ترجيحات بأن أنقرة ستشارك بـ”مركز مراقبة” .. هل سيرسل الجيش التركي قوات ميدانية إلى قره باغ؟

إسماعيل جمال 
حجم الخط
0

إسطنبول – “القدس العربي”: تسود حالة من الغموض الدور التركي المتوقع في قوات حفظ السلام التي تم الاتفاق على نشرها في إقليم قره باغ الأذربيجاني، وبينما تؤكد أنقرة أن الجيش التركي سيكون جزء من هذه القوات، تقول روسيا إن الدور التركي سوف يقتصر على المشاركة في مركز المراقبة الرئيسي، في تناقض لم يحسم بشكل نهائي بعد.
فتركيا لم تكن طرفاً مباشراً في مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي من المؤكد أن تركيا كانت عنصراً فاعلاً في التوصل إليه، واقتصرت المراسم على حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جانب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني.
لكن الرئيس الأذربيجاني وفي كلمة له عقب الاتفاق، أكد أن البند الخامس ينص على مشاركة تركيا في قوات حفظ السلام إلى جانب روسيا وأنها ستكون عنصر أساسي فاعل في تطبيق الاتفاق على غرار روسيا، دون أن يعطي تفاصيل واضحة عن طبيعة الدور وإن كان الأمر يتعلق بنشر قوات عسكرية كما بدأت بذلك روسيا التي بدأت بالفعل بنشر قواتها في إقليم قره باغ وأرسلت مئات الجنود والعربات العسكرية.
وعقب توقيع الاتفاق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، توجه قوات حفظ سلام تابعة لها للانتشار في مناطق التماس بين قوات أذربيجان وأرمينيا في قره باغ، وأشارت الوزارة أنّ قوات حفظ السلام تتألف من 1960 جنديا، و90 مدرعة، و380 مركبة، وهي أرقام نص عليها الاتفاق بشكل واضح، دون أن تذكر أي أرقام مشابهة تتعلق بالقوات التركية.
والأربعاء، أعلنت رئاسة هيئة الأركان الروسية، وصول قوات بلادها، إلى إقليم “قره باغ”، لتباشر مهامها ضمن قوات حفظ السلام. وقال سيرغي رودسكوي، رئيس إدارة العمليات الرئيسية لهيئة الأركان العامة الروسية أن القوات وصلت وانتشرت في جزء من طريق مزرعة لاتشين – ليسوجورسكي، لإقامة ممر لاتشين ونقاط المراقبة المؤقتة، لافتاً إلى أن هذه القوات ستستخدم طائرات ومسيرات، كما لفت إلى أنه سيتم إنشاء 16 مركز مراقبة في المنطقتين الشمالية والجنوبية.
والأربعاء، وفي خطاب له أمام الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توقيع اتفاق مع الجانب الروسي لتأسيس مركز مشترك لمراقبة وقف إطلاق النار في إقليم قره باغ، بجانب قوة حفظ سلام “مشتركة”، موضحاً أن المركز سيكون ضمن الأراضي الأذربيجانية التي تم تحريرها، وأن مهمته ستكون اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع أي انتهاك لوقف إطلاق النار. ولفت الرئيس التركي إلى أن قوات بلاده ستشارك في “قوة حفظ السلام” مع الجانب الروسي لمراقبة تطبيق الاتفاق.
في السياق ذاته، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الخميس، أن تركيا ستشارك في قوة حفظ السلام المشتركة لمراقبة سير وتطبيق الاتفاق، لافتاً إلى أن أردوغان تباحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول بنود الاتفاق وكيفية تطبيقه على الأرض.
وبنفس مستوى الغموض، قال وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو إن تركيا وروسيا ستقومان بالدور نفسه في مركز مراقبة تطبيق وسير اتفاق “قره باغ”، الذي سيتم تأسيسه داخل الأراضي الأذربيجانية المحررة. كاشفاً عن أن وفدا من روسيا سيجري الجمعة، زيارة إلى أنقرة، لبحث تفاصيل اتفاق “قره باغ”. وبيّن أن مركز المراقبة سيكون في المكان الذي تحدده أذربيجان، وأنه سيقوم بوظائف مهمة.
وتابع: “من خلال المركز ستتم مراقبة المنطقة بالطائرات المسيرة، وستتخذ كافة التدابير اللازمة لمنع حدوث أي انتهاك للاتفاق”.
ومساء الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو وأنقرة وقعتا مذكرة لإطلاق مركز مشترك لمراقبة وقف إطلاق النار في قره باغ، وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إن “إنشاء مركز المراقبة المشترك في إقليم قره باغ، سيسمح بمراقبة الامتثال لوقف الأعمال العدائية في الإقليم”، كما بثت وكالة الأناضول التركية مشاهد لوزيري دفاع تركيا وروسيا وهم يوقعان الاتفاق عبر تقنية الفيديو كونفرنس، وأطلقت عليه اسم “المركز التركي-الروسي المشترك لمراقبة وقف إطلاق النار”.
لكن وفي أول رد روسي على التصريحات التركية، نفى المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، التصريحات التركية بشأن مشاركة أنقرة في قوات حفظ السلام في قره باغ، مشيرا إلى أنه لم يتم بحث هذه المسألة. وقال للصحافيين: “هذه المعلومات ليست دقيقة، وليست صحيحة، وقد يكون هناك سوء فهم”.
وأضاف بيسكوف قائلا: “نحن ننطلق من حقيقة أن العسكريين الروس المنتشرون في منطقة تماس الجانبين هم من سيقومون ببعثة حفظ السلام، وأن التعاون مع العسكريين الأتراك سيكون في إطار مركز المراقبة المقام على الأراضي الأذربيجانية”. وأكد بيسكوف أن “هذا الموضوع (مشاركة تركيا في قوات حفظ السلام) لم يُناقش”.
وكانت وكالة رويترز نقلت عمن وصفته بـ”مصدر أمني تركي كبير” قوله إن العسكريين فقط هم الذين سيعملون من داخل المركز، بينما ستكون قوات حفظ السلام الروسية على الأرض.وقال المسؤول: “نحن لا نرسل قوات حفظ سلام. سيحضر فقط مراقبون من القوات المسلحة التركية.. لن تنتشر القوات التركية على الأرض”، موضحاً أن المسؤولين الأتراك سيُرسلون إلى الأراضي الأذربيجانية وإلى “أجزاء من قره باغ التي ستُسلم إلى أذربيجان”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية