قطعوا الحدود جواً من سوريا.. تركيا تكشف تفاصيل إحباط عملية إرهابية بطريقة غير مسبوقة

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول – “القدس العربي”:

كشفت تركيا تفاصيل إحباط قوات الأمن والجيش عملية إرهابية كبيرة كانت ستنفذ بطريقة غير مسبوقة بعدما نجح 4 مسلحين من تنظيم بي كا كا في العبور من سوريا إلى تركيا جواً باستخدام طائرة شراعية مزودة بمحرك يعمل على الوقود، في حين جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديداته المتصاعدة في الأيام الأخيرة بإمكانية القيام بعملية عسكرية جديدة ضد الوحدات الكردية في شمالي سوريا.

بدأت القصة عندما اشتبهت قوات الأمن التركية بسيارة في مدينة اسكندرون بولاية هاطاي جنوبي تركيا قرب الحدود السورية، وعقب مطاردة قصيرة قام أحد الأشخاص الذين كانوا في السيارة بفتح النار على قوات الأمن من سلاح رشاش قبل أن يفجر نفسه محدثاً دماراً كبيراً في المنطقة، دون وقوع ضحايا آخرين، فيما نجح المسلح الآخر في الهروب من المكان.

عقب ذلك، بدأت قوات الأمن والجيش التركي عملية واسعة لمطاردة المسلح الآخر الذي جرى اعتقاله عقب تتبع أثره والوصول إلى مجموعة أخرى مكونة من عنصرين جرى قتلهما أيضاً، لتكون بذلك قوات الأمن قد قتلت ثلاثة مسلحين واعتقلت الرابع، لتبدأ تحقيقات واسعة حول طريقة وصول المسلحين إلى الولاية ودخولهم الأراضي التركية من سوريا.

وعقب عمليات تمشيط وبحث واسعة عثرت قوات الجيش التركي في منطقة جبلية في الولاية على طائرتين شراعيتين (باروماتور) وهي طائرات شراعية مزودة بمولد يعمل على الوقود، ليتبين أن المسلحين الأربعة قد وصلوا إلى الولاية جواً من سوريا عبر هذه الطائرات في عملية غير مسبوقة على الإطلاق.

وتشير التحقيقات التي نشرتها الصحف التركية، الأربعاء، إلى أن المسلحين الأربعة دخلوا جواً من جرابلس ومناطق قرب منبج شمالي سوريا إلى ولاية هاطاي التركية وذلك على مجموعتين بأوقات مختلفة إحداهما دخلت في 28 سبتمبر/أيلول الماضي، والأخرى في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وتشير تفاصيل أخرى إلى أن المسلحين عبروا جواً من أجواء كليس وغازي عنتاب وهبطوا في منطقة جبلية بولاية هاطاي.

وتشير الفحوص التي أُجريت على مؤشرات الطائرات الشراعية إلى أن الطائرة قطعت ما مسافته نحو 132 كيلومتراً في الهواء، وبمجرد هبوطهم أخفى المسلحون الطائرات الشراعية وسط أغصان الأشجار، كما اتضح أن المسلحين استخدموا في أثناء الطيران مناظير الرؤية الليلية، كما اعتمدوا على الحواسيب اللوحية والخرائط التي أحضروها معهم لتحديد مساراتهم.

والمنطقة التي هبط فيها المسلحون تعرف باسم جبال أمانوص بولاية هاطاي وكانت تعتبر من أبرز معاقل تنظيم بي كا كا لكن قوات الأمن التركية نفذت عمليات متتالية في هذه المنطقة الجبلية على مدى السنوات الماضية، ونجحت في قتل واعتقال معظم المسلحين الذين كانوا يتحصنون هناك، قبل أن يعلن والي هاطاي، الثلاثاء، أنه بقتل هؤلاء المسلحين فإن جبال أمانوص باتت خالية تماماً من أي مسلح.

وتشير المعلومات الاستخبارية التركية إلى أن المسلحين الأربعة الذين جرى تحييدهم كانوا يخططون لهجمات خطيرة باستخدام مروحيات صغيرة، أمدت الولايات المتحدة التنظيم بها في وقت سابق (في إشارة إلى الوحدات الكردية في سوريا)، وتلقى عناصره تدريبات على استخدامها في مدينة الحسكة السورية.

وبينما احتفى العديد من المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم وزير الداخلية سليمان صويلو بنجاح قوات الأمن في إحباط العملية، اعتبر محللون أتراك أن لجوء العناصر المسلحة إلى عبور الحدود السورية إلى تركيا جواً بمثابة أبرز مؤشر على أن الجيش التركي بات يسيطر بقوة على الحدود نتيجة بناء الجدار الأمني والإجراءات الأمنية المشددة هناك، عقب سنوات من الفوضى التي شهدتها الحدود السورية التركية.

من جهته هنّأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القوات الأمنية على “العملية الناجحة ضد الإرهاب” في ولاية هاطاي جنوبي البلاد. وقال أردوغان في تغريدة على تويتر: “تركيا لم تعد تلك الدولة التي يمكن توجيهها وإشغالها بمثل هذه الهجمات، وبإذن الله وجهود قواتنا الأمنية، سنواصل محاربة الإرهاب وداعميه”.

في سياق متصل، جدد أردوغان، الأربعاء، تهديده بإمكانية التحرك عسكرياً مجدداً في سوريا، وقال: “في حال لم يتم الوفاء بوعود إخراج الإرهابيين من الخطوط التي تم تحديدها في سوريا، فإن لتركيا الحق في إخراجهم متى أرادت”، وأكد أن “تركيا قادرة على تطهير كامل سوريا من التنظيمات الإرهابية إن لزم الأمر”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية