صحف مصرية: الحكومة تدعم صحفها والحزبية توشك على الإغلاق… ومافيا «السناتر» تتحدى وزارة التربية والقانون

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في غضون أسابيع قلائل على دونالد ترامب أن يجمع ملابسه ومقتنياته ويمضي لحال سبيله، ولا بد أن الأغلبية الفقيرة في العالمين العربي والإسلامي الآن تتذكر مئات المليارات من الدولارات، التي اقتنصها الرئيس الخاسر من الرياض وأبوظبي، وغيرهما من العواصم، في صورة عقود أسلحة ومشاريع، الكثير منها على الورق، فضلا عن اتفاقيات مع الإسرائيليين في مجالات مشبوهة، كتوزيع الخمور والمضاربات التي هي أشبه بألعاب القمار.

بعد خسارة ترامب ثروات شعوب الخليج في يد أعدائهم… وأبوظبي وجاراتها بنت قصورا من الرمال

وفيما لا تزال سحابة من الخوف تظلل القصور العربية، خشية مما هو آت على يد ساكن البيت الأبيض الجديد، الذي أعرب قبل شهور عن اهتمامه بملفات حقوق الإنسان، يطمح الحالمون بالتغيير أن تستأنف الحياة دورتها وتعود حناجر الهاتفين بمبادئ ثورات الربيع العربي للصراخ من جديد، وإن كان هؤلاء يواجهون تيارات أخرى يرى أنصارها أن بايدن نسخة محسنة من ترامب، لن يقدم شيكا على بياض لا للنظام ولا للمعارضة، بل سيسعى لتحقيق مصالح بلاده وحليفتها إسرائيل بالتأكيد.
من جانبه قال عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، إن مصر عليها أن تتحدث مع مجلسي الشيوخ والنواب والصحف والمجتمع الأمريكي السياسي والاقتصادي، قبل تولي جو بايدن منصب الرئاسة الأمريكية بشكل رسمي في 20 يناير/كانون الثاني المقبل. وأضاف موسى، أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية إصلاحا اقتصاديا واعدا، فضلا عن الاستقرار والقضاء على الإرهاب والحركات المتطرفة، متابعا حسب «الشروق»: «لا يصح أن نخاف أو نخشى. الولايات المتحدة انتخبت بايدن ويجب أن نركز على مصالحنا ومصالح المنطقة». واعترف بأهمية التعامل مع الولايات المتحدة بحذر وعلى درجة من الرصانة، مستطردا: «لا يصح منح رسالة بأن الأمر كارثة، كل مشكلة لها حل، والإدارة الديمقراطية الجديدة لن تكون تكرارا للقديمة». وعن تركيز الديمقراطيين على حقوق الإنسان، علق الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية: «الحقوق قائمة، والمنطقة لا تنسى أن مسألة الربيع العربي ضربت استقرار المنطقة وهو حق من حقوق المواطنين، لا يصح أن نرفض حديث حقوق الإنسان، لكن ما يعوقنا ما يجري في المنطقة والخوف والخطورة عليها». بينما قال سامح شكري، وزير الخارجية، إنه لا يوجد حجز تعسفي في مصر، مشيرا إلى أن احتجاز أي شخص يتم وفقا للقانون، وبقرار من النيابة العامة. وأوضح شكري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، إلى أنه يتم توفير جميع الحقوق للمتهمين، مشيرا إلى أن مصر دولة قانون، ولديها سلطة قضائية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة.
ومن أبرز ما اهتمت به صحف أمس الاثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني تداعيات الانتخابات الأمريكية جنبا إلى جنب مع الدورة الثانية للانتخابات البرلمانية، التي اسفرت عن مفاجأت، أبرزها سقوط المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، الذي ينتظره خصومه بمئات الدعاوى القضائية المتنوعة، ما بين تبديد أموال عامة، وسب خصومه والتشهير بهم. جدير بالذكر أن نجل منصور لم يحالفه التوفيق في الانتخابات البرلمانية حيث خرج من السباق قبل والده في انتخابات الجولة الأولى.

لوموا أنفسكم

تواجه حكومات عربية عديدة، كما رأى الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» حرجا شديدا في التعامل مع نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي ينتظر أن تدفع بمرشحهم المفضل دونالد ترامب خارج البيت الأبيض، ليحل محله جو بايدن النائب السابق للرئيس أوباما، الذي يكنون له ولسياساته أشد العداء. والواقع أن هذه الأزمة، من صنعهم، وليس لهم إلا أن يلوموا أنفسهم عليه، فقد استثمروا في رئاسة ترامب الكثير، وتفاءلوا بمقدمه إلى البيت الأبيض، حتى قبل فوزه في الانتخابات الرئاسية ضد هيلاري كلينتون، التي كانت وزيرة خارجية باراك أوباما، ويلومونها بدورها، وعن غير علم، بمؤازرتها لثورات الكرامة العربية في سنة 2011، التى يعتبرونها أكبر كارثة حلت بالعرب في عصرهم الحديث. فما هي جذور هذه الأزمة؟ وما هي نتائجها؟ وهل يمكن للحكام العرب أن يخففوا من بعض أضرارها؟ يمكن القول إن جذور الأزمة تعود إلى تحليل خاطئ لأوضاع الشرق الأوسط وموقف إدارة ترامب منها. فعلى سبيل المثال ذهبت معظم حكومات دول الخليج، وبالتحديد حكومات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والبحرين إلى أن التحدي الأساسي الذي يواجهها هو امتداد النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي من شأنه أن يتصاعد عندما تمتلك إيران سلاحا نوويا، وأن إدارة أوباما متساهلة مع امتداد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وأن الطريق لمواجهة امتداد النفوذ الإيراني هو بالتحالف الضمني والصريح مع أشد أعداء إيران في الشرق الأوسط، وعلى الصعيد العالمي، ومن ثم كانت علاقاتهم السرية مع إسرائيل، التي انتهت كما هو معروف بقبول التطبيع الكامل معها من جانب كل من الإمارات والبحرين، وبالمساندة الرمزية من المملكة العربية السعودية، التي سمحت للطيران الإسرائيلي بعبور أجوائها من وإلى دول الخليج الأخرى، أو إلى حيثما شاءت الحكومة الإسرائيلية إلى دول أخرى في آسيا.

مزيد من السقوط

تابع الدكتور مصطفى كامل السيد: «لما كان دونالد ترامب قد أعلن في حملته الانتخابية أنه يقف ضد المعاهدة النووية مع إيران، وأنه سيخرج الولايات المتحدة منها عندما يصل إلى البيت الأبيض، فقد ساندته كل دول الخليج تقريبا، وكافأته عندما وصل إلى منصب الرئاسة الأمريكية بإغداق مئات مليارات الدولارات على الولايات المتحدة، سواء في صورة استثمارات أو مشتروات أسلحة، واستجابت لكل ما طلبه منها، خصوصا قبيل الانتخابات الأخيرة بأن تسرع من خطوات التطبيع مع إسرائيل، وأن تمارس نفوذها لاجتذاب دول عربية أخرى لتسير على الطريق نفسه، وهو ما فعلته دولة الإمارات تحديدا، بجهودها لإغراء الحكومة السودانية بقبول إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. حكومات عربية أخرى لا تتخوف من امتداد النفوذ الإيراني بدرجة فزع حكومات الخليج، لكنها نسبت إلى باراك أوباما ومعه إدارته الديمقراطية أنهم وراء مجيء الإخوان المسلمين لحكم مصر، وأنهم كانوا يتحرقون شوقا لإعادتهم إلى صدارة المشهد السياسي فيها، واستبشرت هذه الحكومات بعداء ترامب للإسلام عموما. وتحت عنوان قصور على الرمال تساءل الكاتب: هل هناك خطأ في هذه التصورات لدى الحكام العرب، عما كانوا يتوقعونه من إدارة ترامب؟ هل كانت اعتراضات دول الخليج على المعاهدة النووية مع إيران تقوم على أسس صحيحة؟ ألم تكن هذه المعاهدة هي الطريق الفعال لوقف طموحات إيران النووية؟ ألم يكن ذلك هو موقف الولايات المتحدة في ظل رئاسة أوباما، ومعها كل الدول الخمس الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن فضلا عن ألمانيا والاتحاد الأوروبي؟ أو ليس هناك طريق آخر لوقف امتداد النفوذ الإيراني في المنطقة سوى مناصبة إيران العداء، بدون حساب لرد فعل إيراني تجاه هذا العداء بتكثيف محاولات هز الاستقرار في هذه الدول وضرب مصالحها الأساسية؟ وهل نجح التحالف مع إسرائيل وإدارة ترامب في الحد من النفوذ الإيراني في اليمن ولبنان وسوريا ومع منظمة حماس في غزة؟».

جناه على نفسه

الشعب الأمريكي، على حد رأي فاروق جويدة في «الأهرام» رفض تكرار أخطاء سابقة منح فيها ثقته للرئيس ترامب، فهو لم يكن الاختيار الأفضل ليصبح رئيسا للدولة العظمى في العالم.. كان الفارق واضحا بين بايدن صاحب التاريخ السياسي الطويل، وترامب بكل ما حملت شخصيته من الشطط والتناقضات. إن تجربة بايدن وفق رأي جويدة ستكون أكثر ثراء وجدية في حكم أمريكا، فقد مارس العمل السياسي في أكثر من موقع نائبا للرئيس السابق أوباما، ولهذا لن يكون أوباما بعيدا عن المشهد، كما أن هيلاري كلينتون لن تبقى في الظل.. لقد شاهد العالم أوباما وهو يتصل بالناخبين، ويطلب منهم انتخاب بايدن. وتابع الكاتب جودة كلامه قائلا: إن أمام الرئيس القادم مسؤولية ضخمة أن يعيد توحيد صفوف الشعب الأمريكي، الذي فرقته أخطاء الرئيس ترامب، كما أن خبرات بايدن في السياسة الخارجية يمكن أن تعيد التوازن في كثير من القضايا التي خلفها ترامب، وأهمها القضية الفلسطينية، والعطايا التي منحها لإسرائيل ومنها القدس. ويبقى أهم التحديات أمام الرئيس القادم كارثة كورونا وآلاف الضحايا الذين تحمل ترامب مسؤولية موتهم وإصابتهم أمام الشعب الأمريكي.. ربما سيقال يوما إن ترامب خسر الرئاسة بسبب كورونا. إن العالم أمام أمريكا جديدة أمام رئيس جديد بفكر أكثر وعيا وفهما وحكمة، ولا شك في أن أمريكا كانت في حاجة إلى هذا الزلزال السياسي والاجتماعي لكي تعيد مصداقيتها، وتسترد ما ضاع من هيبتها في سنوات حكم رئيس رحل، فرّط في أشياء كثيرة، وترك تاريخا من الشطط والفوضى وغياب الضمير.. هل يمكن أن يكون الرئيس بايدن صوتا من أصوات الحكمة في قضايا تهم مستقبل الشعوب ومصير الأوطان.. علينا أن ننتظر.

سنفتقد ترامب!

من بين المهتمين برحيل ترامب والمصدومين لرحيله الدكتور أسامة الغزالي حرب الذي أبدى رأيه في «الأهرام» قائلا: «لم يسلّم ترامب علنا بهزيمته حتى الآن، لكن هذا لا ينفى في أي حال أن ولايته قد انقضت فعليا. وعلينا نحن في مصر أن نقول وداعا مستر ترامب، وأن نرحب بالقادم الجديد، الذي اختاره الشعب الأمريكي رئيسا له. حقا، كانت مشاعر ترامب ودية تجاه مصر ورئيسها، وهذا أمر جعل غالبية المصريين في ما أعتقد تتحيز لترامب وتتوقع أو ترجو نجاحه. لكن هذا لا يعني أن تختلف على نحو ملحوظ توجهات بايدن إزاء مصر عن سلفه، وذلك لأمر بسيط وبديهي، وهو أن السياسة الخارجية الأمريكية تسهم في صنعها قوى ومؤسسات متعددة وراسخة، حتى إن تأثرت بميول وتوجهات الرئيس الأمريكي. تشمل هذه القوى والمؤسسات وزارة الخارجية، ووكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع، ومراكز الأبحاث والمعاهد المتخصصة، والأحزاب السياسية التي تنشط مباشرة، ومن خلال ممثليها في مجلسى السلطة التشريعية (النواب والشيوخ) وكذلك جماعات الضغط، فضلا بالطبع عن أجهزة الإعلام والصحافة، وكل المؤسسات المعبرة عن الرأي العام إزاء قضايا أو مشكلات معينة. ولذلك فإن تصور حدوث تغييرات جذرية في السياسة الأمريكية تجاه مصر، بعد انتهاء ولاية ترامب، أمر مستبعد إلى حد بعيد. إن مصر أكبر من أن تتأرجح توجهات الدول الأخرى إزاءها باستمرار رئيس أو مغادرة رئيس. وفي هذا السياق يحق لنا أن نقول وداعا مستر ترامب، وشكرا على مشاعرك الطيبة إزاء مصر وشعبها ورئيسها. وأن نخاطب جون بايدن مقدرين اختيار الشعب الأمريكي له، ونقول له مرحبا مستر بايدن. أما الذين اعتادوا على قياس مواقف الرؤساء الأمريكيين إزاءنا بموقفهم من إسرائيل، أقول لهم كلا الرجلين تسابق في إظهار الولاء لها، وعليهم أن ينحوا ذلك العنصر جانبا في تقييمهم أو مفاضلتهم بين الرئيسين».

امرأة الأحلام

فازت أمريكا في هذه الانتخابات مرتين.. الأولى كما أشار محمد أمين في «المصري اليوم» بفوز بايدن وصناعة التغيير عبر الصندوق.. والثانية بفوز كامالا هاريس كأول امرأة نائبة في تاريخ أمريكا، ومن الملونين أيضا.. أي أن أمريكا صنعت التغيير مرتين.. مرة بوصول أوباما إلى الحكم كأول رئيس ملون يدخل البيت الأبيض.. ومرة بوصول كامالا هاريس كأول سيدة نائبة، وهو تغيير في صالح كل نساء العالم، لا كوتة ولا أي شيء، لكن انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة.. ما جعلها تشكر كل الأمريكيين وليس النساء فقط، لأنهم نجحوا في حماية الديمقراطية وصبروا حتى إتمام فرز الأصوات حتى الصوت الأخير! قالت النائبة المنتخبة هاريس، إن أمريكا صنعت فجرا جديدا.. ومن حقها أن تقول ما تشاء وتفرح.. فالانتخابات على حد رأي الكاتب، تنجح بقدر ما تصنع الأمل.. ورأى أيضا أن الحزب الديمقراطي هو الذي يفعل ذلك كل مرة.. فهو مَن قدم أوباما للحكم.. وهو مَن قدم كامالا هاريس، وهو الذي كسر كل التابوهات، وآمن بالمرشحين أولا، فاختارهم الأمريكيون.. هذا هو الفجر الجديد. وقد قالت هاريس إحلموا وشاهدوا الأحلام تتحقق على أرض الاحتمالات والفرص! والتوقعات تشير إلى احتمالات فوز هاريس في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويتعاملون معها باعتبارها مرشحة رئاسية تمت صناعتها في أروقة الحزب الديمقراطي.. فالمرشحون هناك لا يظهرون فجأة، ولا يصبحون رؤساء بالأمنيات، لكن تتم «صناعة الرئيس» في مصانع السياسة. بايدن ظل يترشح ويتقدم للانتخابات حتى أصبح رئيسا، و«هاريس» تستعد من الآن لما بعد بايدن، والحزب يراهن عليها.. وهي مَن قالت إن الاستفتاء كان على الديمقراطية هذه المرة، وتعهدت بالكفاح من أجل توحيد الأمريكيين، وليس من أجل المرأة.. فهم لا يتحدثون بهذه اللغة، ولا يفرقون بين الرجل والمرأة أبدا، وبالمناسبة، فإن هاريس ليست امرأة من فراغ.

نظرية المؤامرة

أخطر ما جرى في الانتخابات الرئاسية الأمريكية اهتزاز فكرة المؤسسة، صلب النظام السياسي وموطن قوته، تحت وطأة الانقسامات العميقة. كما يرى عبد الله السناوي في «الشروق» الذي يواصل رأيه قائلا: «شاعت نظرية المؤامرة أثناء فرز أوراق الاقتراع، ونسبت أدوارا غامضة لـ«الدولة العميقة» في صعود المرشح الديمقراطي جو بايدن على حساب الرئيس الحالي دونالد ترامب. مما قيل وتردد منسوبا إلى ترامب: «نظامنا فاسد والانتخابات مزورة». الكلام ينزع الشرعية عن الانتخابات، ويعمق الانقسام السياسي والعرقي في بنية المجتمع، ويثير شكوكا غير مسبوقة في قدرة أكبر قوة عظمى على إدارة انتخابات حرة ونزيهة وذات صدقية. قوة أمريكا لا تلخصها عضلاتها العسكرية، ولا قدراتها الاقتصادية بقدر صلابة نظامها الفيدرالي، الذي تأسس عام (1789) وهو العام نفسه الذي انتخب فيه الرئيس الأول جورج واشنطن. باستثناء فترة الحرب الأهلية ستينيات القرن التاسع عشر بدا ذلك النظام قويا وراسخا، يراكم قوته ويعالج أزماته، وفق قواعد دستورية شبه مقدسة تضمن عدم تغول سلطة على السلطات الأخرى، أو تجاوز المركز الفيدرالي للصلاحيات المخولة للولايات. لا يتحمل ترامب وحده مسؤولية الأجواء المسمومة في الانتخابات الرئاسية بالادعاء أنها قد زورت وسرقت، وأن نتائجها قد حرفت بالتلاعب في بطاقات الانتخاب المرسلة بالبريد، فقد شاركته الموقف نفسه قيادات جمهورية بارزة وقاعدة واسعة من الناخبين المتحمسين. هكذا تبدت بوادر فوضى وصدامات شوارع، قد لا تكون كبيرة حتى الآن، لكنها منذرة. من لحظة إلى أخرى جرى تبادل المراكز بين المرشحين الرئيسيين وتغيرت احتمالات وسيناريوهات الفوز والخسارة. فارقت حقائق التصويت استطلاعات الرأي العام على نحو دعا إلى السخرية منها، بعدما عجزت في دورتين رئاسيتين متتاليتين على توقع ما قد يحدث. في انتخابات (2016) رجحت كفة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة، مؤكدة أنها سوف تكتسح المرشح الجمهوري ترامب، غير أنه هو الذي كسب السباق. وفي المرة الثانية، أكدت أن بايدن سوف يكتسح الانتخابات، وأن «موجة زرقاء» سوف تدفع الديمقراطيين إلى السيطرة الكاملة على مقاعد مجلسي الكونغرس، وهو ما لم يحدث على الصورة التى توقعتها. لا يمكن أن يعزى إخفاق استطلاعات الرأي العام إلى المؤسسات التي تنظمها، أو مستويات كفاءة من يشرفون عليها، فقد تراكمت خبراتها على مدى عقود طويلة، ونجحت في محطات سابقة على التوقع بدقة شبه متناهية. إنها أزمة مجتمعية تستحق البحث والتقصي في الأسباب الكامنة لإخفاق استطلاعات الرأي العام على التوقع بدقة. إذا ما اتسعت دوائر التشكيك فإنها قد تجرف في طريقها أي تقاليد منسوبة للمؤسسة الأمريكية وتفتح كل السيناريوهات الخطرة على المستقبل. ماذا قد يحدث لو رفض ترامب الاعتراف بالهزيمة وتسليم السلطة وفق المواعيد والقواعد الدستورية؟ أن يعترف أو لا يعترف هذه ليست المشكلة، إلا أنها تشرخ في الشرعية. أن يرفض مغادرة البيت الأبيض، هذه ليست أيضا مشكلة، فالرئيس المنتخب يستطيع بموجب صلاحياته الدستورية اتخاذ ما يلزم من إجراءات لممارسة السلطة. المشكلة الحقيقية في قدر ما يصيب المؤسسة الأمريكية من عطب وتراجع مستويات الثقة العامة فيها». إلى أي حد يستطيع الرئيس الجديد أن يعيد شيئا من التماسك إلى المؤسسة الأمريكية، وشيئا آخر من ترميم الانقسامات الحادة السياسية والطبقية والعرقية فى بنية المجتمع؟ إذا ما صعد بايدن إلى الرئاسة الأمريكية، كما بات واضحا، فإن سؤال المؤسسة يطرح نفسه بصيغة ثالثة، فهو ابنها بالمعنى التقليدي، فهو عضو في مجلس الشيوخ لعقود طويلة، ورئيس للجنة الشؤون الخارجية، ونائب للرئيس لفترتين متتاليتين. بحكم صلاته وعلاقاته وأفكاره فإنه سوف يعمل على مد الجسور مع الجمهوريين وترميم ما يستطيع ترميمه، لكن المشكلة أكبر منه وقد تستغرق وقتا طويلا.

رصاصة أو أنقذوها

يرى علاء عريبي في «الوفد» أن حرية التعبير، والتكريس للتعددية والديمقراطية لن يتأتى بدون صحف وأقلام حزبية، قد نختلف في مستوى أداء الأحزاب والصحف في الوقت الراهن، لكن يجب قبل إصدار أحكام الإدانة أن ننظر للأوضاع الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد بعد ثورتين، ومحاولة الجميع الاصطفاف مؤقتا لإنقاذ البلد من الإرهاب والنهوض بها اقتصاديا، بالطبع هذا لا يعنى المبالغة في النوم تحت جناح النظام، لكن لكل جماعة ظروفها، وعلى رأس هذه الظروف الأزمة الاقتصادية، والأحزاب المصرية القديمة والكبيرة تمر بظروف اقتصادية صعبة، وصحفها على وشك الإغلاق. سائر الصحف بشكل عام، وما تمر بها من أزمة خانقة، وعلى وجه التحديد الصحف الحزبية، وطالبنا الحكومة بمد يد العون إليها، لكن للأسف مرت الأيام والشهور، ولم تهتم الحكومة سوى بالصحف المملوكة للدولة، تدعمها سنويا بأكثر من مليار و600 مليون جنيه سنويا، لهذا اليوم نقول للجميع، وعلى رأسهم الحكومة: الصحف الحزبية أوشكت على الإغلاق، تساءل عريبي: هل تخططون لإغلاقها؟، هل قررتم تجاهلها وانتظار غرقها وإغلاقها؟، هل البعض يفكر في إلغاء الأحزاب، والعودة بالبلاد إلى فترة الاتحاد الاشتراكي أو الحزب الواحد والصوت الواحد؟ ما نعرفه أن النظام يخطط إلى تعددية وديمقراطية حقيقية وليست ورقية، وأن هناك أفكارا عن تقليص أعداد الأحزاب ودمجها في ثلاثة أحزاب قوية تمثل الأيديولوجيات السائدة، من خلالها يمكن تداول الحكم، وإلى أن تبدأ الحكومة في تنفيذ هذا المخطط، يجب أن ننقذ الصحف الحزبية من الإغلاق، واقترح الكاتب دعمها إلى أن تتحسن الأحوال الاقتصادية للبلاد وللأحزاب، وقد سبق ونبه الكاتب إلى خطورة الوضع في الصحف الحزبية، وأوضح أن ملكيتها عامة تخضع للأحزاب، ومواردها تتوقف على الإعلانات، وليس على رجال الأعمال مثل الصحف الخاصة، وارتفاع تكلفة الأحبار والأوراق بعد قرار تعويم الجنيه ساهم بشكل كبير في تفاقم أزمة الصحف متى ستقرر الحكومة مساعدة الصحف الحزبية مثلما تفعل مع الصحف الحكومية؟

عودة القاتل

حذرنا حمدي عبد الرحيم في «صوت الأمة» من عودة قاتل محترف: «نواجه عدوا فتاكا اسمه كورونا وعلى الحكومة أن تلجأ إلى كل الطرق لمواجهته والانتصار عليه، وتفرض ما ترى أنه سيحقق النصر. عندما هاجم كورونا مصر قبل أشهر، رأت الحكومة المصرية مشكورة ضرورة الالتزام بحزمة إجراءات احترازية لمواجهة وباء لم يظهر له حتى الساعة علاج ناجع، تقبل المجتمع إجراءات الحكومة لأن ظهره كان للحائط، بعد أن شاهد بعينيه كيف أن دولا عظمى فتك بها الوباء، فراحت تتسول المساعدات الطبية، بل تسطو على بواخر الشحن في عرض البحار! إجراء واحد وحيد وقفت أمامه الأغلبية المصرية معترضة وممتعضة، وذلكم هو ضرورة ارتداء الكمامة، علما بأن ارتداء الكمامة يعد من بديهيات التصدي للوباء، وقد أجمع الأطباء على أهميتها وجدواها. يومها أحسنت الحكومة صنعت عندما لم تلتفت لاعتراض المعترضين، بل خطت خطوة عظيمة وقررت تغريم الذي لا يلتزم بارتداء الكمامة مبلغا كبيرا، يصل إلى أربعة آلاف جنيه.
الحق لم أسمع باسم واحد وقعت عليه الغرامة، لكن تشدد الحكومة جعل المواطنين يلتزمون، فكانت الأغلبية لا تغادر بيوتها إلا وهي مرتدية الكمامات، وكان سائقو المواصلات العامة يجبرون الراكب الذي لا يلتزم بمغادرة السيارة. التزام المواطنين نقطة تحسب لصالح الحكومة فهي التي قررت وهي التي دفعت برجال الأمن إلى الشوارع والميادين الرئيسة لمراقبة مدى التزام المواطنين، وهذه كانت رسالة واضحة وجادة بأنها تنوى حقا تنفيذ قراراتها بقوة القانون. ثم حدث بفضل الله تراجع كبير جدا في أعداد الإصابة والوفيات في مصر، فتراخت اليد ووجد المواطن فرصة للتخلص من الكمامة، التي أصبح ظهورا نادرا ندرة الصديق الوفي في الزمن النذل».

بيد الدولة

أكد الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، على أن قرار إغلاق المدارس بسبب حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا، قرار دولة، مشيرا إلى أن العام الجديد في أسبوعه الرابع يسير بصورة منتظمة، ولا يوجد أي معوقات تؤثر في سير اليوم الدراسي في المدارس. وأكد الوزير أنه لا يوجد ما يستدعي القلق من تفشي فيروس كورونا، مشددا على أن الوضع في المدارس مطمئن للغاية.
وقال وزير التعليم، في تصريحات خاصة لـ«الوطن» إن المدارس ما هي إلا جزء من الدولة بأكملها ولا داعي للقلق، كما أن العملية التعليمية بمختلف المدارس على مستوى الجمهورية تسير بشكل طبيعي ومنضبط ومنتظم، لافتا إلى أن جميع المدارس تنفذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للوقاية من تفشي فيروس كورونا، من خلال تعقيم وتطهير الفصول الدراسية، وتعقيم المقاعد الخشبية وتحقيق التباعد الاجتماعي بين التلاميذ داخل الفصل، وأثناء طابور الصباح وتطهير دورات المياه، للحد من انتشار الفيروس، علاوة على توفير جميع أدوات التطهير والتعقيم في المدارس. وشدد وزير التعليم، على ضرورة الالتزام بارتداء الكمامات الطبية للمعلمين والتلاميذ داخل المدارس، وتنفيذ الإجراءات بشكل صارم، للحفاظ على أرواحهم وسلامتهم، مؤكدا على أن الوزارة لديها خطط وسيناريوهات عديدة سيتم تنفيذها حال حدوث أي أزمات من شأنها تهديد سير العملية التعليمية. وطالب شوقي أولياء الأمور بعدم الانسياق وراء شائعات غلق المدارس، وعليهم التشديد على أبنائهم بتنفيذ إجراءات الوقاية من كورونا. وقال «ليس لدينا أي تخوفات من فيروس كورونا، ونعمل ونجتهد من أجل إنجاح العام الدراسي الجديد الاستثنائي».

وعود في الهواء

رغم وعود وزير التربية والتعليم بعد تعديل نظام التعليم بأن زمن الدروس الخصوصية قد انتهى، إلا أن مافيا السناتر كان لها رأي آخر كما اعترف وليد عبد العزيز في «الأخبار»: «عادت ريمة إلى عادتها القديمة وعادت الدروس الخصوصية والمجمعة.. المدارس شبه خاوية من التلاميذ خاصة طلاب الثانوية العامة. الغريب هذا العام أن أسعار الدروس زادت بنسبة 20٪. والأغرب من ذلك أن بعض المدرسين حولوا منازل الطلاب إلى مراكز للتدريس، بل وصل الحال إلى أن هناك أولياء أمور سمحوا بتحويل حدائق البيوت إلى سناتر خاصة.. قد يكون ولي الأمر مضطرا للجوء إلى مافيا الدروس لعدم الاقتناع بأن المدارس تقدم الشرح الكافي للطلاب في المدارس.. وقد تكون عادة أصبحت سمة من سمات التعليم في مصر. تحدثت بالصدفة مع أحد الأصدقاء وكان يشكو الحال من غلاء المعيشة، رغم أنه من الطبقة المتوسطة المستورة.. صديقي قال إنه يدفع 9 آلاف جنيه شهريا في الدروس الخصوصية، ولا يجد وسيلة أخرى لتعليم الأولاد.. سألت عن نظام الأون لاين ولم أصل إلى إجابة.. السؤال هنا.. هل سمحت الحكومة بفتح السناتر، رغم أن أزمة كورونا في تصاعد والأعداد المصابة في زيادة؟ أم أنا مافيا الدروس الخصوصية تستعرض عضلاتها وتتحدى القانون.. هناك حلول قد تفيد الطالب والدولة ومنها فتح مراكز تقوية حقيقية للطلاب في المدارس وبأسعار معقولة.. وتنفيذ قرارات غلق السناتر بكل قوة، لأنها وسيلة تلتهم نصف دخل الأسرة المصرية تقريبا، ولا أعرف إن كان هؤلاء يقومون بسداد حق الدولة من الضرائب أم لا؟ مصر قطعت شوطا محترما في تعديل نظام التعليم وتجربة العام الماضي في ظل ازمة كورونا وإن كانت منقوصة.. وتبقى أزمة كل عام مستمرة وهي أزمة الدروس الخصوصية والسناتر».

في انتظار الحل

أكد الدكتور أسامة أبوزيد في «الأخبار» على أن الملايين تابعوا انتخابات مجلس النواب في ميت غمر بشغف واهتمام أكثر من انتخابات أمريكا.. والحرب الشرسة بين بايدن الرئيس الجديد، وترامب الرئيس الخاسر. وذلك يرجع ذلك إلى شعبية مرتضى منصور رئيس الزمالك والحالة التي يسببها عندما يتحدث في أي مكان، بالإضافة إلى الجدل الشديد الذي شهده «السوشيال ميديا» قبل انطلاق انتخابات المرحلة الثانية من البرلمان. تابع الكاتب: المؤكد أن قرارات اللجنة الأوليمبية باستبعاد رئيس الزمالك 4 سنوات من العمل الرياضى.. ووصول الأمر إلى المحاكم زاد من سخونة الأمر، والأهم تدخل الأهلي في الموضوع بصفة شخصية، خاصة أن نار التصريحات لم تتوقف منذ فترة كبيرة بين مرتضى وأنصار وكتائب الأهلي المدافعة عن محمود الخطيب رئيس النادي. الكل كان يتساءل.. أبوالمعاطي زكي وعبدالناصر زيدان، أكثر المعادين وصاحبا الموقف الثابت ضد مرتضى، يؤكدان كل دقيقة أثناء الجولات الانتخابية أن مرتضى سيخرج من البرلمان.. ويؤيدهما في الفرحة الكارهون لرئيس الزمالك.. في الوقت نفسه على صفحات أخرى كثيرة من يقيم الأفراح.. ويعلن تفوق مرتضى وأن الحصانة لن تتخلى عن رئيس الزمالك. الموقف كان صعبا جدا.. وكان من المستحيل التكهن بمن سيفوز في ميت غمر، نظرا لشعبية الكثير من المرشحين. الواضح والكلام لأبوزيد، أن الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، اتخذ القرار النهائي، الذي سيعلن في وقته.. ربما خلال ساعات وربما بعد مباراة الأهلي في النهائي.. وحسب التأكيدات والتلميحات فإن نتيجة المباراة لن تؤثر في القرار المدوي، وهو حل مجلس الزمالك.. وتولي مجلس مؤقت أو لجنة جديدة المسؤولية لمدة عام، تجري بعدها انتخابات «القبيلة البيضاء».. ولن تنتهي أزمة البيت الأبيض عند هذا الحد ليدخل الزملكاوية في نفق جديد مع المشاكل والأزمات والمحاكم.

على رأسه بطحة

الحكومة تبذل جهودا كبيرة كما اعترف أحمد إبراهيم في «الوطن» للتحول الرقمى وميكنة الخدمات للقضاء على الفساد والروتين، ومع ذلك التعامل مع الجهاز الإداري، ما زال في منتهى الصعوبة، والاعتقاد السائد لدى المواطن أنه بدون رشوة أو محسوبية لن يستطيع إنهاء مصلحته بسرعة وكرامة، ونحن يوميا نتلقى مظالم عديدة في مجالات كثيرة ونحاول المساعدة في حلها أو توصيلها إلى منظومة الشكاوى الحكومية المحترمة.
خدمة المواطنين واجب وشرف، حيث تخفف معاناتهم وأعباء الحياة عليهم خاصة في ظل ظروف مصر الاقتصادية الصعبة، وكثير من مشكلاتنا يمكن التغلب عليها إذا تفاعل معها مسؤولونا، لذلك استغربت من المحافظ الذي أغلق منطقة مكتبه بالريموت كنترول لمنع وصول المواطنين إليه، وهو تصرف فريد من نوعه عكس توجه الدولة. المسؤول الوطني نظيف اليد لا يتأخر عن قضاء حوائج الناس حتى لو لم تكن في مجاله، أما المرتشي «الذي على رأسه بطحة» يدعي دائما الشرف ويتحجج باللوائح والقوانين لتعطيل مصالح الناس، ثم يكسرها أمام الرشوة. التحية واجبة لكل القائمين على منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة في مجلس الوزراء (ديوان مظالم الغلابة) ولكل من يسهم في تخفيف آلام المواطنين، ورفع المعاناة والظلم عنهم. أما الذين لا يتقون الله في الوطن عديمو الضمير المتقاعسون عن خدمة المواطن عليهم غضب المولى في الدنيا والآخرة وربنا يحفظ بلدنا من كل سوء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية