أردوغان يواصل هجومه الحاد على ماكرون ويدعو الشعب التركي لمقاطعة المنتجات الفرنسية- (فيديو)

حجم الخط
23

إسطنبول- “القدس العربي”: واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، هجومه غير المسبوق على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسبب هجوم الأخير على الإسلام، بالتزامن مع إطلاقه دعوة للشعب التركي من أجل مقاطعة المنتجات الفرنسية، في تطور ينذر بتعمق الأزمة وتحولها إلى قطيعة سياسية وربما اقتصادية بما يحمله ذلك من تبعات كبيرة وصعبة على الجانبين.

وكرر أردوغان، في خطاب له اليوم، بمناسبة افتتاح “أسبوع المولد النبوي الشريف”، وصف ماكرون بـ”المريض”، وقال: “التهجم على الإسلام والمسلمين بدأ بتشجيع من زعيم فرنسا (ماكرون) المحتاج لعلاج عقلي”، مضيفاً: “العداء للإسلام والمسلمين أصبح سياسة مدعومة على مستوى الرؤساء في بعض الدول الأوروبية”.

كما هاجم أردوغان المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بالقول: “أين حرية الأديان التي تزعمونها، كيف لأكثر من مئة شرطي أن يداهموا مسجدا في بلادكم؟”، وذلك قبل أن يوجه دعوة لكافة زعماء العالم، للوقوف إلى جانب “المسلمين المظلومين في فرنسا”، محذراً من أن “الأوروبيين لن يحققوا أي مكسب من معاداة الإسلام”، كما وصف الزعماء المعاديين للإسلام في أوروبا بأنهم “فاشيين ونازيين”.

ورداً على الهجوم الفرنسي على الإسلام وعلى وجود دعوات في فرنسا لمقاطعة المنتجات التركية، قال أردوغان: “أوجه نداءً إلى شعبي وأقول: لا تشتروا المنتجات الفرنسية أبدا”، في خطوة قد تفتح الباب واسعاً أمام مواجهة اقتصادية صعبة بين البلدين الذين يعانيان من تبعات اقتصادية صعبة لفيروس كورونا.

وإلى جانب حزمة كبيرة من الخلافات السياسية بين البلدين، تفجرت الخلافات بشكل أكبر على خلفية إعادة نشر فرنسا صور مسيئة للرسول وتصريحات ماكرون التي اعتبرت معادية للإسلام، إذ يشن أردوغان منذ أيام هجوماً كلامياً على ماكرون الذي يكرر وصفه بأنه “بحاجة إلى فحص لسلامته العقلية”.

وعلى خلفية التصريحات التركية، سحبت باريس سفيرها من تركيا للتشاور في خطوة تؤشر بشكل واضح إلى حجم الخلافات السياسية التي وصلت إليها العلاقات بين البلدين، وذلك بسبب تراكم خلافات كبرى حول التدخل العسكري التركي في ليبيا وسوريا وحول التطورات الأخيرة في أذربيجان وشرق البحر المتوسط، حيث وصلت الخلافات هناك إلى خطر حصول مواجهة عسكرية عقب حصول احتكاك بين سفن حربية تركية وفرنسية قرب السواحل الليبية.

لكن هذه الخلافات دخلت مرحلة أخطر مع دعوة أردوغان الشعب التركي لمقاطعة المنتجات الفرنسية، حيث يستفيد البلدان من حجم تبادل تجاري كبير، وبالتالي فإن حملات المقاطعة المتبادلة وإمكانية وصول العلاقات إلى القطعية السياسية وما قد يرافق ذلك من عقوبات اقتصادية مبادلة يمكن أن يؤدي إلى قطيعة اقتصادية ستكون نتائجها كارثية على الجانبين.

ففرنسا تعتبر عاشر أكبر مُصدر إلى تركيا وسابع أكبر سوق للصادرات التركية، وفقا لمعهد الإحصاءات التركية. وتعد السيارات من بين الواردات الفرنسية الرئيسية وهي من بين الأكثر رواجا في السوق التركي، ووصل حجم صادرات السيارات الفرنسية إلى تركيا عام 2019 إلى 1.8 مليار دولار.

وتراجعت أسهم الوحدة التركية لشركة معدات الاتصالات الفرنسية الأمريكية ألكاتل لوسنت بنسبة عشرة بالمئة في بورصة إسطنبول بعد تصريحات أردوغان.

وبحسب بيانات المعهد التركي للإحصاء التي أطلعت عليها “القدس العربي” فإن فرنسا تعتبر من أبرز الأسواق للمنتجات التركية، حيث وصل حجم الصادرات الفرنسية إلى تركيا عام 2013 إلى 8.6 مليار دولار، بينما وصلت في عام 2019 إلى 6.7 مليار دولار. وفي الفترة الواقعة بين شهري يناير وأغسطس من العام الجاري وصل حجم الصادرات الفرنسية لتركيا إلى 3.8 مليار دولار، في تراجع عن نفس الفترة من عام 2020 حيث وصل هذا الرقم إلى 4.3 مليار دولار.

في المقابل، تعتبر فرنسا أيضاً من أبرز المستوردين للبضائع التركية حيث بلغ حجم الصادرات التركية عام 2015 إلى6.1 مليار دولار، واستمر هذا الرقم بالنمو المتسارع وصولاً إلى 8 مليار دولار عام 2019 لتسجل تركيا أعلى معدل صادرات إلى فرنسا على الإطلاق، وفي الفترة ما بين شهري يناير وأغسطس من العام الجاري وصلت قيمة الصادرات التركية لفرنسا إلى 5.3 مليار دولار بعد أن كانت في نفس الفترة من العام الماضي 4.2 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن حجم التبادل التجاري كبير ومهم جداً للبلدين، كما أن الميزان التجاري لا يميل بقوة لأحد الجانبين وهو ما يعني أن أي معركة اقتصادية سوف تعود بنتائج صعبة على اقتصادي تركيا وفرنسا على حد سواء، وهو ما قد يدفع تدريجياً البلدين إلى احتواء الخلافات السياسية أو محاولة تحييدها عن العلاقات الاقتصادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية