لندن – “القدس العربي”: مر قطار العمر سريعا، وأصبح الثنائي الأفضل عالميا كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، أشبه برجلين طاعنين في السن، أو على أعتاب الانفصال النهائي عن معشوقة المليارات، بعد مسيرة أقل ما يُقال عنها أسطورية، امتدت لنحو عقدين، حققا خلالها الكثير من النجاحات والأرقام الإعجازية، التي لن تتحطم إلا على يد كائنات فضائية من نفس فصيلة صاروخ ماديرا والبرغوث في المستقبل، ومع ذلك، يبدو واضحا أنهما لا يكتفيان أبدا بما حققاه، طمعا في حسم الصراع على اللقب الشرفي (GOAT) (الأعظم في التاريخ).
شيخوخة وكورونا
يعيش أيقونة الأرجنتين واحدة من أصعب الفترات التي مرت عليه في مسيرته، لا سيما بعد تبعات فضيحة الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال، بما في ذلك، محاولة رحيله عن “كامب نو”، والتي قوبلت بالرفض من إدارة الرئيس المستقيل جوسيب ماريا بارتوميو، بمقايضة الهداف التاريخي للنادي بالشرط الجزائي في عقده مقابل إطلاق سراحه، ما جعل البعض يعتقد أن ليو سيرد الصاع صاعين لرجل الأعمال الكتالوني، على الأقل يستكمل موسمه الأخير بلا روح ولا ولاء، لكن ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر منذ بداية الموسم يظهر عكس ذلك، باللعب بغيرة وحماس من أجل قميص البلوغرانا، بل أحيانا يكون حادا وعنيفا على غير العادة في تدخلاته على المنافسين، كما فعلها أكثر من مرة في ليلة السقوط أمام ريال مدريد في كلاسيكو عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فقط مشكلته تكمن في ما قاله في مثل هذه الأيام العام الفائت، تلك المقولة الخالدة بأنه “مع التقدم في العمر… الجسد لا يرحم”.
صحيح ما زال محتفظا بسحره وإبداعه ولمسته المختلفة عن كل البشر بدون استثناء، لكن حركة القدمين في سباق السرعات والمعدلات البدنية، لم تعد كما كانت في منتصف العقد المنقضي، وهذا يفسر سبب انخفاض معدل أهدافه في السنوات الأخيرة بوجه عام، والموسم الجديد على وجه الخصوص، بالاكتفاء بتسجيل هدف يتيم على مستوى الليغا، من مشاركته في 450 دقيقة، في الوقت، الذي لا تتوقف فيه الجماهير عن طلب المعجزات من أسطورتهم الخارقة، رغم أن الفريق لم يعد بنفس الجودة التي كان عليها، قبل فشل الإدارة في تعويض من اعتزلوا ورحلوا في آخر خمس سنوات، ومع ذلك، هناك ما يدفع ميسي لمواصلة القتال بنفس النسق حتى آخر ساعة في عقده، حتى لو لم تتحسن أوضاع الفريق في المرحلة المقبلة، والدافع يتعلق بالأرقام القياسية الممكن تحطيمها في نسخة ذات الأذنين الحالية، ليضرب عصفورين بحجر، منها التقدم خطوة على الدون في صراعهما الخاص، ومنها أيضا الإبقاء على آماله في الاحتفاظ بالكرة الذهبية للمرة الثانية على التوالي والسابعة في تاريخه، ومن حُسن حظه، أنه افتتح مرحلة المجموعات، بهز شباك فيرينكفاروز، ليصبح أول لاعب يسجل في دور المجموعات للموسم السادس عشر تواليا، وفي المنافس رقم 36 على المستوى الأوروبي، فيما تسبب فيروس كورونا في حرمان كريستيانو من تعزيز مكانته في صدارة هدافي الأبطال، لكنه يتشارك مع غريمه الأرجنتيني في نفس الدافع، باستهداف ما تبقى له من أرقام خرافية في بطولته المفضلة، ليرضي غروره وكبرياءه، على الأقل بمعادلة عدد مرات فوز ليو بـ”البالون دور”.
أرقام ميسي
يبقى قائد برشلونة واحداً من لاعبين اثنين فقط، تمكنوا من تسجيل أكثر من 100 هدف لناد واحد في دوري الأبطال، بل يتفوق على رونالدو، كأكثر من سجل بقميص واحد، كون أهدافه الـ116 سجلها مع ناديه الكتالوني الوحيد، عكس رونالدو، الذي سجل أهدافه الـ130 مع مانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس، لكن هناك أرقاما أخرى، يسعى ليو إما للانفراد بها أو معادلتها، لعل أولها وأقربها، الوصول لهدفه رقم 70 على مستوى مرحلة دور المجموعات، بعد وصوله لهدفه رقم 69 في المباراة الافتتاحية أمام الضيف المجري، وفعلها أمام يوفنتوس، فريق الدون الغائب، ليصبح أول لاعب في التاريخ يصل إلى هذا المعدل التهديفي في البطولة، أما الرقم أو الهدف الثاني، فرغم صعوبته، إلا أنه لا يبدو مستبعدا لقوة لا يستهان بها كميسي، وهو الخروج من النسخة الحالية ولو بهاتريك وحيد، ليفض الشراكة مع كريستيانو، الذي يشاركه الرقم القياسي بـ8 “هاتريك”، بعد توقف ثلاثيات ميسي منذ مواجهة آيندهوفن في مجموعات 2018-2019، أي قبل حوالي عامين، رغم أنه كان ينفرد بالرقم قبل أن يعادله النجم البرتغالي بالثلاثية الأخيرة في مرمى أتلتيكو مدريد، وكانت بقميص يوفنتوس في إياب ثمن نهائي النسخة قبل الأخيرة.
أما الأرقام الثلاثة الأخرى، فستتوقف على سلامته وحظه مع لعنة الإصابات، على سبيل المثال، يحتاج للظهور في ما تبقى من مباريات المجموعات، ليصبح رابع لاعب في التاريخ يشارك في 150 مباراة أوروبية أو أكثر، بعد الأكثر مشاركة القديس إيكر كاسياس (177 مباراة)، وكريستيانو (170)، وتشافي (151 مباراة)، بجانب ذلك، يحتاج على الأقل ثلاثة أهداف، ليصبح ثاني لاعب يسجل 50 هدفا أو أكثر في إقصائيات الأبطال، بعد الهداف التاريخي كريستيانو، صاحب الـ67 هدفا في نفس المراحل. أما الرقم الخامس والأهم، فهو الظفر بالكأس ذات الأذنين، ورغم أن بداية مشروع رونالد كومان، لا تعطي مؤشرات لقدرة البارسا على الذهاب بعيدا في البطولة، لكن ميسي يحتاج لمعانقة الكأس للمرة الخامسة في تاريخه، ليكون ثاني لاعب يتوج بالبطولة خمس مرات في نسختها الحديثة، بعد الهداف التاريخي لريال مدريد.
أهداف رونالدو
بالنسبة لكريستيانو، فكما أشرنا، هناك أرقام قياسية مشتركة بينه وبين ليو، مثل الانفراد بتسجيل أكبر عدد من الهاتريك في مباراة أوروبية، بعدما تساوى مع منافسه الأرجنتيني في نفس الرقم، ليلة احتفاله الخادش لحياء البعض، على طريقة دييغو سيميوني، وكانت ثلاثيته الأولى بقميص السيدة العجوز في ليالي دوري الأبطال، وسبقها بسبعة “هاتريك” بالقميص الملكي، أما الرقم الثاني والأقرب من الناحية المنطقية، هو التسجيل في أقرب ظهور له بعد عودته من فيروس كورونا، الذي حرمه من اللعب في أول مباراتين أمام دينامو كييف وقمة برشلونة الأخيرة، ليقترب من معادلة رقم ليو، بعدم التوقف عن التسجيل للموسم الخامس عشر على التوالي، كونه خرج صفر اليدين في أول ثلاث مشاركات مع مانشستر يونايتد بداية من نسخة 2003-2004، وحتى مباراته رقم 18 في دوري الأبطال، والتي كانت ضد روما في إياب ربع نهائي 2006-2007، وآنذاك تمكن من تسجيل هدفين من أصل سبعة فاز بها فريق الأسطورة سير أليكس فيرغسون، ومنذ تلك اللحظة تحول إلى ذاك الوحش الكاسر، الذي زار شباك خصومه 128 مرة في 140 مباراة، أو بمعنى آخر على مدار 14 موسما مع ثلاثة أندية مختلفة، وإن فعلها، وهذا وارد بنسبة كبيرة في مباراته المقبلة أمام فيرينكفاروز، سيعادل رقم زملاء الأمس راؤول وبنزيما، لكنه سيبقى خلف ميسي، الذي واصل التسجيل للموسم السادس عشر تواليا، متفوقا على رايان غيغز، الذي فعل الأمر ذاته، لكن بشكل متقطع.
وما يضاعف أهمية تسجيل رونالدو أمام منافسه المجري بعد انتهاء معركته مع الوباء التاجي، أنه سيكون الضحية رقم 34 في رحلته الأوروبية، إذ أنه زار شباك 33 من أصل 50 منافسا مختلفا حتى الآن، أي 17 فقط نجحوا في منعه من التسجيل، منهم برشلونة في 5 مواجهات مباشرة، لكن ما زالت أمامه فرصة نادرة، لفك عقدته أمام البارسا، وأيضا لتقليص الفارق مع ميسي، الذي عزز رقمه بهز شباك المنافس رقم 36 الشهر المنقضي، بينما الرقم الرابع، فهو تجاوز عدد مرات ظهور إيكر كاسياس في البطولة، وهذا لن يتحقق إلا بمشاركته في ثماني مباريات في النسخة الحالية، وحدوث ذلك، يحتاج أولا وصول يوفنتوس إلى ربع النهائي، وثانيا تفادي الإصابات، ليرفع حصيلته إلى 178 مباراة، بفارق مباراة عن زميله السابق في “سانتياغو بيرنابيو”، والهدف الأهم والأخير، تحقيق حلمه وحلم عشاق اليوفي، بإنهاء سنوات العجاف الأوروبية، التي امتدت لعقدين ونصف العقد، معها سيكون قطع خطوة كبيرة نحو معادلة عدد مرات فوز ميسي بالكرة الذهبية، وأيضا سيكون أول لاعب يفوز بدوري الأبطال بالنظام والمسمى الحديث ست مرات، والثاني بعد أسطورة الريال باكو خينتو، الذي فاز بها ست مرات بالمسمى القديم كأس أندية الأبطال. فمن من ميسي ورونالدو سيحقق ما تبقى له من أرقام قياسية في هذه النسخة؟