افيعاد كلاينبرغحظيت صفقة شليط بتأييد جارف لأنها تحدثت بمفاهيم اعتدنا جميعا على مناصرتها. ‘كل من ينقذ نفسا واحدة من اسرائيل فكأنما أنقذ عالما كاملا’. ولا يقتبسون هذه المقالة على نحو دقيق دائما. يكون ذلك احيانا عن رغبة في عرض التراث اليهودي بأنه أشد مساواة مما هو في الحقيقة فيحذفون التوضيح الذي يقول ان الحديث عن نفس من اسرائيل لا عن كل انسان ‘باعتباره انسانا’. اليهودية لا تؤمن بالمساواة، فنحن أكبر قيمة. والمجتمع في اسرائيل يقبل هذا التصور من غير ان يحاسب نفسه عليه تقريبا. ما الذي كان مجتمعنا مستعدا لتقديمه مقابل عربي اسرائيلي؟ وقد بُذل الجواب بقدر ما. فهناك مواطن اسرائيلي، هو عودة طرابين، يمكث في السجن المصري منذ 11 سنة. ولم يكن أكثرنا حتى قد سمع به حتى الافراج السريع عن ايلان غرابل، ويبدو ان هذا ليس صدفة. في الجدل العام الذي ثار في الصفقة (بعد تمامها كما هي العادة عندنا) أُثير على نحو عام سؤال الثمن الممكن لنفوس ليست من شعب اسرائيل. وعلى نحو عام بت الامر فرض ان الموتى الذين سيأتون بعد ذلك هم بغير وجوه ولسنا نستطيع ان نشعر بأي تماهي معهم، أما وجه ‘الولد’ فمعروف لنا جميعا وقد جعلوه جزءا لا ينفصل عن حياتنا. لكن هذا جانب واحد فقط من الصفقة. والجانب الآخر هو تضييق كبير لطائفة ردود اسرائيل على ازمة مع الجانب الآخر. ان رئيس الحكومة الذي بت الامر مؤيدا الصفقة، حصد ربحا عاما لأنه عرف كيف يتحدث الى القلب لا الى الرأس. والمشكلة ان هذا الربح ذو أمد ينتهي اليه شديد الاشكالية. وهو ذو نفاذ ما لم يجبِ ثمنا حقيقيا في الوقت القريب على الأقل (الذاكرة العامة أقصر مما قد جُبي). الفترة القريبة اذا هي فترة شديدة القابلية للانفجار من جهة عسكرية وسياسية. فقد تخلى نتنياهو عن بعض شخصية الماتشو الامني العزيزة عليه. في هذه المرحلة وفي حين ليس للصفقة ثمن سوى عدد مجرد من المفرج عنهم، يستطيع ان يثبت للانتقاد على عدم اتساق مواقفه. وهو قد حذر وكرر التحذير من كل صفقة مع ارهابيين لكن التحذيرات كانت كلاما، أما ‘الولد’ فله وجه.
لكن سيصعب على نتنياهو ان يسمح لنفسه بتآكل آخر لصورته حينما تصبح ‘للثمن’ وجوه وحينما يلوح منتقدوه بكلامه قبل الصفقة كي ينددوا بنتنياهو صاحب الصفقة. وسيكون من الواجب عليه ان يرى ولا مفر ان الصفقة لا تشير الى اضرار حقيقي برجولته السياسية. فسيضطر الى ان يظهر انه ما يزال ‘رجلا’، لا يقل رجولة عن ليبرمان الذي لم يفقد القدرة على استعمال العنف.
هل يعني هذا كما قد أُلمح الى أنه سيكون أشد ميلا مما كان في الماضي الى عمليات عسكرية مغامرة؟ هذا ممكن جدا. ومن الواضح على كل حال أن قدرته على ضبط النفس عن تحرشات الطرف الثاني قد قلت على نحو حاد. وحتى حينما يعلم رئيس الحكومة بأن جهات في الطرف الثاني تتحرش به لتصعيد الوضع، فان قدرته على الرد بضبط للنفس، عن تقدير سياسي، تضاءلت بعد صفقة شليط. حتى لو اعتقد ان ضبط النفس ‘مُجدٍ’ من جهة سياسية، سيصعب عليه ان يدفع ثمنه السياسي.
هل انقاذ نفس واحدة من اسرائيل يساوي هذا التضييق لقدرة اللعب السياسي في شؤون حاسمة لمصلحة المجموع؟ لم يعد ما يدعو الى السؤال. هلم نأمل أن نكون قد خرجنا من اشتعال العنف الاخير بلا حرب، لكن الحرب ‘مطلوبة’ الآن. والمصطلحات التي ستُستعمل حينما نخرج للحرب القادمة ستكون ‘اعادة بناء قوة ردع اسرائيل’. ويحسن ان نتذكر ان اعادة البناء هذه التي ستجبي ثمنا دمويا من الجانبين هي جزء من صفقة شليط ايضا.
يديعوت 2/11/2011