زهير اندراوس عواصم ـ وكالات ـ الناصرة ‘القدس العربي’: يسعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك لاقناع غالبية من وزراء بالموافقة على شن هجوم على المنشات النووية الايرانية بحسب ما ذكرت صحيفة ‘هارتس’ امس الاربعاء.
جاء ذلك فيما اتهم رئيس هيئة الأركان العامه للقوات المسلحة الإيرانية اللواء حسن فيروز ابادي الولايات الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل بإدارة ما وصفه بـ’الحرب الناعمة ضد النظام الإيراني وولايه الفقيه’. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ‘ارنا’ امس الاربعاء عن اللواء فيروزابادي قوله في كلمة خلال مراسم افتتاح معرض حول ‘الحرب الناعمة’ التي تتعرض لها ايران، ‘ان الحرب الناعمة التي يشنها الأعداء ضدنا لها قادة وادوات اعلامية واقتصادية’. واضاف ‘يتوجب علينا ايضا الدفاع عن قيم الثورة ومهاجمة العدو لإحباط غزوه الثقافي’. وقال ان ايران في حالة تاهب و’ستعاقب’ اسرائيل على اي هجوم يمكن ان تشنه عليها، وسط توقعات الاعلام الاسرائيلي بخطط لشن مثل هذا الهجوم. ونقلت وكالة ‘فارس’ للانباء عن فيروز ابادي قوله ‘نعتبر اي تهديد (حتى لو كان احتماله ضعيفا او بعيدا) تهديدا اكيدا. نحن في حالة تاهب قصوى’. واضاف ‘بوجود المعدات المناسبة، نحن مستعدون لمعاقبتهم وجعلهم يندمون على ارتكاب اي غلطة’. وقال ان الولايات المتحدة ‘ستتكبد خسائر جسيمة اذا ما شن النظام الصهيوني اي هجوم عسكري ضد ايران’. وكان باراك نفى الاثنين في حديث لاذاعة الجيش هذه معلومات اوردتها وسائل الاعلام الاسرائيلية وافادت انه اتخذ مع نتانياهو قرار ضرب ايران رغم معارضة قادة الجيش والاستخبارات، فقال ‘لا تحتاج لان تكون عبقريا لتفهم انه في 2011 في اسرائيل لا يستطيع شخصان ان يقررا التصرف بمفردهما’. من جانبه وصف وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان السجال والنشر حول هجوم إسرائيلي محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية في وسائل الإعلام بأنه لا يمت بصلة للواقع وأنه ألحق ضررا هائلا بإسرائيل، لكنه اعتبر أن إيران تشكل الخطر الأكبر على النظام العالمي، ودعا إلى شن عملية عسكرية ضد قطاع غزة.
وقال ليبرمان للإذاعة العامة الإسرائيلية امس الاربعاء إن ‘النقاش العام بشأن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران تسبب بضرر هائل.. ولا أنوي الانضمام إلى هذه الثرثرة حول إيران وعلينا أن نكتفي بالقول إن جميع الخيارات موضوعة على الطاولة’. وأضاف أن ’99’ من النشر حول الموضوع لا يمت بأية صلة للواقع.. ويبدو أن جنونا أصاب أجهزة وأشخاص معينين’، في إشارة إلى رئيس الموساد السابق مائير داغان ومسؤولون أمنيون إسرائيليون يعارضون ويحذرون من هجوم ضد إيران.
وتابع ليبرمان أن ‘التهديد الأكبر والأخطر على النظام العالم قادم من إيران’. وتطرق ليبرمان إلى التصعيد الأمني في قطاع غزة في الأيام الماضية وإطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل وقال إنه ‘لا يمكن القبول بوضع يكون فيه بمقدور منظمة إرهابية شل الحياة في نصف دولة إسرائيل في أية لحظة’. وتابع ‘علينا أن ننفذ خطوات ومن ضمنها خطوات عسكرية أيضا، ولا يمكن انتظار العملية العدائية أو عملية الخطف المقبلة’. وخلافا للتقارير الصادرة من مصر وإسرائيل وقطاع غزة بشأن التوصل إلى تهدئة زعم ليبرمان أنه ‘لا يوجد أي اتفاق بشأن وقف إطلاق النار لأن إسرائيل لا تتفاوض مع منظمات إرهابية، والوضع ليس معقولا وإسرائيل مصرة على تغييره’. وأشارت ‘هآرتس’ إلى توازن القوى داخل طاقم الوزراء الثمانية فيما يتعلق بهجوم إسرائيلي محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية وتبين أن أغلبية الوزراء يعارضون، حتى الآن، هجوما كهذا.
وأضافت الصحيفة إن الوزراء موشيه يعلون وبيني بيغن ودان مريدور ويوفال شطاينيتس، وجميعهم من حزب الليكود الحاكم، إضافة إلى رئيس حزب شاس الوزير إلياهو يشاي يعارضون مهاجمة إيران، بينما نتنياهو وباراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان يؤيدون، مبدئيا الهجوم.
ويرى الوزراء المعارضون للهجوم أن على إسرائيل الاستمرار في تجنيد الغرب لممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية على إيران وأنه يحظر على إسرائيل شن هجوم من دون تنسيق كامل مع الإدارة الامريكية.
ونقلت الصحيفة عن وزير رفيع عضو في طاقم الـ8 قوله إنه على الرغم من النقاش العام في وسائل الإعلام حول هجوم محتمل ضد إيران إلا أن البحث في هذا الموضوع ما زال مستمرا ولم يتم اتخاذ أي قرار.
ولفت الوزير إلى أنه ‘في جميع الأحوال فإن الموضوع يجب أن يبحث ويجري التصويت عليه في المجلس الوزاري المصغر (وليس في طاقم الثمانية) وهذا لم يحدث حتى الآن’. لكن وزراء كبار ومسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع في إسرائيل أنه سيكون هناك تأثير كبير للتقرير الذي يتوقع أن تنشره اللجنة الدولية للطاقة النووية في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي بشأن البرنامج النووي الإيراني على القرار الذي ستتخذه إسرائيل.
وتشير التوقعات في إسرائيل إلى أن التقرير سيكشف تفاصيل جديدة حول محاولات إيران لتطوير سلاح نووي وليس فقط برنامجا لأغراض سلمية.
وعبر الوزيران مريدور وبيغن عن غضبهما من النقاش العام الدائر في إسرائيل حول هجوم ضد إيران ونقلت صحيفة ‘معاريف’ امس عن مريدور، وهو وزير المكلف بالإشراف على أجهزة الاستخبارات، قوله إن ‘النقاش حول موضوع كهذا هو أخطر بنظري من تسريبات عنات كام’ في إشارة إلى المجندة الإسرائيلية التي سربت خططا عسكرية لصحيفة ‘هآرتس’ وحكم عليها أمس الأول بالسجن لأربع سنوات ونصف السنة. وحذر مريدور من ‘أننا وصلنا إلى وضع خطير جدا وليس لائقا، إذ يجري هنا نقاشا علنيا وليس حول تسريب جرى في الماضي مثل حالة عنات كام، ولذلك فإني أقول إن قضية عنات كام لا تساوي شيئا قياسا بما يحدث هنا وهذا ليس أمرا طبيعيا أبدا’. وأضاف، كوزير مطلع على المواد السرية المتعلقة بأنشطة إسرائيل ضد إيران، أقول إن ‘النقاش العلني في موضوع كهذا هو ليس أقل من فضيحة، وأنا لا أعتقد أن أمرا كهذا حدث في الماضي، والحديث يدور عن مس بالقدرة الأساسية لأداء الدولة، فليس أي أمر ينبغي طرحه في نقاش عام’. الجدير بالذكر أن الرقابة الإسرائيلية لم تمنع نشر وسائل الإعلام من طرح الموضوع وتسريب معلومات حول مداولات القيادة السياسية والعسكرية في موضوع مهاجمة إيران.
من جانبه قال بيغن لإذاعة الجيش الإسرائيلي امس إنه ‘لم يحدث أبدا أن كان هناك تخلي عن المسؤولية وفلتان مثلما هو حاصل في هذه الأيام’. واضاف أنه يود أن يذكّر ‘بأن موظفي الدولة التزموا بالحفاظ على أسرار الدولة من دون التقيد بمدة زمنية وحتى بعد أن غادروا مناصبهم’، في إشارة إلى رئيس الموساد السابق مائير داغان الذي كشف عن النقاش الدائر في إسرائيل حول مهاجمة إيران.
وقال بيغن إنه يجب النظر بخطورة بالغة إلى النقاش العام الدائر حول الموضوع الإيراني ‘ويشكل تخريبا حقيقيا لقدرة الحكومة على اتخاذ القرارات، وأخشى من أن حالة الفلتان التي نشهدها في هذه الأيام قد تؤدي إلى فلتان مشابه في مداولات الحكومة’. ورأى أن ‘الحديث يدور عن حملة بادر إليها موظفو دولة وبعد ذلك الصحف أيضا وهذا عمل حقير، فهو ناتج عن جنون العظمة وانعدام الضمير أو الاثنين معا.. وأي شخص يخاف على سلامة الدولة ووطني حقيقي يجب أن يستنكر هذا الفلتان المروع وهذا أمر مقرف بكل بساطة’.