لندن-“القدس العربي”: تمكَّن علماء أمريكيون من ابتكار إنسان آلي خارق يعمل على مكافحة فيروس “كورونا” المستجد ولديه قدرة فائقة على الحد من انتشاره وذلك مع ضمان عدم انتقال الفيروس لأي شخص آخر من العاملين في مكافحته كما يحدث في المستشفيات ومع العاملين في الصفوف الأمامية.
ويعمل الروبوت المستحدث في مجال مساعدة المدارس والجامعات والشركات والمنشآت العامة بعمليات تطهير مبانيهم، لكنه يستخدم الأشعة فوق البنفسجية لقتل فيروس كورونا.
وأطلق العلماء الأمريكيون على الروبوت اسم “UVBot” وعمل على تطويره فريق من كلية غرينجر للهندسة في مركز نظم هندسة الرعاية الصحية بجامعة إلينوي في أوربانا شامبين، بحسب ما أورد موقع “ميديكال إكسبرس” في تقرير.
ويمكن بناء الروبوت باستخدام أشياء يسهل الوصول إليها وبرمجته لتنظيف المساحات باستخدام ضوء الأشعة فوق البنفسجية التي تعد شكلا من أشكال الإشعاع التي يمكن استخدامها للتعقيم والتطهير للحد من انتشار فيروس “كوفيد-19”.
وفي أيار/مايو 2020 كان لدى مدير مركز الخدمات التعليمية بمقاطعة هاميلتون، كيش كيسافاداس، فكرة لإنتاج روبوت منخفض التكلفة يمكن استخدامه لتعقيم المناطق العامة مثل الفصول الدراسية والمكاتب ووسائل النقل العام. وتواصل كيسافاداس مع هيلين نجوين، أستاذة الهندسة المدنية والبيئية وقائدة فريق معدات الوقاية الشخصية في كلية غرينجر للهندسة، والتي تتمتع بخلفية واسعة في التعقيم والأشعة فوق البنفسجية، من أجل تكوير الروبوت الذي يعمل بالتحكم الذاتي.
وقالت نجوين: “بفضل العديد من الدراسات التي أجراها مختبري على مدار العام، نعلم أن الإشعاع فوق البنفسجي المستخدم بشكل شائع فعال في تعطيل أو تحييد SARS-CoV-2 وأن تعطيل الفيروس لا يعتمد فقط على الأشعة فوق البنفسجية المكثفة ولكن أيضا على وقت التعرض”.
وتابعت: “للتحكم في وقت التعرض بدقة ولمنع البشر من التعرض للأشعة فوق البنفسجية الضارة، نحتاج إلى شيء مثل الروبوت”.
وفي حين أن هذه الروبوتات المستقلة موجودة بالفعل، ويمكن أن تكلف ما يصل إلى 50 ألف دولار، قال كيسافاداس: “لا تمتلك العديد من الشركات والمدارس الأموال اللازمة لشراء روبوت يمكنه تطهير المساحات. لذا يعمل الروبوت الذي طورناه كبديل منخفض التكلفة ويمكن أن يكون بأقل من 1000 دولار”.
وقرر كيسافاداس ونجوين المضي قدما في المشروع وتكوين فريق متعدد التخصصات من المهندسين من مركز الخدمات التعليمية بمقاطعة هاميلتون، ومختبر (Holonyak Micro & Nanotechnology) والهندسة الميكانيكية، والعلوم البيولوجية البيطرية، وانتهوا نتيجة العمل الجماعي المشترك الى ابتكار هذا “الروبوت” الجديد.
ويعمل الروبوت مثل جهاز “Roomba” حيث يقوم بالعمل بمفرده، وهو مزود بمصباح الأشعة فوق البنفسجية وأجزاء مطبوعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد، ويمكن التحكم فيه بواسطة تطبيق على الهاتف الذكي عبر تقنية “واي فاي” والبلوتوث، وبرمجته لتنظيف العديد من أنواع مختلفة من الأسطح والمساحات بشكل مستقل باستخدام مستشعرات متقدمة.
ونظراً لأن ضوء الأشعة فوق البنفسجية يشكل خطرا على الجلد والعينين من دون معدات واقية، فإن هذا الروبوت مثالي للتنظيف الآمن، حيث يمكنه تخطيط مساره بشكل مستقل أو التحكم فيه عن بُعد عبر هاتف ذكي. ولن يتعرض المستخدمون للأشعة فوق البنفسجية ولا لـ”كوفيد-19″.
ويقول الباحثون الذين ابتكروا الروبوت، إن لديه القدرة على إبطال نشاط الفيروسات بنسبة 99 في المئة. وتم اختبار وقت التعرض والمسافة المطلوبين للتعطيل بشكل منهجي، حيث أجرى الفريق بنجاح اختباراً داخل مرافق مركز أنظمة هندسة الرعاية الصحية لإثبات جدوى النموذج الأولي كحل للتطهير.
وبينما أثبت “UVBot” نجاحه فما يزال الفريق حريصاً على تحسين التصميم وقدرته على التحكم في الأشعة فوق البنفسجية عند استشعار البشر.