فوز بايدن.. آمال إيرانية معلقة ومخاوف سعودية محتملة

حجم الخط
0

أنقرة- أحمد دورسون: آمال عريضة، تعلقها إيران، على الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، في الوقت الذي تخشى فيه السعودية والإمارات من أن الظروف لن تكون مثل السابق.

وأدت السياسات التي اتبعها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، تجاه طهران طوال أربع سنوات، إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة في إيران.

كما أدى اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني”، مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، بأمر من ترامب، إلى وصول الدولتين إلى حافة الحرب.

يأتي هذا، في الوقت الذي تخشى فيه الإمارات والسعودية، من تغير سياسة الولايات المتحدة تجاه قيادات الدولتين، لا سيما وأن بايدن انتقد أكثر من مرة، خلال حملته النظام السعودي، وحقوق الإنسان بالمملكة.

وتحدث خبراء عن طبيعة السيناريوهات المتوقعة للعلاقات الأمريكية -الإيرانية في عهد بايدن، وكذلك التطورات في المنطقة، لا سيما مع السعودية والإمارات.

فرصة مُثلى

وتأمل إيران عودة بايدن إلى الاتفاق النووي، والتخلص من الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي عانت منها طيلة ثلاث سنوات منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018، وعلى هذا فهي من أكثر الدول التي فرحت بتغيير الحكومة في واشنطن.

وفي حال عودة بايدن للاتفاق النووي، فسيستلزم ذلك رفع العقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران، ومن المحتمل أن يتم فتح باب الحوار مرة أخرى بين البلدين، كما كان في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد أن أوشكت حرب على الاندلاع بعهد ترامب.

ويرى نائب رئيس معهد كوينسي للحكم الرشيد (مقره واشنطن) ومؤسس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي تريتا بارسي، أنه “يجب اتخاذ خطوات فعالة، لحماية الاتفاق النووي، الذي لم يكن واضح المعالم، بسبب سياسة الضغط القصوى، التي مارستها إدارة ترامب على إيران”.

ويقول بارسي، إن “بايدن عارض كثيرا من السياسات الخارجية لإدارة ترامب، بما في ذلك السياسات الأمريكية تجاه إيران، لكن بالتفكير في الآمال الاقتصادية لإيران، فيمكننا استبدال التوتر القائم بين البلدين بالهدوء”.

ويتابع: “يمتلك بايدن فرصة مثلى لإنقاذ الاتفاق النووي، ومد جسر للحوار بين إيران وأمريكا، وهو أمر ليس سهلا، ولكن يبدو أن بايدن سوف يكون حاسما في تغيير الأوضاع السيئة التي حدثت في عهد ترامب، وعلى بايدن أن ينظر إلى ما هو أبعد من هذا، للعمل على مد جسور الحوار بين البلدين، مرة أخرى”.

وفي حالة إذا ما أردنا استمرار الاتفاق النووي، وفق بارسي: “فلا بد وأن تتقدم العلاقات بين أمريكا وإيران بشكل أكثر اتساعا، وأكثر إيجابية، أما إذا استمرت على هذا النحو العدائي، فستتقلص الآمال في الحفاظ على الاتفاق النووي، مهما كانت نية بايدن أو إيران للحفاظ عليه”.

آراء سلبية مع السعودية

وعن السياسات المحتملة للولايات المتحدة مع السعودية في الفترة المقبلة، يشير بارسي، إلى أن “بايدن لديه آراء سلبية، تجاه إدارة المملكة العربية السعودية، ومن الممكن أن تنعكس هذه الآراء على السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط”.

ويوضح: “لدى بايدن موقف حاسم وصريح تجاه السعودية، فقد وصفها بأنها تخرج عن أعراف المجتمع الدولي، بسبب ما تطبقه من سياسات، وما تتبناه من معايير، إذ قال سابقا إنه سيكشف للعالم الوجه الحقيقي للإدارة السعودية حال أصبح رئيساً لأمريكا”.

ومن جهة أخرى، فإن بايدن، وفق بارسي، يرى أن “الإمارات ليست سيئة السمعة بقدر الإدارة السعودية، رغم أن أبوظبي قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط”.

ويتابع: “في ظني، فإن بايدن وفريقه، يدركون جيدا مدى الحاجة إلى مراجعة كبيرة في سياسة أمريكا الخارجية، تجاه منطقة خليج البصرة (الخليج العربي)، ولكن لم يتم إلى الآن تحديد إلى أي مدى ترغب الإدارة في التقدم في هذا الشأن”.

وعن تطورات المشهد بالشرق الأوسط خلال عهد بايدن، فيرى بارسي، أنه “في عهد ترامب قلصت واشنطن من وجودها العسكري في الشرق الأوسط، كما قلصت من وجودها الدبلوماسي أكثر”.

ويتابع: “وإذا ما قررت الولايات المتحدة بقيادة بايدن، الاستمرار في تقليص وجودها العسكري بالشرق الأوسط، وانخرطت بشؤون المنطقة بشكل دبلوماسي أكبر، وعند استعداد القوى الإقليمية لتحمل المزيد من المسؤولية عن أمن المنطقة، عند ذلك سيكون لواشنطن تأثير آمن، موفر للاستقرار في المنطقة”.

معارضة من الداخل

أما الصحافي اللبناني والخبير في شؤون الشرق الأوسط علي هاشم، فيرى أن “عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، لن يكون سهلاً وأن العوامل الحالية مختلفة عما كانت عليه في 2015”.

ويضيف هاشم، أنه “يشك في أن واشنطن ستعود للاتفاق النووي بدون مشاكل، فحتى لو عادت إدارة بايدن إليه، فإن جميع العقوبات لن يتم رفعها، وستستمر القيود على التحويلات المالية، كما ستستمر العقوبات على بعض الشخصيات والمؤسسات الإيرانية”.

ويوضح هاشم، أن “عودة بايدن للاتفاق النووي، ستزيد مطالب الغرب من إيران، وإن لم تستجب طهران لتلك المطالب، ستذهب إلى العزلة مجددا”.

ويشير إلى أن “روح التكاتف والتضامن في إيران ضد ترامب، قد تختفي حال عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، فإيران تهدف إلى تقديم منظور جديد لشعبها، بشأن ما سيحدث حال تغير موقف طهران”.

لذا فإن “أكثر الضغوطات على إيران في عهد بايدن، ستكون من الداخل لا من الخارج”، وفق هاشم.

خاشقجي واليمن

وبخصوص الأوضاع المحتملة لبعض الدول، مثل السعودية والإمارات في عهد بايدن، لفت هاشم إلى أن “هناك تصريحات قاسية لبايدن أمام الرأي العام الأمريكي بخصوص السعودية”.

ويشير إلى أن “وجهة نظر بايدن بخصوص مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مختلفة كثيراً عن وجهة نظر إدارة ترامب”.

وجرى اغتيال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، في جريمة قالت الأمم المتحدة إن ولي العهد السعودي هو المسؤول عنها، وهو ما تنفيه الرياض.

ويتابع: “حينما ينتقل بايدن للبيت الأبيض، سيكون موقفه موائما لمصالح القومية الأمريكية، ومن الواضح جداً أن السعودية والإمارات ستبحثان عن عهد ترامب”.

ويشدد على أن “ذلك لا يعني أن أبوظبي والرياض ستفقدان وضعية الحليف للولايات المتحدة، إلا أن أكبر الصعوبات التي ستواجه بايدن في الشرق الأوسط، ستكون حرب اليمن”.

ويعاني اليمن من حرب مستمرة للعام السادس، بين القوات الحكومية المدعومة سعوديا والحوثيين المدعومين إيرانيا، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ عام 2014، إضافة إلى دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية