لندن – “القدس العربي”: شهدت الجولة الثالثة لدور مجموعات دوري أبطال أوروبا، حصيلة لا بأس بها من الأرقام القياسية والغرائب التي لا تحدث كل يوم في عالم كرة القدم بوجه عام، وفي أعرق بطولات القارة العجوز على وجه الخصوص، بدأها ممثل البوندسليغا بوروسيا مونشنغلادباخ، بافتراس شاختار دونيتسك الاوكراني قاهر ريال مدريد، بسداسية مع الرأفة، في المباراة التي جمعتهما على ملعب “دونياس آرينا”، لحساب المجموعة الثانية المعقدة، التي تضم معهما العملاق الميرينغي والإنتر الإيطالي.
فوز تاريخي ومئوية
احتفى الإعلام الألماني بالفوز التاريخي الذي حققه فريق المدرب ماركو روز، لم لا وهو أول فوز لأصحاب “بوروسيا بارك” في الكأس ذات الأذنين منذ 1476 يوما، عندما فازوا على سيلتك الاسكتلندي في عقر داره “سيلتك بارك” بهدفين نظيفين يوم 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، غير أنه حقق أكبر انتصار في تاريخ النادي في دوري أبطال أوروبا، وثاني أكبر انتصار للألمان على ممثلي بلاد السحر والجمال، بعد سقوط نفس الضحية على يد بايرن ميونيخ بالسبعة النظيفة في العام 2015، بجانب ذلك، يعادل ما سجله قرابة الـ50% من أهدافه في البطولة، حيث أنه قبل زيارة الثلاثاء الماضي، كان في رصيد الفريق 13 هدفا في تاريخ مشاركاته في البطولة، فيما حفر الجناح المهاجم الحسن بيليا اسمه في تاريخ ذات الأذنين، بتسجيل الهاتريك رقم 12 للاعبين الفرنسيين في المسابقة. وعلى سيرة التاريخ، كان قائد ريال مدريد سيرخيو راموس، على موعد مع رقم للتاريخ، بفضل هدفه في مرمى الأفاعي، في القمة التي جرت على ملعب “ألفريدو دي ستيفانو” وانتهت بفوز ملوك العاصمة بثلاثة أهداف مقابل اثنين.
ووقع الأندلسي المولد على هدفه رقم 100 بالقميص الأبيض في مختلف المسابقات، متفوقا على أساطير بحجم مدربه زين الدين زيدان، الذي سجل 49 هدفا، والبرتغالي لويس فيغو (56 هدفا)، ورود فان نيستلروي (64 هدفا)، وبالنسبة لبنزيما، الذي استفاق من سباته مؤخرا، بتسجيل 4 أهداف في آخر 3 مباريات، فكان محظوظا بتسجيل أول هدف مدريدي في شباك النيراتزوري منذ العام 1998، عندما سجل الهولندي كلارينس سيدورف، في آخر صدام جمع الكبيرين في نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، والذي انتهى بثلاثية للأفاعي حملت توقيع الأنيق روبرتو باجيو بتسجيله هدفين والقناص التشيلي إيفان زامورانو، مقابل هدف سيدورف الوحيد، غير أن الجزائري الأصل، بات ثالث أفضل هداف في مراحل المجموعات بعد الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وسابع أفضل ممرر في البطولة، بصناعة 27 هدفا، على بعد 14 تمريرة حاسمة من الأفضل في كل العصور زميل الأمس كريستيانو رونالدو، بينما الفريق الخاسر، فبالرغم من حسرته على ضياع النقاط الثلاث بطريقة درامية في الدقائق الأخيرة، إلا أنه خرج من المباراة برقم سلبي يدعو مشجعيه الى التفاؤل، وذلك بالفشل في تحقيق الفوز في أول ثلاث مباريات في دوري الأبطال، للمرة الثانية في تاريخه والأولى منذ نسخة 2009-2010، التي شهدت عودة خيالية لكتيبة جوزيه مورينيو ورجاله، اكتملت برفع الكأس على حساب بايرن ميونيخ في قلعة “سانتياغو بيرنابيو”. بجانب ذلك، أصبح الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، أول لاعب وُلد بعد يناير/ كانون الثاني 1996، يهز شباك الكبيرين ريال مدريد وبرشلونة في دوري الأبطال، بفضل هدفه في سهرة الثلاثاء، وهدفه في النسخة الأخيرة في الكتالان، عندما انحنى فريقه في “كامب نو” بهدفين لهدف.
مباراة الأرقام
وعلى ملعب “جيويس”، كان الحصان الأسود للنسخة الأخيرة أتالانتا، على موعد مع تلقي ثاني أثقل نتيجة في الجولة، وثاني أسوأ هزيمة لفريق إيطالي على ملعبه، بعد خسارة روما أمام بايرن ميونيخ بنتيجة 1-7 في موسم 2014-2015، وحدث ذلك بسقوط مدو وغير متوقع أمام حامل لقب البريميرليغ ليفربول بخماسية بلا هوادة، كان نجمها الأول ديوغو جوتا، الذي وصفته صحيفة “ذي تايمز” بماسة يورغن كلوب الجديدة، بفضل أهدافه الثلاثة (هاتريك)، التي سجلها في ثاني مشاركاته الأساسية في البطولة، ليرفع رصيده إلى ستة أهداف مع الفريق في مختلف المسابقات، رغم أنه لم يحصل على فرصته في التشكيلة الأساسية سوى أربع مرات، كأقوى جرس إنذار للبرازيلي روبرتو فيرمينو، الذي سيتعين عليه استعادة بريقه مرة أخرى، ليؤمن مكانه في القوام الرئيسي، فيما مارس المصري محمد صلاح هوايته المفضلة، بإضافة رقم قياسي جديد، بمعادلة رقم القائد الأسطوري ستيفن جيرارد، كأفضل هداف في دوري الأبطال من دون احتساب الأهداف المسجلة في الأدوار التمهيدية، بوصوله إلى هدفه رقم 21، كما أنه كان هدفه رقم 22 باحتساب هدفه في مرمى هوفنهايم في الدور التمهيدي لنسخة 2017-2018، ليعادل عدد أهداف مايكل أوين في البطولات الأوروبية، وهو ثاني أفضل هداف خلف جيرارد، الذي سجل 41 هدفا في كل البطولات الأوروبية. وبوجه عام، كان هدف أبو مكة رقم 24 في البطولة، بواقع (21 مع ليفربول، و2 مع بازل، و1 مع روما) ليعادل عدد أهداف أساطير ونجوم من نوعية لويس فيغو، وبول سكولز، وجوفاني إلبير، وماركو سيموني، وهوسيه أوغوستو، وخوسيه ألتافيني وغونزالو هيغواين، وهو أيضا هدفه الشخصي الأول في شباك أتالانتا، التي استعصت عليه في 4 مناسبات سابقة، منها 3 مرات بقميص روما والأولى كانت في فترة إعارته مع فيورنتينا عام 2015.
وبصم ليفربول على بداية خرافية، بتحقيق العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات، بتسجيل ثمانية أهداف من دون أن تهتز الشباك ولو مرة واحدة، وهو الأمر الذي لم يفعله الفريق من قبل، مثل نتيجة المباراة، التي سُجلت على أنها الأكبر لأحمر الميرسيسايد على فريق إيطالي في وطن البيتزا، أما جُل الأرقام الاستثنائية في المباراة، كانت من نصيب نجم الجولة جوتا، منها على سبيل المثال أنه بات ثالث لاعب برتغالي يسجل “هاتريك” في البطولة، بعد كريستيانو رونالدو وروي بيدرو، وخامس ليفربولي يفعلها بعد ساديو ماني ومايكل أوين وفيليب كوتينيو ويوسي بنعيون، دليلا على أن كلوب اقتنى قطعة نادرة قابلة للانفجار تحت قيادته على غرار ماني وصلاح.
المعجزة ولغز ميسي
كما كان متوقعا، لم يفوت البرغوث ليونيل ميسي الفرصة، لإضافة المزيد من الأرقام الإعجازية إلى سجله، في المباراة التي تخلص فيها برشلونة من دينامو كييف بشق الأنفس بنتيجة 2-1 على ملعب “كامب نو”، ومن أبرز هذه الأرقام، توقيعه على أسرع هدف من علامة الجزاء في تاريخه مع البلو غرانا عند الدقيقة الخامسة، وأسرع ركلة جزاء للفريق في البطولة، غير أنه أصبح أول لاعب يسجل من ركلات جزاء في أول 3 مباريات في دور المجموعات، والأهم من هذا وذاك، أنه رفع رصيد أهدافه إلى 118 هدفا ليقلص الفارق مع كريستيانو رونالدو، بعد خروجه من نزهة يوفنتوس أمام فيرينكفاروش المجري، بلا أهداف، رغم انتصار فريقه العريض برباعية مقابل هدف، ليتوقف رصيده عند 133 هدفا، لكن الوجه القبيح لأرقام ميسي، أنه لم يتمكن حتى الآن من التسجيل من اللعب المفتوح، مكتفيا بثلاثة أهداف من علامة الجزاء في 270 دقيقة في الأبطال وهدف بنفس الكيفية من مشاركته في 540 دقيقة، فيما يعتبره جمهور النادي أزمة تهديفية بالنسبة للهداف التاريخي للبارسا. أما صاحب الرقم الاستثنائي في هذه المباراة، فهو المعجزة الأوكرانية المنتظرة الحارس رسلان نيشتشيريت، الذي قادته الظروف لتكون مباراته الثانية في رحلته القصيرة أمام واحد من أعظم أساطير اللعبة، بعد تفشي كورونا بين اللاعبين ما اضطر المدرب لوتشيسكو للعب بالعناصر المتاحة لديه، لتنفجر موهبة المراهق البالغ من العمر 18 ربيعا، بتصديات من كوكب آخر، منها تصد شبه إعجازي، منع فيه ليونيل ميسي من تسجيل هدف من ركلة حرة ثابتة في الزاوية (90)، وتسديدة أخرى صاروخية من عثمان ديمبيلي، وذلك من أصل 12 محاولة تصدى لها على مدار 90 دقيقة، كثالث أكثر حارس مرمى تصديا للفرص في مباراة واحدة، والثاني منذ عام 2013، ولو أن هذا لا يقلل من عرض الألماني مارك اندريه تير شتيغن المذهل، الذي حافظ على نظافة شباكه في 6 تصديات، منها ما لا يقل عن 4 اختبارات محققة بنسبة 100%، وفعل ذلك، في ظهوره الأول بعد تعافيه من إصابته، التي حرمته من حماية عرين الكتالان منذ بداية الموسم.
أبرز الإحصائيات
واصل المهاجم الإسباني ألفارو موراتا توهجه بقميص يوفنتوس، بتسجيل هدفين في الفوز الكاسح على مضيفه المجري، ليرفع رصيده إلى ستة أهداف بالإضافة إلى صناعة هدفين من مشاركته في سبع مباريات، فيما عزز حامل لقب البطولة بايرن ميونيخ، رقمه القياسي بتحقيق الانتصار الرابع عشر تواليا، بعد معاقبة ريد بول سالزبورغ بسداسية، ردا على هدف بيريشا الأول في المباراة، وهو رقم لم يحققه أي فريق آخر في تاريخ دوري الأبطال. وبالنسبة للمدرب هانز فليك، فقد حقق الانتصار الحادي عشر على التوالي مع البايرن في المسابقة، ليصبح بحاجة إلى انتصار وحيد لمعادلة رقم المعتزل يوب هاينكس، الذي قاد الفريق للفوز في 12 مباراة على التوالي، لكن خلال ولايتين، كما أن الأهداف الأربعة التي سجلها الفريق في آخر 15 دقيقة، كانت حدثا استثنائيا، كأول فريق يتمكن من تسجيل هذا الكم من الأهداف في آخر ربع ساعة.
أما الرقم الأبرز في انتصار مانشستر سيتي على أولمبياكوس اليوناني بثلاثية نظيفة، فكان من نصيب المهاجم الإسباني فيران توريس، بعد استمراره في التسجيل للمباراة الرابعة على التوالي، ليصبح ثالث أصغر لاعب يفعل هذا الأمر، بعد كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، فيما كان حارس تشلسي إدوارد ميندي، الرابح الأكبر من الفوز المريح على رين بثلاثية نظيفة، بحفاظه على نظافة شباكه للمباراة السادسة في كل البطولات، والثالثة في دوري الأبطال. وبوجه عام، حافظ الفريق على شباكه نظيفة في آخر 5 مباريات في كل البطولات، وهو ما لم يحدث منذ أكتوبر/ تشرين الأول عام 2010، فيما كانت أبرز الأرقام السلبية من نصيب مانشستر يونايتد، الذي خسر خارج قواعده أمام باشاك شهير، كأول مباراة يحقق فيها الفريق التركي الفوز في دوري الأبطال، منذ تأسيسه عام 1990، وأيضا أول هزيمة لليونايتد خارج أرضه، بعد أطول سلسلة انتصارات خارج “مسرح الأحلام”، والتي وصلت إلى 10 انتصارات متتالية في كل البطولات قبل هزيمة الأربعاء، وأول هزيمة في آخر 19 مباراة خارج مانشستر، منذ آخر سقوط على يد ليفربول في يناير/ كانون الثاني للعام الفائت.
كما تقاسم مارسيليا الأرقام السلبية مع الشياطين الحمر، بعد خسارته أمام بورتو بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، ليصبح أول فريق فرنسي يفشل في التسجيل في أول 3 مباريات، بعد ليل في موسم 2005 – 2006، وبوردو موسم 2006-2007، والأسوأ من ذلك، بات ثالث فريق في تاريخ البطولة يتجرع من مرارة الهزيمة في 12 مباراة على التوالي، بعد أندرلخت البلجيكي (12 هزيمة) في الفترة بين عامي 2003 و2005 وغونيس إيش (16 هزيمة) في الفترة بين عامي 1973 و1987، وبهزيمة باريس سان جيرمان أمام لايبزيج بنتيجة 1-2 بعد سقوط رين ومارسيليا أمام تشلسي وبورتو، تكون الفرق الفرنسية كلها قد تعرضت للهزيمة في أسبوع واحد، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2011.