أذربيجان تسيطر على مدينة شوشة الاستراتيجية وبوادر اتفاق روسي تركي كبير حول قره باغ

إسماعيل جمال 
حجم الخط
0

إسطنبول – “القدس العربي”: أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف رسمياً، الأحد، تحرير مدينة شوشة الاستراتيجية من سيطرة القوات الأرمينية لتكون بذلك أهم مدينة تسيطر عليها أذربيجان في إقليم قره باغ والتي تفتح الطريق أمام السيطرة على عاصمة الإقليم في تحول عسكري يعتبر الأكبر ويأتي بالتزامن مع تزايد المؤشرات على قرب توصل روسيا وتركيا إلى اتفاق كبير حول إقليم قره باغ يقضي بنشر قوات حفظ سلام من البلدين.
وتعتبر مدينة شوشة أبرز مدينة استراتيجية يتم السيطرة عليها منذ بدء الجيش الأذربيجاني عملية عسكرية واسعة لتحرير إقليم قره باغ المحتل في نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وتكتسب مدينة شوشة أهميتها من كونها تقع على قمة جبل استراتيجي يمكنه السيطرة نارياً على الطريق الدولي وقطع طرق الإمداد من أرمينيا وتمهد الطريق للوصول إلى عاصمة الإقليم وما تبقى فيه من مناطق تسيطر عليها أرمينيا.
والأحد، أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تحرير مدينة شوشة الاستراتيجية، وقال في خطاب للشعب الأذربيجاني إن “الأذان سيرفع في مدينة شوشة مجددا بعد منعه 28 عاما”، معتبراً أن “تحرير مدينة شوشة من الاحتلال الأرميني سيبقى يوما تاريخيا في سجل الجمهورية الأذربيجانية”.
وقال علييف: “لمدينة شوشة مكانة خاصة في تاريخ أذربيجان، شوشة زينة منطقة القوقاز بالكامل وليس أذربيجان وحدها”، مشدداً على أن “الجيش الأذربيجاني يواصل مسيرة الانتصارات وماض حتى النهاية”، إذا لم تستجب أرمينيا لمطالب بلاده. وبينما لفت إلى أن 3 عقود من المفاوضات مع الجانب الأرميني من أجل استعادة الأراضي الأذربيجانية المحتلة لم تأت بنتيجة، شدد على أن “البلاد سطرت الانتصارات بدماء شهدائها في ميدان المعركة”.
وفي تركيا، كانت الاحتفالات بتحرير شوشة أكبر منها في أذربيجان نفسها، حيث بثت كافة الفضائيات التركية خطاب علييف الذي أعلن فيه تحرير المدينة، وتلا بعض مذيعي الفضائيات الخبر بالدموع، فيما غرد عشرات آلاف الأتراك احتفالاً وعلى رأسهم كافة المسؤولين والوزراء وقادة الأحزاب التركية بتوجهاتها السياسية المختلفة.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والذي هاتف علييف السبت وقال إن هناك أخباراً جيدة من أذربيجان، هنأ الأحد أذربيجان بتحرير شوشة، وقال في خطاب جماهيري بولاية قوجه إيلي غربي البلاد: “من صبر ظفر، وهذا ما فعله الإخوة الأذربيجانيون أمام تقاعس مجموعة مينسك عن حل الأزمة في قره باغ”، مضيفاً: “فرحة الأذربيجانيين في تحرير أراضيهم المحتلة، هي فرحة بالنسبة لتركيا أيضا”.
وأشار أردوغان إلى أن “تحرير مدينة شوشة مؤشر على قرب تحرير باقي المناطق الأذربيجانية الخاضعة للاحتلال”، موضحاً أن مجموعة مينسك المعنية بحل الخلاف بين أذربيجان وأرمينيا، أهملت الأزمة القائمة في إقليم قره باغ لمدة 30 عاما، وأن الجيش الأذربيجاني هب لتحرير أراضيه بعد طول انتظار.
التطورات العسكرية على الأرض، جاءت بالتزامن مع تطورات سياسية متسارعة يعتقد أنها قد تمهد إلى اتفاق روسي تركيا كبير حول مجمل الأوضاع في قره باغ، وذلك عقب سلسلة اتصالات هاتفية بين الجانبين كان أبرزها بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ووزيري خارجية البلدين، جرت مساء السبت.
وبحسب بيان للرئاسة التركية، بحث أردوغان وبوتين ملف قره باغ، وأكد الرئيس التركي لنظيره الروسي على ضرورة انسحاب أرمينيا من أراضي أذربيجان المحتلة، وأكد أن العملية العسكرية الأذربيجانية المضادة مقتصرة على أراضيها، وعلى ضرورة إقناع الحكومة الأرمينية بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل دائم. فيما اقتصر بيان الخارجية التركية على القول إن لافروف وجاويش أوغلو بحثا قضية قره باغ.
وتشير أوساط تركية إلى أن المفاوضات بين أنقرة وموسكو تركز على التوصل إلى تفاهمات متقدمة حول إقليم قره باغ، لافتةً إلى أن تركيا رفضت الهدن السابقة وتصر حالياً على اتفاق يقضي بانسحاب أرمينيا من مناطق مهمة في قره باغ، حيث ترى أنقرة أن أذربيجان في موقع قوة وأنها بالفعل قادرة على تحرير كامل قره باغ لا سيما عقب تحرير مدينة شوشة الاستراتيجية وأنها لن تقبل بأي اتفاق يمكن أن يعطل إنهاء احتلال قره باغ عسكرياً أو سياسياً، الأمر الذي يعتقد أنه دفع لأرمينيا للتجاوب مع المساعي الروسية والتركية للحل بعد أن كانت ترفض وجود تركيا كطرف في الحل.
وأعطى إجراء اتصال تفصيلي بين جاويش أوغلو ولافروف عقب وقت قصير من اتصال بوتين وأردوغان مؤشرات قوية على وجود تقدم حقيقي في المباحثات بين الجانبين، ودفع وسائل إعلام تركية إلى ترجيح قرب التوصل إلى تفاهمات تركية روسية حول الإقليم.
وفي هذا الإطار، نقل موقع ميديل إيست أي عن مصادر تركية قولها إن روسيا وتركيا على وشك التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب أرمينيا من مناطق مهمة في إقليم قره باغ ونشر قوات حفظ سلام من تركيا وروسيا في المناطق المتبقية، وهو ما لم تؤكده مصادر رسمية تركية بعد.
وبحسب الموقع، تنص مسودة الاتفاق على انسحاب أرمينيا من عدد من المناطق فوراً ومناطق أخرى خلال فترة قصيرة على أن يتم تثبيت وقف إطلاق نار سريع لا ينص على انسحاب أذربيجان من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، كما تنص المسودة على إنشاء ممرين أحدهما يربط أرمينيا بإقليم قره باغ وآخر يربط أذربيجان بمنطقة ناخشيفان التابعة لأذربيجان مروراً بالأراضي الأرمينية، على أن يعقب ذلك نشر قوات حفظ سلام من روسيا وتركيا للحفاظ على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية