العراق: احتجاجات في بغداد وخمس محافظات على تأخر صرف الرواتب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أشعل تأخر وزارة المالية الاتحادية بصرف معاشات الموظفين لشهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، موجة من الاحتجاجات وإضراب موظفين عن الدوام الرسمي، في العاصمة العراقية بغداد، وأكثر من خمس محافظات أخرى، ملوحين بـ«التصعيد» فيما لا يزال الخلاف قائماً بين الحكومة والبرلمان، بشأن قانون «الاقتراض الثاني» لسدّ العجز المالي الخانق.
وصباح أمس الأحد، تجمّع العشرات من الموظفين من مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية، أمام مبنى وزارة المالية، في العاصمة، للمطالبة بصرف مرتباتهم المتأخرة، رافضين رهن صرف المعاشات بقانون الاقتراض.
وفي محافظة كربلاء، نظم عدد موظفي البلدية وقفة احتجاجية بسبب تأخر الرواتب.
كما نظم العشرات من الكوادر الصحية في محافظتي ذي قار والمثنى، إضرابا مفتوحا بسبب تأخر صرف الرواتب.
وتجمعت كوادر المراكز الصحية والمستشفيات صباح أمس، أمام مبنى دائرة صحة ذي قار وأعلنوا، الإضراب المفتوح بسبب عدم صرف الرواتب لغاية الآن، حيث شمل الاعتصام الأقضية والنواحي ومنها المركز الصحي النموذجي ومركز قطاع الأهوار في قضاء الفهود.
كما نظم العشرات من المتظاهرين، اعتصاما أمام مبنى ديوان محافظة ذي قار للمطالبة بإقالة المحافظ ونائبه، يقابله وقفة احتجاجية لمنتسبي مصفى نفط ذي قار للمطالبة بإطلاق الرواتب.
وفي المثنى نظم العشرات من الكوادر الصحية إضرابا جزئيا عن العمل بسبب تأخر صرف الرواتب. وساندت نقابة المعلمين في المثنى، الوقفة احتجاجية ضد تأخير صرف الرواتب، وذلك في مقر النقابة بمشاركة كوادر تدريسية من مختلف مناطق المحافظة.
وطالبوا بدفع الرواتب وضمان توزيعها بوقتها المحدد في الأشهر المقبلة.
وأشاروا إلى أن النقابة ستقوم بخطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة الحكومية لمطالبهم، داعين الجهات المعنية إلى الاستجابة لتلك المطالب ومراعاة الظروف الاقتصادية التي تمر بها شريحة الموظفين.
في الأثناء، نظم موظفو خطوط الأنابيب النفطية الجنوبية اعتصاما أيضا بسبب تأخر إطلاق الرواتب، فيما اعتصم موظفو محطة كهرباء الناصرية بسبب تأخر صرف رواتبهم.
إلى ذلك، نظم العشرات من منتسبي دائرة صحة ميسان تظاهرة لمطالبة وزارة المالية والجهات المعنية بدفع رواتبهم المتأخرة، وذلك أمام مدخل مستشفى الصدر التعليمي في ميسان، حيث هددوا بالإضراب عن العمل في حالة عدم تسلم رواتبهم، وطالب المتظاهرون أيضا بتحديد يوم ثابت من كل شهر لاستلام رواتبهم.
وطالب عدد من موظفي الدوائر الحكومية في محافظة واسط الحكومة المركزية بإطلاق صرف رواتبهم بعد تأخرها للشهر الثاني على التوالي، حيث نظموا وقفة في شارع النسيج الرئيسي وسط مدينة الكوت، فيما اعتبر مواطنون متواجدون في موقع الوقفة أن تأخر صرف رواتب الموظفين يعتبر باب من أبواب الفساد في الدولة لأن ذلك يفسح المجال للموظفين بتعاطي الرشاوي وتأخير انجاز المعاملات، حسب قولهم.
وفي البصرة، نظم موظفون في الرميلة وهيئة تشغيل حقل الزبير النفطي والبرجسية، وقفات احتجاجية ضد تأخر صرف الرواتب أيضا.
ويرفض مجلس النواب العراقي حجم المبلغ المقدم في مشروع قانون «الاقتراض الثاني» ويرفض التصويت عليه قبل أن يتم تقليله ليؤمن معاشات الموظفين فقط، من دون مبالغ أخرى «يجهل» أبواب صرفها، وفقاً لتصريحات نيابية.
وكشف عضو اللجنة المالية النيابية، احمد مظهر الجبوري، أمس، موعد تمرير قانون الاقتراض في البرلمان. وقال، في بيان صحافي، إن «هناك اجماعا برلمانيا على تخفيض أكثر لمبلغ الاقتراض، خاصة بعد أن خفضت وزارة المالية المبلغ من 41 تريليون (نحو 35 مليار دولار) إلى 31 تريليون دينار (نحو 26 مليار دولار)».
وأضاف أن «البرلمان مع قانون يضمن رواتب الموظفين للأشهر المقبلة ودون أي مصاريف أخرى» مبينا أن «البرلمان سيمرر قانونا بمبلغ يقتصر على الرواتب فقط وأن لا يتجاوز 15 تريليون دينار (نحو 13 مليار دولار)».
وأوضح أن «تم التوافق على هذا الأمر، فالقانون سيمضي للإقرار خلال جلسات الأسبوع الحالي».
وتابع: «الحكومة هي من تتحمل المسؤولية القانوني بتأخير الرواتب وليس البرلمان ولجنته المالية» منوهاً أن «اللجنة المالية تصر على أن يكون مبلغ الاقتراض للرواتب فقط دون أبواب صرف أخرى».

«تثقل خزينة الدولة»

وانتقد تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، الحلول الحكومية لتدارك الأزمة المالية، والتي تُثقل «خزينة الدولة بالديون».
وقال في بيان صحافي أمس: «نتابع بصورة متواصلة كافة الإجراءات التي يجب اتخاذها لمعالجة أزمة الرواتب وتوفير التخصيصات اللازمة لذلك».

تلويح بالتصعيد واتهامات بالفساد وتحالف العامري يهاجم ورقة الكاظمي

وطالب، الحكومة بـ«تقديم حلول واقعية وعملية تؤمّن الرواتب من جهة ولا تثقل خزينة الدولة العراقية بالديون من جهة أخرى، وسنكون داعمين وساندين لمثل هذه الإجراءات ونعمل على التصويت عليها سريعا والاستمرار في إيجاد المعالجات العملية لجميع القضايا المتعلقة بالأزمة المالية والإصلاح الاقتصادي، وعدم الاعتماد على أوراق فارغة لا تقدم أي حلول عملية».
وفي 12 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، طرح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي «الورقة البيضاء» للإصلاح الاقتصادي، خلال اجتماعه خلال اجتماعه بقادة الكتل السياسية، قبل أن تصل إلى البرلمان في اليوم التالي.
ولتدارك الأزمة المالية الخانقة التي يواجهها العراق، طرح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، جملة نقاط (16) كبدائل لتجنّب الاقتراض.

فضائيين

وقال الصدر في «تغريدة» مطولة، إن «البعض يحاول اللجوء للاستدانة والاستقراض من الداخل والخارج من أجل سد العجز الاقتصادي إن جاز التعبير أو سد رواتب الموظفين والتي هي بحاجة ماسة إلى التنظيم والتشذيب والتمحيص لإخراج الفضائيين وذوي الرواتب المتعددة وذوي المناصب الزائدة وما إلى غير ذلك».
وأوضح أن «الاستقراض سيزيد من تدهور العملة العراقية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، نعم، إن كلامي هذا سيؤذي بعض أفراد الشعب لكنني تعودت على الصراحة».

«أكثر فائدة من الاستقراض»

وطرح الصدر بعض الأطروحات التي «هي أنجح وأسرع فائدة من الاستقراض وزج العراق في أتون الديون والتبعية والضغوط السياسية».
وتضمنت مقترحات الصدر «جباية أجور الماء والكهرباء والخدمات الأخرى بشرط أن تقع بأيد أمينة، وتسهيل القروض المصرفية العراقية لذوي المشاريع الوسطى والكبرى لتنفيذ مشاريعهم وبمشاركة الحكومة بحصة منها لما تقدمه من تسهيلات».
وشدد على «تطوير العمل الزراعي في العراق من خلال توزيع الأراضي على ذوي الاختصاص لزراعتها وأخذ الحصص منها ولذلك منافع أخر لا تخفى» بالإضافة إلى «خصخصة بعض القطاعات العامة ولو لمدة معينة لإنعاشها وإرجاع إنتاجها كالقطاع الصناعي والزراعي أو غير ذلك».
ودعا إلى «كشف ومحاسبة أسماء المفسدين الذين أضاعوا ثروة العراق في سنين سابقة على نزواتهم وأحزابهم وما شاكل ذلك عبر القضاء العراقي النزيه واسترجاع الأموال المنهوبة منهم» فضلاً عن «إخراج الاحتلال الذي قد أدى وما زال يؤدي الى خسارة العراق ودفع المليارات من أجل حمايته الوهمية للأراضي العراقية».
وحثّ على «تمحيص الاتفاقية الصينية وجعلها بأياد أمينة خير من اللجوء الى اتفاقات مخجلة أخرى» مشيراً إلى «حماية البنوك والمصارف العراقية أمنياً من جهة ومن الفاسدين من جهة أخرى، وإيقاف الضخ المالي الى خارج العراق وتنظيم عمل البنك المركزي».
وطالب بـ«العمل الجاد والدؤوب من أجل الاستفادة من الثروات المخزونة في العراق.. ولا أعني النفط فقط بل هناك ثروات أخرى يجب استثمارها بعيدا عن أيادي الفساد» وأيضاً «جباية الضرائب والرسوم الجمركية وما شاكلها من خلال أيد أمينة بدل وقوعها بأيدي الفاسدين».

تشجيع المستثمرين

ودعا لـ«حماية المستثمرين وتشجيعهم من خلال الدعم المالي الممكن والدعم المعنوي أيضا» بالإضافة إلى «تنظيم سلم الرواتب وتقنينها وتصفيتها والعمل على تنظيم الرواتب التقاعدية».
وأشار إلى «العمل على أن تكون المراجعات الدوائر الدولة والخدمات المقدمة للمواطن الكترونية لمنع الفساد المستشري» معتبراً أن «النفط هو الثروة الأكبر فلا بد من حمايتها وإبعاد الفاسدين عنها وتنظيم تصدير تلك الثروة وإرجاع وارداتها الى الدولة حصرا».
وختم بالمطالبة بـ«استثمار القطاع السياحي بكل أنواعه بصورة فعالة ومثمرة» لافتاً إلى «اتفاق بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان على حل المشاكل المالية العالقة ومن ضمنها النفط المستخرج في الإقليم».
وعلى الفور، أعلنت وزارة المالية، تأييدها لـ«أطروحة» الصدر بشأن «درء العجز الاقتصادي».
وقالت في بيان، إن «الوزارة رحبت بأطروحة السيد مقتدى الصدر كونها جاءت متوافقة مع رؤية رئيس مجلس الوزراء، التي استندت إليها الورقة البيضاء، وتبنتها وزارة المالية والحكومة، من أجل النهوض بواقع الاقتصاد العراقي وتنمية قدراته الإنتاجية في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية وغيرها لغرض سد العجز الاقتصادي ودعم الاستثمار في العراق».
ودعت «الكتل السياسية كافة إلى تكاتف الجهود واستثمار أطروحة الصدر للتصويت على الورقة البيضاء لأنها وضعت لإصلاح إدارة الوضع المالي في ضوء الأزمة المالية الراهنة، وفصلت الحلول اللازمة لتحقيق الإصلاح المالي وتحسين أداء المؤسسات المالية على المستويين المتوسط والبعيد، ووضعت برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نص عليه قانون الاقتراض المحلي والخارجي رقم 5 لسنة 2020 بهدف إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي لمواجهة التحديات المقبلة».
في السياق، أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، سلام الشمري، أن تطوير القطاعات المختلفة في البلاد وخاصة القطاع الزراعي بحاجة لأصحاب الاختصاص بعيدا عن المحسوبية.
وقال في بيان إن «المساحات الشاسعة من الأراضي غير المستصلحة يجب استثمارها وتوزيعها على أصحاب الاختصاص من مهندسين زراعيين بشكل خاص لزيادة المساحات المزروعة وزيادة الاكتفاء الذاتي».
وأضاف أن «العراق منجم ذهب لا ينضب، وهو بحاجة لأصحاب الاختصاص لبنائه وتطويره وإبعاد الفاسدين والطارئين عن أي مشروع يسهم في زيادة إيراداته».
وأكد أن «ملاحظة السيد الصدر بهذا الخصوص خارطة طريق لواقع ومستقبل زراعي واعد عبر زيادة الأراضي المستصلحة وتشغيل أياد عاملة من مهندسين ومختصين».
وختم: «كان السيد الصدر دعا لتطوير العمل الزراعي في العراق من خلال توزيع الأراضي على ذوي الاختصاص لزراعتها وأخذ الحصص منها ولذلك منافع أخرى لا تخفى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية