القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل ساعات من بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أخلت محاكم مصرية سبيل مئات سجناء الرأي على ذمة قضايا متعددة كان أبرزها القضية التي عرفت إعلاميا بأحداث سبتمبر/ أيلول 2019.
قرارات المحاكم اعتبر مراقبون، أنها تأتي في إطار محاولة تخفيف الضغط الدولي على النظام المصري، خاصة مع توقعات فوز المرشح الديموقراطي جو بادين، في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يعني تغير سياسات البيت الأبيض تجاه مصر، خاصة فيما يتعلق بملف الحريات السياسية وحقوق الإنسان.
بايدن، أعلن حتى قبل ترشحه موقفه من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إذ أكد رفضه اعتقال وتعذيب الناشطين أو التعرض لعائلاتهم.
وأضاف في تغريدة: «لن نقدم مزيدا من الصكوك البيضاء لديكتاتور ترامب المفضل (في إشارة إلى السيسي).
دعم ترامب للسيسي وانتقاد بادين لملف حقوق الإنسان، جعل الانتخابات الأمريكية تحظى في مصر بمتابعة غير مسبوقة سواء من جانب المعارضة ما ظهر في حجم التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تتمنى الفوز لبايدن، أو حتى الإعلام الرسمي المصري، الذي ندد بما اعتبره تزويرا سيطيح بترامب من البيت الأبيض، وهو الأمر الذي أثار سخرية المصريين.
لا تغيير في الأهداف
المرشح الرئاسي حمدين صباحي، والمعروف بعدائه للولايات المتحدة الأمريكية، كتب على صفحته على «فيسبوك» تحت عنوان «لكي يكون العالم أقل قبحاً… هزيمة ترامب واجب أخلاقي»: «لا فرق عندي جوهريا بين بايدن وترامب بشأن القضايا الكبرى لمصر وأمتنا العربية، كلاهما سيواصل دعم العدو الصهيوني على حساب حقوقنا في فلسطين، ويضمن أمن (إسرائيل) وتغولها، ويتأكد من تبعية حكامنا لواشنطن وانضباطهم في تنفيذ الأدوار التي تخدم المصالح والنفوذ والرؤية الأمريكية لمنطقتنا والعالم، وتأمين ضعفنا أمام قوتهم وضخ نفطنا الي صناعاتهم وفتح أسواقنا لمنتجاتهم. لا تغيير في الأهداف وإن تفاوتت الأساليب».
«ترشيد الاستبداد»
وأضاف: «قد يبدو جو بايدن حال فوزه أكثر اهتماما بملف الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان، ولن يكرر فجاجة إعجاب ترامب بديكتاتوره المفضل، لكن من السذاجة الظن بأنه حقاً معني بإقامة ديمقراطية حقة في أي قطر عربي، رغم أنه بالقطع سيدفع هؤلاء الحكام التابعين نحو تخفيض مستوى القمع والتحلي ببعض إجراءات ترشيد الاستبداد، إكراما لخاطر سيد البيت الأبيض الجديد أو إتقاءاً لغضبه أو تجنبا لإحراج. وهذا فارق على أهميته وأثره يبقى محدودا قياسا للسياسات الأمريكية العامة التي لا تتغير بتغير الرؤساء».
وتابع: «مع تقديري للفارق المحدود، فلماذا أجد اهتمامي بانتخابات الرئاسة الأمريكية يتصاعد؟ وتتضاعف ساعات مشاهدتي س إن إن، وتتبعي لنتائج استطلاعات الرأي، وتقليبي في الخريطة التفاعلية للطريق إلى 270 (وهو الرقم السحري من أصوات المجمع الانتخابي الذي يضمن الفوز) على ضوء احتمالات التصويت في الولايات المتأرجحة؟ ولماذا يتملكني كل هذا الشغف ؟ ولماذا أوقن بأنني سأكون راضيا سعيدا مستبشرا ليس بفوز بايدن وإنما بهزيمة ترامب. أتمنى هزيمة ترامب ليس لأسباب سياسة فقط مع توافرها بل بالأساس لأسباب أخلاقية، لقد كان حلم الانسان ولم يزل هو انتصار الحق والخير والجمال، لكن العالم من حولنا في هذه الأيام الضنينة ليس جميلا كي نسعى ليكون أكثر جمالا، بل هو قبيح، إذن نسعى ليكون أقل قبحاً».
حمدين صباحي يعتبر هزيمة ترامب واجبا أخلاقيا: «لكي يكون العالم أقل قبحاً»
وأضاف: «ترامب تجسيد للقبح، ممثل كذوب أجوف أناني طماع محتال مختال جاهل متغطرس مفتعل متصنع استعراضي سطحي فظ فج ظالم فاجر تافه».
عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، أعاد اهتمام المصريين بالانتخابات الأمريكية إلى 4 أمور، وكتب على صفحته على «فيسبوك» «اهتمام المصريين بالانتخابات الأمريكية يحمل رسائل عديدة أهمها أن الوعي العام تغير، وأصبح هناك قناعة عامة أن انتخابات الدولة الأكبر في العالم لها تأثير واضح على بلدهم وعلى طبيعة تعامل السلطة مع قضايا محددة وملفات بعينها، كما أن الانتخابات الأمريكية بتفاصيلها وسخونة المنافسة فيها تخاطب أحلام الناس وشوقهم الجارف لتحول أوطانهم لمجتمعات ديمقراطية، الكلمة الأولى والأخيرة فيها للناس وصوتهم، وتؤكد على رسالة مضمونها أن رئيس الجمهورية مجرد مواطن قابل للتقييم والنقد والمساءلة السياسية والمحاسبة القانونية، وأن الانتخابات الحقيقية هي الانتخابات التنافسية اللي بتحكمها قواعد المنافسة لا أمن ولا مال».
وزاد: الانتخابات التي يتابعها الملايين تبعث رسالة تقول إن النظام الديمقراطي، مهما كانت المآخذ عليه، هو أفضل صيغة للحكم وصلت لها البشرية حتى الآن، وإن كل النظم القمعية والديكتاتورية أصبحت خارج التاريخ وأضحت عبء على شعوبها وعلى الحضارة الإنسانية واستمرارها بالصيغة القديمة محكوم عليه بالفشل مهما طال الزمن».
واختتم بدر: «شوق المصريين وحلمهم في الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي والكرامة الإنسانية واضح وضوح الشمس، والشعب المصري يستحق حياة ديمقراطية، وانتخابات حقيقية، وتداول سلمي للسلطة، وحريات عامة تضمن الحق في الرأي والتعبير والاعتقاد والصحافة والإعلام وتحفظ للناس حقهم في المحاسبة والمساءلة السياسية، وتنتقل بمصر لعصر جديد تستحقه بكل تأكيد».
«انتهاكات صارخة»
في المقابل، تبنى الإعلام المصري، اتهامات ترامب لمنافسه بتزوير الانتخابات، وبدت مخاوف الإعلاميين المصريين من تأثير وصول بادين للبيت الأبيض على نظام السيسي.
الكاتب، دندراوي الهواري، الصحافي في «جريدة اليوم السابع» المحسوبة على النظام غرد على تويتر:» الانتخابات الأمريكية الحالية، كشفت عوار وانتهاكات صارخة، ضد ما يسمى (قيم الحرية الديمقراطية) التي كانوا يصدروها لمنطقتنا تحديدا، بايدن 78 سنة ومصاب بالزهايمر، تزوير، تصويت لمتوفيين، إعلام موجه وقح، مراكز استطلاعات رأي منحطة. توزيع وجبات، رقص أمام اللجان، هذه مجرد نماذج».
الإعلامي مصطفى بكري المحسوب على النظام أيضا، قال: «لو فاز المرشح جو بايدن سيقترب أكثر من جماعات الإسلام السياسي، وسيفتح الباب للمنظمات الممولة التي لعبت دور تخريبي في عدد من الدول».
وأضاف، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» عبر فضائية «صدى البلد» أن «البعض يؤكد أن بايدن منذ أن كان نائبا للرئيس أوباما منذ أحداث 25 يناير/ كانون الثاني 2011 كان هناك تأييد من الإدارة الأمريكية لحدوث تغيير بشكل عام في المنطقة».
«المال السياسي»
الإعلامي نشأت الديهي، الذي عينه السيسي، قبل أشهر عضوا في المجلس الأعلى المصري للإعلام، شن هو الآخر هجوما على المرشح الديموقراطي، وقال إن «المال السياسي له دور في حسم الانتخابات الأمريكية» لافتا إلى أن «بايدن جمع أكثر من 300 مليون دولار لتمويل حملته الانتخابية».
وأضاف خلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» الذي يعرض عبر فضائية «تي إي أن» أن «الشعب الأمريكي خاض حروبًا أهلية طاحنة على مدار تاريخه، ففي الستينيات كان السياسيون يحلمون بالمساواة بين البيض والسود، وكانت المرأة الأمريكية محرومة من الانتخابات إلى أن وصل باراك أوباما إلى الحكم وتم تحقيق الحلم بوصول رجل أسود لسدة الحكم» لافتا إلى أن «هناك ثوابت في السياسة الأمريكية، فأي حزب يأتي يحافظ على هذه الثوابت بنكهته».
وفي النهاية تأمل المعارضة المصرية أن يساهم رحيل ترامب في تخفيف الدعم الأمريكي لنظام السيسي، ما يجعله يخفف القبضة الأمنية ويطلق سراح المعتقلين ويسمح بهامش لها في الحياة السياسة وهو الأمر الذي يخشاه مؤيدي السيسي، ويتهمون بايدن بدعم الجماعات المتطرفة.