ماذا يقول الباحثون اليهود بشأن اكتشافهم مجمعاً أثرياً في الجولان عمره ثلاثة آلاف عام؟

حجم الخط
0

عثر باحثون على مجمع محصن من أيام مملكة داود في حفريات أثرية جرت في بلدة حسفين في الجولان. اكتشف المجمع قبل حوالي أسبوع في إطار حفريات قامت بها سلطة الآثار في المنطقة تمهيداً لنية توسيع البلدة. يقدر الباحثون بأن المجمع بني لغايات السيطرة الإقليمية من قبل مملكة غشور، التي كانت حليفة لمملكة داوود.

قال باراك تسين، الذي أدار الحفريات مع الباحث آنو برون من سلطة الآثار، في محادثة مع هآرتس، بأن الأمر يتعلق بموقع لم يكن معروفاً حتى الآن، يعود تاريخه للعصر الديدي، قبل حوالي ثلاثة آلاف عام. “يدور الحديث عن منشأة محصنة تقع على رأس تلة صغيرة”. وأضاف: “لقد كشفنا عن جزء من السور الذي يتضمن مدخل المجمع، وجدنا في المدخل منصة محفوراً عليها زخارف، وتظهر فيها شخصيتان ذواتا قرون وهي تمد أيديها”. أوضح تسين بأن الشخصيتين اللتين عثر عليهما تعودان لمكتشفات مشابهة كشف عنها في السنوات الماضية في بيت تسيدا بالقرب من بحيرة طبريا، والتي حسب الباحثين كانت عاصمة مملكة غشور.

في الحفريات في بيت تسيدا، الواقعة في متنزه نهر الأردن شمالي بحيرة طبريا، كشف في السنة الماضية عن شاهد قبر (نصب تذكاري) رسمي للصلاة نقش عليه ايضاً شخصية ذات قرون ولها أذرع ممدودة إلى جانبها. وشخّص عالم الآثار الدكتور رامي عيمر من جامعة نبراسكا، الذي أدار الحفريات، هذه الشخصية كصلاة لضوء القمر. يقدر الباحثون أنه من الممكن أن شخصاً قد تأثر من الصنم الحجري في بيت تسيدا وقرر تقليده. “الحجر الذي عثر عليه كان الثالث من نوعه في البلاد. كل هذا يعطينا المزيد من المعلومات عن منطقة الجولان، التي تعدّ من ناحية بحثية لغزاً. من الممكن أن يشكل هذا مدخلاً لأبحاث أخرى”. قال تسين.

إن الحجر الذي عثر عليه الآن في حسفين يحتاج إلى بحث آخر في ظروف المختبر واجتياز فحص في محاولة للعثور على زخارف أخرى. كما تم العثور أيضاً على تمثال لامرأة مع طبلة، والذي حسب أقوال تسين، يمكن أن تفسر كشخصية لإلهة أو تمثال للخصوبة، وكذلك على مجوهرات وخرز.

وحسب أقوال تسين، فإنه نظراً لعدم وجود أدلة، فلا يعرف الكثير عن هذه الممالك من ناحية أثرية. أحد الأدلة الوحيدة عن مملكة داوود هو نصب تذكاري وجد في حفريات في تل دان في سنوات التسعينيات- وهو نصب تذكاري آرامي مكتوب بلغة فينيقية، وهو اليوم في متحف إسرائيل. حسب أقوال تسين، فإن غياب الأدلة يثير نقاشاً حول مسألة وجود المملكة وحجمها.  يدل اكتشاف المجمع الحالي حسب أقواله على أن “وجود من سيطر على المنطقة، وأنها فترة بدأت فيها ممالك بالتبلور في المنطقة”.

سيطرت مملكة غشور الآرامية على وسط وجنوب الجولان قبل حوالي ثلاثة آلاف عام. وحسب “المقرا”، كانت للمملكة علاقات دبلوماسية وعائلية مع مملكة داوود: إحدى نساء الملك داوود كانت من عكا، وهي ابنه تلمي ملك غشور. مدن مملكة غشور معروفة على طول بحيرة طبريا، ومن بينها تل عين غاف، وتل هادار وتل سورغ. في الجولان نفسها القليل جداً من المواقع معروفة، والتي حجمها صغير وتعود لمملكة بيت داوود.

في أعقاب الكشف، ستغير خطة البناء المخطط لها في حسفين بصورة لا تمس بالمجمع. والذي سيتم تطويره كمنطقة عامة مفتوحة على ضفة وادي ال-عال. تنوي السلطات إجراء نشاطات أثرية تعليمية في المكان مستقبلاً. جرت الحفريات بتمويل من وزارة البناء والإسكان والمجلس الإقليمي جولان، وشارك فيها عشرات السكان من المنطقة وكذلك أبناء شبيبة من مدارس تمهيدية عسكرية ومن متدربي سنة الخدمة في مدرسة جولان الميدانية.

رئيس المجلس الإقليمي جولان، حاييم روكح، قال: “سكان الجولان يشكلون العلاقة القوية ما بين الماضي والحاضر والمستقبل، وقد ساعدوا أيضاً في هذه الحفريات الخاصة في حسفين. في جولان حفريات عديدة موجودة في مناطق عامة، يعيش فيها ويتنزه سكان الجولان. التاريخ شهادة دائمة على ذلك، ونحن نفتخر بكوننا جزءاً من الحفاظ عليه.

بقلم: نوعا شبيغل

 هآرتس 12/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية