لندن-“القدس العربي”: استنفر العاملون في القطاع الإعلامي والصحافي في مصر الأسبوع الماضي من أجل معرفة مصير زميل لهم اختفى منذ لحظة دخوله مبنى جهاز الأمن الوطني في القاهرة، فيما سارعت عائلة المصور الصحافي المختفي إلى تسجيل بلاغ لدى النائب العام ومخاطبة وزير الداخلية بشأن اختفائه، وذلك بعد مرور 24 ساعة على الواقعة.
وفي التفاصيل التي جمعتها “القدس العربي” من مصادر متعددة على الإنترنت فإن المصور الصحافي المصري محمد الراعي اختفى منذ لحظة دخوله مبنى جهاز الأمن الوطني في منطقة “شبرا الخيمة” عند الساعة الثانية من ظهر يوم الأربعاء الماضي، فيما قدمت عائلته بلاغا رسمياً باختفائه في اليوم التالي، حيث انقطع الاتصال به ولم يتم إبلاغ أي من ذويه باعتقاله أو احالته إلى المحكمة أو توجيه أية اتهامات له.
وأطلق حقوقيون وصحافيون حملة على الإنترنت للكشف عن مصير الراعي، وقالوا إنه تم اختطافه من قبل جهاز الأمن الوطني، أما أسرته فتقدمت صباح الخميس ببلاغ إلى النائب العام المستشار حمادة الصاوي، وآخر إلى وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، بشأن واقعة تعرضه للإخفاء القسري.
وأطلق زملاء الراعي وسماً على شبكات التواصل الاجتماعي “محمد الراعي فين؟” طالبوا فيه السلطات المصرية بالبحث عنه والكشف عن مصيره.
وبحسب المعلومات التي يتم تداولها عما حدث مع الراعي فقد كان أفراد من قوات الأمن المصرية قد توجهوا يوم الإثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى منزل الراعي بشبرا الخيمة، وعندما لم يجدوه قاموا بترك رقم هاتف للتواصل. وبعد ساعات تواصل الصحافي مع هذا الرقم الذي أبلغه باستدعائه للحضور إلى مقر الجهاز بشبرا الخيمة.
وذهب الراعي إلى مقر الجهاز يوم الثلاثاء الماضي، وتم التحقيق معه بشكل غير رسمي لمدة خمس ساعات، ودارت الأسئلة حول طبيعة عمله الصحافي والأماكن التي يعمل بها، ثم تم إخلاء سبيله.
ثم تم التواصل مع الصحافي مرة أخرى مساء الثلاثاء من الرقم الهاتفي ذاته، وطُلب منه التوجه إلى مقر الجهاز مجدداً، وهو ما حدث بالفعل، حيث ذهب الراعي في الثانية من ظهر الأربعاء 28 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ثم فقدت أسرته وأصدقاؤه التواصل معه، ولا يعرف أحد مكانه حتى هذه اللحظة.
ويقول المغردون والنشطاء إن محمد الراعي هو مصور صحافي مصري يعمل في عدة مواقع إخبارية مصرية ودولية بعضها معارض، وهو ما يمكن أن يكون قد تسبب باعتقاله.
يشار إلى أن منظمة “مراسلون بلا حدود” تقول إن 29 صحافياً يقبعون في السجون المصرية حالياً، فيما تتحدث منظمات أخرى عن أكثر من 80 شخصاً معتقلين بسبب عملهم في المجال الإعلامي، وهي إحصائية تضم أيضا العاملين في الإعلام من غير أعضاء النقابة.
وتصف منظمة “مراسلون بلا حدود” مصر بأنها “من أكبر سجون الصحافيين بالمنطقة” كما تعتبر المنظمة أن مصر والسعودية قد تحولتا إلى أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحافيين، بعد الصين التي تتربع على الصدارة في هذا المضمار.
وأكدت المنظمة أن مصر استخدمت مكافحة “الأخبار الزائفة” ذريعةً لتبرير حجب الصفحات والمواقع الإلكترونية من جهة، وسحب بطاقات اعتماد الصحافيين من جهة أخرى.