جنرال إسرائيلي بارز: إسرائيل ليست بحالة انهيار لكنها موجودة أمام خطر انهيار استراتيجي لأن شبابها يفقدون الأمل

حجم الخط
0

الناصرة – ”القدس العربي”: قال جنرال إسرائيلي بارز في جيش الاحتياط إن إسرائيل ليست بحالة انهيار لكنها موجودة أمام خطر انهيار استراتيجي لأن الجيل الشباب فيها يفقد الأمل محذرا من أن الفساد خطر يهددها ويضرب مناعتها الداخلية. في حديث لـ موقع “واينت الإخباري” العبري اعتبر الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد أن قضية بيع الولايات المتحدة لطائرات “إف 35” لـ الإمارات أشد خطورة من قضية بيع الغواصات الألمانية لـ مصر.

وتابع: “المشكلة هنا ليست الإمارات بل دول عربية أخرى ربما تحصل هي الأخرى مستقبلا على هذه الطائرات المتطورة. الجميع قال إن بيع هذه الطائرات كان جزءا أساسيا من الصفقة بين إسرائيل والإمارات عدا نتنياهو أنكر ذلك لكنني طبعا لا أصدقه ولا يعقل أن يوافق الرئيس دونالد ترامب على الصفقة دون أن يحصل على موافقة نتنياهو مسبقا. نتنياهو فعلها مع بيع ألمانيا غواصات لـ مصر والآن يفعلها مع الطائرات الأمريكية للإمارات وفي الحالتين من خلف ظهر المؤسسة الأمنية ويحاول وزير الأمن بيني غانتس الآن تقليص الأضرار. كان بمقدور نتنياهو أن يطرح موضوع السلام مع الإمارات على طاولة الحكومة ويطلب معاينة المؤسسة الأمنية لموضوع الطائرات للإمارات أما ثقافة الكذب والتضليل فهي خطيرة جدا”. ردا على سؤال إذا ما كان على وزير الأمن أن يقدم استقالته بعد الكشف عن صفقة بيع أسلحة أمريكية متطورة جدا للإمارات قال غلعاد: “وماذا يخرج من هذه الاستقالة؟ الحكومة تعمق اليأس لدى المواطنين الإسرائيليين لكنني لا أعرف أي حكومة بديلة يمكن أن تنشأ هنا”.

نتنياهو ألحق ضررا فادحا بـ أمن إسرائيل

الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد الذي شارك أمس للمرة الأولى في حياته في مظاهرة وجّه انتقادات حادة لحكومة نتنياهو غانتس لموافقتها على بيع الولايات المتحدة طائرات متطورة من طراز “إف 35” لـ الإمارات وقال إن نتنياهو لو كان في المعارضة لشن حربا صليبية على الحكومة لموافقتها على هذه الصفقة. وردا على سؤال عما إذا كان نتنياهو قد تسبب بـ ضرر أمني لـ إسرائيل بعد هذه الصفقة قال غلعاد: “طبعا بالتأكيد”. وفي المقابلة لم يتطرق غلعاد للشأن الفلسطيني رغم أنه يدعو عادة لتسوية الصراع. كما انتقد حكومة نتنياهو لفشلها في مواجهة جائحة الكورونا وقال إنه لم يصدق أن تصاب إسرائيل يوما بـ هذا “الفشل القيادي” كالذي فيه اليوم. غلعاد الذي أشغل منصب مدير القسم الأمني- السياسي في وزارة الأمن سابقا ويعمل اليوم رئيسا لـ معهد السياسات والاستراتيجية في مركز هرتزليا اعتبر أن إسرائيل “ليست بحالة انهيار لكنها موجودة أمام خطر انهيار استراتيجي لأن الجيل الشباب فيها يفقد الأمل والمستقلون يائسون والبطالة تتفاقم ومرافقها الصحية في حالة جوع”.

خطأ فادح

واعتبر أيضا أن إسرائيل ارتكبت خطأ فادحا عندما لم تدع الإسرائيليين لمواصلة العمل في ظل انتشار الكورونا وفق النموذج الألماني فالعمل ليس مجرد نقود وتابع: “يفاخر قادتنا بأن العالم يقتدي بنا وأنا أدعوهم لأن يقتدون به فللأسف نحن نشهد حالة من الفشل الذي يدفع لليأس. هناك شبهات كبيرة بأن الكثير من التعامل مع الكورونا اعتباراته سياسية كما يتجلى في التعامل الفاشل مع تفشي الفيروس لدى اليهود المتزمتين “الحريديم” الذين يتجاهل نتنياهو خروقاتهم لتعليمات وزارة الصحة لأن ممثليهم السياسيين هم شركاء وحلفاء نتنياهو في الحكومة”. وأكد غلعاد أن الفساد خطر يهدد إسرائيل ويضرب مناعتها الداخلية ويزداد الخطر إزاء استمرار الهجمات على مؤسسات تطبيق القانون ويقتلعون كل من يوجه نقدا وسط حالة من اللامبالاة وتابع متسائلا: “ما تشهده إسرائيل اليوم يزعزعني من أعماقي.. فقد زرت شوارع مركزية في تل أبيب ووجدتها خاوية فـ أي جيل سيترعرع ويبقى هنا؟ كما تساءل غلعاد أيضا هل يعقل أن تبقى دولة بدون موازنة عامة مصادق عليها؟

فشل في مواجهة الكورونا

ويقارن غلعاد بين الفشل في مواجهة الكورونا وبين فشل إسرائيل في حرب 1973 خاصة في المجال الاستخباراتي ويقول إن الشبه كبير بين الحالتين وأضاف: “لكن في 1973 وبعد الفشل الاستخباراتي استعادت قيادة إسرائيل عافيتها وقتها وحققت مكاسب كبيرة في تلك الحرب بينما الأزمة القيادية في 2020 فتتفاقم ولا نرى نهاية ولا يوجد أفق”. وتساءل كيف يمكن أن تقبل الدولة ببقاء مليون شخص بدون عمل وببقاء المدارس مغلقة فيما تنتشر حولنا حالة من الفساد وقلة الأخلاق وفقدان القيادية؟ وتابع: “هذا الفساد مرعب ومنظومة ومؤسسات الدفاع عن القانون تحت وطأة هجمات متتالية بشكل مجنون وأخشى ألا تصمد. إن التحريض الذي قاد لاغتيال رئيس حكومة في إسرائيل يتفاقم هو الآخر اليوم دون وجود قيادة تؤمّن المصالحة والرسائل المشتركة والتكافل المتبادل. ما نراه هو فقط مضامين للكراهية والتراشق ولا أدري لأين سنصل مع هذا التشظي والانقسام”.

أفضل سيناريو هو إنهاء حكم نتنياهو ووقف مقاضاته

ويضيف: “القائد الحقيقي هنا هو نتنياهو فهو قوي جدا لكنه لا يطبقّ المبادئ الهامة ـ إدارة أزمة الكورونا ويتعرض الجهاز الصحي للتجويع وهذه جريمة. ولا شك أن محاكمة نتنياهو تؤثر عليه فحتى القائد القوي لا يستطيع أن ينشط في الجبهة القضائية وفي الجبهة الاستراتيجية ومن غير الممكن إدارة دولة على هذا النحو ولذا ينتقلون لمهاجمة جهاز القضاء وأخشى أن المسؤولين فيه بدأوا يخافون إزاء تعاظم العنف ضدهم. أمام توازن القوى الراهن أفضل شيء أن ينهي نتنياهو حكمه وتنتهي أيضا محاكمته”. وقال إنه ليس يمينيا ولا يساريا ولم يشارك يوما في مظاهرة وإنه يرى أشخاصا قلقين على مصير إسرائيل يتسلل اليأس إلى قلوبهم وتابع: “بات اليساري هنا خائنا لأنه لا يتفق مع نظام الحكم. كما يرى غلعاد أن غانتس قام بتحطيم فكرة استبدال نتنياهو وقد انضم لحكومته بعدما تلقى تقديرات أمنية مغلوطة ولذا فلن يكون مستقبل بديل له وأنا حزين جدا بسبب ذلك”. وتابع: “لا أرى أن حزب “أزرق- أبيض” سيكمل طريقه في السياسة والاستطلاعات تتنبأ له بانهيار. مع ذلك أرى أمورا مدعاة للتفاؤل داخل الأزمة الحالية: هذا الفايروس مرعب لكنه يحدث تغييرات تاريخية تماما كما الثورة الفرنسية. وستحدث أمور مثيرة في العالم”.

بيان مشترك

يذكر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن بيني غانتس كانا قد قالا قبل أيام في بيان مشترك إن إسرائيل لن تعارض بيع الولايات المتحدة طائرات الى الإمارات. وتابعا في البيان المشترك: “بعد بحث ودراسة دقيقة أجراها مختصون في وزارة الأمن، تقرر أنه لا يوجد معارضة إسرائيلية لإمداد أنظمة أسلحة معينة إلى الإمارات”. وذكر البيان أنه في الاتفاق الموقع بين وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس ووزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، تعهد الأخير بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي”. وشدد غانتس على أن التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة ستتيح برامج تسلح طويلة الأمد، التي ستوفر أنظمة أسلحة متطورة ومتقدمة لـ إسرائيل، والتي ستزيد وترفع من قدراتها العسكرية بشكل كبير، وستعزز أمنها وتفوقها العسكري الإقليمي، وسيحافظ على تفوقها العسكري النوعي خلال العشرين عاما القادمة”. من جانبه أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عملية بيع الطائرات المتطورة إلى الإمارات في مرحلة متقدمة وسيتم إبلاغ الكونغرس بذلك قريبا.

إسرائيل لن تهزم كالصليبيين لكنها تتفكك من الداخل

وكانت تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية تحدثت عن الصفقة خلال الشهرين الماضيين واعتبرت كبرى الصحف العبرية “يديعوت أحرونوت” أن التطبيع مع الإمارات ليس سلاما بقدر ما هو صفقة بيع سلاح إلا أن نتنياهو نفى هذه الأنباء، ومؤخرا أكد ترامب إحراز تقدم في صفقة من هذا القبيل، في المقابل أوضح نتنياهو أنه سيتم الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي. يشار إلى أن غلعاد ليس وحيدا فهناك عدد كبير من خريجي المؤسسة الأمنية ممن يحذرون من خطورة تهديدات داخلية على إسرائيل ومنهم من حذر من ذلك قبل سنوات طويلة منهم رئيسها الراحل عازر وايزمان. لا يوجد تهديد خارجي حقيقي على إسرائيل وإذا كان هناك خطر على استمرار وجودها كدولة ديمقراطية ويهودية وعلى مستقبل الصهيونية، فهو خطر داخلي وليس خارجيا. هذا ما أكده الخبير الإسرائيلي البارز في الشؤون الاستراتيجية يوسي ميلمان نقلا عن رئيس إسرائيل ووزير أمنها الراحل عازر وايزمن. في مقال نشرته “معاريف” قبل أيام يتفق ميلمان مع قول وايزمن ويقول إن شيئا معينا موجود فيما يقوله، ويتابع: “هذا ما قاله عازر وايزمن لي، وأنا لا أعرف إذا كان بانفعال وخوف شديد، في 1988 أثناء تطرقه لأقوال الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. وايزمن كان في حينه وزيرا بدون حقيبة في حكومة الوحدة الوطنية ذات الرأسين والمكونة من شيمون بيريز وإسحق شامير”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية