القاهرة ـ «القدس العربي»: حلّت الذكرى رقم 103 لوعد بلفور المشؤوم، ومعظم الحكومات العربية تنشد الود مع إسرائيل، باعتبارها الملاذ الأخير لرضا واشنطن.. أما الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى، فقد لعن بعض كتابها الوعد وصاحبه، والمطبعين الجدد الذين ملأوا الأرض أفراحا كاذبة، حول نعيم آت لا محالة للمقاومة ولأهلها، شرط أن يلقوا السلاح، ويرضوا بفتات الموائد.. ونشر هؤلاء المطبعون الفتنة بين الجماهير، فيما انتقد نفرمن الكتاب العواصم التي روجت للسلام الكاذب مع تل أبيب، باعتباره صيدا ثمينا، فيما طلاب المدارس ما زالوا عند معتقداتهم بأن إسرائيل هي أحقر كيان استعماري عرفته البشرية، غير أن «الخليج الجديد» بات يبشر بزمن جديد يلعب فيه القاتل دور الضحية، وتطلق فيه السهام على المقاومة وأهلها.
المهرولون الخليجيون يحتفلون بوعد بلفور في «أحضان إسرائيل»… والمقاومة تناضل دون سلاح ولا خبز
وأمس الاثنين حذر فاروق جويدة في «الأهرام» من مزيد من المؤامرات تحاك للعرب، بواسطة بعض المغيبين الذين استدرجوا للفخ الإسرائيلي. ولفت الكاتب إلى أن ردود مسؤولين كبار في إسرائيل، حول تصريحات الرئيس ترامب عن حق مصر في هدم سد النهضة، يمثل تدخلا مرفوضا في الشأن المصري، وليس الإثيوبي، وعلينا أن نتوقع المزيد. وعلق فاروق جويدة مؤكدا، على أن موقف إسرائيل متوقع من سد النهضة وتصريح ترامب..
ومن تقارير أمس شهدت محكمة العباسية تشديدات أمنية مكثفة قبل بدء جلسة محاكمة أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق وآخرين من قيادات قطاع الطيران المدني في قضية «فساد الطيران» وتعقد الجلسة برئاسة المستشار سرور محمد برغل، وعضوية المستشارين أبو المجد أحمد علي والسعيد أحمد عبده.
ومن اخبار الصحف كشف مصدر أمني أن الأجهزة الأمنية، ألقت القبض على «طفل المرور» صاحب واقعة التعدي على أمين شرطة في المرور والشروع في دهسه بسبب فيديو جديد نشره عقب إخلاء سبيله، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأضاف المصدر أن الشرطة ألقت القبض على الطفل وأربعة من أصدقائه بسبب إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر فيديو برفقة عدد من أصدقائه يتحدث فيه بطريقة تنمر وعنف يقول فيه: «مش احنا اللي نتحبس واحنا مش زيكو» بالإضافة إلى بعض المهاترات والألفاظ النابية، ما دفع النيابة إلى إصدار قرار بضبطه للحفاظ على حق المجتمع. فيما قال المستشار رضا محمود السيد المتحدث باسم نادي قضاة مصر، تعليقا على واقعة اعتداء طفل على فرد شرطة، أن نادي قضاة مصر برئاسة المستشار محمد عبد المحسن، يؤكد على أنه لا أحد فوق القانون ولا أحد فوق المساءلة ويجب محاسبة كل من يثبت خطأه.
رئيس ملغم
بروفيسور.. سندافع عن الحرية التي علّمتها جيدا، وسنرفع العلمانية عاليا. لن نتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية والرسومات حتى لو تراجع الآخرون. كانت تلك عبارة كما وصفها عبد الله السناوي في «الشروق» بالملغمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حفل تأبين مدرس التاريخ صامويل باتي، الذي لقي حتفه مذبوحا على خلفية درس ألقاه عن حرية التعبير، مستشهدا بالرسوم المسيئة للنبي الأكرم، التي نشرتها مجلة «شارلي إيبدو». وتابع السناوي: باليقين فإن قطع رأس المدرس الفرنسي أساء بقسوة إلى سمعة الإسلام والمسلمين، وبدت تداعياته وخيمة على ملايين العرب والمسلمين، الذين يعيشون في المجتمعات الأوروبية، كما لو كانوا إرهابيين مفترضين.عندما توالت عمليات الطعن، وبعضها بقطع الرأس، بالقرب من كنيسة نوتردام في مدينة نيس، اكتسبت الأزمة طابعا فوضويا وكاشفا في الوقت نفسه لتعقيداتها. أول التعقيدات، التناقض بين ما هو مشروع وطبيعي من غضب على السخرية الكاريكاتيرية، باعتبارها عدوانا على مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، والتفلت بالذبح على أصحاب ديانات أخرى تواجدوا بالمصادفة أمام كنيسة كاثوليكية لأداء الصلاة فيها. ثاني التعقيدات، التوظيف السياسي الزائد لمقتل المدرس الفرنسي، وقد رمز رجلان من موقعين متناقضين لعمق الأزمة ــ ماكرون والرئيس التركي أردوغان. كلاهما حاول توظيف الأزمة سياسيا، بمقتضى مصالحه ترميما لأوضاعه واستثمارا في المشاعر العامة حولها. أفرط ماكرون، في مغازلة أطروحات اليمين المتشدد بخطاب شعبوي، حتى لا تسحب من تحت قدميه ما تبقت له من شعبية، بدون إدراك لعواقب التصريح بأن بلاده لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية، كأنه استفزاز عمدي للعالم الإسلامي عواقبه لا تحتمل في فرنسا، التي يكاد يمثل العرب والمسلمون فيها نحو (10٪) من مواطنيها.
أدرك حماقته
بعد وقت لم يطل حاول ماكرون، كما لاحظ عبد الله السناوي في «الشروق» التخفيف من وطأة حماقة ذلك التصريح، بالدعوة إلى التماسك الوطني شاملا المسلمين. بقدر آخر حاول أردوغان الاستثمار في مشاعر الغضب الإسلامي، كأنه المتحدث باسمه وزعيمه المعتمد، فيما عينه مصوبة على صراعاته مع الرئيس الفرنسي على غاز شرق المتوسط، وحرب النفوذ والمصالح في مناطق عديدة في المنطقة أهمها وأخطرها ليبيا. كما حاولت جماعات إسلامية متشددة توظيف الأزمة لمقتضى صراعاتها الداخلية في أوطانها، بأكثر من نصرة نبي الإسلام، وبعضها وجد فيها فرصة سانحة للتعبئة والتجنيد وتسويغ العنف والإرهاب. هكذا أطل على المشهد الفرنسي المحتقن نوع آخر من التوظيف السياسي بين «الشعبوية» و«الإرهاب» فكلاهما يتغذى على الآخر. الأحزاب الشعبوية تستفيد من الإرهاب لتبرير العداء للأجانب والمهاجرين والتنكر للقيم الحديثة، وأهمها حرية التفكير والتعبير. وجماعات الإرهاب تجد في «الشعبوية» مبررات تضخ عنفا مضادا بالسلاح. ثالث التعقيدات، ما يجوز أو لا يجوز في ممارسة حرية الرأي والتعبير، وإذا ما كان ممكنا في بلد مثل فرنسا وضع خطوط حمر تمنع التعرض بالسخرية للأديان، أم أن كل شيء مباح ومعرض للنقد؟ بالنسبة للفرنسيين فقد دفعت أثمانا باهظة حتى استقرت حرية الفكر والتعبير في دساتير وقوانين الجمهورية. سؤال حرية الفكر والتعبير غير قابل للجدل والمساومة والضغوط، ما هو مطروح الآن ما إذا كانت بعض الممارسات باسم حرية التعبير تفضي إلى شيوع خطاب الكراهية، ورفع منسوب الشقاق على أساس ديني في بلد يقوم على العلمانية. من مصلحة فرنسا أن تعيد النظر في أي تصرفات وأفعال تدعو إلى الكراهية، كالسخرية الكاريكاتيرية من نبي الإسلام، وإلا فإن نوافير الدماء سوف تغرق باريس.
تراجع سريع
نبقى مع الأزمة الفرنسية بصحبة جلال دويدار في «الأخبار»: «بحس سياسي يجسد الرغبة في الحفاظ على مصلحة وطنه فرنسا، مع الحرص في الوقت نفسه على حسن العلاقات مع العالم الإسلامي، أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون، أن تصريحاته التي أثارت الغضب قد تم تحريفها. وشدد على أن حكومته لا تقف وراء هذه الرسوم المسيئة للنبي محمد ولا تؤيدها. وأضاف أنها ليست مشروعا حكوميا، وأنها صادرة عن صحف خاصة لا علاقة للحكومة بها. ليس من توصيف لهذه التصريحات سوى أنها تعبير عن التراجع عن تصريحاته، التي أثارت موجة الغضب الإسلامي. كانت هذه التصريحات قد صدرت تعقيبا على عملية قتل المدرس الفرنسي بعملية إرهابية وحشية في باريس. هذه التصريحات تأتي بعد بيان للخارجية الفرنسية أعلنت فيه أن المسلمين جزء من الجمهورية الفرنسية وتاريخها. لا جدال في أن هذا الذي صدر عن الرئيس ماكرون وعن الخارجية الفرنسية استهدف إزالة الاحتقان، الذي شاب العلاقات الفرنسية الإسلامية. من ناحية أخرى فإنه يجب أن يكون معلوما أن جموع المسلمين ينبذون هذا السلوك المتطرف الإجرامي، الذي يتناقض ورسالة الإسلام التي قامت على السماحة والموعظة الحسنة. كما هو معروف فإنه يوجد في فرنسا عدة ملايين من المهاجرين الحاصلين على الجنسية، أو الإقامة الدائمة، ويتمتعون بكل حقوق المواطنة. بالطبع فإنه ليس من مصلحة أي طرف يفكر في الصالح الوطني استمرار هذه الأزمة. من هذا المنطلق فإن على الجميع الوقوف صفا واحدا ضد هذه العناصر، من خوارج الإسلام الذين يشوهون بأعمالهم صورة هذا الدين العظيم. ارتباطا فإنه ليس خافيا أن الدول الإسلامية نفسها تعاني من هذه السلوكيات الإجرامية. على هذا الأساس فإننا مطالبون جميعا بالتعاون والتكاتف لتجنب كل ما يؤدي إلى وقوع مثل هذه الحوادث التي شهدتها فرنسا أخيرا».
رائحة عامر
اهتم الرأي العام بقرار إقالة قيادي مصرفي مشهود له بالنزاهة، وهو الأمر الذي ألقت منال لاشين الضوء عليه في «الفجر»: «نادرا ما يشجع المصريون أو يتعاطفون مع الكبار، من كريمة المجتمع، مجتمع النفوذ والفلوس، لكن حالة التعاطف مع رئيس البنك التجاري السابق «سي أي بي» هشام عز العرب، كانت استثنائية وفريدة، لم يبلع الكثير من المصريين أن يفقد الرجل منصبه في البنك، الذي أنشأه بالمعنى الحرفي بين ليلة وضحاها، ولم تدخل عليهم حكاية أن بنكا خاصا وفيه شركاء أجانب، وصاحب أكبر سهم في البورصة لديه مخالفات جسيمة، تستدعي أن يشهر محافظ البنك المركزي طارق عامر ومجلسه السيف، من أجل الإطاحة برأس هشام عز العرب من رئاسة البنك، خاصة أن البنك المركزي تحت قيادة طارق لأكثر من أربع سنوات، كان يراقب بنك «سي أي بي» لم يدر المصريون ظهرهم للخناقة، باعتبارها خناقة بين اثنين من الكبار، بل نقلت التعليقات والدهشة والصدمة أن من الصعب تصديق أن البنك الأكثر ربحا في مؤسسات القطاع الخاص الراسخ المتين ينخر فيه السوس، ويرتع في أقسامه الفساد، بصراحة كان إخراج عملية تصفية هشام عز العرب هو أسوأ إخراج شهده عالم البنوك، وربما نسي مدبرو العملية، أن البنك التجاري الدولي هو بنك شعبي معروف، وأن هشام عز العرب هو شخصية معروفة محليا ودوليا، باختصار اعتقدوا أن عملية خلع هشام عز العرب من بنكه ستمر في هدوء وصمت، الصمت نفسه الذي مرت به عملية خلع المصرفس الكبير حسن عبدالله من رئاسة البنك العربس الافريقي».
غيوم سوداء
يوم الأربعاء الماضي والكلام ما زال لمنال لاشين: «ذهب هشام عز العرب للقاء طارق عامر في مكتبه في البنك المركزي، لم يكن عز العرب يعرف سبب اللقاء، فعلاقته بطارق عامر شهدت موجات مد وجزر، فوجئ عز العرب بأن طارق عامر يطالبه بالرحيل، وقال طارق لعز العرب: أنا شايف أن كفاية عليك كده، وقدم استقالتك، فكانت إجابة عز العرب بالرفض القاطع، وقال لطارق عامر: أنا مش هامشي عايزني أسيب البنك ليه؟ فرد طارق: فيه مخالفات كبيرة وجسيمة في البنك، فلم يتراجع هشام عز العرب، وقال لطارق: لو عندك مخالفات وديها النيابة، وحولها للجهات المسؤولة، وأضاف هشام: أن البنك أكبر بنك قطاع خاص، وأفضل بنك، وحاصل على جوائز عدة، فسخر طارق عامر من هشام أو بالأحرى من حكاية الجوائز، وقال لعز العرب: إحنا عارفين الجوائز دي بتؤخذ إزاي، فلم يسكت هشام على الإهانة، ورد قائلا: اللي بيدي جوائز أفضل بنك، هو اللي بيدي جوائز أفضل محافظ، وذلك في إشارة للجوائز التي حصل عليها طارق عامر من مجلة مصرفية دولية، وهنا انفجر غضب طارق، وبات اللقاء مهددا بالانتهاء، وبالفعل انسحب هشام عز العرب من اللقاء».
يطل برأسه
لعهود طويلة والكلام لجلال عارف في «الأخبار» اقترنت الانتخابات الأمريكية بالاحتفالات الصاخبة. كان موسم الانتخابات يرسم صورة لاحتفالات جماهيرية، يتم إخراجها في صورة تمتلئ بالبهجة والراحة النفسية مهما كانت حدة المنافسة. هذا العام يختلف المشهد. كورونا كان عاملا مهما في وضع القيود على التجمعات حتى مع عدم التزام ترامب بإجراءات الوقاية. لكن العوامل الأخرى كانت أشد تأثيرا.. فإلى جانب كورونا كانت هناك تأثيرات الأحداث العنصرية، وما أظهرته من مشاعر غضب مكتوم لدى قطاعات كبيرة من الأمريكيين، وكان هناك هذا النمو المطرد في التوجه نحو التطرف لليمين أو لليسار، مع تعمق لانقسام في المجتمع، بصورة لم ترها أمريكا منذ زمن طويل. ليس غريبا والحال هكذا أن نرى الأمر في هذه الانتخابات يختلف، وأن نرى مشاعر الخوف مما يمكن أن يحدث في يوم الانتخابات، أو في الأيام التالية، تدفع الكثيرين للاستعداد. متاجر العاصمة واشنطن والعديد من المدن الكبرى، أمضت الأيام الماضية في تحصين واجهاتها خوفا من أعمال عنف يوم الاقتراع، أو بعده. والسلطات الرسمية أغلقت مناطق واسعة حول البيت الأبيض والعديد من المؤسسات المهمة. الخوف من العنف أو من كورونا دفع المزيد من الامريكيين للتصويت المبكر، بالحضور أو عن طريق البريد، بأرقام قياسية غير مسبوقة. يفترض أن يجعل ذلك المهمة أسهل في يوم الاقتراع، أو الثلاثاء المنتظر، لكن الأمر لا يبدو كذلك فالاستقطاب شديد، والاحتقان يتصاعد، والمخاوف تزداد، والتشكيك المستمر من جانب الجمهوريين في نتائج التصويت بالبريد ومع غياب الإقرار الصريح من جانب ترامب بالتسليم بنتائج الانتخابات، بدون تسويف يقود للمخاطر، ومع الاحتمال المفتوح لتأخر إعلان النتائج، أو لتحولها إلى نزاع قانوني، أو ما هو أسوأ. المتفائلون في أمريكا يأملون أن تستعيد بلادهم الثقة والمكانة سريعا، والمتشائمون يخشون من العنف الذي يطل برأسه.
في حب النبي
من بين المدافعين عن رسول الإسلام مصطفى عبيد في «الوفد»: «من سيرته عرفناه، حسن الخلق، رحب الصدر، لا يلعن ولا يسب ولا ينتقم ولا يعذب، وإذا خيّر بين أمرين يختار أيسرهما، ويحض على اللين والرأفة، ويدعو للرحمة والإحسان، ويحث على العفو والتسامح. دُبرت المكائد لقتله، صودرت أمواله في مكة، اضطُهد المؤمنون به، ضُيق عليه وعليهم، ثُم حورب وتعرض للعدوان، وفقد أحبابه وأقاربه، واختبر أحزانا ومواجع شتى، فلم يزده ذلك سوى سماحة، فجاء يوم الفتح، مُعلنا العفو عن كُل خصم وقاتل، ولم يُنكّل بمتآمرين كُثر خططوا في مكة والمدينة لاغتياله، ولم يعاقب من أساء الأدب في حضرته، فكان سمحا، عطوفا، رقيقا، طيبا، رحيما، رؤوفا، لينا، هادئا، كريما، مُعينا، شهما، لطيفا، نقياَ، صافيا، متواضعا. يظل محمد عليه الصلاة والسلام، نورا يمشى على الأرض، تنغرس محبته في القلوب، لما فعل وقال وعلّم، تُشيد جماهيريته سدودا عالية داخل أرواح بشر لم يروه، وجاءوا بعد رحيله بقرون ليسترشدوا برسالته العظيمة. تنسكب قوارير التقدير والتبجيل بحارا في نفوس مليارات من الناس شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. بالطبع نغضب لإيذائه، نتوجع، نحزن، نهتم هما، لكننا لا نرضى أبدا أن ينقلب الغضب دما. لا نقبل أن يزايد الإرهابيون على العامة بأنهم جنود النبي. إننا لا نرضى بقطع رأس مُستهزئ، لا نوافق على سيف يُرفع ضد خصم، كاره، حاقد، يُسيء للنبي بالكلمة أو الرسم أو العمل الفنى. لا نؤيد ذلك، لأننا ندرك أن النبي العظيم لو كان بيننا، لما أجاز وما رضي بأي عدوان على الآخر المسُيء الشتام، أولا لأن خلق النبي وشيمته رد الإساءة بالإحسان، وثانيا لأن الالتفات إلى المُسيء يرفعه. وثالثا وهذا هو الأهم، فإن هناك مسارب مشروعة وقنوات حضارية لمنع الإساءة بالقانون والدعاية المضادة، وليس أيسر على أثرياء العرب والمسلمين، الذين يمتلكون زكائب من الدولارات وآبارا من النفط، أن يشتروا «شارلي إيبدو» أو أي مجلة تنشر رسومات مُسيئة وتُحولها لمنصات استنارة ونشر لقيم السماحة والأخلاق الرفيعة».
وعد مشؤوم
تذكر الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» ما نساه كثير من الكتاب : «تاريخ يوم (2 نوفمبر/تشرين الثاني) يدق في أذهان جيلى جرسا منبها، إنه تاريخ ما درجنا على حفظه وتكراره بأنه الوعد المشؤوم، أي الوعد الذي ضمنه وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور في رسالة أرسلها بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل دى روتشيلد (الذي كان واحدا من أبرز وجهاء اليهود الإنكليز في ذلك الوقت) ونصه: تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتي بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر. وأضاف الكاتب: لقد كانت تلك الرسالة ـ الوعد ـ جزءا من الترتيبات البريطانية لإعلان الحرب على الدولة العثمانية، في غمار الحرب العالمية الأولى. وسبقتها اتفاقية سرية بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية، اشتهرت باسم الدبلوماسيين البريطاني مارك سايكي والفرنسي فرانسوا جورج بيكو، لاقتسام السيطرة على ميراث الدولة العثمانية خارج شبه الجزيرة العربية، فخص بريطانيا فلسطين والأردن وجنوب العراق، أما فرنسا فنالت سوريا ولبنان فضلا عن شمال العراق، وجزء من جنوب تركيا! أما شبه الجزيرة العربية فكانت موضوعا لمراسلات بين شريف مكة في ذلك الوقت الشريف حسين، والمعتمد البريطاني في مصر السير هنرى مكماهون وعد فيها بموافقة بريطانيا على استقلال عرب الجزيرة العربية (عدا محمية عدن) مقابل إشعال شريف مكة الثورة ضد الدولة العثمانية، واشتهرت تلك المراسلات باسم الحسين مكماهون، في ما عرف باسم الثورة العربية الكبري! وعد بلفور إذن كان جزءا من مخطط استعمارى كامل في المشرق العربي».
لهذا يحبونه
نتوجه نحو بغداد بصحبة الدكتور رائد الغزاوي في «الدستور»: «يدرك الجميع أهمية مصر بالنسبة للعراق والعكس صحيح، وفي تاريخ هذه العلاقات العديد من العلامات الإيجابية، وأيضا النقاط السلبية، لكننا الآن أمام واقع جديد لهذه العلاقات، وصولا لمستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. إن وزير الدفاع العراقى الأسبق سعدون الدليمي قال، إن مصر أسهمت بعد احتلال «داعش» للموصل بالكثير من المساعدات العسكرية، وإن الرئيس السيسي سارع إلى تقديم مساعدات كبيرة للجيش العراقي، من بينها مدرعات وعتاد، كان الجيش العراقي في أمس الحاجة إليها، بالإضافة إلى تدريب العشرات من الطيارين العراقيين والضباط في كل التشكيلات، وتدريب الشرطة العراقية، وفي فترة معارك تحرير العراق من «داعش» قدمت مصر دعما لوجستيا للأجهزة الأمنية العراقية. كلمات الرئيس السيسي في القمة العربية التي استضافتها مصر 2015 كان لها صدى واسع في الشارع العراقي، وبين المقاتلين الذين كانوا يزفون كل يوم عشرات الشهداء، الرئيس قالها «تحيا الأمة العربية، وإن معركة العراق ضد الإرهاب هي معركتنا جميعا» وكررها الرئيس في 4 إبريل/نيسان من العام ذاته بحضور قيادات القوات المسلحة المصرية، عندما أكد أن مصر تقف مع الأشقاء بعد أن هدد بلادهم الإرهاب. وتذكر الكاتب موقف مصر من أزمة العراق بسبب جائحة كورونا، فهي أول بلد في العالم قدم مساعدات وأجهزة طبية إلى العراق، بالإضافة إلى قرار مصر معالجة أي عراقي مقيم في مصر يصاب بهذا الوباء اللعين كمواطن مصري».
بالقرب منا
اهتم عماد الدين حسين في «الشروق» بخطر يحيط بالمصريين: «هناك جهات كثيرة لا تتمنى الخير لمصر، ومن مصلحتها إغراق شعبها خصوصا شبابها في دوامة المخدرات، ولذلك نرى العديد من المخدرات الطبيعية والمخلقة في أماكن كثيرة، وبأسعار رخيصة إلى حد ما، ما يغري بعض الشباب بتجربتها. كشف المخدرات يمنع تولي المدمنين للمناصب العامة، ويا حبذا لو تم توسيع وتعميم هذا الدور، بحيث يتم إجراء الكشف بصورة دورية أو حتى مفاجئة على غالبية أفراد المجتمع، حتى تصل رسالة واضحة وحاسمة لكل من يهمه الأمر، بأنه لن يتولى وظيفة، إذا كان مدمنا، وأنه سيفقد وظيفته إذا استمر في الإدمان. أعرب الكاتب عن اعتقاده بأنه حان الوقت لكي نبدأ في إقناع المدمنين أولا بالتوقف عن إدمانهم، بكل الطرق الممكنة، وبعدها يكون الجزاء الرادع، علما أن القانون يعطي الحق للحكومة في فصل أي موظف من وظيفته فورا في حالة ثبوت إدمانه، بعد تحذيره. كشف المخدرات منع وصول بعض المدمنين للوظائف المؤثرة، والتوسع فيه سيؤدي إلى تطهير المجتمع من المدمنين، وسيعطي الوظيفة للشخص الملتزم، وسوف يضع المدمن بين خيارين، إما التوقف عن الإدمان، وإما فقدان الوظيفة ومواجهة الفضيحة. الإدمان مشكلة لا تقل خطورة عن الإرهاب والعنف والتطرف والجهل وغياب الوعي. تحية للعاملين في المعامل المركزية، ونتمنى أن تتم مراعاة الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي في هذا المكان، بالصورة التي تتحدث عنها وزارة الصحة كل يوم».
إدمان الكذب
استشهد ياسر عبد العزيز في «الوطن» بالمفكر الفرنسي جان دوريار لتوصيف الحالة المعلوماتية التي يتّجه إليها العالم في ظل التدافع المحموم على نشر الشائعات إذ يقول جان: «في هذا العالم تزداد المعلومات أكثر فأكثر.. بينما يصبح المعنى الحقيقي أقل فأقل.. ستضحى التشبيهات في المجتمع المعولم أشدّ مصداقية من الواقع ذاته، ستكون واقعا فائقا. واستنادا إلى ذلك الواقع، الذي هو في حقيقته مفبرك ومصطنع، سيُشكّل الوعي والوجدان لقطاعات كبيرة من الجمهور». تلك العبارة يعتبرها عبد العزيز تدق ناقوس الخطر؛ إذ تشكل مشكلة الأخبار الزائفة وتداول الشائعات أزمة عالمية، تواجهها دول كثيرة، سواء كانت في العالم المتقدم أو في العالم النامي؛ ومن بين أكثر وجوه تلك الأزمة تعقيدا ذلك التقاطع بين مفاهيم حرية الرأي والتعبير من جانب، واعتبارات صيانة الأمن القومي والدفاع عن تماسك الدول ومؤسساتها والسلم الأهلي من جانب آخر. يظل هذا أحد أبرز الانشغالات الحقوقية في كثير من الدول؛ فالدفاع عن بيئة إعلامية منفتحة تتسم بالموضوعية والدقة وإتاحة فرص التعبير عن الرأي يظل التزاما حقوقيا، وفي المقابل، فإن جميع أدبيات حقوق الإنسان وعهودها الدولية والوطنية، توجب الدفاع أيضا عن حق الإنسان في الحصول على معلومات سليمة، وعن حقه في الحياة والأمن والاستقرار. في الآونة الأخيرة تزايدت حدة مشكلة المعلومات الزائفة والشائعات المضللة في مصر؛ وقد عكست هذه الزيادة استهدافا منهجيا تورطت فيه دول وجماعات ومنصات إعلامية معادية، كما أسهمت بعض الممارسات الحادة والمسيئة في مجال إعلام «السوشيال ميديا» الوطني في تأجيج هذه الإشكالية ومفاقمة أخطارها. من هذا المنطلق أظهر المجلس القومي لحقوق الإنسان اهتماما بمناقشة قضية الشائعات والأخبار الزائفة، وأثرها في الأمن القومي واستقرار الدولة والثقة في مؤسساتها الدستورية؛ عبر نقاش استهدف الوصول إلى آليات وقواعد مهنية وحقوقية تحمي بيئة المعلومات والإعلام، وتصون حقوق المواطنين في حرية الرأي والتعبير، وفي سلامة المعلومات ودقتها، بما يُعزّز مبادئ الشفافية ويكفل الاستقرار ويحمي الثقة العمومية على أسس موضوعية وعادلة.
الوزير لا يعلم
المعركة ضد وزارة التعليم بسبب مصروفات المدارس الخاصة مشتعلة ودخل على الخط محمد أمين في «المصري اليوم»: «وزارة التعليم تعرف أن أولياء الأمور غاضبون، وتعرف أن المدارس قامت بتحصيل الرسوم كاملة العام الماضي، حيث لم يذهب إليها الطلاب على الأقل في التيرم الثاني كله بسبب إغلاق كورونا.. ومع ذلك ليس هناك حل لدى الوزارة غير المطالبة بمد فترة سداد المتأخرات، وعند انتهاء المهلة يتم نقل الطالب إلى مدرسة حكومية، بدون التعرض للطالب أو المساس بحالته النفسية والمعنوية.. كيف ذلك، أليس النقل إلى مدرسة حكومية يعني النبذ والإهانة وإبعاده عن زملائه إلى مدرسة أخرى، أليس هذا إهانة وإضرارا بحالته النفسية والمعنوية؟ قرأت أن جهاز حماية المستهلك تلقى عشرات الشكاوى، وقال مدير الجهاز إنه ينسق مع الوزارة لإيجاد حل، هل التزمت المدارس بلائحة المصروفات التي وضعتها الوزارة؟ وهل تعلم الوزارة أن المدارس بدأت من الآن تحصيل القسط الثاني، الذي كان يتم تحصيله في مارس/آذار، تحسبا لأي إغلاق، وسيكون من الصعب دفع المصاريف ورسوم الباص لمدرسة مغلقة ولا تستقبل الأولاد وباص لا يذهب إليهم؟ هل يعلم وزير التعليم بهذا؟ وكيف يتصرف مع المدارس المخالفة لتعليمات الوزارة؟ هل يعاقبها؟ إن معنى هذا الطلب الآن أن المدارس تنبهت إلى احتمالات الدخول في إغلاق جديد، وكان عليها أن تقوم بالتحصيل تحت ضغط وجود الطلاب في المدارس، وهي طلبات تكسر نفس ومعنويات الطلاب وأولياء الأمور أيضا! والسؤال: ماذا فعلت الوزارة في مذكرة جهاز حماية المستهلك؟ هل تم إلقاؤها في سلة المهملات أم تمت الغطرشة عليها؟ على فكرة، الجهاز مستقل، ويمكن أن يحرك القضايا ضد المدارس غير الملتزمة بلائحة الوزارة أن كان التفتيش لا يراعي عمله لكن تبقى مشكلة الجامعات الخاصة أخطر من مشكلة المدارس، فلا يحاسبها أحد».
خير من التعاسة
منذ يومين تلقت بسمة رمضان في «المشهد» سؤالا من صديقتها الثلاثينية الوحيدة مثلها: «هل بالفعل سيفوتني قطار الزواج مع اقتراب سن الثلاثين؟ وسأصبح وحيدة ؟» أجابتها الكاتبة، أن الوحدة خير من رفيق السوء، فالرجل إذا لم يضف إلى حياتنا البهجة والسرور فإنه يعتبر رفيق سوء، وفكرة الزواج لمجرد الحصول على لقب «مدام» وكذلك المقولة المنتشرة «لقب مطلقة أفضل من لقب عانس» غير صحيحتين، فالحياة مع رجل كل ما يريده الإنجاب وجعلك خادمة له، بدون أن يكتفي بك، ويشعرك بالأمان والحب، وأنك كل ما له في هذه الحياة، يعتبر قتلا بدم بارد. ما أجمل وحدتنا يا عزيزتي التي تجعلنا لا نعتمد على أحد، ولا نرضى بأي شخص لمجرد أن نحصل على لقب «مدام» نصبح بعدها في أحضان رجل غريب عنا لمجرد الهروب ممن يطلقون علينا «عوانس». ما أجمل وحدتنا يا عزيزتي ونحن أصبحنا نخوض معارك لا يستطيع خوضها رجال. نعم.. ما أجمل وحدتي التي حولتني من طفلة مدللة، إلى امرأة ناضجة تجلس في شرفتها وتنظر للسماء لا لتعد النجوم، وترسم صورة لفتى الأحلام، بل لتسأل الله أن يوفقها في أيامها المقبلة، وأن يجعلها سببا في مساندة كل من يحتاجها. يا عزيزتي علمتني وحدتي أيضا أن اضحك على ما كان يبكيني، وأن أرد على من يقول لي «سيفوتك قطار الزواج» بأن هذا القطار لا يناسبني ومن الممكن أن أستقل قطارا آخر يناسبني، وأن الزمان إذا عاد بكم من جديد ستفعلون ما أفعله أنا الآن، فكم من حياة تعيشونها غير راضين لمجرد إكمال الشكل الاجتماعى فقط، وخوفا من نظرة المجتمع. إن ترتيبات الله جميعها خير لك، وأن تعيشي وحيدة أفضل من أن تعيشي نصف حياة مع رجل يحولك إلى مريضة نفسية».
مرجيحة الزمالك
مباراة الزمالك والرجاء البيضاوي شبهها كرم كردي في «المصري اليوم» بالمُرجيحة، رايحة جاية، كل يوم قرار شكل من الاتحاد الافريقي، وتغُير مواعيد، وكأنها مباراة في شارع وليس في الدور قبل النهائي لأقوى بطولة أندية على مستوى القارة الإفريقية. من الطبيعى أن تأجيل مباراة في هذا الحجم يكون بسبب قهري ولا جِدال في ذلك، ولا طعن في نزاهة القرار، لكن ما يحدث في الاتحاد الافريقي، وما يدور حول سيطرة المغرب على مُجريات الأمور، يجعلنا نشك في أي قرار المغرب طرف فيه. ورغم تصريحات رئيس الاتحاد الافريقي أحمد أحمد من أن كل ما يُشاع عن سيطرة المغرب على الاتحاد الافريقي هو كلام غير صحيح، وأصبحنا حائرين، وعلى رأي المثل «أسمع كلامك أصدقك أشوف أُمورك أستعجب». لست أُؤمن بنظرية المؤامرة في كل شيء، لكن ما حدث غريب وغريب جدا. وللأسف كل حاجة تحدث هذه الأيام يُقال إن كورونا هي السبب. المهم نتمنى أن تُقام المباراة يوم الأربعاء المقبل، وألا يحدث أي تأجيل مُفاجئ قبل موعد المباراة، لأنه بصراحة كل شيء أصبح واردا مع هذا الاتحاد. وكلنا أمل في فوز الزمالك، ويُصبح النهائي مصريا 100٪. ولا أريد أن أقول إنني واثق من فوز الزمالك، لأن لاعبيه لا ينقصهم التصميم وكلهم رجال يتحملون المسؤولية، وقادرون على تحقيق الفوز وإسعاد جماهيرهم، وإن كانت هناك ظروف طارئة تمر بها إدارة النادي ورئيسها، فأنا واثق من أنها أزمة سوف تمر، فنادى الزمالك قلعة من الصعب اختراقها، ومن الصعب أن تتزلزل. الجميع يقف وراء فريق نادي الزمالك في مباراته أمام الرجاء، والنصر بإذن الله آتٍ.