بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: رصد تقرير لوكالة «فرانس برس» أمس الإثنين، مخاوف لدى مسؤولين وناشطين عراقيين في بغداد بسبب قلقهم من خفض حدة المواجهة بين طهران وواشنطن بعد إعلان فوز جو بايدن، بالرئاسة في أمريكا، الأمر الذي سيؤدي لتعزيز قوة من وصفهم بـ «المتشددين» في العراق.
وذكر أن بعض الفصائل المسلحة المقربة من إيران رحبت بفوز بايدن، بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يعزز من قوتها مع انخفاض حدة المواجهة بين طهران وواشنطن، حيث من المتوقع أن يسعى الرئيس الأمريكي الجديد إلى جر إيران إلى طاولة المفاوضات لإعادة رسم المشهد الإقليمي مرة أخرى.
ويرى خبراء أن بايدن، الذي أعلنت وسائل إعلام فوزه على خصمه الجمهوري، الرئيس الحالي، دونالد ترامب، سوف يتبع استراتيجية أمريكية أكثر تقليدية، وسيسعى إلى جر إيران إلى طاولة المفاوضات، ليعيد بذلك رسم المشهد الإقليمي مرة جديدة.
وتأمل الفصائل العراقية المدعومة من إيران في أن يراجع بايدن، في حال تأكيد فوزه، سياسات، ترامب.
محمد محيي، المتحدث باسم «كتائب حزب الله» العراقية، قال إن ولاية ترامب «كانت سلبية للغاية» و«فترة هدم» وعبر عن أمله في أن تقوم إدارة بقيادة بايدن بـ«إنهاء الأزمة وسحب الجنود» الأمريكيين من العراق.
وكان البرلمان العراقي، قد صوت لصالح سحب هذه القوات في أعقاب الغارة الأمريكية التي أدت إلى مقتل قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» العراقي، أبو مهدي المهندس، وبعد هجمات على القوات الأمريكية في العراق هددت إدارة ترامب بإغلاق السفارة في بغداد.
تعاون وفرصة
واعتبر، نصر الشمري، المتحدث باسم «حركة النجباء» إن اختيار بايدن «يمهد الطريق للتعاون بين الدول» وهو ما يتفق معه، خميس الخنجر، الزعيم السني الذي تحالف مع إيران في انتخابات 2018. واعتبر الخنجر فوز بايدن «فرصة جديدة مع العالم لفتح صفحة جديدة نحو الاستقرار والحوار» حسب التقرير.
ويشعر مدون عراقي يدعى، يوسف، بالقلق من هذه التصريحات، لأن هؤلاء السياسيين الذين وصفوا الولايات المتحدة أنها «شريرة» ورفعوا عبارة «الموت لأمريكا» يقدمون الآن التهنئة لبايدن على فوزه في الانتخابات وكأنه «صديق قديم».
ورغم أن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، هنأ الرئيس المنتخب، إلا أن بعض المسؤولين العراقيين قالوا، إن لديهم مخاوف من أن الفصائل الموالية لإيران قد «تتجرأ أكثر» بعد رئاسة بايدن، ما قد يؤدي إلى إفساد خطط رئيس الوزراء لكبح جماحهم.
«غصن زيتون»
ويخشى البعض أن يمد بايدن «غصن الزيتون لإيران» من أجل إحياء الاتفاق النووي الذي أبرم خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، عندما كان بايدن نائبا له. وخلال تلك الفترة، تمكنت إيران من توسيع نفوذها عبر المنطقة.
وقال النائب، ظافر العاني، نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي: «لا نريد أن تعود سياسات أوباما إلى بلادنا مرة أخرى».
لكن البعض لا يتوقع أن يكون ملف العراق من بين أولويات الرئيس المقبل، بالنظر إلى الأزمات المحلية الملحة في الولايات المتحدة نفسها.
سياسي يحث الرئيس الأمريكي الجديد على الكف عن النظر إلى بلاده كبرميل نفط
وبين أبو سعد، العراقي البالغ من العمر 74 عاما: «كعراقي، أفضل بقاء ترامب في السلطة» لكنه أشار إلى أن العراقيين بشكل عام «لا يرون أن تغييرا في القادة سيؤدي إلى تغيير في السياسة».
زينب (43 عاما) أشارت إلى قضايا أكثر إلحاحا بقولها: «نأمل أن تأتي المساعدة للعراق الذي يمر بأزمة اقتصادية وسياسية وسيجري انتخابات».
لكن مع بقاء، ترامب، في البيت الأبيض حاليا، يقول بعض العراقيين إنه قد يكون أكثر تشددا مع إيران خلال هذه الفترة أكثر من أي وقت مضى.
«طريقة غير متوقعة»
المتحدث باسم «كتائب حزب الله» قال: «ترامب يتصرف بطريقة غير متوقعة وقد يستخدم هذه الفترة الانتقالية لاستهداف قيادتنا».
وقال مسؤولان عراقيان إنهما يتوقعان أن تنشر الإدارة الحالية «قائمة كاملة من العقوبات» ضد المصالح الإيرانية في العراق قبل أن تترك البيت الأبيض.
ولا تعرف بشكل واضح ملامح السياسة الخارجية لبايدن، ويشير تاريخه السياسي إلى أن الرجل صوت لصالح حرب العراق عام 2003 لإطاحة صدام حسين، وفي 2006 كتب مقال رأي دعا فيه إلى إنشاء «ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي» للمجتمعات العرقية والطائفية الرئيسية في العراق: الشيعة والسنة والأكراد.
وتربطه علاقات شخصية مع بعض قادة العراق الحاليين بمن فيهم الرئيس الحالي، برهم صالح، الذي وصف بايدن في تهنئه له بالفوز أنه «صديق وشريك».
وقال الرئيس العراقي، في «تغريدة» إن بايدن «عرفناه صديقا وشريكا موثوقا به خلال عملية بناء العراق الجديد». وأضاف: «نتطلع إلى العمل معا من أجل تحقيق أهداف ومصالح شعبينا المشتركة، وتعزيز آفاق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».
وأكد الكاظمي أنه يتطلع إلى «تقوية الروابط الاستراتيجية بين بلدينا نحو مستقبل مبني على الاحترام المتبادل وقيم التعاون المشترك والوثيق من أجل تجاوز التحدّيات ودعم السلم والأمن، وتحقيق الاستقرار والازدهار».
وأوضح عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، ظافر العاني، أن بايدن فرصة بعدم تكرار «الأخطاء» التي ارتكبتها إدارته في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما تجاه العراق، داعياً الإدارة الأمريكية الجديدة إلى الكف عن النظر إلى العراق كـ«برميل نفط لا أكثر أو ورقة للمساومة».
وقال في بيان صحافي، إن «العراقيين يتطلعون إلى حقبة جديدة في العلاقات الأمريكية العراقية لا تذكرهم بالسياسات الخاطئة التي ارتكبتها إدارة الرئيس أوباما في العراق يوم كان بايدن نائباً للرئيس».
وأضاف: «لقد بات واضحاً أن تلك السياسات المتحيزة سمحت لتوغل إيراني في العراق وتدخل أمريكي فظ في الشؤون الداخلية للعراق إلى حد الانحياز لطرف ضد آخر في انتخابات 2010 كما وشجعت على نمو الميليشيات في جسد الدولة العراقية وقد دفع العراقيون جراء ذلك ثمناً غالياً من حياة أبنائهم ومقدرات وطنهم حيث أدى ذلك لنشوء الإرهاب الداعشي والإرهاب الميليشياوي المضاد».
ومضى إلى القول: «لسنا ضد أن تقرر واشنطن أين مصالحها ومع أية دولة، ولكننا لا نرضى أن يكون العراق ثمناً لتفاهماتها في الشرق الأوسط كما فعلت سابقاً وهي تبرم اتفاقها النووي مع طهران، فهذه سياسة قصيرة النظر ولا ترسي السلام والأمن الإقليمي».
وتابع أن «العراقيين كغيرهم من الشعوب التي تتطلع للحرية والسلام، فإن كل ما ينتظرونه من الإدارة الأمريكية الجديدة عدم العودة إلى أخطاء الماضي والسماح لهم أن يصنعوا مصيرهم بأيديهم من دون تدخل ولا إملاءات، وأن يكفوا عن النظر إلينا كبرميل نفط لا أكثر أو ورقة للمساومة، أو حتى ساحة لصراع النفوذ كما كان في عهد ترامب».
وقدمت وزارة الخارجية العراقية، التهاني إلى بايدن، وقال وزير الخارجية فؤاد حسين في بيان: «أتقدمُ بالتهنئة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية المُنتخب جو بايدن».
واضاف: «نتطلع لتعزيز العلاقات الثنائية والدفع بعجلة الحوارات والتعاون بين البلدين على كافة الصُعد» مشيرا إلى أن «التحديات المشتركة تدعونا لتكثيف العمل المشترك».