عملية تجميل سياسية: نظام السيسي يُغيّر جلده ويتخلص من رجاله

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: فيما يمكن اعتباره أشبه بالتخلص من رموز مثلوا عبئا على النظام السياسي في مصر، أو ما يعرف بتغيير الجلد للتكيف مع الأوضاع الراهنة، رفع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يده عن كثيرين من رموزه، وظهر ذلك جليا في انتخابات مجلس النواب التي تشهدها مصر خلال الفترة الحالية.
يرى مراقبون أن الأمر لا يتعدى محاولة لخلق رموز جديدة غير معروفة في الشارع المصري ولا تتحمل ماضيا يدفع ثمنه النظام، والتخلص من آخرين.

منصور وعلي

أبرز الأسماء التي رفع السيسي يده عنها، مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك وعضو مجلس النواب الحالي، المعروف بين المصريين بلقب «الخلوق» في إطار السخرية من بذاءة لسانه، إذ لطالما سب مسؤولين ورموزا رياضية، وعبد الرحيم علي المعروف بـ«نائب السيديهات» نسبة إلى برنامج «الصندوق الأسود» الذي كان يقدمه على إحدى القنوات الفضائية واعتاد فيه بث مكالمات مسربة للمعارضة، كذلك محمد أبو حامد صاحب مشروع قانون الأزهر الذي طالب بإقالة أحمد الطيب شيخ الأزهر، وصلاح حسب الله المتحدث باسم البرلمان السابق.
وظهرت نية النظام بالتخلص منهم بعد رفضه ضمهم للقوائم الانتخابية التي دشنها حزب «مستقبل وطن» المقرب من الأجهزة الأمنية بمشاركة 11 حزبا سياسيا، وهي القوائم التي تضمن 284 مقعدا في البرلمان دون خوض انتخابات حقيقية في ظل عدم وجود منافسة في المعارضة، في وقت تبقى المنافسة الحقيقية والشرسة على المقاعد الفردية في المحافظات بعد توسيع مساحة الدوائر الانتخابية.
ولم يكتف الحزب باستبعاد المغضوب عليهم، بل وصل الأمر إلى دفع الحزب بمرشحين على المقاعد الفردية في الدوائر الانتخابية التي يخوضونها، ومعظمهم من رجال الأعمال أصحاب النفوذ والمقدرة على إنفاق الأموال لشراء الأصوات الانتخابية.
وخسر منصور مقعده عن دائرة ميت غمر، أمام رجل الأعمال أحمد الألفي مرشح حزب «مستقبل وطن».
وسبق وهاجم منصور حزب «مستقبل وطن» وكشف عن تلقي الحزب ملايين الجنيهات من المرشحين على اسمه في القوائم، أو حتى المقاعد الفردية.

طعن

خالد البري، المحامي، وكيلاعن مرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك، قدم طعنا على نتيجة انتخابات الدائرة والتي خرج منها منصور بعدما حل في المركز السادس، حسب عدد الأصوات، بينما تجري الإعادة بين المرشحين الأربعة الأعلى في الأصوات.
وأكد في الطعن المقدم أمس الثلاثاء، «عدم تمكين مندوبي مرتضى منصور من الدخول إلى لجان قرية بشلا، واقتصار الحضور على مندوبين للمرشح أحمد الألفي، وكذلك في لجان صهرجت الكبرى وأتميدة ودنديط، ولم تتخذ اللجنة العامة ما يلزم لوقف هذه المخالفات رغم تقدمهم بشكوى بذلك، مما يعد اختراقا صارخا للعملية الانتخابية».
وذكر إن «عدد الأصوات الصحيحة التي تم الإدلاء بها لا تقبل القسمة على 2 ما يؤكد أن هناك تزويرا واضحا لصالح أحد المرشحين على حساب آخر، علاوة على استبعاد 5 آلاف صوت في لجان سنتماي ودنديط، وبشالوش، واحتسابها أصواتا باطلة على خلاف الثابت في لجان الفرز».

بلاغات

وبات منصور مهددا بالسجن، بعد أن كشفت مصادر عن بدء النيابة العامة المصرية جمع البلاغات التي قدمت ضده طوال الخمس السنوات الماضية لبدء التحقيق فيها، بعد أن منعت الحصانة التي كان يتمتع بها مرتضى النيابة طوال الفترة الماضية من استدعائه للتحقيق.
كمال شعيب، محامي ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك السابق تقدم ببلاغ جديد إلى النائب العام ضد منصور، يطالب بمنعه من السفر والتحفظ على أمواله، بعد خسارته في الانتخابات.
وقال إن موكله سبق وقدم بلاغات بمنع مرتضى من السفر وكذلك التحفظ على أمواله، بوجود مخالفات مالية ضد مرتضى منصور.
ويواجه منصور رئيس نادي الزمالك، خلال الفترة المقبلة بلاغات أمام النائب العام، سيتم النظر اليها بعد انتهاء فترة الحصانة البرلمانية، من أبرزها بلاغ للنائب العام ونيابة الأموال العامة العليا، لتستره على جريمة تبديد مبلغ 12 مليون جنيه من أموال نادي الزمالك.

نهاية أدوار نائب التسريبات ورئيس الزمالك وقائد الهجوم على الأزهر

كما تقدم المحامي سمير صبري، في أغسطس/ آب الماضي، ببلاغ للنائب العام، ضد منصور، بتهمة طرد وزير الشباب والرياضة، في حفل افتتاح المنشآت الجديدة والصالات الرياضية بالنادي الأبيض.
ومن ضمن البلاغات المقدمة ضد رئيس نادي الزمالك بلاغ بسب الشعب المصري، بنشره فيديو يتضمن سب الشعب المصري وقسمه بالطلاق بإن «في مصر مفيش راجل».
كما يواجه منصور بلاغا مقدما من محمد عثمان، المستشار القانوني السابق للنادي الأهلي إلى النائب العام، لسبه وقذفه لكونه المستشار القانوني للنادي الأحمر، وخدش سمعة والطعن في عرضه دون دليل.
وعليه، فإن منصور لم يخسر مقعد البرلمان فقط أو رئاسة نادي الزمالك بعد قرار اللجنة الأولمبية منعه من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة 4 سنوات، بل بات مهددا بأن يكون نزيلا في أحد السجون.

علي إلى فرنسا

عبد الرحيم علي، المعروف بـ«نائب التسريبات» لم ينتظر طويلا بعد إعلان خسارته في الانتخابات، فبعد ساعات قليلة كان موجودا في مطار القاهرة متوجها إلى فرنسا حيث يقيم هناك، خوفا من الملاحقة القانونية.
وأثناء الانتخابات، كان رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا تسريبا صوتيا لمكالمة هاتفية لعلي مع طليق ابنته المستشار ماجد منير، يتحدث فيها عن أنه فوق القانون ولا يستطيع أحد محاسبته، قائلا: «السيسي نفسه لا يستطيع إحالتي إلى النيابة» مهددا بأنه يملك مستندات تسجن جميع المسؤولين.
وحاول علي التشويش على التسريب، فكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «أخبرتكم منذ أربعة أيام أنني أواجه حملة شرسة من أنصار المال السياسي وداعميهم، واليوم تطور الأمر ودخل الإخوان على الخط، وقنوات العمالة، عبر فبركة مكالمة تم نسبها إلي باستخدام برنامج (لاير بيرد) في محاولة يائسة لرد القلم الذي سبق أن أعطيته لهم في برنامجي (الصندوق الأسود) ولكن القاصي والداني يعلم من أنا وماذا قدمت لبلادي، وعلى الله قصد السبيل».
ويبدو أن علي ذاق من الكأس نفسه الذي طالما استخدمه للتقرب من النظام، وبات أحد أعدائه بعدما كان أحد رجاله.
أما النائب محمد أبو حامد، الذي خصص فترة وجوده تحت قبة البرلمان، لإرضاء نظام السيسي في خلافه مع الأزهر، من خلال تقدمه بمشروع قانون يسمح للرئيس بإقالة شيخ الأزهر، رغم حصانة المنصب من الإقالة في القانون الحالي، فقد خسر هو الآخر مقعده.
أبو حامد أثار سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تغريدة اعتبر فيها خسارته مصيبة.
وقال فيها:» قدر الله وما شاء فعل، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، أعلن خسارتي في الانتخابات البرلمانية».
وأضاف: «أتمنى التوفيق لمن نال ثقة المواطنين من المرشحين، وأتوجه بخالص الشكر والعرفان والتقدير لكافة المواطنين الذين منحوني أصواتهم».
واعتبر مراقبون أن دور أبو حامد الذي شغل منصب وكيل لجنة التضامن في مجلس النواب انتهى مع فشله في معركة قانون الأزهر، وانتصار الشيخ أحمد طيب في كل المعارك التي خاضها مع اللجنة وآخرها قانون دار الافتاء، بهدف إعادة هيكلة دار الإفتاء ونقل تبعيتها إلى الحكومة بدلا من الأزهر و«هيئة كبار العلماء» حسب الوضع الحالي، وهو مشروع القانون الذي تصدى له الطيب وأجبر البرلمان على التراجع عن إقراره.

خسارة مذلة

كذلك، لقي المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب المصري، صلاح حسب الله، خسارة مذلة في دائرة شبرا الخيمة في محافظة القليوبية، في انتخابات البرلمان إثر حصوله على 12 ألفاً و691 صوتاً فقط، مقابل 85 ألفاً و909 أصوات للمرشح مجاهد نصار، و82 ألفاً و634 صوتاً لعبد السلام خضراوي، و81 ألفاً و720 صوتاً لأشرف عبد العليم. وكان حسب الله تنحى عن رئاسة حزب «الحرية» قبل أشهر، من أجل التفرغ للمعركة الانتخابية المقبلة، وبالتالي خسر المتحدث باسم البرلمان الحالي مقعده تحت القبة وخسر مقعد رئاسة الحزب الذي ينتمي له.

صناعة بدائل

في المقابل، يحاول نظام السيسي صناعة رموز من الشباب خلال المرحلة المقبلة، من خلال منح مقاعد لـ26 من أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب، وهو الكيان الذي أسسته الأجهزة الأمنية، على قوائم حزب «مستقبل وطن».
وجاءت الأسماء كالتالي: محمد عبد العزيز، ومحمد تيسير مطر، وأحمد زيدان، وأحمد فتحي، ومحمود بدر، ومي كرم جبر، وأميرة صابر، ومارثا محروس، وأميرة العادلي، ومارسيل سمير، وعمرو درويش، وأحمد مقلد، وعمرو يونس، وهيام الطباخ، وطارق الخولي، وغادة علي، ونشوى الشريف، ورشا أبو شقرة، وأحمد رمزي، وعلاء عصام، وهادية السعيد، وإيمان عبد القادر، ومحمد إسماعيل، ورحاب عبد الغني، وخالد بدوي، ورشا فايز.
وكانت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، حصدت 5 مقاعد في مجلس الشيوخ، خلال الانتخابات التي أجريت في أغسطس/ آب الماضي، من خلال الترشح على قوائم حزب مستقبل وطن.
لم تكن انتخابات مجلس النواب والشيوخ هي الأولى لمنح التنسيقية دورا في الحياة السياسية المصرية، في إطار محاولة لصناعة رموز جديدة والتخلص ممن يمثلون عبئا على النظام السياسي، حيث تضمنت قائمة نواب المحافظين التي أعلنت في أواخر عام 2019، خمسة من أعضاء اللجنة، كما أكدت مصادر أن أي تعيينات ستشهدها مصر خلال الفترة المقبلة سيكون للتنسيقية نصيب منها وعلى رأسها المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي ينتظر إعلان تشكيله الجديد العام المقبل.
وفي النهاية تبدو كل الأمور السابقة أشبه محاولات تجميل يجريها النظام السياسي في مصر على مظهره، دون أي تغيير يذكر في توجهاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية