إسرائيل تحذر من ان الوقت ينفد امام وقف البرنامج النووي الإيراني عبر الدبلوماسية

حجم الخط
0

تل أبيب ـ وكالات: ذكرت صحيفة ‘هارتس’ الإسرائيلية امس الثلاثاء أن سفراء تل أبيب في دول غربية تلقوا تعليمات لإبلاغ ساسة رفيعي المستوى في هذه الدول بأن الفرصة تضيق امام فرض عقوبات مؤثرة على إيران. وقالت الصحيفة ان هذا يأتي في إطار تحرك دبلوماسي متجدد يهدف إلى استخدام عقوبات جديدة لوقف طهران من تطوير قنبلة نووية. وأضافت أن حملة الخارجية الإسرائيلية التي بدأت منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى بفرض عقوبات على طهران فورا لأن إيران ‘تواصل تطوير برنامجها النووي’. ونقلت ‘هارتس’ عن برقية سرية ارسلت إلى سفراء إسرائيل في عشرات الدول انه: ‘يجب التأكد من التقدم الواضح في كل مكونات البرنامج النووي الإيراني، وخاصة تخصيب اليورانيوم’. وأضافت البرقية ‘البرنامج (النووي) الإيراني عسكري، وفي ضوء تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك مخاوف متزايدة من أن يطور الإيرانيون رؤوسا نووية قادرة على حمل صواريخ باليستية’. وأكدت الصحيفة أنه طلب من السفراء أن يبلغوا وزراء الخارجية ومكاتب رؤساء الوزراء في الدول التي يخدمون بها أنه لم يبق إلا وقت قليل لوقف البرنامج النووي عبر الوسائل الدبلوماسية. تأتي الحملة الاسرائيلية ضد برنامج ايران النووي قبل اصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا الثلاثاء المقبل يتوقع أن يكشف عن تفاصيل جديدة بشأن مدى هذا البرنامج. وتقول الوكالة انها تستعد لتقديم دليل بأن إيران تحاول صنع قنبلة نووية. وبدأت إسرائيل قبل شهر ونصف الشهر حملة سياسية إعلامية واسعة في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول مركزية أخرى في العالم بهدف إقناعها ببلورة رزمة عقوبات متشددة ضد إيران في محاولة لعرقلة برنامجها النووي.

وأفادت صحيفة ‘هآرتس’ امس الثلاثاء أنه في إطار هذه الحملة وجهت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات إلى سفرائها في العواصم المركزية في العالم بتمرير رسائل شديدة اللهجة إلى أعلى المستويات في الدول التي يعملون فيها بأن البرنامج النووي العسكري الإيراني يتقدم لكن نافذة الفرص لفرض عقوبات ناجعة آخذة بالانغلاق.

وتم تكثيف الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية في هذا السياق في الآونة الأخيرة على خلفية اقتراب موعد نشر الوكالة الدولية للطاقة النووية تقريرا في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، تقول إسرائيل إنه سيكشف تفاصيل جديدة حول حجم البرنامج النووي العسكري الإيراني.

ووفقا لـ’هآرتس’ فإن إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان استخدام هذا التقرير في حملة سياسية إعلامية في أنحاء العالم من أجل الدفع باتجاه عزل إيران. ونقلت الصحيفة عن موظف رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن الجهود الدبلوماسية لإحباط سياسي للبرنامج النووي الإيراني جارية طوال الوقت وأن طاقما وزاريا برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب عميدرور ويضم مندوبين عن الموساد ووزارتي الخارجية والدفاع والجيش يعقد اجتماعات كل عدة أسابيع وينسق الأنشطة لإحباط سياسي للبرنامج النووي. لكن الموظف الإسرائيلي نفسه أضاف أنه في شهر أيلول/سبتمبر الماضي تراجعت الأنشطة الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني وفسّر ذلك بأن ‘الانتباه الدولي والإسرائيلي كان متركزا على ‘الربيع العربي’ وقوافل السفن إلى غزة والتوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة’. واعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تراجع التعامل الدولي مع البرنامج النووي الإيراني بث رسائل إشكالية تجاه المجتمع الدولي تختلف عن رؤية إسرائيل لأهمية مواجهة إيران، وقال الموظف الإسرائيلي’يوجد شعور بأنه على الرغم من أن العقوبات تلحق ضررا بإيران إلا أن الجدول الزمني التكنولوجي (للبرنامج النووي) أسرع من الجدول الزمني الدبلوماسي’. وقالت ‘هآرتس’ إن المعلومات المتوفرة لدى إسرائيل تفيد بأن إيران تنجح في الحفاظ على وتيرة مستقرة في تخصيب اليورانيوم بمستوى متدني رغم العقوبات كما أن الإيرانيين يتحدثون عن رغبتهم في مضاعفة وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بثلاث مرات والوصول إلى تخصيب بمستوى 20′ ونقل أجهزة الطرد المركزية الموجودة في المنشأة النووية غير المحمية في نطنز إلى منشأة تخصيب اليورانيوم المقامة في باطن الأرض في مدينة قُم.

وأضافت الصحيفة أنه في موازاة ذلك يواصل الإيرانيون إقامة مفاعل مياه ثقيلة في مدينة أراك والذي من شأنه أن يمكنهم من فتح مسار لإنتاج البلوتونيوم والوصول إلى قنبلة نووية.

ونقلت الصحيفة عن برقية بعثتها وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى سفرائها في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي أنه ‘ينبغي التشديد على التقدم الكبير الذي طرأ على كافة مركبات البرنامج النووي الإيراني وخصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم’. وأضافت البرقية أن ‘البرنامج الإيراني هو برنامج عسكري ويتصاعد التخوف في أعقاب تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية من أن الإيرانيين يطورون رأسا حربيا نوويا لصواريخ طويلة المدى’. وأفادت ‘هآرتس’ بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية أرسلت برقية أخرى لسفرائها في الأيام الماضية وطالبتهم بتمرير رسائل إلى قادة الدول التي يعملون فيها وتتعلق باتهامات لإيران بشأن اغتيال السفير السعودي في واشنطن.

وطالبت البرقية السفراء الإسرائيليين ‘بالتشديد على أن هذه الحالة (أي اتهام إيران بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي) تدل على الحاجة إلى عزل إيران’. لكن مسؤولا رفيعا في الخارجية الإسرائيلية عبر عن تخوف إسرائيل من أن تطورات سياسية داخلية في عدد من الدول، مثل تغير القيادة في روسيا والصين في العام 2012 وانتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة وفرنسا في نهاية العام المقبل، ستضع صعوبات أمام الرئيس الامريكي باراك أوباما وقادة دول أخرى بشأن تشديد العقوبات ضد إيران.

وقالت الصحيفة أنه لهذا السبب فإن إسرائيل مهتمة ببلورة تحالف مؤلف من عدة دول غربية تفرض عقوبات مستقلة وخارج إطار مجلس الأمن الدولي مثل عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي. وتتعلق العقوبات التي تطالب بها إسرائيل، وتعتبر أنها ستلحق ضررا كبيرا بالنظام الإيراني، بحظر أية اتصالات مع البنك المركزي الإيراني وحظر شراء النفط الخام الإيراني وفرض عقوبات أخرى على شركات طيران ونقل بحري إيرانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية