صحف مصرية: الموقف الرسمي المصري غامض والمصريون يخشون الخديعة… والخرطوم تتنكر للاءاتها… وإثيوبيا غاضبة من ترامب

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: على هذا النحو تحتفي الإمارات بالمولد النبوي الشريف، فقبل ساعات من الذكرى العطرة تبرم اتفاقا بتوزيع الخمور الإسرائيلية، التي سماها الفقهاء «أم الكبائر» لأن من نتائجها أنها تذهب بالعقل، فهل كان المفاوضون الإمارتيون الحاضرون لحفل توقيع معاهدة السلام مع الإسرائيليين يحتسون خمورا إسرائيلية، قبل أن يعودوا مهرولين لبلادهم.

الصانع يهودي والمزارع مستوطن جولاني والموزع إماراتي… والضحية بيت المقدس ومن حوله

من الثابت أن نبي الإسلام لعن بائع الخمر وعاصرها وشاربها وساقيها، وقد شاءت الأقدار ألا تصمد الأكاذيب الإماراتية بشأن أسباب التطبيع مع الإسرائيليين طويلا، إذ تبددت بسرعة الأباطيل التي روجتها أبوظبي بشأن رغبتها، من وراء توقيع معاهدة السلام مع تل أبيب، الدفاع عن المقدسات الدينية، ودعم الشارع الفلسطيني، والحيلولة دون اغتصاب ما تبقى من أراض عربية، إذ كشفت الساعات الإخيرة عن أن حكومة الإمارات التي كانت تزعم في الماضي غضبها لانتهاك المقدسات في القدس الشرقية، باتت أسيرة الحلم الإسرائيلي، لا تقوى حتى على الاعتراض على كل ما له علاقة بالثوابت الدينية، فها هي الإمارة التي كانت منذ زمن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، تقبل بدور الوكيل الحصري لـ«أم الكبائر» حيث أعلنت أبوظبي توأمة مع الإسرائيليين في مجال توزيع الخمور، التي تصنع في المدن المحتلة، وها هي الإمارات، كما أوضحت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، ترضخ لما يملى عليها من شروط، إذ أكدت صحيفة «المشهد» على أن الإمارات وقعت اتفاقا مع شركة إسرائيلية تصنع النبيذ في هضبة الجولان السورية المحتلة، بهدف استيراده. وأشارت الصحيفة إلى أن النبيذ المصنوع في مستوطنة «كتسرين» في الجولان المحتل، سيبدأ الأسبوع المقبل. وستنفذ شركة A&E استيراد وتسويق هذا النبيذ، وسيتم في البداية تسويقه في دبي، وفي وقت لاحق في جميع أنحاء الإمارات. وقال يائير شابيرا الرئيس التنفيذي لمصنع نبيذ مرتفعات الجولان: «نحن متحمسون لأن نكون مصنع الخمور الإسرائيلي الذي سيفتح البوابة، ويعرّف سكان وضيوف الإمارات في دبي بصناعة النبيذ الإسرائيلية» واعتبر الرئيس التنفيذي أن «توقيع اتفاقية التوزيع مع A&E هو لحظة تاريخية مثيرة بشكل خاص لصناعة النبيذ الإسرائيلية».
ولأكثر من ثلاثـــــة عقود، يقــــوم مصنع نبيذ مرتفــــعات الجــــولان بتصدير النبيذ إلى العديد من البلدان حول العالم. ويأتي هذا الاتفاق في الوقـت الذي تتجه فيه دول في العالم، خصوصا في دول الاتحاد الأوروبي، إلى مقاطعة منتجات المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 الجولان والضفة الغربية والقدس، من خلال إزالة هذه المنتجات، وبينها نبيذ مستوطنات الجولان والضفة الغربية، أو وضع علامات على الزجاجات تفيد بأنه مصنوع في المستوطنات غير الشرعية.

رئيس أحمق

سقط الرئيس ماكرون وفق ما يرى فاروق جويدة في «الأهرام» في خطأ تاريخي لم يقع فيه رؤساء سابقون مثل شيراك وميتران وديستان.. لأن الهجوم على الأديان قضية شائكة، وتتحمل الشعوب نتائجها، خاصة إذا جاءت من مسؤولين كبار مثل رؤساء الدول. لقد أشعل ماكرون فتنة كبرى بين المسلمين وفرنسا، التي تدعي أنها بلد الفكر والاستنارة.. وكان هجوم ماكرون على النبي عليه الصلاة والسلام، خطأ دينيا وسياسيا وإنسانيا، وكانت له نتائج اقتصادية سوف يدفع الاقتصاد الفرنسى ثمنها.. إن من حق فرنسا أن تعيش كما تحب، وأن تكون لها ثقافتها وحضارتها وأسلوب حياتها والدين الذي تؤمن به، لكن ليس من حق أحد أن يفرض ثقافته ويهين أديان الآخرين. ولا يرى الكاتب أن ماكرون يستطيع أن يسيء إلى اليهودية أو البوذية، أو يسيء إلى سيدنا موسى أو عيسى عليهما السلام.. إن القرآن الكريم تحدث عن جميع الأنبياء بكل الحب والتقدير، فلماذا أصبح الإسلام هدفا لحملات الكراهية التي يقوم بها البعض. إن الهجوم على نبينا عليه الصلاة والسلام خطيئة كبرى، لأن فرنسا بلد الفكر والثقافة والحريات، وينبغي ألا تتحول إلى وطن لإشعال الفتن بين الأديان، لقد تلقى ماكرون رسائل كثيرة من مواطنين فرنسيين مسلمين، يدينون فيها ما يفعله رئيس فرنسا في شعبه.. فرنسا ينتظرها مستقبل كئيب أمام كورونا، والمقاطعة الإسلامية والرفض الدولي لهذه التجاوزات.. إن ما فعله ماكرون قد يرضي بعض دعاة الشطط والكارهين للإسلام، لكن الشيء المؤكد أن فرنسا خسرت الكثير من شطط رئيسها. سوف تحتاج فرنسا الفكر والثقافة والحريات وقتا طويلا لإصلاح صورتها أمام المسلمين في العالم، ويكفي غضب وسخط أربعة ملايين مسلم معظمهم فرنسيون مسلمون يعيشون في فرنسا، إن حماقات الساسة أحيانا تكون سببا في خسائر ضخمة تدفعها الشعوب.. وإن أحاديث رؤساء الدول ينبغي أن تتسم بالحكمة.

الرجل الغامض

تفرد الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» بالحديث عن النائب السابق في البرلمان عبد الرحيم علي بدون أن يسميه: «أتحدث هنا عن مقطع التسجيل الصوتي لمحادثة تليفونية لأحد العاملين البارزين في مجال النشر والإعلام، الذي انتشر بسرعة فائقة ليصل لأعداد هائلة من أجهزة الموبايل في مصر. وفهم الناس أن الحديث يجري بينه وبين أحد القريبين منه. لماذا انتشر ذلك الحديث بسرعة؟ انتشر لأن قائله هو شخصية عامة «ولن أستغرق هنا في تحديد معنى الشخصية العامة، لكنني أقصد أنه شخص مشهور يعرفه كثير من الناس». وانتشر أيضا بفعل ما أحدثه اختراع الموبايل من تأثير ثوري في عملية التسجيل، بحيث أصبح في يد كل مواطن تقريبا جهاز للتسجيل، صوت وصورة، فضلا عن إمكانية نشره على نطاق هائل في ساعات قليلة. وهكذا سمعت، مثلما سمع كثيرون غيري ما قيل على لسانه من حديث عصبي حاد، مستخدما ألفاظا قذرة ونابية في وصف بلده ومسؤوليه، كانت سببا لأن يتناقل المواطنون في دهشة شديدة ذلك التسجيل لمكالمة شخص بنى شهرته الإعلامية على إذاعة المكالمات التليفونية المسربة لبعض الشخصيات. غير أن ما لفت نظري أكثر في ذلك الحديث الساقط، هو ما أظهره من حالة مرضية من الشعور بالقوة والنفوذ تثير الضحك والرثاء معا! فالمتحدث يعتقد أنه أقوى رجل في مصر، نعم مصر! يذهب إليه كبار القوم وأصحاب المناصب الرفيعة، ليقضوا حاجات سيادته، على نحو تتضاءل أمامه مسرحيات ممثلنا وفناننا العبقري محمد صبحي، بل حلقات أبو لمعة، التي اعتاد جيلي سماعها في برنامج ساعة لقلبك. المهم… دخل الرجل أخيرا انتخابات مجلس النواب في الدائرة الأولى في محافظة الجيزة، أي في الدائرة التي بنى فيها شهرته واستعرض سطوته، فإذا بأبناء مصر التي شتمها بأحط الألفاظ يسقطونه، ليحصل ملك التسجيلات وأقوى رجل في مصر، بكل دعايته ونفقاته، وصوره الفاخرة التي انتشرت في الدائرة على أقل من 20 ألف صوت».

السودان يستقيل

البداية مع ذكريات مضنية استدعاها عبد الله السناوي في «الشروق» حول السودان القديم، قبل أن يرضخ لقهر المطبعين: «لم تكن الخرطوم محض عاصمة عربية جديدة تنضم إلى ركاب التطبيع المتسارع، فهي «العاصمة التي تبنت عام 1967 مبادئ لا سلام مع إسرائيل، ولا اعتراف بإسرائيل، ولا تفاوض مع إسرائيل». كان ذلك استدعاء للذاكرة في وقت انتشاء، فـ«الخرطوم تقول الآن نعم». استدعاء الذاكرة بالرموز من مقومات الشخصية اليهودية، على مدى تاريخها، سمة عامة موروثة وراسخة. أراد نتنياهو ـ أولا ـ أن يذكّر جمهوره الصهيوني بأنه حقق ما لم يخطر لهم على بال، لعله يرمم شعبيته المتصدعة. أراد ـ ثانيا ـ أن يذكّر بالأجواء التي سادت العالم العربي إثر يونيو/حزيران 1967، عندما خرجت العاصمة السودانية بكل سكانها إلى الشوارع لاستقبال جمال عبدالناصر عند حضوره للمشاركة في قمة عربية طارئة، ثقة فيه وتأكيدا على إرادة مواصلة الحرب حتى تحرير الأراضي العربية المحتلة بقوة السلاح. كان ذلك حدثا استثنائيا في التاريخ، أنجح القمة العربية قبل التئامها، وبدا القادة العرب في وضع تهيؤ للاستجابة لما يطلبه «عبدالناصر». وأراد ـ ثالثا ـ أن يطل منتشيا على المستقبل المنظور «هذا عهد جديد، عهد من السلام الحقيقي، الذي سوف يتسع نطاقه إلى دول عربية أخرى» أي سلام؟ إنه السلام الذي يؤذن بالحقبة الإسرائيلية في العالم العربي، وإعادة صياغة الشرق الأوسط من جديد بموازين قوى مختلفة تتحكم إسرائيل في مفاصله وتفاعلاته الاقتصادية والاستراتيجية. إنه سلام القوة والتطبيع المجاني، فاللاءات الثلاثة ماتت إكلينيكا، والمبادرة العربية، التي تقايض التطبيع الكامل بالانسحاب الشامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، لاقت المصير نفسه. بقوة الرموز أغلق إعلان التطبيع الإسرائيلي ـ السوداني صفحة كاملة من الصراع العربي الإسرائيلي على حساب ما تبقى من القضية الفلسطينية».

باسم الجوعى

باسم عودة السودان إلى المجتمع الدولي، وإعادة دمجه ماليا واقتصاديا بعد رفع اسمه من اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب جرى، والكلام لعبد الله السناوي، تسويغ التطبيع مع إسرائيل وتهيئة الرأي العام الداخلي للانخراط فيه. في التحضير لذلك النوع من السلام، الذي يستثمر في أزمات السودان الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية، ارتفعت أصوات تتحدث عن دعم مالي دولي متوقع لبلد يعاني بقسوة. أقصى ما أمكن لإسرائيل أن تشتري به ذلك النوع من السلام، إرسال دقيق إلى الخرطوم بقيمة 5 ملايين دولار! بالإضافة إلى ما وعدت به الولايات المتحدة من ضخ (81) مليون دولار كمساعدات إنسانية. كان ذلك استثمارا في أزمة بلد فقير ومنهك كان ذلك محرجا بما استدعى نفيه، في ما كانت الحقائق تتحدث علنا، بدون مساحيق، حتى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الأمرين معا في خطاب واحد استهدف في توقيته تحسين موقفه الانتخابي كرجل سلام، جلب لإسرائيل ما لم يفعله أي رئيس أمريكي قبله. كان ذلك استثمارا في التوقيت قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ثم جاء الربط بين السلام السوداني الداخلي بالسلام مع إسرائيل، مثيرا للتساؤل مجددا حول الصلات التي ربطت الجماعات المسلحة بإسرائيل تسليحا وتمويلا، وعما سعت إليه بعضها لتفكيك السودان، وفق تصورات استراتيجية إسرائيلية وغربية، سعت إليه. كان ذلك الربط نوعا من الاستثمار في خطايا النظام السابق، جاء وقت دفع أثمانها على حساب القضية الفلسطينية. ثم كان في جدول أعمال التطبيع المقترح، وفق صياغة نتنياهو، «الزراعة والتجارة ومجالات أخرى».. ثم بصياغة ثانية «الزراعة ومكافحة الإرهاب والتطرف». الزراعة أولا، كأنه إغواء للسودان بالتكنولوجيا الزراعية الإسرائيلية، فيما الهدف الاستراتيجي الحقيقي أن تضع إسرائيل قدما على النيل، تناكف مصر في أمنها القومي.

فيروس التطبيع

سؤال مهم طرحه يحيى قلاش في «المشهد» بعد صرعة التطبيع الأخيرة التي ارتكبتها وفاقا أو نفاقا أو كرها، دول غير معنية تاريخيا بالصراع مع الكيان الصهيوني، التي تتسارع وتيرتها كلما اقتربت ساعة الانتخابات الأمريكية، واصبح الثمن المدفوع هو «السلام من أجل السلام» فقط، وليس «السلام» الذي خدع به البعض أنفسهم في تسعينيات القرن الماضي بزعم أنه لصالح القضية الفلسطينية. كلنا يذكر بيان كوبنهاغن وأبطاله من مصريين وفلسطينيين وأردنيين وإسرائيليين، الذين راهنوا على أن جمعهم وبيانهم المشترك يصنع السلام، ويقرب قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ويأتي لنا بالقدس عاصمة، ويحقق تعايشا بين ضدين. كان حصاد رحلة الأوهام، التي أدمنتها بعض الأنظمة العربية وبعض مثقفيها – من أوسلو -1 وأوسلو -2 ومؤتمر شرم الشيخ، والمبادرة العربية وغيرها – صفرا كبيرا وتنازلا يؤدي إلى تنازل، وخيبة تجر أخرى. وجاء رد الفعل مزيدا من تشدد جمهور أصحاب الضمائر، ممن رفضوا التطبيع، قبل أن يفر قلة منهم للأسف، وذهبوا يبررون تكريم الصهيوني في الجونة، وقدموا لنا من هناك النصح، بأن نفهم ماذا جرى حولنا من تطورات متسارعة ونستوعب المتغيرات ونتغير. فماذا تغير إذن حتى نتغير؟ ما الذي جرى حتى نقبل ما يدعوننا إليه، وقد صمد في العراء، منذ زيارة القدس وتوقيع كامب ديفيد، بسطاء بالفطرة خبراء بمعرفة العدو وأهدافه.. ماذا جرى وقد تُركنا وحالنا عقودا نرفض التطبيع، ونمارس فعل المقاومة السلمية.

متصهينون عرب

مضى يحيى قلاش في كلامه متسائلا: «ماذا جرى حتى نجد من بيننا الآن من يتبنى أفكار الأستاذ نجيب ساويرس، الذي يُخيرنا بين قبول التطبيع، أو حمل السلاح والذهاب إلى فلسطين لتحريرها! أو ماذا جرى للرجل الذي سوّق نفسه منفتحا ومستنيرا ورأسماليا، يستثمر في الإعلام، ويعشق الفن والفنانين، ويحب الثقافة ويُكرّم المثقفين. الآن يعلو صوت النفير كي نسارع بركوب قطار التطبيع المنطلق من الجونة، ونقبل منطق الممول، ونوافق صاغرين على مبدأ تكريم فنان صهيوني تحت دوي شعار «سينما من أجل الإنسانية» وكأنه يلحن على الشعار الجريمة «سلام من أجل السلام» وكلاهما مزيف وخادع، فهي سينما بلا قضية وبلا ضمير، وتسميتها الحقيقية «اتسلوا» وتعايشوا مع عدوكم، وسلام بلا مضمون، وبلا ثمن واسمه الحقيقي استسلموا للقاتل. إسرائيل تفرض شروطها وسلامها، ونتنياهو يتفاخر بأنه يغير خريطة الشرق الأوسط، ورجل الجونة وصاحبها يتصور أنه ينجح في ما فشلت فيه الدولة، وأنه الذي يقود الثقافة والمثقفين والضمائر ومصير الأوطان.. يريدون أن نُساق إلي تطبيع مجاني «لأن الدنيا تغيرت» و«علينا أن نستوعب ما جرى حولنا» وأن نلحق بحكام لهم أولياء أمور من غير شعوبهم، وأن نسارع بالمشاركة في مهرجانات هنا أو في هذه الدول التي طبٓعت، بحضور إسرائيل وبضاعتها الفنية، أو تكريم صهاينة. نحن مستعدون لسماع محاضرات السيد ساويرس في الوطنية بصفته مواطنا مصريا، وقبول بلطجة ترامب، وبجاحة نتنياهو، وبلع صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية و«الصهينة» على صهينة بعض الحكام. ومستعدون كذلك أن نعلن التوبة، وننسي الوطن، ونحب إسرائيل، ونقبل تكريم الصهاينة».

فخ ترامب

أثنى عماد فؤاد في «الوطن» على ما اعتبره وعيا جماعيا للمصريين: «ومضة من الوعي تجلت في تعليقات عامة الشعب المصري على ما قاله الرئيس الأمريكي ترامب عبر مكالمة هاتفية جمعت بينه وبين عبدالله حمدوك رئيس الحكومة السودانية، التي انتقد خلالها الموقف الإثيوبي المتعنّت في ما يتعلق بأزمة سد النهضة، وقوله إن أحدا لن يلوم مصر إذا فجّرت السد. المصريون تذكّروا على الفور الفخ الأمريكي للرئيس العراقي الراحل صدام حسين بتشجيعه على غزو الكويت، ثم جرى ما جرى بعد ذلك من غزو العراق وتفكيك جيشه، الذي كان يُعد من أقوى جيوش المنطقة، وتوالت التحذيرات عبر صفحات «فيسبوك» من خطورة ما صرّح به ترامب، وانعكست حالة الشك والريبة في صدق نوايا الصديق الأمريكي إلى موقف واضح ومعلن من الشعب المصري، بالالتفاف حول جيشه، وتفويض ضمني للقيادة السياسية باتخاذ الموقف الذي تراه متوافقا مع المصلحة المصرية، دونما الوقوف أمام تصريحات ترامب. اللافت هنا هو الموقف الرسمي المصري، الذي لم يُفصح عن رد فعل واضح، سواء على تصريحات ترامب، التي تبدو داعمة لنا، أو على الموقف الإثيوبي الغاضب من تلك التصريحات، وهو ما يؤكد ما تناولته من قبل في مقالات سابقة حول استعادة مصر لإرادتها السياسية بعد ثورة 30 يونيو/حزيران العظيمة، التي نلمحها في كل سياسات الرئيس السيسي الداخلية والخارجية، وقدرته على اتخاذ القرار، بعيدا عن الضغوط – أو الإغراءات- الداخلية والخارجية، في إطار رؤية استراتيجية – وليس مجرد تكتيك سياسي مؤقت- تأخذ مصالح الشعب بعين الاعتبار.
أحباب بشروط

وأكد عماد فؤاد على أن مصر بعد 30 يونيو/حزيران انتقلت بعلاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى مربع مغاير تماما، لذلك الذي تقوقعت فيه من قبل لمدة 40 عاما تقريبا، ولم نعد رهن إشارة (الصديق) الأمريكي في تحقيق مصالحه منفردا، ولو كانت على حساب مصلحتنا. وتشهد العلاقات المصرية الأمريكية الآن مرحلة جديدة من التعاون والتفاهم والتنسيق في جميع المجالات، خاصة السياسية والعسكرية، خصوصا بعد نجاح الرئيس السيسي والدبلوماسية المصرية في إعادة الثقة بين البلدين، ووضع إطار مؤسسى يتّسم بالاستمرارية، وهو ما يُطلق عليه الحوار الاستراتيجي، كما تم وضع قاعدة للمصالح المشتركة تقف عندها الدولتان على قدم المساواة، بدون أي تمييز لتحقيق مصالحهما، بدون الإضرار بمصالح طرف على حساب الآخر. واقع الحال يشير إلى ارتياح شعبي مصري واضح للعلاقة المتميزة بين الرئيسين السيسي وترامب، وحتى لا ننجرف وراء المشاعر بين الارتياح والقلق، علينا أن نتأمل قليلا العوامل الموضوعية التي تدفع الإدارة الأمريكية – مهما كان الجالس على كرسى الرئاسة في البيت الأبيض – للحرص على علاقتها القوية بمصر، من بينها مثلا ما قاله الجنرال مارتين ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، ردا على سؤال النائبة الجمهورية كاي جرانجر في جلسة استماع لجنة الدفاع الفرعية المنبثقة عن لجنة المخصّصات في مجلس النواب الأمريكي، في 17 إبريل/نيسان 2013، سألت النائبة عما إذا كانت المؤسسة العسكرية في مصر تعد لاعبا مستقلا، ويمكن الاعتماد عليها في ضوء أجواء الاضطرابات التي تمر بها مصر، فأجاب ديمبسي مؤكدا على أن مصر هي إحدى ركائز الاستقرار في المنطقة، كما شدّد على أن استثمار الولايات المتحدة في علاقتها بالمؤسسة العسكرية المصرية هو استثمار جيد للغاية، وكان له تأثيره الواضح في الحفاظ على الاستقرار والأمان.

حدود الصبر

بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بحجب حزمة من المساعدات للجانب الإثيوبي تقدر بـ 130 مليون دولار، تأتي التصريحات التي طلب فيها الرئيس الأمريكي إبلاغ الإثيوبيين بضرورة التوصل إلى اتفاق مع القاهرة، توحي كما كشف خالد الشناوي في «البوابة نيوز» بحجم الفجوة بين موقف البلدين من المفاوضات. إن تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإثيوبيا بشأن سد النهضة، يأتي في إطار الترتيبات الأمنية والإقليمية التي يخطط لها في الشرق الأوسط، وهو تحذير لإثيوبيا بأن تنتهج نهجا أكثر مرونة مع مصر، وأن تعود إلى رشدها في عدم الجور على حقوق مصر المشروعة والمعلومة عبر آلاف السنين. وإذا كانت تصريحات الرئيس الأمريكي حركت المياه الراكدة، إلا أنها جاءت إلى جانب ذلك لترسخ كثيرا من الثوابت والحقائق لعل من أهمها: اعتراض الولايات المتحدة على موقف الإثيوبيين من التفاوض. كما أن اتفاق واشنطن كان كفيلا بإنهاء الخلاف. وكذلك دعم الولايات المتحدة لموقف مصر المتوازن. كما كشف عن ضعف الدور الذي قام به الاتحاد الافريقي أثناء عملية التفاوض. وتكذيب ما يروجه الإعلام الإثيوبي والإرهابي حول مصر. ويصر الكاتب على أن تحذير ترامب غير مرتبط كلية بالانتخابات الأمريكية المقررة خلال الأسابيع المقبلة، لأن الأمريكيين لا يتأثرون بما يحدث حولهم من سياسات، فهم يصوتون لمن سيعطيهم أو يوفر لهم ويخفف الضرائب. مصر تمتلك من القوة العسكرية الرادعة ما يمكنها من إنجاز مهمتها نحو إطاحة هذا السد من على وجه البسيطة، وبأقل خسائر تذكر لكن مصر تستخدم سياسة النفس الطويل، وقد نجحت بالفعل سياسيا في تدويل القضية تدويلا ناجحا تفاديا لتدخلها العسكري إن لزم الأمر.

منحة أم نقمة؟

لا يختلف اثنان والكلام لسامي صبري في «الوفد» على تأزم الوضع في تركيا سياسيا واقتصاديا، ورغم ذلك تحظى المنتجات التركية بقبول شعبي في مختلف الدول العربية والإسلامية، ليس حبا في أردوغان وحكومته، وإنما لجودة المنتجات التركية، ورخص ثمنها عند مقارنتها بالمنتجات الأوروبية والأمريكية والروسية والصينية، وأخيرا المصرية، وهو ما يجعلنى أتساءل هل آن الأوان لأن نتخلى عن هذا العشق الوراثي للمنتج التركي حتى لو كان أقل سعرا؟ وإلى متى نستمر في شراء ملابس وإكسسوارات وأغطية وأخشاب وحدايد وبويات وقطع غيار سيارات، وغيرها من السلع، بدون أن نتوقف قليلا.. ونسأل سؤالا آخر.. ماذا يحدث لو قاطعنا جميع أنواع المنتجات التركية؟ هل سنخسر شيئا؟ كلا والله لن نخسر شيئا، بل سنكسب كثيرا على المستوى الرسمي والشعبي. ولو إننا بنلعب صح؛ لاستثمرنا النداءات الشعبية التي بدأت تخرج من بعض الدول العربية تطالب الشعب العربي بمقاطعة البضائع التركية، صغر حجمها أم كبر، وأن تنشط وزارة الصناعة المصرية، وتقدم البديل القوى والمنافس بقوة لهذه المنتجات التركية في شتى المجالات.
ولو أن لدينا مجتمعا مدنيا قويا يخاف فعلا على مصالح مصر وشعبها، لاستغل ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من سياسات خاطئة في العالم العربي، ووجهها ناحية المقاطعة، لاسيما وأن هناك العديد من الدول العربية لم تفقد الثقة كلية في المنتج المصري، ولا تحتاج إلا لخطط ترويجية تسويقية مدروسة بعناية. ناهيك من رفض هذه الشعوب لتدخلات أردوغان، والمحاولات التي يهدف من خلالها استعادة الحقبة العثمانية واستدعاء منهجها الذي دفن مع الإمبراطورية قبل عدة قرون.

لأجل ترامب

نتوجه نحو واشنطن بصحبة أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «لا يمر يوم بدون إعلان نتائج استطلاعات للرأي حول الانتخابات الأمريكية، وكلما اقتربت ساعات الحسم تضاعفت الاستطلاعات، التي تنطلق من منصات متعددة، بعضها معروف والآخر مجرد عنوان على مواقع التواصل، التي تلعب دورا فاعلا في نشر الاهتمامات وتحديد الأولويات. وبالطبع فإن المواطن في الولايات المتحدة أو خارجها لا يتابع الانتخابات الأمريكية فقط، لكنه يتابع مئات الموضوعات والعناوين التي تتعلق بأحداث عالمية وإقليمية ومحلية، والبعض يشارك في بوستات وهاشتاغات، تفرضها الجهات التي ترسم خرائط الاهتمامات في «السوشيال ميديا». التسويق السياسي أحد أهم ملامح النموذج الأمريكي، استنادا إلى مدارس التسويق في عالم الرأسمالية، التي تعتمد دائما على التضخيم وابتكار أشكال وحيل لترويج السلع، بصرف النظر عن جودتها، وهو ما يجري في عالم المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات الأمريكية ترامب وبايدن، حيث تلعب حملتا المرشحين دورا مهما، من خلال لجان إلكترونية وخبراء تسويق، يقدمون نصائحهم للمرشحين، في المناظرات أو المؤتمرات. وحتى استطلاعات الرأي هي جزء من حملات التسويق أكثر منها استطلاعات للرأي العام، وهو قطاع يحمل قدرا من الغموض، ويصعب تعريفه بشكل حاسم. استطلاعات الرأي بعضها جزء من حملات التسويق السياسي لمرشح أو حزب، حيث توجد بعض القواعد النفسية، تعتمد على أن بعض الأصوات الشاردة غير المتحزبة، قد تتجه نحو المرشح المتقدم والمتوقع فوزه، وهو ما ظهر في الانتخابات الأمريكية السابقة، التي ألحت فيها استطلاعات الرأي على فوز هيلاري كلينتون، بينما فاز ترامب وحقق مفاجأة.

مدمن تويتر

وأشار أكرم القصاص إلى أن استطلاعات الرأي التي تتوقع نجاحا كاسحا لجو بايدن والديمقراطيين، رغم أن تقديرات المناظرات والمؤتمرات تشير إلى شبه تعادل بين المرشحين، مع استمرار تركيز بايدن على كورونا بوصفه النقطة الأكثر إيلاما لترامب. بالطبع فإن المواطن من سكان مواقع التواصل لا يرى الانتخابات فقط، لكنه يتعامل ويتعرض لعشرات العناوين والموضوعات، التي لا تتركز فيها الجدية، بل إن النميمة والعناوين التافهة غالبا ما تتصدر القضايا ذات الأولوية في العرض والاهتمام، من قبل مستخدمي السوشيال ميديا، فكل منهم لديه صفحة أو حساب يتلقى ويبث الموضوعات، منها العناوين السياسية أو الانتخابية، بل إن بعض استطلاعات الرأي تتم بين مستخدمي مواقع التواصل، ويتقدم فيها الأكثر قدرة على الحشد وليس الأقوى بالفعل، ورغم أن أدوات التواصل صارت جزءا من أدوات تبادل الرأي، إلا أنها تتضمن قدرا من التشويش والسطحية، بجانب قدر من الجدية. ضمن تحولات السلطة في العالم، التي لا تخلو من تغيير في دور وقوة تأثير الإعلام، وتراجعه في القضايا السياسية والرأي العام. لم يكن ممكنا تصور رئيس أمريكي يتصادم مع أكبر أدوات الإعلام في الولايات المتحدة، ويفضل إعلان مواقفه ونشر ومشاركة مؤتمراته وأفكاره في صورة تغريدات على «تويتر» وفي المقابل ينعكس الصراع وينتشر المحللون على مواقع التواصل أكثر ممن يتركزون في الإعلام التقليدي.

ماذا عن شعبيته؟

قرر محمد علي الهواري بكامل إرادته، كما أخبرنا في «الوفد» أن يمنح صوته في استحقاق 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل للجمهوري دونالد ترامب في سابقة فريدة من نوعها. فعادة تذهب أصوات المهاجرين والأقليات تاريخيا الي الحزب الديمقراطي لأسباب أيديولوجية معروفة، ولأنها وبكل المقاييس انتخابات استثنائية لن يقتصر تأثيرها على بلاد العم سام، وإنما سيمتد إلى كل بقاع المعمورة، وستحدد نتيجتها مصير ملفات كونية مثل إحياء معاهدة باريس، والحرب التجارية المستعرة مع الصين، ونهاية الملف النووي الإيراني، وبقاء حلف الناتو، وإعادة تفكيك الشرق الأوسط، خاصة الملف المصري الذي كان تحت سطوة (ساحرات سالم) هيلاري المحطمة ومرشدتها الحميمة هوما عابدين، وعرابة كراتشي آن باترسون والطريدة ميشيل دن، الذي تجمد بسبب وصول قطار ترامب المفاجئ إلى سدة الحكم، فقد سخّرت لنا الأقدار رجل أعمال غريب الأطوار من خارج أسوار واشنطن مكروه بشدة من كهنة الدولة العميقة، فجاءت فترته الأولى بمثابة كنز استراتيجي ثمين لمصر. فقد استوعب بسلاسة الإجراءات الاستثنائية الخشنة في الحرب الشرسة على الارهاب، وتغاضيه الرائع عن تنوع مصادر صفقات السلاح، وهذا الأمر لو تعلمون عظيم ثم موقفه الجريء جدا من أزمة سد إثيوبيا. وتابع الكاتب: في خضم مزايدات الحملة الانتخابية لبايدن الذي تعهد بتوجه سياسي مختلف في الشرق الأوسط، يعطي قبلة الحياة للإسلام السياسي، وربما إعادة تقييم العلاقة مع مصر بحجة انتهاك حقوق الإنسان، وبدأ الديمقراطيون على الفور جس نبض العهد الجديد، عندما تزعم النائب الديمقراطي روخانا 56 سيناتورا من بينهم اليساري الشهير بيرني ساندرز، بإرسال خطاب تهديد بنكهة استعمارية عفا عليها الزمن، يطلب بتبجح من مصر الإفراج عن 20 من أصدقائهم الناشطين أمثال رامي شعث ورامي كامل، ويحذر الرئيس بتقويض المصالح والقيم المشتركة بين البلدين. طبعا هذه المبررات السخيفة لم تعد تنطلي علي أحد. أحسنت إدارة السيسي صنعا بتجاهلها.

بسبب يتيمة

بهدوء وقف منفذ مذبحة سوهاج أمام النيابة العامة يروي تفاصيل جريمته المروعة: «كنت مهموم لما عرفت أن بنت جاري وصاحبي اختفت عشان زي ولادي بالضبط، ومكنتش بنام وبندور عليها في كل حتة وفي الآخر نطلع جثة البنت من بير الصرف الصحي عندي في البيت، مراتي قتلتها عشان تنتقم من أم الطفلة عشان بينهم خلاف على 2000 جنيه». وأوضح المتهم أنه منذ اكتشاف جريمة مقتل الطفلة رودينا على يد زوجته، أصبح بلا عقل من تصرف زوجته المجنون، فقرر قتلها لتنال جزاءها، فأمسك الساطور وذبحها داخل منزل الأسرة، وأنه غير نادم على فعلته تلك. وأضاف المتهم خلال جلسة التحقيق التي استغرقت 5 ساعات متصلة: «مش عارف أنام عشان بشوف دم أولادي قدامي كابوس مزعج، ندمان طبعا أني قتلتهم بس عشان هما اللي نرفزوني وكانوا عايزين يمنعوني من قتل أمهم، فقتلتهم وقت الغضب اللي كنت فيه» عاش الطفل الأصغر للطفلين القتيلين مع أمهما لحظات، شاهد والده يمسك بساطور ويطيح برقبة أمه ويزهق روح شقيقته وشقيقه في مشهد مروع، انفجر الطفل في البكاء من هذه المشاهد الدموية، التي حولت منزله الذي كان يلعب فيه إلى شلال دماء، ربما تظل تلك المشاهد القاسية في ذاكرة الطفل الذي لم يكمل عامه الخامس. وسط تلك المشاهد شديدة القسوة انتبه الأب القاتل لصرخات الطفل المؤلمة الذي كان ينتظر دوره في القتل، ليلحق بأمه وشقيقته، لكن الأب فجأة هدأ قليلا وأمسك بيد نجله واصطحبه بعيدا عن مسرح الجريمة ثم هدأ من روعه واشترى له بعض الحلوى، لكن الطفل لم يتوقف عن البكاء من هول ما شاهده. هرب الأب القاتل من مسرح الجريمة عقب تنفيذها، وبعد ساعات حضر أحد الجيران يطلب من الأسرة شيئا ما فكانت المفاجأة عندما وقعت عيناه على المذبحة المروعة فأبلغ الشرطة بما شاهده.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية