تونس ـ «القدس العربي»: أطلق حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة مبادرة سياسية جديدة تهدف لتجاوز الخلافات داخل الحركة، حيث أبدى رغبته بالعودة إلى حزبه السابق، مع بقاء راشد الغنوشي على رأس الحزب لمدة عام، شرط تأجيل المؤتمر الحادي عشر المقبل وتشكيل مجلس حكماء داخل الحركة.
وفي رسالة وجهها للغنوشي، وتناقلتها وسائل إعلام محلية، دعا الجبالي إلى “وقف النزيف الداخلي في جسم الحركة والتصدع الخطير في الصف القيادي الأول”، فضلا عن “تهيئة المناخات النفسية والتنظيمية والإدارية لحوار صريح وبنّاء حول كل القضايا التي تهم الحركة والبلاد (…) والإعداد الجيد للمؤتمر الحادي عشر حتى يكون مؤتمر التوحيد والإصلاح والتخطيط الاستراتيجي على جميع المستويات والمجالات”.
وقال الجبالي إن حركة النهضة تمر بـ”محنة حقيقية ومحطة مفصلية لم تشهد لها مثيلا طيلة تاريخها الممتد على العقود الخمسة الماضية”، ودعا لإيقاف التجاذب الإعلامي بين قيادات الحركة، كما طالب رئيس الحركة بتأكيد التزامه بتطبيق جميع فصول القانون الأساسي للحركة وعدم نيته تغيير أي فصل فيه، والتزامه بقرارات المؤتمر المقبل الذي قال إنه سيحدد مستقبل الحركة.
وكانت “مجموعة المئة” دعت رئيس الحركة راشد الغنوشي إلى عدم الترشح مجددا لرئاسة الحركة، فيما أكد الغنوشي أنه لا ينوي الترشح حاليا لأي منصب سياسي جديد، سواء فيما يتعلق برئاسة حركة النهضة أو رئاسة الجمهورية.
واقترح الجبالي في مبادرته الجديدة، التي قال إنها جاءت بعد مشاورات طويلة مع الغنوشي، تشكيل مكتب تنفيذي يتضمن 25 شخصية قيادية، أغلبهم من قيادات الصف الأول في حركة النهضة، وأبرزهم: راشد الغنوشي (رئيسا) وحمادي الجبالي (أمينا عاما) وعلي العريّض (رئيسا للمكتب السياسي) وعماد الخميري (رئيسا للكتلة النيابية) فضلا عن نور الدين البحيري (رئيس فضاء الحكم) وسمير ديلو (الناطق الرسمي للحركة).
كما اعتبر الجبالي أن مسألة تأجيل المؤتمر الحادي عشر المقبل باتت قناعة مؤكدة لدى جميع الأطراف، نظرا للأزمة الصحية التي تعيشها البلاد، فضلا عن عدم جاهزية اللجان المختصة بإعداد المؤتمر المذكور. واقترح تحديد سقف زمني لانعقاده لا يتجاوز نهاية العام المقبل، وهو ما يعني بقاء الغنوشي على رأس الحركة لحين انعقاد المؤتمر المقبل.
كما اعتبر أن “من عوامل نجاح المهمة وإصلاح الوضع وتجاوز الأزمة التوافق حول الدور المستقبلي لرئيس الحركة، هذا الدور الذي يقر بأهميته الجميع دون استثناء ويختلفون في توصيف دائرته وحدوده وتحديد الموقع الملائم الذي تتحقق من خلاله الاغراض المنشودة. لذلك وجب ان يتأطر هذا الدور داخليا ضمن مبدأ وحدة القيادة ووضوح المرجعية الأولى في الحركة وضمن تقدير المصلحة العامة في استمرار فاعلية رئيس الحركة ومردودية ذلك على الحركة”.
ودعا إلى إحداث “مجلس حكماء الحركة” يضم مختلف القيادات التاريخية للحركة (بمن فيهم رئيس الحركة الحالي)، و”يتأطر وطنيا بمبدأ المصلحة الوطنية التي تستدعي عدم الاستغناء عن كل الرموز السياسية والشخصيات الوطنية والاستثمار في دورهم الوطني بشكل فعال. وهو ما يتطلب مراجعة النظام الأساسي للحركة لفسح المجال في الترشح للمناصب العليا في الدولة لكافة الشخصيات والرموز السياسية التي تحتاجها البلاد وعدم الاقتصار في ذلك على رئيس الحركة المباشر”.
وتتقاطع مبادرة الجبالي في بعض جوانبها مع المبادرة التي تقدم بها رئيس مجلس شورى “النهضة” عبد الكريم الهاروني والقيادي في الحركة، رفيق عبد السلام، والتي تدعو إلى تأجيل المؤتمر المقبل للحركة لمدة عامين نظرا للوضع الصحي الذي تعيشه البلاد، كما تقترح إسناد منصب “الزعيم المؤسس” للغنوشي، نظراً لـ”خصوصية الدور الريادي الذي يضطلع به، سواء من جهة موقعه في الدولة، ومن جهة مكانته وسابقته في الحركة، أو نسيج علاقاته الخارجية”.
وكانت “مجموعة المئة” اعترضت على المبادرة المقترحة من قبل الهاروني وعبد السلام، حيث اعتبر سمير ديلو، أحد أعضاء المجموعة، أن هذه المبادرة “لا تساهم في الحلّ بل ترحّل المشاكل وتزيدها تعقيداً”، فيما وصف زبير الشهودي المبادرة بأنها “غير وازنة، وهي صيغة من صيغ المناشدة”، فيما قال محمد بن سالم إنها لا تحرم القانون المنظم للحركة، محذرا من استقالة مجموعة المئة من حركة النهضة.