العراق واقع دام ومستقبل مجهول
بعد ثلاث سنوات من الاحتلالالعراق واقع دام ومستقبل مجهول اذا كنا نقول، والوقائع العسكرية والسياسية تؤكد ذلك، بأن فشل المحافظين الجدد، وفي مقدمتهم ادارة الحرب الامريكية في العراق تكتيكيا امر لا يحتاج لعناء كثير لاثباته، فأن هذا لايعني باي حال الهزيمة السياسية والعسكرية الكاملة للمشروع الامريكي استراتيجيا، وان المبالغة بوصف الانتكاسة الامريكية في الميدان العراقي علي اساس من الهزيمة الشاملة هو تجن مخالف للحقيقة الموضوعية علي ارض الواقع.ان المشهد العراقي المتواصل والمتصاعد في دمويته منذ ما يقارب الثلاث سنوات ولحد يومنا هذا والذي يتوج يوميا بافعال شنيعة، يشير وبوضوح إلي نجاح المحتل والمتعاونين معه من العراقيين في تجاوز الكثير من اعراض محنهم والالتفاف علي العقد المزمنة بالهروب المستمر الي الامام، نحو الافلات المتتالي من اطباق وتواصل الفشل التكتيكي كي لا يأخذ مداه في تعميق مأزقهم السياسي والعسكري وذلك بالمراهنة القوية والمتشعبة علي البدائل والمصدات التي تجنب الادارة الامريكية الهزيمة الاستراتيجية غير المتوقعة والمستحيلة في الحسابات والممكنات الامتصاصية الامريكية.كون (العملية السياسية) للمحتل هي اطار سياسي يهدف بما يهدف اليه من شرعنة وتكريس للنظام السياسي الجديد (ولدولة الاحتلال الحديثة)، فأن هذه العملية لبت واستجابت للاهداف السياسية للقوي المتعاونة مع الاحتلال، وخاصة تلك القوي التي دخلت مع المحتل وهي تحمل معها ارتدادها السياسي والوطني، كذلك فان قوي وتيارات وطنية قد انجرت ودفعت للمشاركة بالعملية السياسية ودخلت في معمعة المحاصصات وتوزيع المناصب ولعبة الكتل والقوائم والتحالفات ضد هذه الشخصية او تلك او ضد هذه القائمة او تلك، واصبح شغلها الشاغل كيفية حسر وحشر الخصم السياسي في ظل لعبةٍ قد رشدت ادارة الاحتلال قواعدها لكي لا تسمح لأي طرف بتمرير ما يريد دون الدوزنة المطلوبة امريكيا. ان تجربة الفترة المنصرمة اكدت مرة اخري علي طبيعة وجوهر الصراع الجاري علي ارض العراق بين مطلب الاغلبية الساحقة في ازالة الاحتلال واقامة نظام وطني ديمقراطي مستقل وبين مشروع استعماري يستند علي مقومات القوة العسكرية وادواتها السياسية العراقية المتعاونة مع المحتل، والذي بدأ بتنفيذ اخطر حلقاته في اثارة الاقتتال الاهلي وصولا للحرب العراقية ـ العراقية، بعد ان كرسوا حدودا وهمية للطوائف والمناطق والاثنيات، وبعد أن احدثوا التصدع الاجتماعي لأسقاط الهوية الوطنية العراقية.كاظم محمدرسالة علي البريد الالكتروني6