القاهرة ـ «القدس العربي»: هدف رئيسي حققه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتعيين عضوين من حزب النور السلفي في مجلس الشيوخ، تمثل، حسب صحيفة «المونيتور» بمحاولة إظهار السيسي بأنه لا يعادي الإسلاميين بشكل عام.
وأدى أشرف ثابت ومحمود تركي، العضوان في حزب النور السلفي، اليمين الدستورية في 18 أكتوبر / تشرين الأول في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشيوخ. وكان السيسي قد عينهم ممثلين عن حزب النور في مجلس الشيوخ، وساعد تركي، بصفته أصغر أعضاء مجلس الشيوخ، الفريق جلال الحريدي، أكبر الأعضاء، في إدارة الجلسة الافتتاحية لمجلس الشيوخ.
وفي بيان صدر يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول، شكر حزب النور السيسي على تعيين اثنين من أعضائه في مجلس الشيوخ، ضمن 100 عضو يعينهم الرئيس في مجلس الشيوخ المؤلف من 300 عضو. وحسب المصدر، جاء القرار الرئاسي بتعيين عضوين من حزب النور بعد فشل جميع مرشحي الحزب البالغ عددهم 16 مرشحا في الحصول على أي أصوات في انتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس/ آب.
وفي عام 2012 جاء حزب النور في المرتبة الثانية في مجلس الشورى، وهو مجلس الشيوخ الآن، بعد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، وحصل على 45 من أصل 270 مقعدا خلال انتخابات المجلس. ولم يمنع فشل حزب النور في انتخابات مجلس الشيوخ من خوض الانتخابات البرلمانية المصرية في 24 ـ 25 أكتوبر/ تشرين الأول. وتنافس نحو 12 مرشحا من الحزب على مقاعد فردية، حيث لم ينضم الحزب إلى أي قوائم انتخابية أو تحالفات انتخابية مع أحزاب أخرى.
ويشغل حزب النور 12 مقعدا في البرلمان الحالي. في عام 2012 حصل على 96 مقعدا من أصل 498 مقعدا في البرلمان، ليحتل المرتبة الثانية في البرلمان المصري بعد حزب الحرية والعدالة.
وتأسس حزب النور، الجناح السياسي لحزب الدعوة السلفي، في 12 حزيران/ يونيو 2011 عقب ثورة 25 يناير وسقوط الرئيس حسني مبارك. ويعتبر الحزب من أوائل الأحزاب السلفية في مصر التي شاركت في الحياة السياسية.
وحسب تصريحات نقلتها «المونيتور» عن متخصصين في الإسلام السياسي، فإن الدولة تتجنب الخلافات مع تيارات الإسلام السياسي، خاصة في ظل التوتر بين النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين، وبذلك تحرص على توطيد علاقتها مع حزب النور.
ماهر فرغلي، رئيس مركز «ذات مصر» الذي يُعنى بشؤون الجماعات الإسلامية قال: «حزب النور دعم جميع مواقف النظام الحاكم منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي رغم معارضة النظام لحليفه السابق الإخوان المسلمين».
ولفت إلى إعلان الحزب في منشور على فيسبوك رفضه التظاهرات ضد الدولة، وقال إن المطالبين بها «ينفذون مخططات خارجية ومناهج عنف وفوضى وتخريب». وفي يناير/ كانون الثاني 2018 أعلن حزب النور دعمه لترشيح السيسي لولاية ثانية، وعقد مؤتمرات عامة لدعم هذا الترشح في الانتخابات الرئاسية 2018 وأكد فرغلي أن البرلمان المقبل سيضم نواب حزب النور حتى لو فشل الأخير في الانتخابات البرلمانية، سيكون هذا تأكيدا على أن الدولة لا تستبعد التيارات الإسلامية، من خلال تعيين السيسي لنواب منهم.
كذلك بيّن عمار علي حسن، وهو صحافي وباحث في العلوم السياسية، لـ «المونيتور»: «استخدمت المؤسسة العسكرية حزب النور كواجهة للتيار الإسلامي عندما أعلن السيسي ـ الذي كان وزيراً للدفاع في ذلك الوقت ـ في 30 يونيو / حزيران 2013 عزل مرسي. وكان الهدف (من هذا التقارب) هو مواجهة تحالف الإخوان الجهاديين ضد الجيش». وشارك الأمين العام لحزب النور، جلال المرة، في اجتماع المجلس العسكري في 3 يوليو/ تموز 2013 والذي انتهى ببيان عزل مرسي.