تأخر رواتب الموظفين والمتقاعدين في العراق يُنذر بتصعيد الاحتجاجات

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن نقيب «ذوي المهن الصحية» في العراق، علاء المالكي، أمس الأربعاء، الشروع بوقفات احتجاجية بدءاً من الأسبوع المقبل في حال عدم صرف رواتب الموظفين، متوعداً بتصعيد «لا يحمد عقباه».
وقال، في بيان صحافي، «ستكون لنا وقفات احتجاجية الأسبوع المقبل مع الزملاء في جميع العناوين الطبية والصحية والإدارية، وبالتنسيق مع جميع النقابات في حال عدم تسليم الرواتب، باعتبار أن هذا الأمر خط أحمر لا يمكن تجاوزه من قبل الحكومة أو غيرها». وهدد، قائلاً: «في حال عدم الاستجابة سيكون التصعيد أقوى ولا يحمد عقباه» مشيرا إلى أن «الخلافات تبقى عالقة بين مجلس النواب والحكومة في حين يعاني الشعب الأمرين بسبب تأخير الرواتب».

أزمة بعد أخرى

وأشار إلى أن «الحكومة تخلق أزمة بعد أخرى وفشل يعقبه فشل آخر دون أن تكون هنالك حلول ناجعة يمكن أن تنتشل البلد من الفوضى والعشوائية التي يمر بها الآن» مضيفا أن «البلد الذي يمتلك أكبر احتياطي نفطي، وأرضه مليئة بالخيرات يعجز عن توفير لقمة العيش لأبنائه». واعتبر، تأخير الرواتب، أمرا خارج نطاق «الإنسانية والمهنية» رافضاً «أي حجج واهية، وتتحمل الحكومة أي تلكؤ في تطبيق واجباتها، لأن الشعب لا يمكن أن يكون حطبا لصراعات سياسية فاشله» حسب وصفه.
وأرسلت الحكومة العراقية الشهر الماضي مشروع قانون لاقتراض 41 تريليون دينار (نحو 34 مليار دولار) إلى البرلمان لإقراره، بهدف تمويل العجز في صرف رواتب الموظفين للأشهر المتبقية من العام الجاري.
ومن المقرر أن يستأنف مجلس النواب، جلساته الأسبوع المقبل، وسط ترجيحات بتمرير قانون الاقتراض «الثاني» لحكومة الكاظمي.

فشل السياسة المالية

وحذر رئيس تحالف «سائرون» في محافظة ديالى، وعضو لجنة الخدمات والإعمار النيابية، النائب برهان المعموري، من «انفجار شعبي» نتيجة تأخر رواتب الموظفين، مبيناً أن رهن صرفها بالاقتراض يدل على «فشل السياسة المالية».
وقال، في بيان، إن «العائلة العراقية عانت ما عانت بسبب التذبذبات الاقتصادية الناتجة عن السياسات المالية الخاطئة المتبعة» لافتاً إلى «اتساع فجوة عدم الثقة ما بين المواطنين من جهة وبين المتصدين للقرار المالي في البلاد من جهة ثانية».
وأضاف أن «البلاد فيها من مصادر الإيرادات ما يجعلها في مصاف الدول الغنية» مستدركاً أن «الفساد وسوء التخطيط كانا من أهم العوامل التي أدت إلى أن يصبح الاقتصاد المحلي عرضة للانهيار في أي لحظة».
وأوضح أن «رهن صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين بالاقتراض يدل على فشل السياسة المالية للبلاد» محذراً في الوقت ذاته من «غليان الشارع الذي قد ينذر بانفجار شعبي بوجه الحكومة».

الحكومة تعوّل على الاقتراض… و«سائرون» يحذر من «انفجار شعبي»

ودعا إلى «تصحيح مسار السياسية المالية قبل فوات الأوان، واللجوء إلى اتخاذ إجراءات فورية تعيد ثقة المواطن بحكومته» مؤكداً ضرورة «تبني سياسة تضع تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين على رأس أولوياتها وعدم المساس بها أو تأخيرها مستقبلاً». وحذر رئيس كتلة «التغيير» النيابية الكردية، يوسف محمد من تكرار تجربة تأخير وقطع رواتب موظفي إقليم كردستان من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد وباقي المحافظات.
وقال في بيان، إن «تجربة تأخير رواتب الموظفين في المؤسسات التابعة للحكومة الاتحادية، تشبه إلى حد كبير التجربة المريرة والتي عمرها 6 سنوات المتمثلة بتأخير وقطع رواتب موظفي ومتقاعدي الإقليم» مؤكداً بإن «هذه التجربة الفاشلة لا يمكن تكرارها في بغداد وباقي المحافظات كما فعلت سلطة الإقليم هناك».
وأضاف: «الحكومة الاتحادية يبدو إنها تكرر مثل هذه التجربة الخاطئة، بتأخير رواتب الموظفين منذ شهرين» محذراً من «مغبة التلاعب بقوت الموظفين وجرهم إلى ما لا يحمد عقباه خلال الأشهر المقبلة».
وشدد على أن «من الضرورة تنسيق وزارة المالية مع اللجنة المالية في مجلس النواب بخصوص مشروع قانون الاقتراض، لسد العجز المالي، والتوصل إلى حلول ناجعة لمشكلة نقص الموارد بالنسبة للحكومة الاتحادية، ومحاربة الفساد بصورة حازمة وإرجاع الاموال المهربة والمنهوبة من قبل الفاسدين».
وأكد «عدم مقبولية التوصل إلى حلول ترقيعية والتي تؤدي بالتالي بأن يدفع المواطن ثمن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلد في الوقت الحالي» مطالباً بـ«الضغط على من جمع ثروات هائلة على مدى 17 عاما من صفقات الفساد على المستوى الاتحادي والإقليم».

«انتهاك»

إلى ذلك، اعتبر الخبير القانوني، علي التميمي، تأخر الحكومة في صرف معاشات الموظفين والمتقاعدين بأنه «انتهاك لحقوق الإنسان».
وأضاف في بيان صحافي، إن «تأخر صرف الرواتب يخالف المواد 3 و23 و 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواد 2 و 6 و7 من ميثاق العهد الدولي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تؤكد على حق العيش وواجب الدولة توفير الأجور مقابل العمل».
وزاد: «في الدستور العراقي أكدت المواد 15 و22 و33 على حق العمل وحق العيش وإلزام الدولة بذلك، وأيضا القوانين ذات الصلة منها قانون 24 لسنة 1960 قانون الخدمة المدنية والقانون 22لسنة 2008 قانون سلم الرواتب وقانون التقاعد الموحد 45 لسنة 2009 المعدل، كلها وهي مشابهة لقوانين العالم تؤكد على صرف الرواتب كل 30 يوما، وهو ما متبع منذ عشرات السنين».
وأوضح أن «ليس مشكلة الموظفين أن يكون هناك عجز مالي» مبينا أن «استمرار ذلك سيؤدي إلى جرائم ضد الإنسانية تفتك بالمجتمع وهو ما يوجب من الكاظمي سرعة إنهاء ذلك، لأنه انتهاك لحقوق الإنسان».
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء، أحمد ملا طلال، إن الحكومة «ملتزمة» بصرف الرواتب المتأخرة.
وذكر في مؤتمر صحافي، أن «الحكومة ملتزمة بصرف الرواتب المتأخرة» مشيراً إلى أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي «يجري اتصالات مع الكتل السياسية من أجل إقرار قانون الاقتراض سريعاً، وأن الكاظمي أوعز لوزارة المالية بإيجاد حل سريع لصرف رواتب المتقاعدين والرعاية الاجتماعية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية