القاهرة ـ «القدس العربي»: لا حديث للمصريين أمس سوى عن «صبي المرسيدس» الذي اعتدى على عسكري المرور بالقرب من ضاحية المعادي وسط القاهرة، بسبب استهتاره بأمين الشرطة، وتنمره عليه، والسخرية منه، وقد جلب الصبي حاله من السخط طالت آثارها سلك القضاء، وشارك في الحملة إعلاميون وكتاب، ما تسبب في حرج طال جهات سيادية وبلغ الهجوم مداه، كما اوضحت صحف الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، للحد الذي دفع نادي القضاة للتنديد بالحملة الشرسة، التي يتعرض لها قضاة مصر.
أثرياء الخليج تركوا السودان فريسة للجوع حتى سقط في براثن إسرائيل… وقطار التطبيع يواصل سيره
وأمر النائب العام بإيداع الصبي أحد دور الملاحظة، وكانت النيابة العامة في إطار استكمالها للتحقيقات في الواقعة، قد تبينت نشر الصبي المتعدي مقطعا في مواقع التواصل الاجتماعي، فور تسليمه لوالديه، تضمن ارتكابه جريمة جديدة، الأمر الذي رأت معه النيابة العامة، عدم التزام والدي الصبي المتهم بتعهدهم إلى النيابة العامة، كقرارها بتقويم سلوكه وحسن رعايته، فأمر المستشار النائب العام بسرعة ضبطه واستجوابه، في ما استحدث من وقائع وما أسفرت عنه التحقيقات، وتم تداوله حديثا في مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم إيداعه في أحد دور الملاحظة لمدة أسبوع، وعقد جلسات تقويم لسلوكه، كما أوصى «المجلس القومي للأمومة والطفولة» على أن يعرض فور انتهاء المدة على المحكمة المختصة للنظر في أمر مدّ الإيداع. كما قررت «النيابة العامة» في إطار استكمال التحقيقات حبس من كانوا في صحبة الصبي المتهم احتياطيّا أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وعرضهم والصبي على «مصلحة الطب الشرعي» لتحليل عينة من دمهم، بيانا لمدى تعاطيهم أي من المواد المخدرة، وفي السياق ذاته أكد نادي قضاة مصر أنه يرفض التصرفات التي صدرت من الصبي، والتي تستوجب المحاسبة والتقويم والرقابة، ولكنه في الوقت ذاته يؤكد على أن هذا التصرف الفردي، ينبغي عدم تعميمه على أبناء القضاة كفئة من فئات المجتمع.
واستنكر النادي رغم إدانته الواقعة اتخاذ البعض لها كذريعة للنيل من القضاء وإذكاء روح العداء ضده، والتشكيك في تحقيقات النيابة، ويهيب بشعب مصر الحفاظ على صون مكانة القضاء، الذي سيظل حصن العدالة وملاذ كل مظلوم.
ابن المستشار
لم يعكر صفو مصر أم الدنيا، والكلام لعبدالغني عجاج في «المشهد» إلا الصبي الصغير وربما المراهق الذي تطاول على رجل شرطة، وهو يقود سيارة بدون رخصة مع أصدقائه، والذي تبين أنه نجل مستشار من رجال القضاء، وبادرت النيابة العامة مشكورة بالتحقيق في الواقعة وتطبيق الأحكام المتعلقة بقانون الصبي. انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الغاضبة على الصبي، التي ترى أنه تمت مجاملته بحكم منصب والده.. ووصل غضب البعض إلى حد المطالبة بمحاكمة الأب سيادة المستشار، بل طالب البعض بفصله لعدم صلاحيته، وإدخال ابنه الإصلاحية. وأعرب الكاتب عن حزنه الشديد وتألمه لما صدر من الصبي في حق رجل الشرطة، الذي يقوم بواجبه، ولكنه طالب بوضع الأمور في نصابها، قائلا: نحن أمام صبي يتصرف كصبي أرعن أمام أصدقاء له من عينته نفسها، وأتساءل: هل كان الصبي سيتصرف بالطريقة نفسها، لو كان والده المستشار معه في السيارة؟ ولو افترضنا جدلا أن الصبي الأرعن تطاول على الشرطي في وجود والده المستشار فماذا سيكون رد فعله؟ يقينا وأجزم أن سيادة المستشار كرجل قانون، كان سيعتذر لرجل الشرطة، وربما كان سيصفع ابنه المتهور ويؤنبه على طول لسانه.. هل يعلم الذين طالبوا بإحالة أوراق سيادة المستشار للمفتي وذبحه، وإلقائه أرضا، مدى الجهد الذي بذله ليصل إلى هذه الدرجة؟ هل يعلمون أن وكيل النائب العام يمكن أن يصل الليل بالنهار لإنجاز تحقيق والوصول إلى ما يرضي ضميره في قرار الإحالة؟
إرحموا القضاة
واصل عبدالغني عجاج، مطالبه بالكف عن الهجوم على القضاة: «هل يعلمون أن زوجات وأبناء وكلاء النيابة والقضاة محرومين من الاستمتاع بأزواجهم وآبائهم إلا فيما ندر؟ هل يعلمون أن القضاة يعملون في بيوتهم أكثر مما يعملون في المحاكم، وأن القضايا والطعون ترافقهم، حتى في أحلامهم؟ يا سادة رفقا بسيادة المستشار، الأب الحزين على حال ابنه، الذي يأسف أنه لم يستطع أن يهتم بابنه بما يكفي، وأنه أعطى للقضاء والأحكام والتحقيقات أكثر مما أعطى لأسرته.. يا سادة لا تنسوا أن رسول الله سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام، فشل في تعديل سلوك ابنه.. يا سادة لا تنسوا أن سيدنا إبراهيم ابو الانبياء عليه الصلاة والسلام، فشل في تعديل سلوك والده.. يا سادة لا تنسوا أن الصحابى الجليل المجاهد البطل عكرمة هو ابن أبو جهل أحد رؤوس الكفر.. يا سادة لا تنسوا أن خالد بن الوليد، كان من اشد الناس عداوة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم أصبح سيف الله المسلول. يا سادة أسألكم الدعاء لهذا الصبي، ولكل أولادنا بالهداية، وأسألكم الدعاء للأب المستشار أن يلهمه الصواب والصبر على تقويم ابنه.. وأسألكم حسن معاملة كل رجال الشرطة من أصغر جندي مرور مجند لأكبر لواء، وأسألكم ألا تنسوا العفو بينكم».
جناه أبي عليّ
انتابت ماجده الجندي حالة من الغضب عبّرت عنها في «الوطن»: «إن كان الفيديو الأول «لصبي المرسيدس» قد أحدث نوعا من الغضب، لما عكسه من تجاوز مفرط في حق الدولة، ممثلة في رجل الشرطة الذي يؤدي عمله، وفي حق المجتمع الذي يأمل في أن يسود القانون، فإن الفيديو «رقم اتنين» الذي احتفل فيه «صبي المرسيدس» وعصبته بخروجه من القسم، رافعا شعار «إحنا ما بنتحبسش» قد أحدث فزعا أكبر وأشمل على مستقبل هذا البلد.. أنا لا يعنيني ابن من هذا «الجانح» ولا مين أهله، ولا مستوى الدخل الذي كفل له أن يلعب وزمرته بسيارته المرسيدس، ولن أدخل في نظريات تربوية، وسوف أمارس نوعا من التغاضي المقصود عن الصدفة التي جعلت مالك السيارة، أيا كان، يبيعها على الورق في أربع وعشرين ساعة وبمجرد ذيوع رائحة العطن الأخلاقي من «صبي المرسيدس» لكن لا أستطيع أن أمرر السؤال البسيط عن نوعية «الحضَّانة» التي أفرزت مثل هذا القاموس، وجعلت منه لغة صبي المرسيدس والجوقة العفنة التي شاركته فيديو الزهو، الذي أخرج فيه لسانه لشعب كامل، ومعذرة في الوصف. نحن لسنا أمام حالة جنوح إجرامي وتعالٍ وشعور بالقدرة الفاجرة، يمارسها صبي أرعن، بل نحن أمام تقيُّح أخلاقي لنوعية فالتة الزمام على كل الأصعدة، نوعية وصلت إلى سقف السب والقذف، وهتك العرض والسوقية تلوك «عفنها وتقيحها» كلغتها الدارجة.. لن أتساءل عن نوعية «البيت» الذي يُنتج هذا النموذج، لأن كلمة «بيت» تشترط حدا أدنى لما تخرجه مهما «مال» أو تداعى، لكن أتساءل عن المأوى الذي تكوّن فيه صبي المرسيدس وزمرة العفن.. أحد الزملاء الإعلاميين اختصر المعنى بقوله، إنه حين حاول كتم أو التشويش على الألفاظ الساقطة التي أطلقها صبي المرسيدس وحثالته في فيديو احتفالهم، لم يجد ما يذيعه، ومعه كل الحق».
سامحوني
أجرى محمد إبراهيم الصحافي في موقع «القاهرة 24» أول حوار مع الصبي المتهم بالاعتداء على شرطي مرور في منطقة المعادي. يروي أحمد الصبي المتهم الذي يطلق عليه «صبي المرسيدس» تفاصيل واقعة السوشيال ميديا اللي حصل أن صاحب بابا مكنش عايز يديني العربية، هو صاحب بابا من زمان وأنا بروح عنده كتير، في يوم الواقعة كنت عنده زيارة، وأنا نازل المفتاح كان جنب الباب فأخذته وركبت العربية، وأخذت بيها لفة هو ساكن جنب الميدان 200 متر بينه عديت على أصحابي وخدنا لفة وأنا بلف أمين الشرطة خبط المراية بتاعت العربية، فلفيت علشان أرجعله المراية اتكسرت ودي مش عربيتي، ولما رجعت حصل اللي حصل في الفيديو والموضوع اشتهر على السوشيال ميديا، علشان صاحبي بعته لأصحابه وأنا طالع النهارده بعتذر لأي حد ولكل الناس، أنا بعتذر لأمين الشرطة، أنا طبعاُ بعتذر ليكم كلكم وبعتذر لوالدي اللي اتشحطط ورايا في النيابات والأقسام.
لعائلة ساويرس
تذكر محمد البهنساوي في «الأخبار» وقت أن كانت القاهرة نبض حركات التحرر الدولية وقلب العروبة وقبلة الباحثين عن الحرية.. كان بعض القادة يحددون زياراتهم لها متزامنا مع حفلة كوكب الشرق.. ومن يريد الزعيم جمال عبد الناصر تكريمه يدعوه لحفل يجمع أم كلثوم مع العندليب حليم، أو لفيلم أو مسرحية.. ونذكر دعوة فريد الأطرش من فراش المرض لناصر لحضور افتتاح أحد أفلامه.. ولم تكن مفاجأة تلبية زعيم بحجم عبد الناصر للدعوة، لأن الفن وقتها كان بحجم مصر وزعيمها ومكانتها، ناهيك من العلاقات الوطيدة التي جمعت فناني مصر بملوك ورؤساء الأمتين العربية والإسلامية ودورهم في تحقيق التقارب مع شعوبهما قبل الحكام. وتساءل الكاتب: هل ما شاهدناه مؤخرا في مهرجان الجونة السينمائي يعكس حقيقة فننا الراقي المؤثر.. ويعبر عن دولة ناهضة فتية تحاول كسر كل القيود لتتحرر، ليس من عبء الأخلاق، لا سمح الله، إنما من تهم غياب الذوق والأخلاق والتأثير، التي يحاول المتربصون إلصاقها بنا؟ نتذكر مهرجان القاهرة السينمائي، خاصة أيام الراحل الكبير سعد الدين وهبة.. وكيف كنا ننتظر المهرجان لحضور أفلامه العالمية وأيضا ندواته الثرية حوارا وضيوفا، وكان الحديث كله عن الفن، ولا أذكر أن ساد جدل على ملابس أو حركات النجوم.. والمهرجانات العالمية خاصة أشهرها «كان وأوسكار».
مهرجان العار
تابع محمد البهنساوي هجومه على عائلة ساويرس مؤكدا: «ليست الملابس موضوعها الرئيسي حتى في ظل تجاوز البعض.. ومهرجان كان الفرنسي يلزم الحضور بالزي الرسمي «بدل للرجال وملابس سهرة أنيقة وأحذية بكعب عال للسيدات، ويمنع من لا يلتزم من الدخول. أما مهرجان الجونة فالوضع مختلف.. وأتحداك عزيزى القارئ أن تتذكر خبرا عن مضمون الأفلام أو ندوة أو محاضرة، كل هذا متاح للمدعوين فقط ولا عزاء للجمهور. الملابس فقط هي البطل ومحور الاهتمام، ممثلات لم نر لهن عملا فنيا منذ شهور أو سنوات تخطف أنظار المهرجان بما يرتدينه، أو إن صح القول بما لا يرتدينه.. إحداهن تحرص كل ظهور على إثارة السوشيال ميديا بعري ملابسها وفجاجته، وللأسف سار خلفها في الجونة عدد لا بأس به من النجمات بحثا عن «التريند». العزيزان نجيب وسميح ساويرس، لا ننكر مواقف العائلة الوطنية، ولا ننكر حقكما في استغلال المهرجان للدعاية للجونة وكافة مشروعاتكما، لكن رجاء راجعا ما يحدث واضبطا إيقاعه ليكون أداة بناء لا معول هدم للمجتمع خارجيا وداخليا».
لا تصدقوا ترامب
احتشدت الأقلام بردود فعل عديدة على تصريحات الرئيس ترامب بخصوص أزمة سد النهضة، التي رأى فيها الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» أفضل تعبير عن موقف مصر بعيدا عن الطابع الدبلوماسي الذي يسم موقفنا، وعلى أساس ما تصورته عفوية، إلى جانب أشياء أخرى، من قبل الرئيس ترامب، وقد تركز التناول الأساسي لتلك التصريحات من قبل من تعرض لها على اعتبارها نوعا من التحريض لمصر على القيام بعمل عسكري، مع التحذير من الانسياق وراء ذلك التحريض لما قد يترتب عليه من نتائج وخيمة. وانطلق هؤلاء مما يمكن وصفه بإطار مزيف سجنوا فيه أنفسهم يتمثل في الواقعة العراقية، الخاصة بلقاء السفيرة إبريل غلاسبي مع صدام حسين، وما جرى خلاله مما تلقاه الرئيس العراقي آنذاك كضوء أخضر لغزو الكويت، ثم وقوف الولايات المتحدة في مواجهة ذلك التطور بشكل انتهى بالإجهاز على صدام وحكمه، وهو إطار من وجهة نظري يمثل أسطورة رغم تضمنها قدرا من المنطق، إلا أنها في الوقت ذاته تفتقد بعض مقومات العقلانية لعدة أسباب. فمن ناحية فإن تأمل الموقفين، غلاسبي مع صدام، وترامب مع مصر، يشير إلى اختلاف كافة السياقات السياسية والموضوعية، على نحو ينفي وجود فكرة التشابه بينهما، بما يترتب عليه من نتائج للأخذ بمثل هذه المقارنة. فقد كان موقف صدام في ما يتعلق بالكويت يتعلق بمطامع في نفط الكويت، مما ليس له حق فيه، بينما موقف مصر لا ينطلق من مطامع، وإنما من حق، إن لم يكن على العكس، فهي تواجه مطامع في حق لها، وبذلك تحتل مصر، كطرف تسود محاولة للافتئات على حقه، مكان الكويت في الأزمة مع صدام ما يعني أنها في وضع الدفاع عن النفس وليس الهجوم. وشتان ما بين المبادرة بالدفاع عن الحق، والمبادرة بالهجوم من أجل الاستيلاء على حق.
تحريض مسموم
ما زلنا بصحبة الدكتور مصطفى عبد الرازق، حيث يرى أنه إذا كانت فكرة التحريض واردة مع صدام وانسياقه وراءها واردا، فإن ذلك غير وارد مع القيادة المصرية، فإذا كان الأول مغامرا وخاض فترة حكمه على هذا النحو حيث اندفع في حرب مع إيران استمرت ثماني سنوات (1980 ـ 1988 ) بتحريض من جيرانه في الخليج العربي، ما يعني أن انسياقه وراء غلاسبي ليس السابقة الأولى، فإن أداء النظام المصري ـ وهذا تقييم موضوعي ليس هدفه المدح أو الذم ـ خلال حكم الرئيس السيسي يتسم بالحذر، ولا ينطلق في سياساته من الإقدام على مغامرات خارجية، رغم ما واجهه من إغراءات ـ الحرب في اليمن ضد الحوثيين نموذجا. والاستثناء الوحيد من هذه القاعدة خلال السنوات الست الماضية، هو الوضع في ليبيا، وقد استخدم فيه النظام المصري لغة القوة أو الردع، بمعنى أصح بشكل حقق هدفه بدون استخدامها فعليا. إلى جانب ذلك فمن السذاجة تصور هرولة النظام المصري إلى الخيار العسكري، بافتراض انسياقه وراء تحريض ترامب، في الوقت الذي لم يتم فيه تبين الخيط الأبيض من الأسود بشأن بقائه ـ ترامب ـ في الرئاسة ونجاحه في الانتخابات.
كذبة صدقناها
اعترف عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» بأن نظرية أنه لا توجد قيود على حرية الرأي والتعبير، لا أساس لها في أعتى النظم الديمقراطية، فأغلب الزعماء الأوروبيين لم يتقبلوا الرسومات الفرنسية المسيئة، وتصريح رئيس وزراء كندا حول أن حرية الرأي ليست بلا حدود لافت، وحتى فرنسا، فالإهانة والسب والقذف والازدراء، والتحريض والكراهية، والعداء للسامية والعنصرية، كلها ممارسات لا تدخل تحت بند حرية الرأي والتعبير، ومع ذلك اعتبرت أن الإساءة للرموز الدينية ضمن حرية الرأي والتعبير. والمعروف أن العلمانية الفرنسية لا ترى ما نعتبره في بلادنا حرمة مس المقدسات الدينية، ولا تعتبر أن هناك ما يمنع من الناحية القانونية والدستورية من الهجوم على الأديان والرموز الدينية، وهو فارق ثقافي يجب أن نقر به، بدون عقد نقص أو تفوق. وتابع الشوبكي: أن النموذج العلماني الفرنسب له خصوصيته في أوروبا، فهو يحمل موقفا رافضا لكل المظاهر الدينية في المجال العام، وليس فقط السياسي، فقضى على دور الكنيسة الثقافي والسياسي وسخر منها، وأصبح غير مستعد لأن تقوم ديانة جديدة كالإسلام بأي دور ثقافي وسياسي داخل المجتمع، فتحسس من الحجاب ومن بيع اللحم الحلال، في بعض المطاعم، وحارب البوركيني (لباس البحر الخاص ببعض المسلمات) وهي كلها أمور لا تطرح للنقاش في كثير من البلدان الأوروبية، فبريطانيا وألمانيا مثلا لا توجد فيها قيود على ارتداء الفتيات الحجاب داخل المدارس والمؤسسات الحكومية، على عكس فرنسا. ومن هنا فإن النقاش العربي الفرنسي حول قضية حرية التعبير يجب أن ينطلق من أننا لا نختلف على المبدأ، ولكن الخلاف حول تجاهل قيمة أخرى راسخة يجمع عليها المسلمون والمسيحيون في العالم العربي، برفض المساس بالرموز الدينية، وأن المسيحي العربي لا يقبل إهانة الرموز المسيحية، ولا ينطلق من المنطلقات العلمانية الفرنسية نفسها، في التعامل مع قضايا المقدسات الدينية».
أحدث الهالكين
صدمة محمد عصمت في هرولة السودان نحو التطبيع كبيرة كما أوضح في «الشروق»: «كما هو متوقع، سقطت الخرطوم عاصمة اللاءات الثلاث «لا سلام.. لا اعتراف.. لا تفاوض» في وحل التطبيع مع إسرائيل، في خطوة لا يمكن اعتبارها إلا أنها المسمار الأخير في نعش النظام العربي الذي هيمن على الخطاب العربي منذ الخمسينيات بشعارات قومية براقة، إلى أن وصل إلى حالته المزرية الراهنة بعد سلسلة طويلة من الإخفاقات والهزائم على كل الجبهات، صحيح أن هناك عواصم عربية أخرى تتزاحم ـ وإن على استحياء ـ في طابور التطبيع، لكن السودان له أهميته القصوى ودلالاته الخطيرة في هذا الملف، فهو البلد العربي الوحيد الذي قدم للنظام العربي انتخابات نيابية نزيهة، ونموذجا للحكم يتمتع بقدر كبير من الحريات العامة، لكنه تعرض للنبذ الذي وصل في كثير من الأحيان إلى حالة من العداء الخفي من بعض الأنظمة العربية، لتغلق الطريق على انتشاره في الدول العربية! كما أنه البلد العربي الذي يمتلك إمكانيات زراعية ضخمة وصفتها المصادر الأكاديمية العالمية بأنها يمكن أن تجعل السودان سلة غذاء العالم، ومع ذلك فقد تقاعست الدول الثرية العربية عن الاستثمار فيه، وفضلت وضع ثرواتها المالية في البنوك الغربية، حتى وصلت الأزمات المعيشية فيه إلى حد المجاعات في الكثير من مناطقه، في نهايات القرن الماضى، وإلى اختفاء الخبز والوقود من أسواقه في وقتنا الراهن. وعندما تعرض السودان إلى حصار اقتصادي أمريكي، لم تفعل الدول العربية شيئا يذكر لمساعدة الشعب السوداني، وبعد سقوط البشير وقيام نظام ديمقراطي تعددي، لم تحرك هذه الدول ساكنا لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتركته فريسة للابتزاز الأمريكي لفرض التطبيع مع إسرائيل عليه».
إسرائيل هي الحل!
انتهى محمد عصمت لهذه النتيجة المؤسفة: «قطاعات واسعة من الشعب السوداني أصبحت ترى في إسرائيل الحل الوحيد لخروج بلادهم من الأزمات المعيشية التي يكابدونها، وهو ما استثمره سياسيا بشكل مكشوف الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الحاكم، وعراب التطبيع الأول في السودان، فالتقى منذ عدة شهور مع نتنياهو في أوغندا، واتفق معه على بدء استئناف العلاقات بين البلدين، بدون أن يتشاور مع قوى الحرية والتغيير «قحت» التي أشعلت الثورة ضد البشير، والتي تعيش الآن أضعف حالاتها السياسية، بعد أن دبت الخلافات بين مكوناتها، وهو ما يمكن اعتباره رهانا من البرهان على أمريكا وإسرائيل لتضمن بقاءه في الحكم، أو حتى تأييد قيامه بانقلاب عسكري أبيض على شركائه في الحكم، إذا لزم الأمر! باستثناء الأحزاب الناصرية والبعثية والشيوعية، التي ترفض التطبيع بشكل مبدئي، على اعتبار أن إسرائيل لن تسمح بوجود أي دولة قوية قد تنافسها على زعامة الإقليم، أو حتى تعارض مخططاتها للسيطرة على موارده، وأنها تخطط لتقسيم السودان إلى دويلات متناحرة، فإن كل القوى السياسية الأخرى، بما فيها حزب الأمة لم تعترض على التطبيع من حيث المبدأ، بل إن بعضها أيده والآخرون تحفظوا على شروطه وتسارع وتيرته لا أكثر! المؤكد أن قطار التطبيع سيصل قريبا إلى العديد من العواصم العربية، ليدهس في طريقه كل مؤسسات العمل العربي المشترك، وكل مقررات القمم العربية، وكل شعارتنا القومية القديمة، بدون أن تهتز شعرة واحدة في رأس هذه العواصم، وبدون أن تضع خططا بديلة لتصوراتها حول مستقبل الإقليم، وبدون أن تضع في حساباتها ــ وهو الأهم ــ قنبلة موقوتة اسمها الحقوق الشرعية الشعب الفلسطيني».
تبرير الخطيئة
ليس سهلا على عباس الطرابيلي وجيله أن يتقبل قطار التطبيع الذي ينطلق الآن بسرعة مع إسرائيل، فقد نشأ الكاتب كما أخبرنا في «المصري اليوم» مقتنعا بأن إسرائيل هي العدو الأول لنا، كل المصريين.. نقول إن هذا الجيل يتمزق، ما بين شدة العداء وسرعة التطبيع.. فهذا الجيل، حتى قبل حرب فلسطين الأولى عام 1948 لا ينسى هذا العداء.. وإذا كان لمصر- أيام السادات- أن تقدم على هذه الخطوة لهدف أساسي هو استرجاع أرضنا المحتلة في سيناء منذ يونيو/حزيران 1967، فماذا نقول في دول بعيدة ليست مجاورة لإسرائيل، أو لم تحتل إسرائيل أرضا لها.. وهنا نتذكر جميعا رد فعل الدول العربية التي أسرعت إلى مقاطعة مصر، بل تكاد تكون طردتها من الجامعة العربية، ونقلت مقرها إلى تونس حتى لا تصيب عدوى التطبيع دولا غيرها. حقيقة ليست في السياسة عداوة دائمة.. ولا صداقة دائمة، ولكن هناك مصالح دائمة، بل عالميا نجد دولا انتقلت من عداوة شديدة إلى صداقة رائعة. وأبرز مثال اليابان مع الولايات المتحدة.. وكذلك ألمانيا مع كل دول أوروبا، ولكن لم أتصور يوما أن تنقلب علاقات إسرائيل مع مصر، ثم مع باقي الدول العربية إلى هذا التطبيع، بل من هذه الدول العربية من اشتركت مع مصر في كل المعارك التي خاضتها مصر مع إسرائيل، مثل العراق والجزائر والسودان، وكذلك بعض دول الخليج.
خيانة العهد
واصل عباس الطرابيلي طرح رؤيته: «نرى الآن أن مسيرة التطبيع طالت حتى وصلت إلى دول الخليج، التي كانت تعتبر قضية فلسطين هي قضيتها الأولى، ربما لأن دول الخليج كانت تحتضن جاليات فلسطينية عديدة، بل انطلقت منها ونشأ العديد من المنظمات الفلسطينية المتشددة.. فماذا جرى؟ ورغم أن قادة عربا عديدين تتقدمهم السعودية، طرحوا العديد من الحلول وتقبل التواجد الإسرائيلي، بشرط الاستجابة لعلاقات متوازنة معها، ولكننا نجد الآن هذه الموجة من سرعة إقامة علاقات متكاملة مع إسرائيل، سواء من السودان في قلب افريقيا، أو من دول الخليج في أقصى مشرق العالم العربي، ولا تدخلوا دولا مثل المغرب بسبب وجود نسبة كبيرة من يهود إسرائيل من أصول مغربية.. وأيضا ربما نجد تشددا سوريا رافضا لفكرة التطبيع، بحكم أن سوريا ودمشق بالذات كانت هي من ترفع راية النضال ضد إسرائيل.. يليها العراق.. ولكن ألا نرى ومنذ سنوات أن هناك علاقات «فلسطينية- إسرائيلية» ولقاءات وتبادل زيارات، وإذا كان هذا يتم بين أقرب طرفين للقضية.. فلماذا لا تتم عمليات التطبيع بين إسرائيل وغيرها من الدول العربية؟ تابع الكاتب: جيلنا يعيش الآن حالة من التمزق الفكري والعقائدي ما بين شدة العداء لإسرائيل، ثم سرعة إتمام عمليات التطبيع معها، أم أن القضية كلها قد تم تجميدها بشرط موافقة إسرائيل على فكرة الدولتين- واحدة إسرائيلية وأخرى فلسطينية- وأن ذلك هو ما يصنع السلام. حقا كم نتمزق».
في انتظار المرعب
أكد عادل السنهوري في «اليوم السابع»: «أن العالم يقف على أطراف أصابعه، انتظارا لما ستؤدي اليه نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية بين الرئيس الحالي الجمهوري دونالد ترامب، والمرشح الديمقراطي جون بايدن. من سيفوز؟ الفيل ـ وهو شعار الحزب الجمهوري، أم الحمار ـ وهو شعار الحزب الديمقراطي؟ الكل يتساءل من هو الرئيس القادم للولايات المتحدة؟ ومن الأفضل وفقا لسياسات المصالح والمنفعة المتبادلة ترامب، أم بايدن؟ هذا السؤال لا يشغل العرب فقط، ولكنه يشغل دوائر صنع القرار في العواصم العالمية الكبرى، والعواصم الإقليمية الكبرى أيضا في القاهرة والرياض وطهران وأنقرة. فالرئيس الأمريكي القادم يجدّد ملامح خريطة العالم بعلاقاته المتشابكة وصراعاته المنتظرة والمتوقّعة، والأهم شكل الاقتصاد العالمي في السنوات الأربع المقبلة. فواشنطن تمثل ما بين 20٪ و25٪ من الاقتصاد العالمي، وما يحدث في الاقتصاد الأمريكي يؤثر سلبا وإيجابا في باقي الاقتصادات الأخرى. العالم يترقب فجر الأربعاء، وما إذا كان الناخب الأمريكي سيمنح دونالد ترامب البقاء في البيت الأبيض، لأربعة أعوام أخرى، أم أن المزاج السياسي المغامر للشعب الأمريكي سيدفع بالمرشح الديمقراطي جون بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، إلى كرسي الرئاسة ليصبح الرئيس رقم 36 في تاريخ الولايات المتحدة. استطلاعات الرأي وقياس المزاج العام للناخبين تسير حتى الآن وعقب المناظرة الأولى إلى تقدم المرشح جو بايدن، إلا أن تجربة الاستطلاعات السابقة في انتخابات 2016 بدأت تثير المخاوف والشكوك حول نتائج هذه الاستطلاعات. فقد جاءت نتائج قياس الرأي كلها لتؤكد تفوّق هيلاري كلينتون على ترامب، ثم جاءت المفاجأة بفوز ترامب، فهل يتحقق ذلك للمرة الثانية؟».
بلا رئيس
هل يمكن أن تصبح أمريكا بلا رئيس؟ السؤال ليس غريبا في ضوء الانقسام العميق غير المسبوق في المجتمع الأمريكي، وتلويح الرئيس دونالد ترامب بالطعن في نتيجة الانتخابات اتي ستنتهي يوم الأربعاء، بعد أن أدلى عدد كبير من الأمريكيين بأصواتهم مبكرا، إذ لم يثق في سلامة فرز بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد، لا يستبعد وحيد عبد المجيد في «الأهرام» الأمر، بل ربما يكون مرجحا، أن يتأخر إعلان الفائز في الانتخابات. فالمعتاد أن يكون اسم الفائز معروفا في نهاية يوم الاقتراع، حتى قبل إكمال عملية فرز الأصوات، لكن ربما يكون هذا صعبا مساء الأربعاء بسبب عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بواسطة البريد، وبعد أن سمحت المحكمة العليا باستمرار فرز الأصوات، التي تصل مراكز البريد، حتى يوم الجمعة المقبل. ولا يعني عدم إعلان اسم الفائز في نهاية يوم الاقتراع أن أمريكا أصبحت بدون رئيس. فترة الرئيس ترامب الأولى ستستمر حتى 20 يناير/كانون الثاني المقبل. ولذلك، كما اشار الكاتب سيكون السؤال مطروحا إذا اقتربنا من هذا اليوم بدون معرفة الفائز في الانتخابات، إذا طعن ترامب وطلب إعادة فرز الأصوات المرسلة بواسطة البريد كلها، أو في كثير من الولايات، ومضت المعركة القضائية التي ستحدث حول هذا الموضوع في الاتجاه الذي يريده. وهذا وضع غير مسبوق في التاريخ الأمريكي. وعندما طعن المرشح الديمقراطي آل غور في انتخابات 2000 كان طعنه محصورا في ولاية فلوريدا. وقد بدأت عملية إعادة الفرز فعلا بعد حصوله على حكم قضائي يؤيد هذا الطعن. ولكن لم يمض سوى شهر حتى كانت المحكمة العليا قد أبطلت ذلك الحكم، ورفضت الطعن، وأوقفت عملية إعادة الفرز في فلوريدا، واعتمدت نتيجة الانتخابات بها، فصار جورج دبليو بوش فائزا بأصوات مندوبي الولاية في المجمع الانتخابي.
درة ضد القانون
قال المستشار أحمد الخطيب رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق، إن زواج الممثلة درة برجل أعمال مصري مخالف وفق القانون التونسي، الذي يمنع تعدد الزوجات، موضحا أن القانون المصري هو الواجب تطبيقه في مثل هذه الحالة، باعتبار أن الزوج مصري، وإقامة الزواج تمت في مصر، وأن القانون الواجب تنفيذه هو القانون المحلي للدولة، أعمالا بالقواعد السيادية، وتطبيق الدولة قوانينها. وأضاف الخطيب في تصريحات خاصة لـ«القاهرة 24» أن القانون المصري يسمح بالتعدد في إطار إجراءات ينظمها القانون حتى يحفظ حق الزوجة الأولى، ويحق للزوجة الأولى العلم في حالة الزواج من الثانية، ويتم الإعلان في قسيمة الزواج بعدد الزوجــــات، وهـــذه الإجـــراءات لا تسلــب حق الزوج في الزواج مرة أخرى، إنما هي حماية، وفي حالة مخالفة تلك الإجراءات، أو إخفاء البيانات لإثبات عدد الزوجات في الوثيقة الرسمية للزواج يتعرض الزوج لعقوبات وفقا للقانون. وذكر رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق، أن هذه الوقائع قد نُظرت كثيرا أمام القضاء المصري، ولم يصدر حكم بطلان التعدد. وتابع: أن القانون التونسي يمنع التعدد على الرجال فقط، وليس الزوجة، وأن زواج الفنانة درة تم بموجب القانون المصري. واحتفلت الفنانة درة، بعقد قرانها على المهندس المعماري هاني سعد، في مدينة الجونة، وتطل درة بفستان من تصميم زهير مراد، في حفل أنيق يقتصر على الأهل وبعض الأصدقاء المقربين من الوسط الفنّي وخارجه.