الحركات والاحزاب الاسلامية في المغرب تهنئ حركة النهضة التونسية بالفوز بالانتخابات البرلمانية وعينها على اقتراع نوفمبر القادم

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يحتفل الاسلاميون المغاربة بفوز حركة النهضة التونسيية في اول انتخابات تعرفها تونس بعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي ويعبرون عن امال بفوز مماثل لهم بالانتخابات التشريعية المقررة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر القادم.

ولا زالت انتخابات المجلس التاسيسي التونسي التي جرت يوم الاحد الماضي تثير اهتمام مختلف الاوساط السياسية والحزبية المغربية وهي تستعد لاول انتخابات تشريعية تجري في المغرب بعد الاصلاحات الدستورية التي اقرت في دستور تموز/يوليو 2011 وتشكل رهانا حقيقيا للنخبة السياسية المغربية على مدى قدرتها في تنزيل هذه الاصلاحات على ارض الواقع.

الا ان التيارات والاحزاب الاصولية الاسلامية المغربية تبقى الاكثر اهتماما وابرازا الانتخابات التونسية ونتائجها وتعتبر نفسها معنية مباشرة بذلك وتدعو الى استلهامه كنموذج في التطور الديمقراطي يمكن ان يحتذى.

وهنأت جماعة العدل والإحسان الاصولية شبه المحظورة حزب النهضة التونسي الفائز بانتخابات المجلس التأسيسي التي جرت بتونس يوم الاحد الماضي، أول انتخابات ‘حرة ونزيهة تشهدها تونس الشقيقة، بعد تحررها من عهد الدكتاتورية والطغيان وبعد عقود من الاضطهاد والبطش الذي لحق حركة النهضة الأبية’. وحسب برقية محمد حمداوي عضو مجلس الارشاد ومسؤول العلاقات الخارجية للجماعة التي بعث بها الى الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة فان الشعب التونسي عبر من خلال ‘هذه الانتخابات عن اختياراته الواضحة المؤيدة للمنهج الوفي لهوية الأمة وأصالتها الإسلامية المتفتحة على التجارب الديمقراطية المدنية الناجحة والحريصة على وحدة الوطن وصيانة مكتسباته وعهوده، والمتشبعة بروح التنسيق والتعاون مع طاقات الأمة بمختلف مشاربها وتوجهاتها’. وأضافت الجماعة لقد ‘تلقى إخوانكم وأخواتكم في جماعة العدل والإحسان بارتياح كبير أنباء تصدر حزبكم المحترم نتائج انتخابات المجلس التأسيسي التونسي التي جرت يوم الأحد 23 أكتوبر 2011، في أول انتخابات’. وعبرت الجماعة التي يتهمها خصومها بالسيطرة على حركة 20 فبراير التي تؤطر تظاهرات الشباب المغربي المطالب بالمزيد من الاصلاحات السياسية الدستورية والاقتصادية ومحاربة الفساد عن الامل في ‘أن تقدم تونس الجديدة نموذجا ديمقراطيا مدنيا، حديثا، ناجحا، يستوعب الكفاءات الوطنية ويعود بالخير على كل أبناء وبنات تونس، ويكون ملهما لشعوب المنطقة ولباقي الشعوب العربية والإسلامية، كما كانت تونس مهدا للربيع العربي المعاصر’. والدعاء للشعب التونسي بـ’التوفيق والسداد في كل الخطوات اللاحقة’. وتعتبر جماعة العدل والاحسان من اقوى الجماعات الاصولية المغربية الا انها ترفض حتى الان المشاركة في العملية السياسية المغربية والانتخابات التشريعية والبلدية التي تجري في البلاد منذ منتصف سبعينات القرن الماضي لتشكيكها بمصداقية هذه الانتخابات ونزاهتها.

وفي موقعها على الانترنيت قالت الجماعة ان يوم 23 تشرين الاول (أكتوبر) 2011 يوم انتخابات المجلس التأسيسي التونسي ‘سيظل راسخا، ليس في ذاكرة الشعب التونسي فحسب، بل في ذاكرة كل الشعوب العربية والإسلامية التواقة إلى الحرية والعدل والكرامة’. وقالت ان الانتخابات في تونس ونتائجها تؤكد ان المشاركة القوية في الانتخابات، أن الشعوب العربية والإسلامية على استعداد لتحمل المسؤولية في اختيار من يديرون الشأن العام، من خلال التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، متى كانت الانتخابات فعلا انتخابات حقيقة، تفضي إلى مؤسسات حقيقية، وتؤدي إلى تداول حقيقي على السلطة. وان إحراز حزب النهضة الإسلامي اكثر من 40 بالمائة من الأصوات يؤكد تشبث الشعوب الإسلامية بإسلامها، وبكل ما ينبثق عن الإسلام من تربية ومبادئ وتصورات وبرامج ويخرص الكثير من الأصوات التي تعالت في الآونة الأخيرة تبشر بنهاية الحركة الإسلامية ونهاية الإسلاميين.

واضاف الجماعة ان من بين دروس انتخابات تونس ان خطاب حزب النهضة وسلوكه السياسي يؤكد النضج الكبير في صفوف الإسلاميين، الذي لا يريد أن يقر به البعض، إما جهلا أو تحاملا. وانها أبانت عن المستوى الرفيع لأغلب تيارات النخبة السياسية التونسية بحيث تمت الإشادة بالاقتراع وبما عرفه من نزاهة وشفافية، وتمت تهنئة حركة النهضة على ما حققته من نتائج. أي إن الاختلاف السياسي والإيديولوجي لم يمنع من قبول نتائج العملية الديمقراطية وإبداء الاستعداد للتعاون في المتفق عليه وتبادل العذر في المختلف حوله.

وكان حزب العدالة والتنمية المرشح باحتلال المرتبة الاولى في تشريعيات تشرين الثاني (نوفمبر) القادم قد بعث رسالة تهنئة إلى حزب النهضة كما نوهت فعاليات حقوقية وسياسية مغربية، ضمن عدد من البعثات الدولية والإقليمية للملاحظين، بالانتخابية التونسية. واعتبرت هذه الفعاليات في تصريحات نشرتها وكالة الانباء المغربية الرسمية أن هذه الانتخابات التي جرت في أجواء ‘ديمقراطية’ تميزت ب’الشفافية والنزاهة والمشاركة الواسعة’ للمواطنين.

وقالت آمنة بوعياش، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ونائبة رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إن الانتخابات التونسية يمكن أن تمثل ‘نموذجا يحتدى’ بالنسبة للعديد من الدول العربية المقبلة على الدخول في مسار انتخابي حقيقي في سياق التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة.

وأضافت أن هذه العملية الانتخابية، كأول تجربة تخوضها تونس وتشرف عليها هيئة مستقلة، كانت ‘ناجحة بكل المقاييس’، معتبرة أن الهيئة تمكنت من ‘رفع التحدي وتعطي للتغيير الديمقراطي في تونس بعده الحقيق’، داعية إلى توثيق مثل هذه التجارب الديمقراطية على الصعيد العربي.

واعتبر محمد أوجار، وزير حقوق الإنسان الأسبق وعضو المكتب التنفيذي للتجمع الوطني للأحرار أنه ‘من الأهمية بمكان’ أن تواكب فعاليات حقوقية وسياسية مغربية الانتخابات التونسية، لتسجل بذلك ‘حضورا مغربيا في سياق دينامية التحول السياسي الذي تشهده تونس’. وقال إن هذه التجربة الديمقراطية التي أنتجها الشعب التونسي من خلال ‘ثورته’، استطاعت النخبة السياسية التونسية من خلالها أن ‘تحول هذه الثورة إلى مشروع سياسي ديمقراطي طموح’، كان يوم الاقتراع أول محطاته الأساسية وهي انتخاب المجلس التأسيسي يضع دستورا جديدا للبلاد.

وأشاد أوجار ب’الحرفية التي أبانت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من خلال قدرتها على تنظيم انتخابات تستجيب من حيث الشفافية والنزاهة لكل المعايير الدولية في هذا المجال’، منوها بإصرار الشعب التونسي، ‘عبر إقباله القياسي على مراكز الاقتراع، على إرادة قوية في تحويل بلاده إلى ديمقراطية حقيقية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية