما. لا يزال عالقا هناك. هذا هو اليوم الثالث لكن لا يمكنك أن تفقد الأمل. علينا الانتظار هنا’. وتجمعت حشود عند مبنى مهدم بعدما قال الناس إن ولدا محاصرا اجرى اتصالا عبر هاتف محمول.
وبينما كان فريق إنقاذ يحفر في الركام صاح رجل في العمال قائلا ‘أين كنتم ليلة أمس؟ ابلغتكم الليلة الماضية ان أناسا هنا’. وقالت إدارة الكوارث والطواريء اليوم إن عدد القتلى جراء الزلزال ارتفع إلى 366 وأصيب 1301. وكان عدد القتلى اثناء الليل بلغ 279. ومن المرجح أن يرتفع عدد القتلى إذ أن كثيرا من الناس مازالوا مفقودين وبلغ عدد المباني المنهارة 2262. وكان معظم الضحايا في بلدة ارجس والعاصمة الإقليمية فان. ويقوم المسؤولون بفحص المناطق النائية.
وقال مسعود أوزان يلمظ (18 عاما) والذي نجا بعد 32 ساعة تحت أنقاض مقهى حيث كان يقضي بعض الوقت مع الاصدقاء ‘الامر كان مثل يوم القيامة’. ولم يصب يلمظ باذى لكنه يرقد على سرير بمستشفى وقد اسود وجهه من الغبار وروى يلمظ وصفا مروعا عن نجاته لقناة (سي.
ان.
ان ترك) التركية التلفزيونية بعدما احتمى تحت طاولة.
وقال يلمظ ‘كانت المساحة المتاحة لي ضيقة جدا. كان الناس يتشاجرون من أجل مساحة أكبر في محاولة للبقاء على قيد الحياة… وضعت رأسي على قدمي رجل ميت. أعلم أني كنت سأكون ميتا الآن لو أني استسلمت نفسيا’. وتستعد اسر الضحايا لدفن قتلاها بينما بقى اخرون عند الأنقاض يدعون من أجل أن يعثر رجال الإنقاذ على أحبائهم المفقودين.
وتكثف فرق الإنقاذ من جهودها في ارجس التي يسكنها 100 الف نسمة والتي تضررت بشدة من الزلزال الذي بلغت قوته 7.2 درجة. واثار الزلزال المدمر الذي ضرب محافظة في شرق تركيا تقيم فيها غالبية كردية موجة تضامن في هذه المنطقة المحرومة منذ فترة طويلة وخفف من حدة التوترات الاتنية التي سببها تجدد النزاع الكردي.
وحشدت الحكومة التركية امكاناتها لمساعدة الناجين من الزلزال الذي بلغت قوته 7,2 درجات واوقع 366 قتيلا بحسب اخر حصيلة في فان، فيما يواصل الجيش هجومه ضد المتمردين الاكراد في جنوب البلاد على الحدود مع العراق وفي جبال هذه الدولة المجاورة. ومقارنة مع الزلازل السابقة، تم تنظيم المساعدة سريعا لكن بعض الناجين الاكراد كانوا مستائين. وقال نجدت في ارجيس، المدينة التي ضربها الزلزال، لوكالة فرانس برس ‘في المخيم الاخر حيث تم ايواء كل عائلات العسكريين والموظفين الرسميين والذي سيزوره الوزراء (…) هناك وجبات ساخنة وهناك تدفئة’. وقال ‘اما نحن فلا يهتمون بنا لاننا اكراد’. وتحوم الشبهات ايضا حول البلدية التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي يأخذ عليه البعض انه يعطي الافضلية لناخبيه والقبائل المحافظة والقرى المحيطة، وهي كردية ايضا لكن ليس لها مطالب بالهوية الثقافية. والجيش الذي ارسل حوالى عشرة الاف رجل لمحاربة حزب العمال الكردستاني اوفد ثلاثة الاف من قواته الى فان فيما ارسل الهلال الاحمر الاف الخيم و22 الف بطانية. وتوجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على الفور الى مكان المأساة. ويأتي الزلزال فيما تركز تركيا اهتمامها على المسالة الكردية والهجوم الذي تشنه على حزب العمال الكردستاني والذي ادى الى مقتل 24 جنديا مما ادى الى تاجيج التوترات الاتنية. ومنذ الصيف كثف حزب العمال الكردستاني هجماته فيما ردت الحكومة التركية عبر اعتقال مئات من الناشطين الاكراد. والاحد وبينما كان الزلزال يضرب فان، كان عشرات الاف الاتراك يتظاهرون في سائر انحاء البلاد للتنديد بعمليات حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره انقرة وعدة عواصم منظمة ارهابية. ولكن المأساة في فان مع ما رافقها من مشاهد بثتها محطات التلفزة ونداءات الاستغاثة من المنكوبين، خففت ولو لفترة قصيرة من حدة الانقسامات الاتنية. وكتبت صحيفة ملييت ان هذه الكارثة تعتبر بمثابة دعوة الى المصالحة. ورأى كاتب الافتتاحية في الصحيفة انه ‘آن الاوان في بلادنا للتفكير في تضميد الجراح ووقف دوامة القتل. وعلى الاقل فان مأساة فان تخدم هذا الامر’. وفي ما يدل على التهدئة فانه من المرتقب ارجاء النقاش البرلماني حول النزاع الكردي والذي كان مقررا الاربعاء. وفي خضم ذلك سحب النواب الاكراد مذكرة لحجب الثقة كانوا قدموها ضد وزير الداخلية. واشاد زعيم كتلة النواب الاكراد صلاح الدين دميرتاس بالتضامن الذي ظهر حيال فان، قائلا ان ‘هذه المساعدات فيها بوادر اخوة’ بين الاتراك والاكراد. وتكثفت الدعوات الى تقديم الهبات لشعب يعاني من النزاع الكردي منذ العام 1984. وقال نرمين بورو، وهو صاحب حضانة في انقرة اطلقت حملة لدى اهالي الاطفال لجمع الملابس، لوكالة فرانس برس ‘نريد مساعدة مواطنينا الذين يعانون وان نثبت لهم اننا متضامنون معهم’. وارسل عدد من الاتراك مساعدات الى فان من مدن الغرب. لكن على فيسبوك وتويتر فإن المأساة فتحت الطريق امام بعض ردود الفعل المناهضة للاكراد. وقال احد الاتراك على شبكة ‘ايه تي في’ الخاصة ‘انهم (الاكراد) يقتلون رجال الشرطة والجنود مثل العصافير لكنهم يطالبون بأن نأتي لمساعدتهم’.