ينبغي الاستماع إلى حجج رئيس الوزراء واليمين. فاحيانا يقولون اقوالا ذات معنى. الحق المطلق لا يوجد في اي طرف. وحتى الحجج في صالح تشريع قانون القومية جديرة بان تسمع. غير أنه لم يسبق أن سمعت مبررات يمينية سخيفة بهذا القدر. فلاي غرض نحتاج لهذا القانون؟ أي مكسب ستستخلصه إسرائيل من ذلك؟
المبرر الاساس هو تعزيز طابع إسرائيل كدولة يهودية. فهل إسرائيل تعاني من نقص ما بالنسبة للاعتراف بطابعها؟ وبالفعل، فان قرار التقسيم في الامم المتحدة، والذي تحل قريبا ذكراه الـ 67، يذكر اصطلاح «الدولة اليهودية» 29 مرة. وثيقة الاستقلال، الوثيقة التأسيسية لاقامة دولة إسرائيل، تقضي بان دولة إسرائيل هي دولة يهودية. قانون العودة العادل سن بموجب ذلك. قانونان اساسان هامان للغاية يتضمنان عبارة «دولة يهودية وديمقراطية». وكذا القانون الاساس الكنيست وقانون الانتخابات يتضمنان عبارة يهودية وديمقراطية. واذا لم يكن هذا بكاف، فتكاد تكون كل مبادرات السلام الجدية، وهذا يشمل أيضا صيغة كلينتون ومبادرة جنيف، تتضمن الاعتراف بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي.
إذن من اجل ماذا، بحق الجحيم، هناك حاجة لما يزيد؟ من يحتاج إلى زيادة يدل على نفسه اساسا. فهو لا يقصد تعزيز الاعتراف بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. فهو يقصد شيئا آخر تماما. ففي السنوات الاخيرة، بالفعل، يوجد تشكيك، من الداخل ايضا، في الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. ولكن هذا التشكيك يعود للهوامش. والان، بسبب قرار الحكومة، فان هذا التشكيك سيتسع فقط. فليس فقط اليسار المتطرف هو الذي لا يؤمن بدولة يهودية وديمقراطية. فهذه بالضبط قصة اليمين المتطرف. اليسار يريد دولة ديمقراطية، وبقدر أقل، هذا اذا كان على الاطلاق، يهودية. اما اليمين فيريد دولة يهودية، وبقدر أقل، هذا اذا كان على الاطلاق، ديمقراطية. وهكذ فالنتيجة هي واحدة. فهذه المبادرة تعزز الذين يعارضون، من اليسار ومن اليمين، الدولة اليهودية والديمقراطية.
ما يقلق أكثر هو أن رئيس الوزراء ايضا وكذا وزراء الليكود واليمين يعرفون على نحو ممتاز بان لا توجد اي حاجة لهذا القانون. هم يعرفون بان ليس فيه شيء. يعرفون بان مساهمته الوحيدة ستكون لحملة نزع الشرعية عن إسرائيل. فهناك كثيرون وسيئون يبحثون عن كل ذريعة لعرض إسرائيل كدولة عنصرية، قومية متطرفة، فاشية. وهم يدعون بانه لا توجد امكانية للدمج بين «اليهودية» و «الديمقراطية». والان جاء رئيس وزراء إسرائيل، الرجل الذي يعرف بان هذا قانون ضار وزائد، ويمنح كارهي إسرائيل بالضبط ما يطلبونه. هكذا بحيث ينبغي أن نسأل مرة اخرى: لماذا؟
يدعي المحللون بان الحديث يدور عن موضوع سياسي داخلي. الانتخابات التمهيدية في الليكود. فاذا كان هذا هو السبب، فان الوزراء والنواب في الليكود يتعاطون على ما يبدو مع ناخبيهم كعصبة من الاغبياء تواقين لخطوات استفزازية وزائدة. يحتمل ان يكون هذا صحيحا بالنسبة لقسم صغير من المنتسبين أو اعضاء المركز. ولكن مسموح الافتراض بانه يوجد هناك معسكر كبير من أسوياء العقل. وهم يعرفون كيف يميزوا على نحو ممتاز بين المصلحة الوطنية والخطوة الغبية والكدية. ولكن قادة الليكود، كما ينبغي أن نعرف، لا يفكرون بالخير عن رجال الليكود.
مرات عديدة يكون لإسرائيل حجج ممتازة ضد الحملة ضدها. هذه المرة حكومة إسرائيل، ويا له من محزن، تدير الحملة ضد إسرائيل.
يديعوت ـ 24/11/2014
بن – درور يميني