أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: أكدت مصادر من لواءي القدس والباقر المواليين للنظام السوري لـ «القدس العربي» أن قواتهم والفيلق الخامس ومجموعات من الدفاع الوطني، يواصلون منذ أيام عمليات تمشيط واستهداف لخلايا ومخابئ تنظيم «الدولة» في محيط دير الزور، في بادية منجم الملح، والشميطية، وغانم العلي في بادية التيم وبادية الرحبة بالميادين وبادية صبيخان، حيث تدور اشتباكات مع عناصر التنظيم في بادية التيم.
قوات «جيش العشائر»
ويقول الصحافي السوري المختص همام عيسى لـ»القدس العربي» إن مصادر ميدانية أبلغته أن المشاركين بهذا المحور، هم قوات من حزب الله العراقي وعناصر من حزب الله البناني، وكذلك مجموعات من قوات العشائر. بينما أكد عيسى نقلًا عن شهود عيان من السكان القرويين بالمنطقة، أن الطيران الروسي استهدف مواقع لتنظيم الدولة ببادية الرصافة جنوب الرقة.
القائد العسكري في جيش العشائر الموالي للنظام لـ «القدس العربي»: تشكيلنا يضم 450 مقاتلاً
وروى عناصر من «لواء القدس» لـ «القدس العربي» تفاصيل الكمائن التي تعرضوا لها من تنظيم الدولة خلال عمليات تمشيط البادية السورية، وقال احد المقاتلين باللواء، إن حاجزاً عسكرياً بلباس قوات النظام، من عدد قليل، أوقفهم، ثم تعرضوا لإطلاق نار كثيف، قتل على أثره 3 عناصر من لواء القدس وأصيب آخرون وفي المقابل تمكنوا من قتل عنصرين من التنظيم، بينما تمكن باقي مقاتلي لواء القدس من الفرار من الموقع عن طريق درجات نارية.
عنصر آخر من ما يعرف بميليشيات «الدفاع الوطني» قال لـ»لقدس العربي» إن التنظيم يقوم بزرع عبوات على خطوط الإمداد على طريق السخنة دير الزور، وطريق الميادين دير الزور، وعند عبور رتل قوات النظام يتم تفجير العبوة، ويتابع حديثه ليروي تفاصيل ما حصل معه «قبل أيام دخل عنصر من تنظيم الدولة متنكراً بزي عسكري خاص بقوات النظام إلى نقطة عسكرية في اثريا، وقام بالاشتباك مع العناصر داخل النقطة وفجر نفسه، بعدما قتل أكثر من 4 عناصر من ميليشيا الدفاع الوطني». يشار إلى أن تنظيم «الدولة» في سوريا خلال السنوات الماضية، بعد خسارته كل المناطق المأهولة التي كان يسيطر عليها، انحسر وجوده ضمن منطقة البادية.
عقدت اجتماعات مكثفة للعشائر ووجهاء منطقة البادية في أرياف حماة وحلب وإدلب، لتشكيل ما يسمى «جيش العشائر» المرتبط بالنظام، وذلك لمواجهة هجمات التنظيم على منطقة البادية السورية، الممتدة من مناطق السعن وإثريا بريف حماة وصولًا إلى منطقة تل الضمان جنوبي حلب، وشرق محافظة إدلب، وتم تكليف اللواء المتقاعد جمعة الجاسم، شيخ عشيرة المعاطة، وحكمت الحديدي من وجهاء عشيرة الكواصمة، بقيادة التشكيل، ويضم التشكيل الجديد عدداً من أبناء العشائر في المنطقة وهم: عشيرة المعاطة وعشيرة الكواصمة وعشيرة الجميلة وعشيرة الغناطسة وعشيرة الحديديين، والبوجميل والحجاج وعشائر أخرى من أبناء المنطقة.
وتم التنسيق في الاجتماعات لتسليح أبناء العشائر في ريف حماه، من أجل المشاركة في عمليات البادية السورية ضد تنظيم «الدولة» وتم تجنيد ما يقارب 450 شاباً إلى الآن، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 2000. وأكد مصدر مقرب من الشيخ «جمعة المعاطة» لـ «القدس العربي» أن الشيخ يقوم بالتواصل مع أبناء قبيلة المعاطة في الشمال السوري وتركيا، من أجل العودة إلى قريتهم والعمل مع القوات الجديدة مقابل وعود من إيران بالتسوية معهم وبتسهيل عودتهم إلى «حضن الوطن».
التنظيم يواصل هجماته
القائد العسكري في جيش العشائر جمعة الحديدي وهو من ريف حماه، قال في تصريح لـ «القدس العربي» إن التجمع يضم عددًا من «أبناء القبائل» وعدده إلى الآن يقارب 450 مقاتلاً، من أبناء قبيلة الحديدين وقبيلة المعاطة، بهدف الدفاع عن قراهم من «تنظيم الدولة». وأضاف جمعة لـ «القدس العربي» أن إيران «قامت بتجهيز مركز تدريب في «أثريا» وبدأت تدريب أبناء القبائل في ريفي حلب و حماه، وهناك ضباط من الجيش السوري وأن «الإيرانيين» يقومون بالإشراف على تدريب أبناء القبائل. وتعمل إيران والنظام السوري على فتح باب التطوع لتشكيل «جيش العشائر» بهدف إنهاء وجود تنظيم «الدولة» من كامل مناطق البادية السورية، مستعينين ببعض العشائر هناك، من خلال إغرائها بالمال والسلاح والامتيازات والعفو.
ويعلق الصحافي همام عيسى المطلع على هذا الملف، بالقول ان إنشاء تلك التشكيلات العسكرية، في هذا الوقت بالذات، «يهدف إلى التخفيف من العبء عن قوات النظام، وهي سياسة يتبعها النظام بدعم ايراني بكثافة في الآونة الأخيرة» وتكبدت قوات النظام والفصائل المرتبطة بإيران منذ بداية هذا الشهر، خسائر في أعدادها وعتادها الحربي خلال المواجهات في البادية، زادت عن 45 قتيلاً من بينهم قياديان من لواء القدس وهما نوح آدم وغدير نايف عبد الله.
وفي الأسابيع القليلة الماضية شن التنظيم هجمات متفرقة في أطراف البادية من حدود السويداء جنوباً حتى أطراف حمص بالوسط وصولًا للدير شمالًا، وقبل أيام خسرت قوات النظام 11 عنصراً على الأقل، بكمين نفذه التنظيم، استهدف عدداً من المركبات العسكرية في منطقة تدمر التابعة لمحافظة حمص في البادية السورية. ففي منطقة الكراع ضمن بادية السويداء الشمالية الشرقية، هاجم التنظيم مواقع الميليشيات المحلية الموالية للنظام، ولم يمنعه القصف الجوي الذي تعرض له هناك من تنفيذ هجوم آخر على المنطقة ذاتها، وبعدها نفذ هجوماً آخر شمالاً، استهدف منطقة بقرص عند ضفاف الفرات الغربية.
وهاجم التنظيم كذلك عدداً من مواقع تمركز قوات النظام في بوادي الرقة وحمص ودير الزور وحماة، واستهدفت الطائرات الحربية الروسية بغاراتها، تحركات المجموعات المتنقلة للتنظيم وسط البادية. وسبق أن أعلن النظام مرات عديدة عن قيامه بعمليات تمشيط تستهدف مناطق انتشار خلايا تنظيم «الدولة» في البادية السورية، بمشاركة سلاح الجو الروسي، و لم يتحقق لقوات النظام وحلفائه، هدف العملية وهي التخلص من خلايا التنظيم في «البادية».