أنطاكيا – «القدس العربي»: يشهد شمال غربي سوريا عمليات قصف متواصلة من جانب قوات النظام السوري، طالت مناطق مأهولة بالسكان في ريف إدلب الجنوبي، ما ينذر بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في آذار/مارس الماضي، وسط دعوات منظمة إلى وقف التصعيد.
ومنذ صباح الأربعاء، تواصل قوات النظام استهداف ريف إدلب الجنوبي بالقذائف المدفعية والصاروخية، ما تسبب في مقتل وجرح العشرات، في وقت بدأت فيه روسيا بالتمهيد لمزيد من التصعيد من خلال حديثها عن هجمات تشنها «هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة» في منطقة «خفض التصعيد».
وقال المركز الروسي للمصالحة في سوريا، إن المسلحين يستعدون لتنفيذ هجوم باستخدام طائرة مسيرة لغرض اتهام روسيا والسلطات السورية بشن غارات على المدنيين في إدلب، مضيفاً: أن «مسلحين يعتزمون إطلاق النار على المواقع العسكرية التركية في محافظة إدلب السورية وتحميل قوات الجيش السوري مسؤولية ذلك». وينطوي حديث المركز السوري، على تهديدات واضحة للجيش التركي، الذي يعمل على استكمال إخلاء نقاط المراقبة التي باتت في عمق مناطق سيطرة النظام، حيث يواصل تفكيك نقطة مراقبة شير مغار في ريف حماة الغربي، لتكون بذلك النقطة التركية الثانية بعد سحب نقطة المراقبة التاسعة في مورك.
في موازاة ذلك، أعلن النظام السوري عن طلاق فعالية «إدلب رح ترجع وتتعمر» بعد أيام من تعيين رئيس النظام السوري بشار الأسد، للمرة الأولى منذ سنوات، محافظاً لإدلب، في خطوة تؤشر إلى احتمالية بدء جولة جديدة من المعارك.
ماذا يخبئ تعيين النظام السوري محافظاً جديداً لها وتصعيد روسيا عسكرياً وسياسياً؟
واختار الأسد، شخصيات من حزب «البعث» السوري، لشغل هذه المناصب، معيداً بذلك ممارساته ذاتها، التي كانت متبعة قبل اندلاع الثورة السورية. وبموجب مرسوم رئاسي صدر عن الرئيس السوري الأسد قبل أيام، تم تعيين محمد نتوف المسؤول الحزبي، محافظاً لمحافظة إدلب، الخارجة كذلك عن سيطرة الأسد منذ العام 2015.
ونقلت وسائل إعلام موالية عن نتوف، تأكيده عزم النظام استعادة إدلب، ورفعت الخطوة التي أقدم عليها النظام بتعيين محافظ جديد، من منسوب المخاوف الشعبية، إذ اعتبرها البعض بمثابة إعلان حرب على المحافظة، وعزز ذلك التصعيد الجوي الروسي غير المسبوق. وهو ما أكد عليه رئيس «الهيئة السياسية في إدلب» عاطف زريق في حديثه لـ»القدس العربي» وقال إن «خطوة الأسد تُعطي انطباعاً بأن النظام السوري يتحضر بدعم من روسيا للسيطرة على كل المناطق الخارجة عن سيطرته».
وحسب زريق فإن خطوة الأسد تحمل رسالة سياسية واضحة، لكل من تركيا والولايات المتحدة، موضحاً: «النظام يريد القول لتركيا المتواجدة عسكرياً في إدلب، أنه لن يتنازل عن مخطط إعادة المحافظة إلى سلطته، وكذلك للولايات المتحدة المتواجدة في الرقة». وتابع: «يريد النظام القول بأن لا بديل عن سلطته، وأنه وروسيا من خلفه لا يوليان أي أهمية للحل السياسي، والتعويل فقط على الحسم العسكري».
ووضع الرئيس السابق للهيئة السياسية في الغوطة الشرقية، المحامي محمد سليمان دحلا، قيام الأسد بتعيين محافظين على مناطق خارجة عن سيطرته، في إطار سياسة إعادة تكريس قيادة حزب «البعث» للدولة. وتحت الضغط الشعبي، في بداية الثورة السورية، اضطر النظام لإلغاء المادة الثامنة من الدستور، التي تنص على قيادة «البعث» للمجتمع والدولة السورية.
وقال لـ «القدس العربي»: إن بشار الأسد يكرس المادة الثامنة من الدستور السابق كدستور عرفي أو عرف دستوري، علماً بأنه كان قد ألغى هذه المادة بموجب إصلاحاته المزعومة بموجب دستور عام 2012.
وأضاف أن الأسد يعيد الأسلوب القديم في استخدام حزب «البعث» كواجهة سياسية لأجهزة الأمن السوري، إذ يعد العدة لاستعمال أعداد كبيرة من العناصر الحزبية كمندوبي مخابرات، من دون أن يتكلف عناء توظيفهم ودفع رواتبهم مقابل حصولهم على بعض المكاسب والامتيازات المحلية. وتابع قائلاً: «كل ذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على أن النظام غير قابل لأي نوع من أنواع الإصلاح، ولا يمكن أن يقيده نص دستوري حتى لو وضعه هو بنفسه».