القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم نفي السلطات المصرية ما اعتبرتها شائعة بيع القطاع العام، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، فهناك شركتان على الأقل باتتا على طريق التصفية، إضافة إلى برنامج الخصخصة في شكله الجديد الذي تنفذه السلطات المصرية من خلال طرح أسهم شركات قطاع الأعمال في البورصة.
واستأنفت الشركة القومية للإسمنت، أمس الأول الأربعاء، صرف تعويضات العاملين بعد توفير الأموال اللازمة من الشركة القابضة للصناعات الكيميائية.
وقال أيمن سلاطين، رئيس اللجنة النقابية للشركة القومية للإسمنت، في تصريحات صحافية، إن الشركة القابضة للصناعات الكيميائية، ضخت للشركة نحو 300 مليون جنيه، لاستكمال باقي تعويضات العاملين.
ويجري تعويض العمال عن تصفية الشركة، بعدما وافقت الجمعية العامة في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 على وقف عمل الشركة وتعيين مصفٍ لأصولها بعد 62 عاما هي عمر الشركة.
سلاطين، بيّن أن الشركة تمكنت من توفير تمويلات بقيمة 420 مليون جنيه، لتسوية مستحقات 980 عاملا في الشركة، ويتبقى 600 عامل آخرون، سيتم تعويضهم خلال الفترة المقبلة بعد توفير سيولة مالية.
وتلتزم الشركة القابضة للصناعات الكيميائية بتوفير نحو 800 مليون جنيه، لصرف تعويضات عمال القومية للإسمنت، بعد أن استحوذت على أسهم الشركة في شركتي النهضة للإسمنت والسويس للإسمنت.
وكانت اتفاقية التسوية التي أعلنتها وزارة قطاع الأعمال العام في مارس آذار/ الماضي، نصت على تشكيل لجنة من ممثلي وزارتي القوى العاملة، وقطاع الأعمال العام، والشركة القابضة للصناعات الكيميائية، والشركة القومية للإسمنت والنقابة العامة للعاملين في صناعات البناء والأخشاب وصنع مواد البناء، واللجنة النقابية للعاملين في الشركة القومية للإسمنت.
وتختص هذه اللجنة باحتساب مكافآت نهاية الخدمة الأساسية والتكميلية والإضافية وكافة مستحقات العمال وصرفها، على أن تنتهي اللجنة من أعمالها خلال شهرين من تاريخ توقيع الاتفاقية.
«تنهار وتدمر»
وسبق أن حذر الإعلامي مصطفى بكري، من خطة تصفية شركات قطاع الأعمال العام.
وقال إن صناعتنا الوطنية تنهار وتدمَر مع مخطط لتقسيم شركة الحديد والصلب، واتجاه لتصفيتها، وما يحدث داخل شركتنا الوطنية التي بناها الزعيم جمال عبد الناصر منذ 66 عاما، مأساة حقيقية.
وأضاف خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع على فضائية «صدى البلد» إن الجمعية العامة قبلت استقالة رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة، وإن هذا القرار الذي يعتبر بمثابة عزل وإقالة مجلس الإدارة الذي رفض بشكل واضح مخطط تقسيم الشركة، وفصل نشاط المناجم في شركة منفصلة، وهذا طبعا يعتبر خطوة من خطوات تصفية الشركة والقضاء عليها.
وتابع أن تحديات كبيرة تواجهها الشركة بسبب زيادة خسائر المصانع، وصعوبات توريد الخامات، فخسائر الشركة بلغت 887.37 مليون جنيه خلال الفترة من يوليو/ تموز 2019 وحتى يونيو/ حزيران2020 مقابل خسائر بلغت 1.52 مليار جنيه بالعام المالي السابق له، والعام المالي الماضي ارتفعت بنحو 20٪ لتصل إلى 1.4 مليار جنيه مقابل 1.2 مليار جنيه في 2017 ـ 2018.
وأكد أن المصنع لو تم العمل على تطويره بدل تصفيته، سيتضاعف إنتاجه وسيكسب ويغطي السوق المحلية، ويصدر للخارج بنسب أكبر، ويوفر علينا الأموال الباهظة للاستيراد.
أما برنامج الخصخصة الجديد التي تنفذه الحكومة المصرية، من خلال طرح أسهم شركات قطاع الأعمال العام في البورصة، فجاء ضمن أجندة فرضها صندوق النقد الدولي في إطار شروط حصول مصر على قرض قدره 8 مليارات دولار.
«القومية للإسمنت» تستعد لغلق أبوابها بعد 62 عاما… وقبول استقالة مجلس إدارة «الحديد والصلب»
وأكد في مراجعته الخامسة أن الحكومة المصرية عازمة على المضي قدماً في تنفيذ برنامج الطرح دون تردد.
وكان من المقرر أن تبدأ الحكومة بطرح شركة «أنبي للبترول» وفقاً لأول قائمة أعلنتها وزارة المالية، إلا أن ذلك لم يحدث.
وتم تعديل خطة الطرح ليعلن وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، أن أولى الشركات التي سيتم طرحها هي «شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير» ثم «الإسكندرية للزيوت المعدنية» ثم «الإسكندرية لتداول الحاويات» في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، في ذلك الوقت لم تكن شركة الشرقية للدخان على الجدول الزمني للوزارة بعد.
تعديلات مستمرة
في الشهور التالية عدلت الوزارة قائمة الشركات المخطط طرحها أكثر من مرة، لتدخل شركة وتخرج أخرى، ويختفي البرنامج برمته عن الأضواء شهور طويلة، ثم يعاود الظهور مرة أخرى ليتم تحديد مواعيد طرح شركات بعينها، دون الالتزام بالتنفيذ، ودون الإفصاح عن أسباب هذه التعديلات المستمرة.
وقد يعود التأجيل إلى عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، في ظل أزمة الأسواق الناشئة وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي أثرت جميعها سلباً على أداء البورصة المصرية خلال الفترة الأخيرة.
إلا أن ذلك التبرير غير مقنع بدرجة كبيرة، لأن الحكومة تعلم بالفعل ضعف البورصة المصرية وتذبذب أدائها منذ 2008 وكان أحد أهداف برنامج الطروحات هو تنشيط البورصة المصرية، ولأن طرح الشرقية للدخان تم بالفعل في هذه الأجواء.
تراجع الأداء المالي
في المقابل أشار العديد من المحللين إلى أن التأجيل مرده تراجع الأداء المالي للعديد من الشركات المزمع طرحها، وأن عدداً منها قد تراجعت أرباحه بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، وأشار آخرون إلى تضارب الرؤى بين كل من وزارة المالية والاستثمار ووزارة الأعمال حول الهدف من برنامج الطرح.
في أكتوبر/ تشرين الثاني 2019 أفاد وزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، بأن كلا من شركتي «أبو قير للأسمدة» و«لإسكندرية لتداول الحاويات» جاهزتان للطرح، ولكنه قرر التأجيل لحين الانتهاء من طرح شركة أرامكو السعودية والذي من شأنه جذب رؤوس الأموال من السوق المصري إلى السوق السعودي كونه أكبر طرح في تاريخ أسواق المال حتى الآن.
لكن قبل شهر واحد فقط أي في أغسطس/ آب 2019 كان توفيق قد صرح بأن هناك «مشكلة إدارية بسيطة جارٍ العمل على حلها لاستكمال إجراءات الطرح» وأنه فور الانتهاء منها «ستكون هناك شركتان جاهزتين للطرح في بورصة مصر».
«تعظيم العوائد»
على عكس كل ما تشهده شركات قطاع الأعمال، تخرج وزارة قطاع الأعمال المصرية لتؤكد تنفيذ خطة ضخمة لإصلاح وتطوير الشركات التابعة لوزارة القطاع العام، لتنفي وجود خطة للتصفية، بل وتؤكد على وجود خطة لتعظيم عوائد الشركات.
وتعتمد الخطة، حسب الوزارة، على عدة محاور، منها «استغلال الأصول غير المُستغَلة، وحصر الأراضي المملوكة للشركات وتحديد غير المُستغَل منها لتحقيق الاستفادة القصوى منها، بما يخدم برامج إعادة الهيكلة بالشركات والإصلاح الفني، من خلال تحديث الآلات والمعدات لمواكبة التطور الصناعي، فضلاً عن إجراءات الإصلاح الإداري والتشريعي التي تشمل وضع لوائح عمل نموذجية للشركات وأسس للحوافز والمكافآت تضمن حقوق العمال، وتعالج بعض التشوهات الحالية، وميكنة نظم العمل، بإدخال نظام أي أر بي، لتخطيط موارد المؤسسات وتحسين نظم التسويق، وذلك عن طريق تكوين إدارات مركزية للشركات القابضة لوضع الخطط والاستراتيجيات التسويقية لمنتجات الشركات التابعة، وتجديد الدماء بمجالس الإدارات لجلب خبرات متنوعة خاصةً في مجال الاستثمار والتمويل، إضافةً إلى برامج تدريب العاملين وتقييم قيادات الشركات والإدارة العليا».