صحف مصرية: إلامام الأكبر: الرسول تعرض في حياته لمثل ما يقوم به ماكرون… وتنامي مشاعر الغضب الشعبية ضد فرنسا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استدرج الأمل كثيرا من كتاب الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، مطالبين السلطة القائمة بسرعة الاستفادة والاستجابة للضوء الأخضر، الذي منحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير السد الإثيوبي، قبيل رحيله المحتمل عن المنصب الرئاسي. وانتاب التفاؤل والاندفاع غير المحسوب النتائج ببعض الكتاب في صحف القاهرة، لأن يطالبوا الحكومة بإنجاز تلك الخطوة في غضون الاسبوع الحالي، مشددين على أن العرض الرئاسي لسكان البيت الأبيض خيالي ولا يمكن رفضه.

كتاب مصريون: ترامب أعطانا الضوء الأخضر ولا بد من إنجاز المهمة قبل رحيله

ومن أبرز ما اهتمت به صحف الأربعاء تصريحات الرئيس السيسي، حيث أكد على أن احتفالنا بذكرى مولد سيد الخلق ونبي الرحمة يستدعي كل معاني الرحمة في ديننا الحنيف، ويذكرنا بأن شريعة الإسلام السمحة قامت على البناء لا الهدم، تبيانا لقول الله «وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين. وأضاف الرئيس السيسي، أن مقاصد الأديان قائمة على تحقيق مصالح البلاد، ومنفعة العباد، من خلال السماحة واليسر، وليس التطرف والتشدد والعسر، وحرص السيسي على أن يلفت الأنظار إلى أن قضية الوعي الرشيد وفهم صحيح الدين من أولويات المرحلة الراهنة، في مواجهة أهل الشر، الذين يحرفون معاني النصوص ويخرجونها من سياقها، ويفسرونها وفق أهدافهم، ويعتمدون على تفسيرات خاطئة لها، ما يتطلب الاستمرار في المهمة والمسؤولية الثقيلة التي يقوم بها علماء الدين لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتصويبها، لنحمي المجتمع والدولة من مخططات التخريب.
وأمس صعّد الإمام الأكبر شيخ الأزهر من هجومه على فرنسا قائلا بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي: «لا نرتاب لحظة في أن الإسلام والقرآن ومحمد مصابيح إلهية تضيء على الأرض طريق الإنسانية، وهي تبحث عن سعادتها في الدنيا والآخرة، وأن هذه المصابيح الثلاثة محفوظة بأمر الله.. ولولا النبي محمد لبقيت الإنسانية كما كانت قبل بعثته في ظلام دامس، وضلال مبين إلى يوم القيامة، فهو النور الذي يبدد الله به ظلمات الشكوك والأوهام. وأضاف فضيلة الإمام، إن الرسوم المسيئة لنبينا العظيم عبث وتهريج وانفلات من كل قيود المسؤولية والالتزام الخلقي، والعرف الدولي والقانون العام، وعداء صريح لهذا الدين الحنيف وللنبي صلى الله عليه وسلم. وأكد الطيب على أن النبي صلى عليه وسلم، تعرض في حياته وبعد رحيله لمثل ما يحدث الآن، لكنه كان يتعامل بالصفح والإحسان والدعاء للجاهلين به بالهداية فقال: «اللهم اهدِ قومي فهم لا يعلمون» وقول الله تعالى: «فاصفح الصفح الجميل» وقوله تعالى: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ». وقال: نرفض وبقوة وكل دول العالم الإسلامي هذه البذاءات التي تسيء للمسلمين والإسلام، وندعو المجتمع الدولي لإقرار تشريع عالمي، يجرم معاداة المسلمين والتفرقة بينهم وبين غيرهم في الحقوق والواجبات، كما ندعو المسلمين في الدول الغربية إلى الاندماج الإيجابي الواعي في هذه المجتمعات.

فلنقبل هدية ترامب

على عجل وباهتمام شديد استبشر أسامة سرايا في «الأهرام» بالعرض الأمريكي المنحاز لجانب مصر بشأن السد الإثيوبي مؤكدا على ما يلي: «استطاع الرئيس ترامب أن تبدو صورته الأخيرة مهتما بهذه المنطقة على طريقته، فقد أرسل للمصريين رسالة تضامن ودعم في ملف سد النهضة، عندما أوقف مساعداته لإثيوبيا، وعندما تكلم علانية عن حقهم في حماية حقوقهم، أو حدودهم المائية، وأنهم أصبح لهم حق في حماية نهر النيل من أي اعتداء، فهو شريان الحياة. ولا شك في أن هذه الرسالة تشكل لدى المصريين امتنانا كبيرا للرئيس الأمريكي الحالي، ويجب أن تبني عليها الإدارة المصرية سياستها المستقبلية، سواء مع هذه الإدارة الراهنة، أو الإدارة الجديدة، لأن تعاقب الإدارات في واشنطن لا يُخرج السياسات العادلة عن مسارها الصحيح، خاصة أن مصر، في وقتها الراهن، قد استردت كل مكانتها السياسية داخليا وخارجيا، وقادرة على التأثير في أي إدارة أمريكية مقبلة، وإقناعها بسياستها، لأنها عادلة، وتحترم المجتمع الدولي، كما أن هذه الرسالة يجب أن تصل بها مصر إلى إثيوبيا، ولكل دول القارة الافريقية، بل كذلك القارة الأوروبية، فقد أصبح للحق المصري ظهير قوى بعد رسالة ترامب العلنية، فهي اعتراف عالمي بحقوق مصر المائية في نهر النيل. لقد أضيف إلى ملف العلاقات العربية – الأمريكية في المستقبل ملف جديد هو علاقة الإخوان المسلمين بالإدارة الأمريكية، ومراكز الأبحاث والدراسات، والكونغرس الأمريكي، فقد تغلغل الإخوان في هذا الملف، ليس في الإدارة الديمقراطية وحدها، لكن الجمهورية كذلك، ورغم أننا أخذنا من حيوية الرئيس ترامب في دورته الأولى دفعة قوية في كشف الألاعيب السياسية، والتدخلات المعيبة، التي استطاع من خلالها «الإخوان المسلمون» استخدام إدارة أوباما في إثارة الاضطرابات في المنطقة العربية، فإن هذا الملف أصبح مفتوحا الآن على مصراعيه».

ماذا بوسع شكري؟

المؤكد والكلام لسليمان جودة في «المصري اليوم»: «أن وزارة الخارجية تتابع رد فعل إثيوبيا على تصريح الرئيس الأمريكي حول سد النهضة.. فالخارجية الإثيوبية انتفضت بقوة وقررت، حسب كلام المتحدث باسمها، دفع سفاراتها وقنصلياتها في العالم إلى الحركة النشيطة المضادة في الموضوع. وما يفهمه المتابع من كلام المتحدث الذي أذاعته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، أنهم سيتحركون وفق منطق مظلومية يصورهم ضحية لظلم وقع عليهم من تصريح ترامب. والفكرة ليست في أنهم سيتحركون، ولا في أنهم استقروا على استخدام هذا المنطق، الذي يضعهم في خانة المظلوم، ويضعنا بالتالي مع الأمريكيين في مربع الظالم لهم.. فقد فعلوا هذا معنا كثيرا، وصوروا أنفسهم هكذا طويلا، لكن الفكرة في أنهم قرروا تطويع تصريح الرئيس ترامب وتلوينه، بحيث يفهم الرأي العام الذي سيخاطبونه في كل عاصمة عالمية أن ترامب يقف عن غير حق إلى جوار القاهرة ضد أديس أبابا. وهذا ما لم يحدث طبعا.. لكنها النوايا غير الطيبة التي تصرفوا بها في الملف كله منذ البداية، وبالذات مع حكومة أبي أحمد التي تحكم حاليا في إثيوبيا. إنهم يتحدثون في مواجهة ما قاله الرئيس الأمريكي عن حق ثابت لهم في تنمية بلادهم، وعن أن سد النهضة هو الذي سيحقق هذا الأمر، وعن أن سيد البيت الأبيض يريد بتصريحه أن يصادر عليهم هذا الحق في تنمية البلد، وعن أننا بالتالي نفعل الشيء ذاته. هذا ما يقولون إنهم سيبدأون الترويج له على مستوى كل سفارة وكل قنصلية إثيوبية.. وكله باطل كما ترى.. لكنهم يرغبون في إلباسه ثوب الحق، وهذا ما يتعين على كل سفارة لنا وكل قنصلية أن تكشفه، وهذا أيضا ما أتوقع أن يكون الوزير سامح شكري قد أعد له عُدته».

ترامب… حسن الخاتمة

من المؤكد والكلام لمحمد بركات في «الأخبار»: «أن تصريحات الرئيس الأمريكي حول التعنت الإثيوبي في مفاوضات السد، وإشارته الواضحة إلى الرفض الإثيوبي المستمر لكل محاولات التوصل إلى اتفاق عادل وشامل، حول القواعد المنظمة لملء وتشغيل السد، قد نبه الاتحاد الافريقي والعالم من جديد إلى خطورة السلوك الإثيوبي، وما يمكن أن ينجم عنه من تأثير بالغ السوء في الأمن والسلم الدوليين، وزعزعة الاستقرار في افريقيا بصفة عامة ومنطقة حوض النيل على وجه التحديد. وبعيدا عما أشار إليه ترامب، من إمكانية الاضطرار للجوء إلى أساليب عنيفة لحل المشكلة، وإزالة الخطر المترتب على وجود السد، إلا أن من الواضح أن تصريحاته قد أعادت التنبيه إلى استمرار المشكلة ووجود الخطر، في ظل السلوك الملتوي والعدائي من إثيوبيا، ورفضها لكل المقترحات المطروحة للحل والاتفاق. وأحسب أن الموقف المصري واضح ومحدد تجاه قضية السد والوسائل التي يلتزم باتباعها لحلها والتعامل معها، حيث أن العقيدة الثابتة لمصر، والمبدأ الحاكم لتوجهاتها وأدائها على الساحتين الإقليمية والدولية تجاه كل القضايا والأزمات، هي الالتزام التام بالشرعية الدولية، وقواعد وأسس القانون الدولي، مع عدم التفريط في الحقوق المشروعة لمصر وعدم المساس بأمنها القومي. ومن هنا فإن مصر تسعى في المفاوضات التي جرت والتي ستجري، للوصول لاتفاق عادل ومتوازن حول مشكلة السد، من خلال المفاوضات، وفي إطار الحفاظ على مصالح الدول الثلاث يراعي المصلحة الإثيوبية في التنمية، ويحفظ لمصر والسودان حقهما المشروع والتاريخي في مياه النيل. ولهذا نأمل أن يتنبه الاتحاد الافريقي، إلى ضرورة وأهمية القيام بجهد إيجابي للتوصل إلى هذا الاتفاق العادل، وذلك بإقناع الجانب الإثيوبي للتوقف عن المراوغة، والسعي للحل بحسن النية والجدية الواجبة، فهل يتحقق ذلك؟».

ضبط النفس مطلوب

أشار طارق التهامي في «الوفد» إلى أن كلام ترامب بشأن حق مصر في ضرب سد النهضة أسفر عن ردود مهتلفة: أولا.. إثيوبيا كان رد فعلها عصبيا وعنيفا، وعلى الرغم من عدم واقعية رد الفعل، إلا أن العصبية كانت تقود الموقف الرسمي الإثيوبي، عندما أكد مكتب رئيس الوزراء أبي أحمد في بيان انفعالى: رفض إثيوبيا لـ«التهديدات العدائية» من ترامب، الخاصة باحتمالية انتهاء النزاع حول سد النهضة بتفجيره، وتأكيده دعم واشنطن للموقف المصري المطالب بتسوية عادلة تحافظ على حق الحياة للمصريين، كما تضمن حق الإثيوبيين في التنمية. وذكر مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، في بيان نشره، صباح السبت الماضي، طبقا لما نشرته صحيفة «الشروق» «أن إثيوبيا مستمرة في بناء السد، وجاهزة للرد على أي اعتداء يمس سيادتها، وزعم أنه بالتزامن مع مواصلة عملية بناء السد، سيتم العمل على إيجاد حل للأزمة المتنازع عليها، على أساس الثقة المتبادلة والاستغلال العادل والمنطقي لموارد نهر النيل. وأشار إلى قدرة الاتحاد الافريقي على حل مشكلاته بنفسه، بدون تدخل من أي طرف، واصفا تصريحات الرئيس الأمريكي بغير البناءة.. وأوضح أن الشعب الإثيوبي جاهز للدفاع عن سيادته، وحماية مخططات الدولة للازدهار». ويرى الكاتب أنه في ظل العصبية الإثيوبية، كانت مصر هادئة تماما، وقد يفسر البعض هذا الهدوء، باعتبار تصريحات ترامب تصب في صالح مصر، لكن الحقيقة، أن مصر منذ 2014 تتعامل بهدوء شديد مع الملف، في محاولة للوصول إلى حلول سلمية وعادلة، وسوف تلاحظ أن مصر لم يصدر عن المسؤولين فيها أي تصريح تعليقا على كلام ترامب، لأن ضبط النفس هو سياسة مصر في هذا الملف تحديدا، والحديث عن الحرب لم يرد إطلاقا في خطاب مصر الرسمي، لأنه خيار ليس سهلا، وإن كان واردا للحفاظ على الحياة.

الندم قد يلازمه

انتهى حسن أبوطالب في «الوطن» إلى أن الرسالة التي حملتها دعوة المقاطعة، لم تُفهم بعد في الدوائر الفرنسية، لكن في الآن نفسه هناك انزعاج كامن عبّرت عنه تغريدة الرئيس ماكرون باللغة العربية الناكرة للمقاطعة كمبدأ ضد موقف فرنسي رسمي، يرى كثير من عقلاء العرب والمسلمين أنه بعيد عن الحكمة، التي يفترض أن تتسم بها سلوكيات دولة كبيرة لها علاقات ومصالح ممتدة مع العالمين العربي والإسلامي. وهي مصالح تدعو أول ما تدعو إلى التعامل المتوازن، والأخذ في الاعتبار مقدّسات العرب والمسلمين، بمن في ذلك الفرنسيون الذين يعيشون في الداخل، وغالبيتهم الساحقة متعايشون بسلام مع قواعد الجمهورية الفرنسية، ويرفضون التطرف والعنف الذي تورط فيه بعض الموتورين، وبالتالي يُعد التمييز بينهم وبين غيرهم ضربا في الصميم بمبادئ الجمهورية الفرنسية نفسها، قبل أي شيء آخر. وهنا مكمن خلل شديد، استنادا إلى مبادئ العلمانية الفرنسية نفسها، وما يرتبط بها من حرية التعبير والمساواة والإخاء. فبدلا من مراعاة حريات الآخرين وقناعاتهم، رأينا أن الأولوية هي الإساءة تحت شعار حرية التعبير، والذم والخروج عن أبسط المبادئ المتعلقة بحماية حريات الآخرين، وقناعاتهم كمكون أساسى من مبدأ الحرية نفسه. وفي هذا تناقض كبير ما كان لمسؤول فرنسي، أو غير فرنسي يؤمن بالحرية كمبدأ جوهري في الحياة وفي النظام السياسي أن يقع فيه.

من حق الناس الغضب

لقد أدان العالم العربي والإسلامي جريمة قتل المعلم الفرنسي على يد شاب يعيش في فرنسا، محسوب على المتطرّفين من الإسلامويين، وهي إدانة عبّرت، كما يرى حسن أبو طالب، عن اتجاهين رئيسيين في العالم الإسلامي شرقا وغربا؛ أولهما اتجاه التسامح الإسلامي المناهض لكل ما هو عنيف ومتطرف، وهو الاتجاه الغالب والساحق. والثاني اتجاه التطرف والعنف والمواجهة الدائم مع الغير المختلف، وهو الاتجاه الأقلوي والمنبوذ عربيا وإسلاميا. بيد أن الرسالة الجوهرية في إدانة العرب والمسلمين لحادثة المعلم الفرنسي المغدور لم توضع في الاعتبار الفرنسي، وكأنها لا تمثل شيئا، حين تقرر على أعلى المستويات نشر كل ما هو مسيء إلى النبي محمد وعلى نطاق أوسع. ولا شك فقد أعطى هذا التصرّف حجة للمتطرفين، وخصما من الموقف الإسلامي العقلاني، ما شكّل دافعا لتحرك المشاعر الشعبية الغاضبة، فكانت دعوة المقاطعة للمنتجات الفرنسية، وليس لفرنسا. ومن المهم هنا أن نشير إلى عدد من العناصر؛ فدعوة المقاطعة للمنتجات الفرنسية ليست وراءها جهة رسمية، سواء عربية أو إسلامية، وإنما انطلقت في الفضاء الإلكتروني، جزء منها متعمّد من جهات أو منظمات تدّعي الحرص على الإسلام، وبعضها يعيش في الغرب نفسه، ربما للتغطية على أمور أخرى شغلت الرأي العام العربي، كالدعوة إلى مقاطعة المنتجات التركية، تعبيرا عن رفض المواقف والسياسات التركية العدائية تجاه الكثير من الدول العربية، وجزء آخر وهو الغالب جاء مدفوعا بالمشاعر الغاضبة كنتيجة طبيعية للمس المتعمد فرنسيا، ومن أعلى المستويات، بالرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وهي حتى اللحظة لا تُعد تيارا عاما في جميع المجتمعات العربية والإسلامية، إذ تطبّق بدرجات مختلفة وعفوية.

دورها غائب

تساءل جلال دويدار في «الأخبار»: «هل من الممكن أن تتبنى الأمم المتحدة إعلانا عالميا يحظر الإساءة إلى الأديان السماوية ورموزها؟ لا جدال في أن مثل هذا الأمر الملزم يعد تحركا أصيلا يدخل في صلب مسؤوليات هذه المؤسسة العالمية، التي تجمع في عضويتها كل الدول. إن من أهم أهداف إصدار مثل هذا الإعلان تحقيق الأمن والاستقرار للعلاقات بين الشعوب. إنه في الوقت نفسه يضمن ويوفر الاحترام الواجب لهذه الأديان السماوية وهو ما يساعد على وقف موجات العنف الفالت، وغير المرغوب. ليس خافيا أن الذين يعمدون للإساءة والمساس بالديانات ورموزها، يفتقدون الشعور بالمسؤولية. إن هدفهم في معظم الأحيان اكتساب الشهرة. لا يمكن بأي حال تبرير مثل هذا، بادعاء الحفاظ على حرية التعبير. إن ما يزيد الطين بلة أن يخرج بعض الرؤساء والمسؤولين خاصة في دول الغرب بالدفاع عن مثل هذا السلوك الإجرامي. هذه التصريحات الموتورة تؤدي إلى تأجيج الكراهية والعنف، بدلا من التهدئة. هذا الموقف غير المسؤول يأتي في إطار تعبير هؤلاء المسؤولين عن الغضب تجاه بعض أعمال العنف غير الإنساني. إنهم وهم يطلقون هذه التصريحات لا يضعون في اعتبارهم الدافع.. وراء مثل هذه الجرائم المؤثمة دينيا. إنهم يتجاهلون الأسباب وراء ارتكابها، والتي تقف وراءها سلوكيات وأعمال من أشخاص لا يقلون إجراما عن مرتكبي العنف الانتقامي. هذه الحالة من الخروج على القيم والأعراف كان ساحتها وللأسف فرنسا. تمثل ذلك في الإعلان على لسان رئيس الجمهورية ماكرون عدم التوقف عن الإساءة لنبينا محمد بالرسوم الكاريكاتيرية. جاء ذلك في أعقاب عمل إرهابي استهدف مدرسا فرنسيا أاتهم بالإساءة للنبي. هذه التصريحات أثارت ثورة غضب في البلاد العربية والإسلامية كان محصلتها.. الدعوة لمقاطعة البضائع الفرنسية».

معاركنا الخاسرة

في قاعة فسيحة في الدور السابع من مبنى التلفزيون المصري «ماسبيرو» كان هناك عدد كبير من الإعلاميين المصريين مجتمعين، للإجابة على سؤال هو: «دور الإعلام في مواجهة الحملات المعادية لمصر». الدعوة وجهها كرم جبر رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بمشاركة العديد من رموز الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، ومن بين الحاضرين كان عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» الذي نقل لنا بعض ما جرى: «لفت نظري ما قاله بعض الحاضرين، ومنهم عبدالمحسن سلامة رئيس مجلس إدارة الأهرام، عن أهمية معركة الوعي، وضرورة قيام الدولة بدعم وسائل الإعلام، لأنها تقوم بتنمية وعي الشعوب وتشكيل وجدانها، كما تفعل فرنسا، التي تدعم الإعلام بعشرة مليارات يورو، آملا في وجود نسخة دولية من «الأهرام» بدعم من الدولة. محمود مسلم قال إن فكرة الترفع عن الرد على الحملات المعادية ثبت فشلها. نشأت الديهي طالب بضرورة أن تتم إدارة الإعلام بحالة وعي حقيقية، وتحديد آلية لمواجهة الإعلام المعادي. محمد الباز طالب بضرورة «تشكيل مجلس حرب إعلامي من الخبرات الإعلامية لوضع استراتيجيــة واضحة لمواجهة الإعلام المعادي». خالد ميري طالب «بالتوقف عن تناول ما حدث في الفترة الأخيرة» وهو يقصد بالطبع الجدل حول دور الإعلام ومدى تأثيره. أحمد موسى أعرب عن حزنه من حال مبنــــى ماسبيرو، وطالب بضرورة توفير المعلومات السريعة والصحيحة للإعلام، حتى يكون قادرا على الرد على الإعلام المضاد. عبده مغربي أكد على ضرورة الحرص على وجود تميز واختلاف بين وسائل الإعلام. وسأل: «ما الذي يمنع الإعلام من أن يختلف مع أي وزير، أو حتى رئيس الوزراء، طالما أن ذلك في إطار القانون؟».

يجب فعل هذا

تابع الكاتب عماد الدين حسين رصده لما جاء في اجتماع كبار الإعلاميين: «أعجبني أكثر وجود نبرة هادئة وموضوعية بين غالبية من تحدثوا عن عدم التفريق بين الإعلام الحكومي والإعلام الخاص، لأن الجميع شركاء في الوطن. هذا المعنى أمر جديد ومهم، ويُصلح خطأ كبيرا كان يقع فيه الجميع. وظني أن الإعلام الخاص لعب دورا شديد الوطنية في العديد من المحطات المهمة، وبصورة مهنية أكثر تأثيرا. حينما طلب مني كرم جبر الحديث قلت في عجالة لا تزيد عن دقيقتين، «إن الحل الحقيقي للموضوع الذي نتحدث عنه اليوم، هو الإيمان بأن الإعلام المهني والحر والمتنوع والصادق والجذاب، الذي يقدم المعلومات والحقائق ووجهات النظر المختلفة، في إطار القانون والدستور، هو أفضل علاج لمواجهة الحملات المعادية لمصر، سواء جاءت من الداخل أو الخارج، وسواء كانت بجهل وحسن نية أو ممهنجة وخبيثة». هذا ما قلته في الاجتماع، وأضيف أن إعلامنا لا يزال قويا ومؤثرا في المنطقة بأكملها، لكنه ليس في أفضل حالاته، ويحتاج إلى الدعم والمساندة والإصلاح، حتى يتخلص من العديد من التحديات والعقبات والعراقيل، ليصبح أكثر قوة وتأثيرا وفعالية. القصة ليست في التفريق بين الورقي والإلكتروني، لكنها أساسا في التأثير. يرى عماد أن الحكومة ينبغي أن لا تتعامل مع الإعلام باعتباره مشروعا ربحيا، لأنها لو فعلت ذلك، فعليها في هذه الحال أن تترك الإعلام يدير نفسه كمشروع ربحي على أسس اقتصادية، في حين أنه على أرض الواقع يحقق العديد من الأهداف للدولة المصرية. على الحكومة أن تدعو المؤسسات القومية أن تتقشف في ما يمكن التقشف فيه إداريا وماليا وترفيا، لكن عليها في المقابل أن تدعم المحتوى المهني في كل وسائل الإعلام الوطني العام والخاص خصوصا المؤثر منه».

ورقي أم فضائي؟

قضية مثارة الآن في الوسط الصحافي والوسط الإعلامي.. هذه القضية استدعت طرح سؤال مهم سعى للإجابة عليه سمير فرج في «الجمهورية»: «هل من حق الكاتب في صحيفة أو مجلة ورقية أن يبث مقاله من خلال «النت» بعد أو قبل النشر طباعيا؟ لقد اختلفت الآراء.. فهناك من يرى أن بث مقاله على صفحة الفيسبوك الخاصة به، قبل صدور الصحيفة أو المجلة الورقية من شأنه الترويج لهذا المقال، وبالتالي يزداد الإقبال على قراءته.. على العكس تماما.. يرفض أصحاب الاتجاه المعاكس هذا الرأي مؤكدين على أن إذاعة المقال إلكترونيا «يحرقه» إذ يصبح القارئ ليس في حاجة إليه. ثم يجب أن يوضع في الاعتبار مصلحة الجريدة، أو المجلة، التي تبحث بديهيا عن زيادة التوزيع وهذا حقها.. وهنا يقول خبراء التوزيع في الصحف إن نشر المقال بطريقة أو بأخرى، يستلزم عدم تكرار النشر من جديد.. لأن السلعة هنا تكون قد فقدت نضارتها، وبالتالي.. يجب وضع اتفاق سواء أكان مكتوبا أو غير مكتوب بين المطبوعة والكاتب تنص بنوده على تعهد الكاتب بعدم بث المقال من خلال تلك الشبكة العنكبوتية، إلا بعد ظهوره في النسخة المطبوعة.. ولا أعتقد أن أحدا من الكتاب المهنيين، أو المحترفين، أو المحترمين يمكن أن يمانع في ذلك.. لكن السؤال الذي طرحته في بداية المقال.. يتبعه سؤال آخر: ماذا عن الكاتب الذي تحفظت المطبوعة الورقية عن نشر مقاله، فأسرع إلى صفحته على الفيسبوك.. أو ماسنجر.. أو على رقم الواتس آب الخاص به.. وقام بإذاعته بدون حذف حرف واحد؟ يرى رجب أنه لا يليق بالكاتب الذي تعذر نشر مقاله.. أن يلجأ إلى هذا الأسلوب، لأنه يعطي إيحاء بأن مقاله قد خضع لنوع من أنواع الرقابة، الأمر الذي لا يحدث في أغلب الأحيان».

أيهما النصاب؟

حوار دار بين عبد المحسن سلامة وأحد أصدقائه حرص الكاتب على سرده في «الأهرام»: «سألني أحد الأصدقاء: ما رأيك في مهنة « اليوتيوبر»؟ قلت: سمعت عنها، ولم أتابع أحدا منهم، وليس لديّ وقت لذلك. قال: هؤلاء مليونيرات يكسبون الملايين، ولا يدفعون أي ضرائب. قلت: أنتم السبب. قال: من نحن؟ قلت: كل من يشاهد هؤلاء، ويدفع من أمواله و«قوت» أولاده، في سبيل استهلاك «الإنترنت» ويتم تحويل جزء من هذه الفاتورة إلى حساب هؤلاء، بالإضافة إلى نسبة من الإعلانات.. قال: تخيل أحد هؤلاء اشترى قصرا، وأخرى اشترت مطعما ضخما، وثالثة افتتحت سلسلة محال لها، وهذا غير السيارات الفارهة والشقق.. قلت: هي قصة أقرب ما تكون إلى القصة القديمة النصاب والطماع، لكن بشكل مختلف، ومن الممكن أن نطلق على قصة « اليوتيوبر » «النصاب» و«المغفل». النصاب هو «اليوتيوبر» الذي يتاجر بأولاده، وتلك التي تتاجر بأعراضها، وكل شيء، من أجل كسب المشاهدات، وتحويل الدولارات، والمغفل هو كل من يشاهدهما، ويقوم بإضاعة وقته أمام تلك الفيديوهات التافهة، والمتخلفة، التي تنشر التخلف العقلي، والتأخر المجتمعي، والتفكك الأسري، بالإضافة إلى استنزاف أمواله، ثم يصرخ بعد ذلك من ضيق المعيشة.. قال: هل أنت ضد استخدام شبكة الإنترنت، قلت: إطلاقا، بل أستخدمها في الكثير من الأحيان في البحث، وجمع المعلومات، كما أستخدم كل وسائل التواصل الاجتماعي، فالإنترنت مثلها مثل أي وسيلة أخرى حُسَنُهُا حَسَنْ، وسيئها سيئ، وأنت صاحب القرار».

المصارعون يخافون أيضا

تتوالى ردود الأفعال التي رصدها يوسف أيوب في «المصري اليوم» في بلدان كثيرة بعد قرار الاتحاد الأمريكي للمصارعة بالاعتذار عن عدم المشاركة في بطولة العالم، التي ستقام في شهر ديسمبر/كانون الثاني المقبل في العاصمة الصربية بلغراد.. ولم يكن سبب الانزعاج هو القرار الأمريكي بعدم المشاركة إنما كان ما قاله بروس بومجارتنر رئيس الاتحاد الأمريكي للمصارعة.. فقد أكد رئيس الاتحاد على أن اللجنة التنفيذية اتخذت هذا القرار بعد مراجعة كل الحقائق والبيانات والأرقام المتداولة بشأن فيروس كورونا حاليا ومستقبلا. وأن الاتحاد رفض المشاركة احتراما لمسؤوليته ودوره في المحافظة على صحة لاعبيه، وعدم الدفع بهم في مخاطرة أو مغامرة، بدون ضرورة.. وأكد رئيس الاتحاد الأمريكي على أن قرار عدم المشاركة لا يخص فقط المنتخب الأمريكي، إنما سيلتزم به أيضا المصارعون الأمريكيون، ولن يشارك أي منهم بشكل فردي.. وهكذا لم يعد الأمر مجرد دولة تعتذر عن عدم المشاركة في بطولة دولية رسمية، حتى لو كانت هذه الدولة هي الولايات المتحدة الأمريكية، كقوة رياضية عظمى في العالم.. إنما كان قرارا بمثابة دعوة كثيرين لمراجعة حساباتهم بشأن المشاركة في هذه البطولة، حتى إن لم تقرر دولة أخرى حتى الآن الاقتداء بأمريكا والاعتذار عن عدم المشاركة.. وأكد نيناد لالوفيتش رئيس الاتحاد الدولي للمصارعة، أن الأولوية المطلقة للاتحاد ومسؤوليه هي سلامة كل اللاعبين والإداريين والحكام، وأن الاتحاد سيلتزم بكل سبل وتدابير الوقاية اللازمة ضد فيروس كورونا لتكون بطولة العالم آمنة لكل المشاركين.. وكان رئيس الاتحاد الدولي قد أكد قبل القرار الأمريكي أنه تلقى موافقة 70٪ من دول العالم للمشاركة في البطولة.. ولا أحد يعرف حتى الآن هل ستبقى هذه البلدان حريصة على المشاركة؟ أم سيعتذر بعضها استجابة للمخاوف الأمريكية؟ وسيجتمع الاتحاد الدولي للمصارعة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لمراجعة كل أحوال وأرقام كورونا في العالم ومدى تأثير ذلك على البطولة المقبلة التي تعني استئناف النشاط الدولي للمصارعة بعد طول توقف.

وداعا للرحمة

حياة زوجية مليئة بالخلافات، وثقافة «العند» انتهت كما قال محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» بوفاة طفل جوعا لتصعد روحه لبارئها، تلعن قسوة الوالدين وإهمالهما، والعند الذي تسبب في فقد فلذات الأكباد ودخولهما السجن، تمهيدا للقاء «عشماوي». في شقة بسيطة في منطقة طوخ في محافظة القليوبية، جمعت زوجين بعد عدة أشهر من الخطوبة، لكن منذ أن وطات قدم الاثنين «عش الزوجية» والخلافات لا تهدأ، فقد تحولت الشقة إلى «حلبة صراع وعراك» مستمرين، وأصوات مرتفعة وضجيج هنا وهناك. تدخل الأقارب والوسطاء لاحتواء الأمر، وتقريب وجهات النظر، لتهدأ الخلافات تارة، وتعود تارة أخرى، ما بين زوج يتهم زوجته بمطالبها الكثيرة ومشاكلها المتكررة، وزوجة تتهمه بعدم الاهتمام والإنفاق عليهم. ورغم وجود طفلين بمثابة القاسم المشترك بين الزوجين، إلا أن ذلك لم يوقف «نيران الخلاف» التي أحرقت أقرب الناس لقلوبهما فلذات الأكباد، بعدما أخذت الزوجة طفلها الكبير وترك الصغير الرضيع في شقة الزوجية متعللة بنزولها للشارع لشراء بعض المستلزمات، فيما ترك الأب أيضا الشقة وتوجه لعمله تاركا الباب مفتوحا للزوجة لدى عودتها من «السوبر» إلا أنها لم تعد، ولم يعد الأب أيضا متوجها لعمله لمدة 9 أيام. صرخات الطفل الصغير جوعا، انطلقت في جنبات المنزل، تلعن «العند» و«قسوة الأبوين» حتى فارقت روح الطفل الجسد، وصعدت في هدوء إلى السماء، ولم يدرِ أحد به، حتى عاد الزوج بعد 9 أيام من عمله ليكتشف الأمر، ويتم القبض عليه وزوجته. لا أدري، كيف طوعت لهما أنفسهما قتل البراءة، وكيف وصل العند والخلاف لهذه الدرجة، ولماذا قرر الاثنان الاستمرار في حياة زوجية مليئة بالخلاف، كان في الإمكان أن يتفرقا بإحسان، أو يمسكا بمعروف، لكن يبدو أنها قلوب كالحجارة، بل هي أشد قسوة.

أهجر شاشتك

الإفراط في مشاهدة التلفزيون وكذلك أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية لها تبعات سلبية علي الصحة، خاصة الأطفال، هذا ما كشفته دراسة أجراها باحثون من أمريكا، ونشرت أكتوبر/تشرين الأول الحالي في دورية «بي أم سي» للصحة العامة BMC Public Health. في تلك الدراسة التي اهتم بها الدكتور رضا محمد في «الشبكة العربية» ربط الباحثون بين الفترة الزمنية التي يقضيها الناس أمام شاشات الأجهزة المختلفة، وتأثيرها الضار بالصحة عموما، حيث أظهرت النتائج أن طول فترة المشاهدة، واستخدام أجهزة الكمبيوتر، والكمبيوتر اللوحي، أو الهواتف الذكية لها علاقة وثيقة بالإصابة بمرض السمنة ومرض السكر، وذلك بسبب العادات غير الصحية من تناول وجبات الطعام والتعود على الوجبات السريعة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون أو السكريات أو الملح. عملت كذلك أجهزة الكمبيوترات والهواتف الذكية على تغيير نمط حياة الكثير من الناس، ما ترتب عليه مكوثهم طويلا في استخدام أو تصفح مواقع عن طريق هذه الأجهزة. وعند إجراء استبيان لعدد 978 من الأشخاص البالغين من الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يستخدمون التلفزيون والكمبيوتر والهواتف الذكية. ركز فريق البحث أسئلتهم حول الفترة الزمنية التي يقضونها أمام الشاشات، وأنواع الوجبات التي يتناولونها، وطبيعة نومهم كما وكيفا، والضغوط التي يواجهونها في حياتهم، ونشاطهم الجسماني والحيوية، إضافة إلى مؤشر كتلة أجسامهم BMI. قام فريق البحث بتصنيف هؤلاء الأشخاص طبقا للفترة التي يستخدمون فيها الشاشات إلى: خفيفة، ومعتدلة و كثيفة مفرطة، وكشفت نتائج الاستبيان أن الأشخاص كثيفي الاستخدام يقضون وقتا لا يقل عن 17.5 ساعة يوميا في مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهواتف، وهو ما نتج عنه اعتلال في صحتهم، وتمثل ذلك في اتباعهم نمط غذائي سيئ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية