لندن-“القدس العربي”: تحولت ندوة سياسية وصحافية في السودان إلى مهرجان لرفض التطبيع مع إسرائيل، عندما تصدر أحد الصحافيين الحاضرين إلى وزير الخارجية وقام يتوبيخه على ارتماء النظام الجديد في أحضان الإسرائيليين بهدف رفع اسم السودان من قوائم الإرهاب الأمريكية.
ووجه الصحافي السوداني عمار محمد آدم توبيخاً شديد اللهجة إلى وزير الخارجية عمر قمر الدين بسبب توجه الخرطوم نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وجاء هذا التوبيخ خلال ندوة سياسية تحمل اسم “كباية شاي” نظمتها صحيفة “التيار” المحلية في الخرطوم بحضور عدد من الإعلاميين والصحافيين والكتاب الذين صفقوا طويلا مؤيدين ما يقوله آدم للوزير.
وقال: “أنتم تطبّعون مع الاحتلال الإسرائيلي وتتهربون من ذلك، كل الدنيا تتحدث أن السودان قد طبع مع إسرائيل، ولم تصدر منكم بيانات واضحة تنفي ذلك”.
وتابع: “بل إنكم تماديتم وجاء وفد إسرائيلي ومكث في الخرطوم عدة ساعات، والتقى مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وبحضور عبد الفتاح البرهان”.
وأضاف: “نحن الآن أصبنا في كرامتنا، أصبنا في عزتنا، أنتم الذين أتيتم من أوروبا وأمريكا كنتم تتسكعون في شوارعها وتذهبون إلى البرلمانات وتطالبون أن يوضع السودان في قائمة الإرهاب، لا يستقيم هذا عقلا ولا منطقا، وأنت الشخص الذي كان السبب الرئيسي في وضع السودان بقائمة الإرهاب”.
وواصل آدم حديثه مخاطبا وزير الخارجية: “أنت لا تستحق هذا المنصب، وكل هؤلاء الذين جاؤوا من أوروبا غير جديرين بأن يحكموا هذا الشعب العظيم، والشعب السوداني والأمة الإسلامية عن بكرة أبيها تقول: لا لإسرائيل ولا للتطبيع”.
وألقى عمار محمد آدم كلامه بالميكروفون تعبيرا عن غضبه، وسط تصفيق الحضور.
في المقابل دافع وزير الخارجية عمر قمر الدين عن التطبيع، قائلا إن التطبيع “لم يتم بإملاءات وضغوط من الإدارة الأمريكية، وإنما تقدير موقف من المسؤولين في مجلسي السيادة والوزراء”.
وقال قمر الدين: “لم يكن أمامنا خيار غير اقتناص الفرصة الضيقة المتاحة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، بقبول التطبيع، مع اشتراطنا أولا إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب”.
ولفت قمر الدين إلى أن “ما تم حتى الآن بين البلدين هو اتفاق مبدئي على التطبيع، وليس تطبيعا كاملا، ويجب المصادقة عليه من المجلس التشريعي”.