القاهرة ـ «القدس العربي»: اعتبرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أمس الخميس، أن «استمرار احتجاز المواطنين المحبوسين احتياطيا في مصر وعدم تنفيذ قرارات المحاكم بإخلاء سبيلهم واحتجازهم بدون وجه حق يمثل إهدارا صريحا متعمدا للدستور والمواد القانونية وكذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر وباتت ملزمة لها».
وقالت المنظمة وهي مستقلة، في بيان: قررت محكمة الجنايات قبل أكثر من أسبوع إخلاء سبيل ما يزيد على أربعمئة متهم على ذمة قضايا مختلفة، واستبدال حبسهم الاحتياطي بالتدابير الاحترازية، ورغم ما يعنيه ذلك من حرية منقوصة لهم، إلا أن القرار لم ينفذ بالنسبة للكثير حتى الآن، فضلا عن تدوير البعض منهم والتحقيق معهم في قضايا جديدة ملفقة وإعادة حبسهم مرة أخرى، بسبب اعتبار الأجهزة الأمنية أن هؤلاء الأبرياء معارضون لسياسات الحكومة بينما أغلبهم في حقيقة الأمر ليسوا سوى مواطنين استخدموا حقهم وعبروا عن آرائهم وانتقاداتهم بدون مخالفة للقانون».
وأضافت: «استمرار أجهزة الأمن الوطني في تحديها الصارخ لقرارات القضاء الذي أوجب إخلاء سبيل هؤلاء، وإعادة تدويرهم وإدراجهم على ذمة قضايا أخرى بالاتهامات ذاتها، ثم قيام نيابة أمن الدولة بإعادة حبسهم بدلا من وقف تلك الانتهاكات والانتصار لصحيح القانون، لهو الأمر الذي يدحض ويفند كل أحاديث الدولة عن استقلالية القضاء والنيابة كجزء منه، مما قد يفقد المواطنين الثقة في المنظومة بأكملها».
وتابع البيان: «لا نستطيع أن نغض الطرف عن جملة الانتهاكات التي تحدث للمواطنين من قبل الأجهزة الأمنية، بموافقة ضمنية من النيابة العامة التي خصها المشرع بموجب القانون على مراقبة تنفيذ قرارات المحاكم وعدم التحايل عليها، ونؤكد طيلة الوقت أن واجبنا أن نشير إلى تلك الانتهاكات وإلقاء الضوء عليها واستمرار المطالبة بإعمال سيادة القانون، ونتمنى أن تعود النيابة لممارسة دورها في ترسيخ حماية القانون والحفاظ على الحقوق والحريات والواجبات العامة».
وطالبت المنظمة، النائب العام بـ«سرعة إصدار قراراته للنيابات المختلفة بشكل عام و نيابة أمن الدولة بشكل خاص، بضرورة التوقف عن الاعتداد بتحريات الأجهزة الأمنية التي يمثل أغلبها تحريات مكتبية لا تعبر إلا عن رأي من يسطرها، فضلا عن ضرورة التشديد على مراقبة تنفيذ قرارات المحاكم باختلاف أنواعها بإخلاء سبيل المتهمين لضمان عدم تدويرهم مرة أخرى، والزج بهم في قضايا مفتعلة وملفقة، واحتجازهم بدون وجه حق انتظارا لما يسمى بإشارة الأمن الوطني، والتي ليس لها سند أو نص في القانون والتي بموجبها يظل كثير من المفرج عنهم رهينة لها لأوقات ومدد قد تطول في كثير من الأحيان وتقصر في أحيان أخرى، قبل الإفراج عنهم أو تدويرهم في قضايا جديدة».