واقعة استهزاء نجل قاض بأفراد شرطة تفجر أزمة الاستغلال الوظيفي في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «نحن نَسجن ولا نُسجن» كلمات رددها نجل قاض مصري لم يبلغ من العمر 15 عاما، في مقطع مصور بثه على صفحته على «فيسبوك» احتفالا بإخلاء سبيله بعد اتهامه بالاعتداء على أمين شرطة، قبل أن تلقي أجهزة الأمن المصرية القبض عليه مرة أخرى.
الكلمات التي أطلقها نجل القاضي أثارت غضبا واسعا في مصر، واعتبرها رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعبيرا عن الاستغلال الوظيفي في مصر.
وبدأت الواقعة قبل أيام، عندما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعا مصورا لصبي يقود سيارة خاصة بسرعة رفقة أقرانه في حي المعادي (جنوبي القاهرة) ويقوم بالاستهزاء والاعتداء على شرطي مرور حاول أن يستوقفه وطالبه بإبراز رخصة القيادة.
كما أوضح المقطع أيضا تحرك الصبي بسرعة، ما أدى إلى اختلال توازن الشرطي وسقوطه على الأرض، الأمر الذي أثار غضب واستياء الكثيرين، مطالبين بضرورة محاسبة الطفل وولي أمره.
والأحد، أصدرت النيابة العامة المصرية، بيانا بشأن الواقعة، والتي تبين فيها أن الصبي هو نجل أحد القضاة (مستشار) وكان يقود السيارة بصحبة زملاء له، وقام أحدهم بتصوير الواقعة.
وذكر البيان أن النيابة العامة استجوبت الطفل الذي قال إن «السيارة التي كان يقودها، خلال الواقعة، مملوكة لصديق والده الذي اشتراها من الأخير، وأنه يومئذ وخلال وجوده بمسكن صديق والده اختلس مفاتيح السيارة للتنزه بها من غير علم مالكها».
وتابع: «قررت النيابة العامة في ضوء أحكام قانون الطفل والتي ألزمت بعدم الحبس الاحتياطيّ للطفل الذي لم يتجاوز 15 عاما، تسليمه إلى ولي أمره، مع أخذ التعهد بالمحافظة عليه وحسن رعايته وإخضاعه للتأهيل وجلسات تعديل السلوك».

أجهزة الأمن تلقي القبض على «حريقة» للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة

وعقب ذلك، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعا مصورا آخر للطفل نفسه يقود سيارة أخرى برفقة أقرانه أيضا، وهو يوجه حديثه لشرطي مرور باستهزاء قائلاً: «خد (تعالى) يا ابني، واقف بتعمل إيه هنا (ماذا تفعل هنا؟)» وقال أحد رفاق الصبي «سيادة المستشار (هذا)» في إشارة للطفل قائد السيارة. كما أظهر فيديو جديد الطفل برفقة 4 من أصدقائه، وهم يتحدثون خلال الفيديو للمتابعين بالعديد من الشتائم والألفاظ غير اللائقة والسب بينهم وبين المتابعين.
وهنأ أحد المتابعين الطفل عبر الفيديو، قائلا: «كفارة يا حريقة» هذا الاسم الحركي الذي كرره أصدقاء الطفل خلال الفيديو، ويبدو أن طفل واقعة المرور يشتهر به، فيما رد أحد أصدقائه بتكبر «هو لم يحبس ونحن لا نتعرض للحبس» ما دعا الأجهزة الأمن لإلقاء القبض على الطفل للمرة الثانية وقبل 24 ساعة من إخلاء سبيله.
وأثار نجل القاضي غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب حساب باسم أحمد علي حسن على «فيسبوك»: «حادثة ابن المستشار وغيرها كاشفة للمجتمع، لهذا يكرهون ثورة 25 يناير كل تلك الكراهية، وينددون بها في كل أحاديثهم وخطبهم ومقالاتهم، ولهذا ينتقمون منها ومن رموزها وشبابها أشر انتقام، ويحذرون من تكرارها لأنها تهدد مصالحهم ونفوذهم وثرواتهم، ويصفونها (بفرض نجاحها) بأنها كانت ستهدم المجتمع، وهم يقصدون مجتمعهم، مجتمع الأسياد، وغرور السلطة والنفوذ القائم على الفساد وتكديس الثروات بلا حساب أو محاسبة، مجتمع غارق في الديون والفقر والجهل والمرض، بينما قلة تنعم بكل خيرات الوطن وثرواته وسلطات ليس لها حدود، جعلت منهم ومن أبنائهم فوق كل القوانين». المتحدث باسم نادي قضاة مصر، محمود السيد قال إن «نادي قضاة مصر برئاسة المستشار محمد عبد المحسن يؤكد أنه لا أحد فوق القانون ولا أحد فوق المساءلة ويجب محاسبة كل من يثبت خطئه».
وأضاف خلال تصريحات متلفزة في برنامج «الحكاية» المذاع على قناه (أم بي سي مصر) أن «جميع المؤسسات تحترم القانون وسيادة القانون».
وأكد أن «سيادة القانون أهم الركائز الأساسية للدولة المصرية والتزام الأفراد أيا كانت مهنتهم وقدرهم وقيمتهم لسيادة القانون أمر حتمي وواجب».
وأوضح أن «القضاة أثناء تأدية رسالتهم لا أثر مرتبط بوجود خلاط وروابط بين مرتكب الفعل الإجرامي وبين صفة وظيفية معينة لأحد أيا كانت هذه الصفة والجميع أمام القانون سواء».
وتابع أن «هناك أزمة وهي أن هناك البعض ربط بين فعل الطفل وبين هيبة القضاء وصون القضاء، ويجب أن يتم الفصل بين الفعل الإجرامي الذي ارتكبه الطفل وبين صفة والده».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية