احتفاء حذر في الخرطوم بالقمة العربية

حجم الخط
0

احتفاء حذر في الخرطوم بالقمة العربية

احتفاء حذر في الخرطوم بالقمة العربية الخرطوم ـ يو بي آي: تبدو الحكومة السودانية هذه المرة أكثر حذرا وأقل احتفاءً بمناسبة القمة العربية المقرر انعقادها يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين بالخرطوم، ربما اتعاظا بتجربتها المريرة أثناء استضافتها للقمة الإفريقية الشهر قبل الماضي.حتي قبل انعقاد القمة الإفريقية كان كبار المسؤولين السودانيين شديدي الاحتفاء بأن بلادهم تستضيف هذا العام، الذي يحتفل فيه السودان بالذكري الخمسين لاستقلاله، ثلاث قمم إقليمية ودولية.وهذه القمم هي قمة الاتحاد الإفريقي السادسة التي عقدت نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، والقمة العربية الثامنة عشرة المقرر انعقادها الأسبوع المقبل، وقمة دول معاهدة كوتونو (للدول الإفريقية والكاريبية والباسفيكية) في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.غير أن نجاح الدبلوماسية السودانية في تأمين عقد ثلاث قمم في الخرطوم في عام واحد أصيب بضربة قوية في أولي هذه القمم حين فشل البلد المضيف في الحصول علي تأييد القادة الأفارقة لترشيح الرئيس عمر البشير لرئاسة الاتحاد الإفريقي في سابقة تجاوزت تقاليد إفريقية متبعة في هذا الشأن.وكان مبرر حرمان البشير من الرئاسة الإفريقية استمرار أزمة إقليم دارفور المضطرب التي يتوسط فيها الاتحاد الإفريقي، غير أن الخرطوم الغاضبة بشدة اتهمت الولايات المتحدة بالضغط علي القادة الأفارقة لمنع السودان من الحصول علي هذا المنصب. ولأن هذا الأمر شكل غصة في حلق الحكومة السودانية لم تشف منها حتي الآن فقد بدت هذه المرة بين يدي القمة العربية الوشيكة أكثر تحفظا وحريصة ألا تظهر فرحا زائدا باستضافتها خشية أن تواجه بنكسة دبلوماسية جديدة علي الرغم من اختلاف الظروف والملابسات.فالخرطوم لا تدري ما الذي تخبئه لها الإدارة الأمريكية من مفاجآت في ظل استمرار التوتر في علاقات البلدين، فقد طالب نواب أمريكيون بعدم عقد القمة العربية في الخرطوم، وهو ما لم يجد استجابة فقد مضت ترتيبات عقد القمة بالخرطوم.كما أن رئاسة السودان للقمة محسومة حسب تقاليد الجامعة العربية كما أعلن عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية إبان زيارته للخرطوم الشهر الماضي للإعداد للقمة.ولذلك فإن التحدي أمام الحكومة السودانية لإنجاح قمة الخرطوم العربية تحكمه اعتبارات أخري لعل أهمها حجم مشاركة القادة فيها من حيث العدد والنوعية، فهل سيشكل قادة الدول العربية ذات الوزن السياسي المعروف حضورا بارزا أو يتغيبون؟الفريق بكري حسن صالح وزير شؤون الرئاسة ورئيس اللجنة التحضيرية للقمة العربية أعرب عن ثقته بمشاركة واسعة للقادة العرب حسب إفادات تلقاها مبعوثو الرئيس البشير الذين حملوا الدعوة إليهم، وأعلن أن اثنين تأكدت عدم مشاركتهما هما سلطان عمان قابوس بن سعيد والرئيس التونسي زين العابدين بن علي.وقال مراقبون إنه علي خلاف قمة الخرطوم العربية الأولي التي عقدت العام 1967 التي لعب فيها قادة الحكم في السودان وقتها دورا كبيرا في تضميد الجراح العربية التي خلفتها هزيمة حرب حزيران/ يونيو، وإطلاق لاءات الصمود الثلاث، فإن الظروف السياسية الراهنة لن تمكن قادة الحكم في السودان من لعب الدور نفسه في ظل الأوضاع العربية الراهنة شديدة التعقيد، وفي ظل الموازنات الدولية السائدة.يستضيف السودان القمة العربية هذه المرة وهو أكثر انشغالا بهمومه الداخلية المعقدة فتوقيع اتفاقية السلام في جنوب البلاد التي أنهت صراعا دام نصف قرن بين شمال وجنوب البلاد لم يكن وحده كافيا لجلب الاستقرار.فقد استعرت الحرب في دارفور غربا حتي استدعت تدخلا دوليا أمسك فيه مجلس الأمن بملف الأزمة، وتقاوم الحكومة السودانية الآن تحركات في أروقة مجلس الأمن لإرسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة إلي دارفور.ولذلك ستجد حكومة الرئيس عمر البشير سعادة كبيرة وفائدة قصوي لاستضافة القمة العربية إذا نجحت في الخروج منها بموقف عربي قوي موحد يكف عنها غائلة التدخل العسكري الدولي الذي يقف علي أبواب دارفور، لتكون بذلك أحسن حظا من نصيبها مع القمة الإفريقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية