اردوغان وماكرون يتصارعان عبر مواجهة باشاك شهير وسان جيرمان!

حجم الخط
2

 اسطنبول – أ ف ب: في أي يوم عادي، كان من المفترض أن تكون زيارة باريس سان جيرمان إلى تركيا روتينية، لكن المواجهة التي تجمع نادي العاصمة الفرنسية بباشاك شهير اليوم في دوري أبطال أوروبا، ستكون سياسية بامتياز في ظل الأزمة القائمة حاليا بين رئيسي البلدين.
وما يزيد من الثقل السياسي لهذه المباراة بين الفريق الذي وصل الموسم الماضي الى النهائي للمرة الأولى في تاريخه، ومضيفه التركي الذي يخوض باكورة مشاركاته في المسابقة، أن الأخير يُعدّ فريق رئيس البلاد رجب طيب أردوغان الذي يخوض حربا إعلامية مع نظيره إيمانويل ماكرون على خلفية تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي بشأن الإسلام. وتعهّد ماكرون أن فرنسا “لن تتخلى عن رسوم الكاريكاتور”، وقال إن المدرس باتي “قُتل لأنّ الإسلاميين يريدون الاستحواذ على مستقبلنا”. لكن إردوغان دعا ماكرون السبت للخضوع “لفحوص لصحته العقلية” جرّاء معاملته “الملايين من أتباع ديانات مختلفة بهذه الطريقة”، في تصريحات دفعت باريس لاستدعاء سفيرها لدى أنقرة. وكرر الرئيس التركي تصريحاته الأحد متهما ماكرون بأنه “مهووس بأردوغان ليلا نهارا”. وبعدما افتتح مغامرته الأولى في دوري الأبطال بالخسارة أمام لايبزيج صفر-2، يتوجب على باشاك شهير الآن مواجهة سان جيرمان ونجومه الكبار، أمثال كيليان مبابي ونيمار، مع الأمل في أن يوجه صفعة لممثل العاصمة الفرنسية “نيابة” عن أردوغان. ورغم الفوارق الفنية الهائلة بين الفريقين. الصعود الصاروخي لباشاك شهير هز التسلسل الهرمي للكرة التركية التي سيطر عليها في العقود الأخيرة “عمالقة اسطنبول” الثلاثة غلاطة سراي وفناربغشه وبشكتاش، وبات خامس ناد فقط يفوز بالبطولة التركية منذ 1984، نتيجة احتكار عمالقة اسطنبول للقب باستثناء مرة واحدة منذ 1984 حين انتزعه بورصا سبور في 2010.
بالنسبة لمنتقديه، يدين باشاك شهير بنجاحه الى الدعم الحكومي والقوة المالية للشركات والجهات الراعية المقربة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ بزعامة الرئيس أردوغان. ووصل التقارب بين مسؤولي النادي والسلطة الحاكمة لدرجة أن بعض مشجعي الأندية المنافسة أطلقوا على الفريق تسمية “إف سي أردوغان”. وتم إنشاء النادي في التسعينات من بلدية اسطنبول، ثم بيع في 2014 لشركات قريبة من السلطة. الراعي الرئيسي للنادي هو “ميديبول”، مجموعة مستشفيات خاصة يرأسها وزير الصحة الحالي. النادي بصيغته الحالية انتقل من اسطنبول الى باشاك شهير، وهي إحدى مديريات المستوى الثاني في اسطنبول الكبرى، ويعتبرها أردوغان واجهة لـ “تركيا الجديدة” التي يروج لها كدولة محافظة وغير مقيدة. ولم يتردد أردوغان في ارتداء قميص النادي عند افتتاح ملعبه الجديد عام 2014، حيث شارك في مباراة احتفالية سجل فيها ثلاثية لا تُنسى ضد مدافعين بدا عليهم الحذر في طريقة الدفاع ضد رئيس البلاد. ورأى أحد المشجعين الألتراز لبشكتاش، أنه “خلال (التظاهرات المناهضة لهدم ساحة) غيزي، تمكنوا من رؤية القوة السياسية للجماهير. باشاك شهير هو مشروع لإنشاء نموذج ناد تحت السيطرة”.
وبالإضافة إلى علاقته الوطيدة بالسلطة، يدين باشاك شهير بنجاحه الرياضي قبل كل شيء الى تنظيم صارم ونموذج اقتصادي يتناقض مع الأندية الأخرى التي يقودها رؤساء منتخبون يعملون على الإنفاق المبالغ به في كثير من الأحيان لإرضاء الجماهير. ونجاح نموذج باشاك شهير في مواجهة منافسين على وشك الانهيار المالي، تحقق لأن النادي يُدار “بطريقة أكثر احترافية” من مجلس إدارة، مثل شركة، “بإستراتيجية طويلة الأمد” بحسب ما أشار إمري ساريغول، الشريك المؤسس لموقع “توركيش فوتبول” المتخصص. والنادي يعتمد أيضا “سياسة انتقالات مدروسة” ما يساهم في نجاحه، خلافا للأندية المنافسة التي تتهافت للتوقيع مع نجوم كبار في نهاية مسيرتهم مقابل مبالغ مالية ضخمة. ويعتمد باشاك شهير على مزيج من المواهب التركية مثل عرفان جان قهوجي، وأجانب من المكافحين مثل البوسني إدين فيشكا أو مخضرمين يعرفون الكرة الأوروبية جيدا مثل لاعب ليون السابق رافايل أو المهاجم الفرنسي إنزو كريفيلي. لكن لا يزال باشاك شهير يكافح لإثبات نفسه على أنه “العملاق الرابع” في اسطنبول، كما أنه غير قادر حتى الآن على ملء مدرجات ملعبه لأكثر من الربع. وبعد الفوز باللقب في تموز/يوليو الماضي، احتفل اللاعبون على متن الحافلة في شارع شبه فارغ، ما دفع بساريغول للقول إنه “يتطلب الأمر الكثير من الجهد من باشاك لبناء ثقافة كرة القدم وكي يتم القبول به كمنافس حقيقي من الثلاثة الكبار. سيستغرق الأمر جيلا على الأقل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية