المرحلة الأولى لانتخابات البرلمان المصري: مخالفات وشكاوى وتسريبات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استخدام المال السياسي وتواصل التسريبات لرموز نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت أبرز ملامح انتخابات مجلس النواب، التي انطلقت عمليات التصويت في مرحلتها الأولى التي تضم 14 محافظة السبت، واستمرت على مدار يومين.
وعقدت الانتخابات في 14 محافظة هي الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح ومخصص لها 284 مقعدا منها 142 مقعدا في 70 دائرة بالنظام الفردي و142 بدائرتين بنظام القوائم، ويتنافس فيها 2163 مرشحا بينهم 1862 مرشحا فرديا و284 بالقائمة بينهم 1402 مرشحا مستقلا و743 مرشحا حزبيا بينهم 348 امرأة.

شكوى

تقدمت النائبة شادية ثابت، عضو مجلس النواب، والمرشحة في انتخابات برلمان 2020، بشكوى للهيئة الوطنية للانتخابات، ضد مرشحي حزب «مستقبل وطن» في دائرة إمبابة «نظرا لما يمارسونه من أعمال تخالف قرارات الهيئة الوطنية والعمل السياسي المُعلن عنها في وقت سابق».
وقالت، في بيان، إنه «أثناء تفقد اللجان الانتخابية لدائرة إمبابة، تم رصد العديد من المخالفات الخاصة بحزب مستقبل وطن أثناء سير العملية الانتخابية»؛ مؤكدة أنه «تم تصوير مقطع فيديو لبعض أعضاء الحزب وهم يقومون بتقديم رشوة للمواطنين بقيمة 100 جنيه للإدلاء بأصواتهم للمرشح التابع للحزب بالدائرة، ليس ذلك فقط وإنما ما زالوا يقومون بالدعاية الانتخابية للحزب».
واستنكرت عضو مجلس النواب «هذا التصرف المُشين الذي يُهدد العملية الانتخابية، خاصة وأنها ليست السابقة الأولى الذي ينساق الحزب إلى ممارسة هذه الأفعال في العملية الانتخابية، ولكن ل ابد أن يدرك أنه كان قد انتهى عصر التزوير في الانتخابات» لافتة إلى أن «أعضاء مجلس النواب الجدد لعام 2020 لا بد أن يحصلوا على مقاعدهم من خلال صناديق وعملية انتخابية سليمه بعيده تماما عن التزوير».
وبثت صفحة النائبة السابقة في البرلمان، والمرشحة عن دائرة المنتزة في محافظة الإسكندرية، مي محمود، عددا من مقاطع الفيديو لمجموعة من المواطنين يقفون لاستلام أموال من مسؤولي الحزب أمام اللجان الانتخابية. وقالت مصورة الفيديو إن الحزب يوزع 100 جنيه على كل ناخب.
كما وثقت مقاطع الفيديو قيام حافلات بنقل مواطنين للجان الانتخابية وتركهم أمام اللجان وعدم إعادتهم إلى أماكن سكنهم مرة أخرى وعدم إعطائهم الأموال التي وعدوهم بها، وهو ما اشتكت منه إحدى السيدات.
ووثق مقطع ثالث قيام أحد الأشخاص بتوزيع أموال على مواطنين داخل حافلة ركاب صغيرة من أجل التصويت لصالح مرشح «القائمة الوطنية» التي يسيطر عليها حزب «مستقبل وطن».
وقال مجدي حمدان، رئيس لجنة التنظيم المركزية في حزب المحافظين، ورئيس غرفة عمليات الانتخابات المركزية، إنّ الممارسات التي تمت خلال يومي الانتخابات في المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، أصابت المواطنين بحالة كبيرة من الإحباط حول أهمية دورهم في المشاركة السياسية.
وأضاف أن الحكم القضائي الذي صدر في 2011 بحل الحزب الوطني لأنه أفسد الحياة السياسية، ينطبق في 2020 على حزب «مستقبل وطن» الذي يتعمد إفساد الحياة السياسية.

اتهامات لحزب «مستقبل وطن» بتوزيع أموال

وطالب الهيئة الوطنية للانتخابات بضرورة النظر في مئات الفيديوهات التي وثقت بالصوت والصورة ظاهرة شراء الأصوات والمال السياسي، متسائلا: لماذا تغض الهيئة بصرها عن هذه المخالفات، فما حدث على مدار يومي الانتخابات تسبب في حالة إحباط لدى المرشحين والناخبين وأصبح المرشح غير المحسوب على مستقبل وطن يعاني الأمرين بسبب ممارسات مرشحي الحزب الذي يقدم نفسه بأنه حزب الدولة.
وأضاف: كنا نعتقد أننا نتعامل في مناخ سياسي يعطي المواطن الحرية في الاختيار لكن الأمر تحول الي مرشح بنك مركزي يسير داخل دائرته يوزع الرشاوى الانتخابية علي المواطنين باحثا عن حصانه ومصالح شخصية بعيدا عن خدمة المواطن المصري، حيث استغل هؤلاء المرشحين ان العمالة في مصر قل دخلها بسبب أزمة كورونا ومارسوا كل ما يضر الديمقراطية في الحياة السياسية، مطالبا الدولة والسيسي في المقام الأول أن يراجعوا ما يحدث ويوقفوا مستقبل وطن عند حده والتحقيق في الفيديوهات الخاصة بالرشاوى الانتخابية حفاظا على حق المواطن المصري في الاختيار.
حزب «مستقبل وطن» المقرب من الأجهزة الأمنية الذي يخوض الانتخابات من خلال قوائم دشنها بمشاركة 11 حزبا سياسيا إضافة إلى مرشحين على كافة المقاعد الفردية، أصدر بيانا تحدث فيه عن الفيديو المتداول لأحد قيادات الحزب في محافظة البحيرة.
وقال في البيان إن «اللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان الإرهابية والموالين لها، روجوا لهذا المقطع المصور ومحاولة إلصاق صفة حزبية بالمتحدث ».
وأكد أن «المتحدث في الفيديو لا يحمل أي صفة حزبية، ولا علاقة له بحزب مستقبل وطن من قريب أو بعيد، بل لم يسبق له الانضمام إلى الحزب منذ تأسيسه وحتى الآن». وأضاف أن «حزب مستقبل وطن لا يسعى أن يكون شبيهاً لأية أحزاب، لا في الشكل أو في الأداء السياسي بأي حال من الأحوال، بل إن حزب مستقبل وطن يرفض تماما أن يعاد إنتاج أشكال وأساليب سياسية قديمة، وأنه حريص على مصلحة مصر وشعبها ».
وتابع في البيان: «لهذا فإن الحزب يسعى ليكون الأكثر انفتاحا وداعماً لكافة الأحزاب السياسية لممارسة حياة سياسية وديمقراطية سليمة، بعيدة كل البعد عن أي مغالبة سياسية أو انفراد بالسلطة، بل يعمل الحزب من خلال قياداته ونوابه على محاربة كل أنواع الفساد والوساطة والمحسوبية».
وكان أحد قيادات الحزب قال في فيديو خلال مؤتمر لأحد مرشحي الحزب، إن حزب «مستقبل وطن» هو الحزب الوطني الجديد (الحزب الحاكم في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك) ودعا المواطنين لانتخاب مرشحي الحزب، مؤكدا أن كافة أجهزة الدولة تعمل لمصلحة الحزب وتمكينه، وأن نواب الحزب وقياداته يستطيعون الحصول على كافة الخدمات من المحافظين.

مخالفات

أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريرا عن مخالفات ومتابعة انتظام عملية التصويت، وأكد وجود رشاوى انتخابية في بعض اللجان، وتوجيه للناخبين، ومنع بعض مراقبي المجتمع المدني من الدخول، وتأخر فتح بعض اللجان، ووجود نقل جماعي مخصص لبعض المرشحين، وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية.
هيثم الحريري، عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض، وجه رسالة لمواطني دائرته الانتخابية في الإسكندرية، شمال مصر، وطالبهم فيها بالمشاركة في التصويت.
وقال: رسالتي إلى كل مصرية وكل مصري لم يشارك في اليوم الأول في الانتخابات، عدم مشاركتك هي دعم مباشر لنواب الحزب الوطني الجديد، الذين يشترون أصوات وكرامة وإرادة المواطن المصري بـ 50 جنيها.
وأضاف: «نواب الحزب الوطني يشترون مقاعد مجلس النواب بأموالهم من أجل خدمة مصالحهم الشخصية، وأعرف أنكم غاضبون من الوضع السياسي السيىء والشكل الانتخابي السيىء والمهين لكرامة المصريين، لكن أملنا وفرصتنا الوحيدة في التغيير هو الصندوق وفي ظل الإشراف القضائي، وهذه آخر انتخابات ستجرى تحت إشراف قضائي». إلى ذلك، تواصلت التسريبات لرموز محسوبين على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ويرى مراقبون أن هذه التسريبات تأتي في إطار الصراع على مقاعد البرلمان، خاصة في ظل خوض بعض الرموز الانتخابات كمستقلين بعيدا عن قوائم ومرشحي حزب «مستقبل وطن» المحسوب على الأجهزة الأمنية.

فوق القانون

آخر هذه التسريبات كانت للإعلامي والصحافي عبد الرحيم علي، المرشح في الانتخابات على مقعد دائرة الدقي والعجوزة والجيزة، وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تسريبا منسوبا إليه يتحدث فيه مع زوج ابنته المستشار ماجد منجد القاضي في مجلس الدولة، يتحدى فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه لا يستطيع محاسبته أو محاكمته.
قال علي إنه يملك من المستندات والتسريبات ما يجعله «فوق القانون» ما جعل الطرف الآخر في المكالمة (زوج ابنته) يظهر تحفظا واضحا على حديثه.
واشتهر عبد الرحيم علي ببث تسريبات قال إنها تسجيلات صوتية لمعارضين سياسيين للنظام الحالي، خاصة من نشطاء ثورة 25 يناير/كانون الثاني وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، من خلال برنامج أسماه «الصندوق الأسود».
وتابع علي: «علي الطلاق السيسي لا يمكنه أن يحيلني للنيابة، أنا امتلك مستندات تسجن الجميع، وأستطيع أن أحضر مدير الأمن لمنزلي لتحرير محضر، ومدير المخابرات العامة جاء لي في منزلي كي يصالحني».
في المقابل تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو لزوج ابنته وهو يرقص في أحد الملاهي الليلية، ما جعل البعض يعتبر أنه صراع وخلاف عائلي وراء هذه التسريبات.

اتهام «الإخوان»

علي سارع إلى اتهام «جماعة الإخوان بفبركة تسجيل متداول على لسانه يسيء فيه إساءات بالغة للقانون في مصر».
وقال في تدوينة عبر «فيسبوك»: أخبرتكم منذ أربعة أيام أنني أواجه حملة شرسة من «أنصار المال السياسي» وداعميهم.
وأضاف: «اليوم تطور الأمر ودخل الإخوان على الخط، وقنوات العمالة، عبر فبركة مكالمة تم نسبها الي باستخدام برنامج «لاير بيرد» في محاولة يائسة لرد القلم الذي سبق أن أعطيته لهم في برنامجي الصندوق الأسود».
وتابع: «لكن القاصي والداني يعلم من أنا وماذا قدمت لبلادي، وعلى الله قصد السبيل».
وتجري جولة الإعادة في المرحلة الأولى للمصريين في الخارج أيام السبت والأحد والإثنين 21 و22 و23 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على أن تجرى داخل مصر أيام 23 و24 من الشهر نفسه، وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية للمرحلة في موعد أقصاه 30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وتجرى المرحلة الثانية من الانتخابات للمصريين بالخارج أيام الأربعاء والخميس والجمعة 4 و5 و6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وعلى أن تجرى داخل مصر يومي 7 و8 من الشهر نفسه، وتعلن النتيجة في موعد أقصاه يوم الأحد 15 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وتنطلق جولة الإعادة بالمرحلة الثانية من الانتخابات للمصريين في الخارج أيام 5 و6 و7 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، على أن تجرى في الداخل أيام 7 و8 من نفس الشهر، وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية في موعد أقصاه يوم الاثنين 14 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وتضم محافظات المرحلة الأولى في انتخابات مجلس النواب: الجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح.
وتضم محافظات المرحلة الثانية في انتخابات مجلس النواب القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، شمال سيناء، جنوب سيناء.
ويشكَّل مجلس النواب من 568 عضوا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر بواقع 284 مقعدا بالنظام الفردي، و284 مقعدا بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق لرئيس الجمهورية تعيين نسبة لا تزيد عن 5٪ من الأعضاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية