القاهرة ـ «القدس العربي»: محنة الكتاب مع الحق في التعبير تتسع، يوماً بعد يوم، هذا ما يؤكده أشد أنصار السلطة القائمة، إذ لا يمر يوم إلا والحديث عن تراجع منسوب الحريات، حتى وصل لأدنى حدوده ومستمر، ولا تملك السلطة القائمة الوسائل التي تستطيع من خلالها دفع التهم عن نفسها، فالقاصي والداني بات على يقين بأن الحق في التعبير، قبيل شروق شمس ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، كان أفضل من الآن، وهو ما يحذر من خطورة تبعاته، الكثيرون من عقلاء النظام، الذي يعتبرون أن تحويل أنظار المواطنين عن الإعلام الرسمي والتوجه نحو اقتفاء أثر الحقائق في إعلام الخارج، أكبر دليل على أن السلطة تحارب نفسها، ولا تعرف مصلحتها، بل تمنح خصومها الفرصة للانتشار بين الأغلبية، التي تبحث عن حق المعرفة.وشهدت صحف أمس الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني، نقداً لحالة تكميم الأفواه ودفع الناس للصمت وغياب المعلومات عن الحقائق الكبرى، فيما له علاقة بحياة الناس.
العرب تآمروا على نبيهم… ورحيل ترامب تطهير لأمريكا ومصدر قلق للحكام الديكتاتوريين
وفي موضوع كورونا، قال الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، إنه حتى هذه اللحظة يوجد 53 لقاحًا لكورونا يتم تجريبها على الإنسان، كما يوجد أيضًا 86 لقاحًا يتم تجريبها في مراحل أخرى ما قبل التجربة على الإنسان، قد تكون في مرحلة الاختبارات المعملية، أو التجارب على الحيوانات. وأضاف تاج الدين وفقاً لـ«المصري اليوم» أن اللقاحات التي تمت إتاحتها أو تتوافر حاليًا في التجارب، توجد في مراحل مختلفة، ونتحدث الآن عن اللقاحات التي دخلت المرحلة الثالثة من الاختبارات وهي «التجارب السريرية» أو التجربة على الإنسان، وهذه المرحلة يتم فيها إعطاء اللقاح لبعض المتطوعين. فيما كشف الدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة متحف الحضارة، أن الاستعدادات تتم لإقامة احتفالية عالمية تليق بالموكب المهيب لنقل المومياوات الملكية الـ 22 من المتحف المصري في التحرير، لمتحف الحضارة، قبل نهاية العام، بحضور كبار الضيوف وسفراء العالم.
ومن أخبار الحوادث قالت مصادر أمنية وقضائية، إن جهات التحقيق قررت حبس الفنان محمد شرف بتهمة السخرية من مذيعي إذاعة القرآن الكريم، لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات. وتوجهت الشؤون القانونية في الهيئة الوطنية للإعلام ببلاغ ضد صاحب فيديو السخرية من إذاعة القرآن الكريم ورموزها، والمتداول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهم. وأكد حسين زين في بيان للهيئة على أن الوطنية للإعلام، ستخاطب على الفور الجهات المعنية، والتنسيق معها لمحاسبة ذلك الشخص، على ما اقترفه من خطأ جسيم في حق إذاعة القرآن الكريم، التي لها قدسية وتقدير واحترام ومكانة خاصة، في قلوب المستمعين من الشعب المصري والعربي. وقد تسبب الفيديو الذي يسخر فيه صاحبه من إذاعة القرآن الكريم، بغضب شديد بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن حوادث أمس الجمعة كذلك: إلقاء الأجهزة الأمنية في محافظة كفر الشيخ، القبض على مرشحة لمجلس النواب في إحدى دوائر المحافظة، على ذمة قضية تحمل رقم 277 إداري بيلا، على خلفية اتهامها بتسهيل الدعارة. وأكد مصدر قضائي، أن المتهمة سيجري عرضها على نيابة كفر الشيخ الكلية، وكانت المقبوض عليها، قد خاضت انتخابات مجلس النواب الأخيرة، ولم توفق في العبور إلى مرحلة الإعادة، وبدأت السلطات التحقيقات مع المحامية، مرشحة مجلس النواب الخاسرة، في ما نٌسب إليها من اتهامات.
الحرية غير ضارة
أوقفت جريدة «الأهرام» نشر مقال الدكتورة سلوى العنتري الخبيرة الاقتصادية، وعضو السكرتارية المركزية للحزب الاشتراكي المصري، الذي توافرت على كتابته أسبوعياً طوال السنوات الأخيرة. من جانبه اكد أحمد بهاء الدين شعبان في «المشهد» أن مقالات الدكتورة سلوى، التي انطلقت من فهمٍ واعٍ لواقع الاقتصاد العالمي والمحلي، تُعَبِّر أبلغ تعبير عن المصالح العامة، وتدافع بقوة عن استقلال الإرادة الوطنية، وتنحاز دائماً لمصالح الفئات محدودة الدخل، والطبقات الشعبية، والقطاعات المنتجة في الاقتصاد، وتتصدى بقوة للتبريرات التي تسوقها الحكومة لتسويغ الإجراءات التي تُعمِّق التبعية الاقتصادية، وتزيِّن الاقتراض العشوائي والمدمر، بدون رؤية جامعة لسبل إعادة بناء وتأهيل الوضع الاقتصادي، بما يُغنينا عن سؤال «اللئيم» ويُفقدنا القدرة على التحرر من التخلف. ولعلنا نتذكر، بهذه المناسبة، أن هامش الحرية والتعبير، قد أخذ يضيق يوماً بعد يوم، بصورة ملحوظة، في الفترة الماضية، لا في مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري والديني، الذي ما زال يرتع، وله من المنابر العلنية ما لا يُعدُ ولا يُحصى، وإنما في مواجهة الوطنيين المخلصين، المدافعين عن حقوق الوطن والشعب، لمجرد أن هذا الموقف لا يأتي على هوى السلطة، أو لأسباب أخرى، كما لا ننسى أن رئاسة تحرير جريدة «الأهرام» قد دأبت على خنق هامش الحرية، واجتثاث الآراء التي لا تتفق معها، بصورة بائسة، مثلما حدث مع مقالات الأستاذ أحمد السيد النجّار، رئيس مجلس الإدارة، ومقالات الأستاذة سناء البيسي، الكاتبة المرموقة، وغيرهما.
كلمة أخطر من رصاصة
وأشار أحمد بهاء الدين شعبان إلى أن هذا الأمر لا يعكس سوى خوف من الحرية، وذعر من الرأي الآخر، وعجز عن مقارعة الحُجة بالحُجة، فالخشية من مقال أسبوعي، لا تزيد عدد كلماته عن خمسمئة كلمة، والعجزعن الرد عليه بالرأي الموضوعى، كما تفعل الصحف المتحضرة، واللجوء إلى قصف الأقلام، وغلق النوافذ، إنما هو شيمة الضعفاء، الذين لا يثقون في قوة منطقهم، ويعلمون أنهم يدافعون عن قضية ضعيفة، ومهزومة سلفاً. الخاسر في هذه المسألة هو في المقام الأول شعبنا الذي يفقد كل يوم، بالصمت الإجباري، أو السكوت الطوعي، أصوات وآراء عدد من أفضل بنيه، ويُحرم من تلقي إسهاماتهم الواعية الصادقة، الساعية لإخراج البلاد من مأزقها التاريخي الحرج، وهو أمر يدفع الوطن مُقابلاً له ثمناً باهظاً، للأسف الشديد. وحتى لا نسمح بنجاح مخطط قصف الأقلام، فإنني أطالب كل الأصدقاء، والحريصين على مصالح شعبنا وبلدنا، بنشر وتوزيع مقالات كل من تُغلق أمامه سُبل التعبير، ومنهم الدكتورة سلوى العنتري ومقالها الإسبوعي، الذي وعدت بالاستمرار في كتابته، على مواقعهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الصفحات الخاصة والعامة، حتى يعرف أولئك الذين لم يفهموا بعد قيمة الحرية وضرورتها لبناء الأمم، أنهم يواجهون إرادة شعب مُصِّرٌ على نيل حقوقه كاملة، بلا خصم أو نقصان.
مستقبل آمن
ألمح مرسي عطاالله في «الأهرام» أنه إذا كان هناك من إنجاز عظيم بالمفهوم الإستراتيجي قد نجحت مصر في تحقيقه خلال السنوات الست الأخيرة مع حكم الرئيس السيسي، إلى جانب ورشة العمل والبناء والتنمية الموازية للجراحة العاجلة في الساحة المالية والاقتصادية، فإن هذا الإنجاز العظيم يتمثل في صحة الإدراك المبكر، لأهمية إعادة البناء السليم للقوة الذاتية لمصر، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كخيار حتمي ووحيد لضمان عدم الاضطرار إلى الانحناء أمام أي ضغوط محتملة، يمكن أن يفكر أي أحد في استخدام أسلحتها لترويض مواقفنا، بعيدا عن الثوابت الاستراتيجية والأهداف والمقاصد الوطنية المشروعة. وبودي أن يدرك المتخوفون من حدوث متغيرات في السياسة الأمريكية مع مصر خلال السنوات المقبلة، أن مصر كانت متحسبة لكل الاحتمالات، باستراتيجية السباق مع الزمن لاستكمال بناء القوة الذاتية، التي نلحظ جميعا أنها تكبر وتنمو مع كل يوم، لصنع قدرة غير عادية على مواجهة ظروف غير عادية، قد تنشأ فجأة بفعل أي متغيرات قد تحدث في هذه الساحة أو تلك! وبمقدوري أن أقول اليوم وبكل اطمئنان، وبغير تعلل بالأماني، أو بدون تعلق بالأوهام، إنه لا خوف على مصر التي تدير سياستها بكل أدوات العقل والمنطق والحكمة، بثبات ورباطة جأش بعيدا عن تعاطي السياسة بالخطابات الرنانة والانفعالات العاطفية، والصراخ الهستيري، الذي هو سلاح الضعفاء عندما يتعرضون للأزمات.. وأؤكد مرة أخرى أن مصر القوية لا خوف عليها. ويرى الكاتب أننا في لحظة من اللحظات التي تمثل اختبارا حقيقيا لحجم ما أنجزناه على طريق بناء القوة الذاتية بالتوازي مع تقديرات سياسية صحيحة تتحسب دائما لكل الاحتمالات وتجنبنا شرور المفاجآت! والدولة التي لم ترهبها الضغوط عقب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 أصبحت اليوم أشد قوة وأكثر قدرة على رفض أي ضغوط يراد تصديرها لنا قبل الأوان.
نبينا لن يسامحنا
لا شك والكلام لفاروق جويدة في»الأهرام» أن الإسلام الدين والعقيدة أضاف للإنسانية طوال أكثر من 1400 عام زادًا حضاريًا وثقافيًا وإنسانيًا لا ينكره إلا جاحد.. أن الشىء المؤكد أن العالم تغير والحضارات أكلت بعضها وأصاب المسلمين ما أصابهم من مظاهر التخلف والانقسام والفرقة ..وكانت انقسامات الفكر أخطر ما أصاب المسلمين وكان صراع المذاهب واختلاف الملل.. وأمام انقسام العرب إلى فصائل بدلا من الشعوب أصبحت الفرق المذهبية وباء سيطر على العقول.. والشيء الغريب أن هذه الأوبئة الفكرية خرجت في بدايتها من الأرض العربية مصدر العقيدة ومهد الرسالة.. إذا كان من حق العرب أن يفخروا بالإسلام دينا وقرآنا وأرضا فقد أساءوا لدينهم كثيرا.. إن المسؤولية هنا تقع على جميع الأطراف شعوبا وحكاما وعلماء ومفكرين ومبدعين.. إن هؤلاء جميعا تخلوا عن مسؤولياتهم في حماية دينهم.. إن أزمنة القمع والاستبداد أقنعت العالم بأن الإسلام لا يعترف بحرية البشر، وإن تفسيرات البعض تؤكد أن المساواة بين البشر والعدالة بينهم ليست من شرائع الإسلام.. وخاض الكثيرون في ثوابت العقيدة ابتداء بسنة نبينا الكريم وانتهاء بالشطط في القرآن وأحكامه.. إن عشرات الفرق التي أساءت للإسلام في كل العصور كانت تدعي الحرية والحداثة، وكان معظم هؤلاء من الكارهين لدينهم.. إن جميع المحن والأزمات التي مرّ بها الإسلام كانت بسبب أهله ولهذا لم يكن غريبا أن يطمع فيه الطامعون، وأن يستبيحه الحاقدون. إن العداء للإسلام لم يكن شيئا غريبا، ولن يكون، لكن هناك من شوه الإسلام من أبنائه.. حين أتابع المشهد الآن والحملات التي يتعرض لها نبي الإسلام، أستغرب عندما أرى شعوبا وأقواما يتصدون للدفاع عن نبينا، بينما تخرج آراء ومواقف في عواصم عربية تؤيد هذه الدعاوى وتجدها فرصة لتصفية الحسابات وتشويه الشرائع.
متآمرون بيننا
إن العرب تخلوا عن حماية دينهم، بل إن منهم، كما أصر فاروق جويدة، من تأمر عليه وللأسف بينهم من شجع الإرهاب باسم الإسلام وقدم السلاح والمال والدعم، وقتل الآلاف باسم الدين.. أليس غريبا أن الذي يرفع راية الإسلام الآن أمام العالم باكستان وإندونيسيا ونيجيريا، وجميعها دول وشعوب غير عربية، وإن الذي يتصدى للدفاع عن نبينا عليه الصلاة والسلام شعوب غير عربية، وإن العرب غارقون في حروبهم الأهلية، وإن الإسلام أصبح غريبا في وطنه وبين أهله.. إن العجيب في الأمر أن الحملات العدائية التي خرجت ضد الإسلام من بلاد العرب كانت أكثر ضراوة وعدوانا من كل ما أصابه من الأعداء.. لقد شهدت السنوات الأخيرة أعمال تشويه مقصودة ومدبرة لضرب كل ثوابت العقيدة سنة وشريعة ونصوصا، وتكالبت عليه فرق من المغامرين والحاقدين، حتى وصلت في غيها وشططها إلى القرآن الكريم.. وظهرت مدارس واتجاهات ومراكز بحثية هدفها التشكيك في كل ثوابت العقيدة، وللأسف الشديد أن هذه التيارات وجدت من يساندها ويقدم لها الدعم المالي والأمني في رحاب السلطة.. والأسوأ من ذلك أن وجد هؤلاء المغرضون الدعم الأكبر من جهات أجنبية مشبوهة. إن انقسام علماء المسلمين وحكامهم ومشايخهم كان سببًا في كل الكوارث التي حلت بالإسلام والمسلمين. ومن يتابع ما حدث في فترات التاريخ من الخلافات والصراعات بين علماء المسلمين سوف يكشف حجم الكوارث التي أصابت الكثير منهم.
أخطاؤه تفضحه
وقع الرئيس الفرنسي ماكرون في ثلاثة أخطاء، اهتم بها الدكتور ناجح إبراهيم في «المصري اليوم»: «أول الأخطاء حينما ذكر أن الإسلام يمر بأزمة، رغم الفرق بين الإسلام والمسلمين المتطرفين، فقد قفز عامداً من نقد المسلمين المشروع إلى نقد الإسلام المعصوم، مغازلة لليمين المتطرف وكسباً رخيصاً لأصواتهم. أما الخطأ الثاني فهو اعتباره الرسوم المسيئة للرسول من ثوابت الدولة الفرنسية، وأنه لن يتخلى عنها، ولا أدري من أين جاء بهذا الخلط المعيب بين حرية التعبير والإساءة للرسل، مع أن المحكمة الأوروبية العليا قضت في حكم لها بأن الإساءة للرسل لا تدخل تحت بند حرية التعبير، وهذه من البديهيات قبل صدور الحكم. والتشدق بحرية التعبير التي يدعيها ماكرون أكذوبة كبرى، فقد سجن المفكر والدبلوماسي الفرنسى غارودي من أجل رأيه في عدد اليهود الذين ألقاهم هتلر في المحرقة، مع أنها تقبل الأخذ والرد، لكن القانون الفرنسي جعلها من المقدسات. أما الثالث فهو إصرار ماكرون على نسبة الإرهاب للمسلمين ناسياً أن الإرهاب حدث من كل الملل والأديان، ناسياً حروب الكاثوليك والبروتستانت، التي استمرت 40 عاماً في أوروبا، ومذبحة مسجد نيوزيلندا التي لم تمت ذكراها. ناسياً التاريخ الأسود للاستعمار الفرنسي الذي قتل وذبح في الجزائر وحدها قرابة المليون ونهب ثروات افريقيا، وأجبر سكانها على هجر لغتهم وثقافتهم. كلنا يدرك الفرق بين الاستعمار الإنكليزي والفرنسي فقد كان الأول أكثر حكمة وتعقلاً وتركيزاً على مصالحه الاستراتيجية والعسكرية، بدون محاولة طمس هوية وثقافة ولغة الدول التي تحتلها. هناك خطوط حمر فرنسية كثيرة يعرفها كل من عاش في فرنسا، فلماذا الأنبياء والرسل تستباح كرامتهم وهيبتهم ثم تصبح الاستباحة ثابتاً.
سلاح فتاك
في انتخابات 2020، التي تدور رحاها الآن، لاحظ سامي صبري في «الوفد» قيام عدد كبير من المرشحين، بإعداد أغانٍ خاصة بهم، تروى سيرتهم الذاتية، وتمجد في صفاتهم وأعمالهم، وكأنه لا يوجد في هذه الدنيا غيرهم يستحقون شرف تمثيل الشعب تحت قبة أقدم وأعرق برلمان في تاريخ الشرق الأوسط. وتحولت الموسيقى الشعبية في الحملات الانتخابية إلى سلاح قوى يفوق في أحيان كثيرة سلاح التصريحات والمؤتمرات والندوات التي تكلف المرشح آلاف الجنيهات ولا يحضرها سوى عدد قليل من الجماهير، بعكس الأغنية التي يتم تحميلها على فلاشة صغيرة ويطوف بها مندوب المرشح أو مساعديه ورجاله من داخل سيارة تحمل سماعات كبيرة تهز أرجاء الدائرة في لحظات. ورغم أن الظاهرة بدأت في القرى والأرياف، قبل عدة سنوات، بشكل محدود جدا، إلا أنها سرعان ما امتدت إلى المدن الكبرى والأحياء الراقية في القاهرة العاصمة، وبعد أن كانت قاصرة على المرشحين الرجال، استخدمتها وسيلة دعائية بعض المرشحات، وكان حزب مستقبل وطن، أكثر استخداما وتفوقا لهذه الصيحة الانتخابية. جديد الأغنية الانتخابية هذا العام مفرداتها وألحانها التي تخاطب وجدان الشباب، خاصة الفتيات المتخصصات في الرقص على أبواب اللجان، ولذا لم يكن غريبا أن تتحول إلى «سبوبة» لبعض كتاب الأغاني والمطربين والملحنين الصاعدين، وهذا شيء عادي وفقا لقواعد السوق والعرض والطلب، لكن غير العادي، أن تكون هناك صفحات إلكترونية يعلن أصحابها والمسؤولون عنها أنهم جاهزون في أي وقت لإنتاج أي أغنية لأي مرشح أو مرشحة خلال 24 ساعة، مع عمل تخفيضات كبرى لمن يطلب أكثر من أغنية «تخيلوا».
ربابة وسياسة
نواصل مع سامي صبري الذي تابع قائلاً : «لأن لكل ظاهرة رجالها، شهد هذا العام منافسة شرسة بين مؤلفي وملحني هذا النوع من الأغنيات التي كانت بدايتها الحقيقية في مصر في ثمانينيات القرن التاسع عشر في صعيد مصر كنوع من الفلكلور الشعبي، على يد مطربي الربابة، قبل أن يتم استخدامها سياسيًا في الترويج للمرشحين، عام 1986، وكان المطرب صلاح الكردي أول من قدم هذا النوع من الأغاني بالتعاون مع الشاعرين بخيت بيومي وعبدالله محمد عبدالله «ميكي ماوس» ثم خطفت المطربة فاطمة الجنايني الأضواء بأغنية أشعلت المنافسة بين المرشحين لمجلس الشعب آنذاك الدكتور عبدالمنعم خزبك، والحاج أحمد إدريس. وفي انتخابات 1990 قدم المطرب الشعبي محمود سعد أغنية للمرحوم محمد السيد في دائرة حدائق القبة، دخل من خلالها مجلس الشعب، وهو ما جعل المرشحين في الدائرة يتهافتون على سعد في الدورة التالية. وعلى الدرب سار رامي لكح في دائرة الظاهر بأغنية ساهمت كثيرا في هزيمة منافسه مرشح الحزب الوطني المنحل عبدالأحد جمال الدين، قبل أن يطلق المطرب الراحل شعبان عبدالرحيم أغنيته الشهيرة لعمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية، وهي الأغنية التي لاقت قبولا جماهيريا كبيرا، وجعلت عيون مطربي المهرجانات تتجه للانتخابات، باعتبارها سبوبة سريعة ومربحة من أغنية لا تزيد تكلفتها على عشرة آلاف جنيه.
نساء بلا مساحيق
في هذا العام يحتفى العالم بقرار الأمم المتحدة رقم 1325 الذي يخص قضايا المرأة والأمن والسلام، هذا القرار الذي تبعه كما اكدت مزن حسن في «الشروق» إقرار سياسة وطنية لوضع أجندة المرأة والسلام على أولويات سياسات وموارد الحكومات، ويتابعه مجلس الأمن من خلال تقارير ترفعها الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني. عملت العديد من الدول في منطقتنا من خلال هذا الإطار مثل العراق وفلسطين والآن اليمن والسودان. وأضافت الكاتبة: هذا القرار هو قرار مهم تكمن أهميته تاريخيا في بدء نقاش عالمي وإقليمي ومحلي في العديد من الدول والحركات النسوية حول دور المرأة في صنع السلام. يعتمد العديد النظرة التقليدية، التي تحمل أحيانا في طياتها جوانب أبوية، في أن النساء صانعات السلام لأنهن الأضعف، أو لأن مشاعرهن تؤثر فيهن، وغيرها من الخطابات التي تبدو داعمة للمرأة وفي طياتها قد تعادي قدرة النساء على العمل في جميع الأمور مثل القضاء مثلا. يرى العديد من الحركات النسوية أنه على العكس، النساء صانعات للسلام لأنهن أقل فسادا أو أكثر إدراكا لموازين القوة، وتأثيرها في الشعوب، أو لأنهن لا يحملن استحقاقا أبويا في ممارستهن، النساء أغلبهن لا يدعين معرفة كيف تفسد الأمور، وكيف تصلحها، أو أنهن الأقرب للمجتمعات المحلية فيدركن الصورة الأصغر والأكبر، أو أن المجتمع يتهاون في محاسبة المعتدين عليهن فيدركن أهمية المحاسبة والاعتراف بالحقوق لهن ولغيرهن.
ليس لأنهن ضعيفات
تابعت مزن حسن: «رأى العديد من الحركات ذلك وتم تطبيقه في عدة دول، رواندا كانت مثالا عندما طرحت النساء بعد حرب أهلية وتطهير عرقي شمل الاغتصاب الممنهج كأداة حرب، طرحت النساء أنفسهن صانعات للسلام عن طريق توثيق الجرائم والعمل على آليات محاسبة، وإعادة تأهيل للمجتمعات من ويلات الحرب، وممثلات للشعب في الانتخابات، اليوم رواندا تنتخب أكثر من 60٪ نساء، بدون أي آليات تمييز إيجابي بعد أن تم إقرار تلك الآليات لوقت محدد. نساء اليمن يعملن جاهدات حاليا على وقف الحرب، ووضع أجندة النساء والسلام بتكوين توافقات نسوية ويخاطبن مجتمعاتهن والعالم أجمع، وتعمل العراقيات على وضع النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للمرأة والأمن والسلام بعد أن كان للخطة الأولى دورها الإيجابي في محاولة دعم النساء الأيزيديات بعد اغتصابهن الممنهج من أعضاء تنظيم «داعش». تظهر تجربة العراق ملهمة في إدراك نسائهن أن تلك الأجندة لا يمكن أن تكون وحدها بمعزل عن باقي سياسات الدولة حتى لا تزيد الأوراق، وتقل الإجراءات والتطبيق، فيعملن الآن على وضع استراتيجية كاملة لنساء العراق، وأن إقرار الأمن والسلام للنساء هو في جوهره. نعم النساء صانعات للسلام ليس لأنهن ضعيفات، أو يعلين المشاعر على العقل، بل لأنهن نساء يواجهن العنف والتمييز، ويحاولن النهوض بأنفسهن ومجتمعاتهن في إطار متكامل من إقرار السلام المجتمعي، فلا يمكن للمجتمعات أن تتطور بالعنف، بل على العكس من خلال أطر ديمقراطية من محاسبة وإعادة تأهيل وعمل مشترك وحقوق متساوية. نعم النساء يصنعن السلام لأنهن يعملن وليس لأنهن مرهفات الإحساس فقط.
أيهما على حق؟
اهتم محمود خليل في «الوطن» بالسجال الدائر في أمريكا: «ترامب يقول إن نتائج الانتخابات لم تعلَن رسمياً بعد، وإن انعقاد المجمع الانتخابي وإعلان الفائز هو الأساس وليس وسائل الإعلام، ويردد أن القضاء لم يحسم بعد الاتهامات التي وجهها الجمهوريون إلى العملية الانتخابية، وفوق ذلك يصر على أنه فاز في الانتخابات، ويؤكد وزير خارجيته بومبيو على أنه لا يوجد أي مشكلة في الولايات المتحدة، وأن السلطة سوف تنتقل بشكل سلس إلى الرئيس ترامب لولاية ثانية. في المقابل، يؤكد بايدن أنه الرئيس المقبل للولايات المتحدة، وأن العرف جرى على أن يتعاون الرئيس الخاسر مع فريق الرئيس الجديد لنقل السلطة بشكل سلس وطبيعي، وأن العرف في الانتخابات الأمريكية، أن تعلن وسائل الإعلام نتائجها، وبعدها مباشرة تبدأ إجراءات نقل السلطة. والعرف أيضاً يقول إن الرئيس الخاسر لا يحق له اتخاذ قرارات كبرى تتعلق بإقالات وتعيينات لمسؤولين في مواقع حساسة.
ترامب يتمسك بالقانون.. وبايدن يتمسك بالعرف.. وسوف تظل الأمور عالقة على هذا النحو حتى 14 ديسمبر/كانون الأول حين ينعقد المجمع الانتخابي ويعلن رسمياً اسم الفائز في الانتخابات. لكن هل يمكن أن يقبل ترامب النتيجة، إذا كانت لغير صالحه ويُسلم السلطة إلى بايدن والديمقراطيين؟ العقل والمنطق يقولان إنه سيفعل. فليس في مقدور شخص أو حزب أن يواجه مؤسسات دولة، حسم قضاؤها المنازعات الانتخابية، وأقر مجمعها الانتخابي بفوز اسم معين بكرسي الرئاسة».
هل يهدم المعبد؟
وأشار محمود خليل إلى أن ترامب يحاول حالياً إحداث نوع من اللخبطة والارتباك في مؤسسات الدولة الأمريكية، من خلال إقالات وتعيينات لمسؤولين رفيعؤ المستوى، ويسرب عبر أدواته الإعلامية أن بإمكانه اتخاذ قرارات خطيرة لتفجير المشهد برمته، من بينها الهجوم العسكرؤ على إحدى الدول، البعض حددها في إيران. وليس هناك خلاف على أن الحرب سوف تُربك المشهد أكثر. حتى هذه اللحظة يعتمد ترامب على خطة ترتكز على فكرة «إرباك الدولة» للتهرب من استحقاق تسليم السلطة، لكن ظني أنه سوف يدرك بعد حين أن هذه الخطة لن تُجدي، لأن الدول أصلب من أي فرد أو جماعة أو حزب، مهما كانت قوته. الشيء الذي يمكن القلق منه حقيقة هو أن ينتقل ترامب إلى خطة إرباك «من خارج مؤسسات الدولة» سواء توجه هذا الإرباك إلى الداخل أو الخارج. ويمتلك ترامب سيطرة كاملة على الحزب الجمهوري، ووراءه كتلة تصويتية ضخمة تزيد على 71 مليوناً، وتعمل في خدمته عشرات الجماعات اليمينية المتطرفة التي تملك السلاح، ورصاصة واحدة تكفي جداً لإشعال المشهد برمته. هذا السيناريو شديد الخطورة على مستقبل أمريكا، ولا يقل عنه خطورة أيضاً، سيناريو شن حرب على إيران. فكيف سيبرر العالم حرباً يشنها رئيس خاسر، بدون سبب موضوعي، بل لمجرد الاحتفاظ بالكرسي لأطول فرصة ممكنة؟ أمام ترامب طريق ثالث يتمثل في إعداد العدة لخوض انتخابات 2024 وهو يمتلك الأدوات التي تمكنه من ذلك، وبإمكانه أن يزعج بايدن والديمقراطيين كثيراً، ولا يجعلهم يستريحون على مقاعدهم. ويرى الكاتب أن المعركة الحالية في الولايات المتحدة ستنتهي على هذا النحو. فإذا كان ترامب لا يدرك مخاطر أفكاره حول «إرباك الدولة» فالكثير من أفراد ومؤسسات الدولة الأمريكية يدركون عواقبها الوخيمة.
تكفير عن آثامه
اعتبرت نادين عبد لله في «المصري اليوم» أن هزيمة ترامب تمثل تراجعاً عن تأييد أفكاره: «فعليًا، عززت خطابات ترامب وقراراته المعادية للتنوع عملية تقسيم المجتمع الأمريكي، بل قتلت فيه روح قبول الآخر المختلف على أساس الشراكة في الوطن. وفي هذا الإطار، صعد اليمين المحافظ في العديد من الدول الأوروبية، هذا التيار، الذي طالما احتقر قيم العدالة والمساواة، وبالغ في الاعتداد بالوطنية، وعادَى المهاجرين وكره التنوع، فقد وجد الأخير في وجود الرئيس الأمريكي، الذي يحمي القيم نفسها في بلاده، سببًا للانتشار والترعرع.
وهو الأمر الذي عبرت عنه نتائج الانتخابات الأخيرة في العديد من الدول الأوروبية، حيث الانتصارات الواضحة لأصحاب هذه الأفكار، فهل يعني ذلك أن فوز بايدن سيؤدي مرة واحدة إلى اختفاء هذا التيار؟ بالطبع، الأمر ليس بهذه السلاسة، لأن هناك أسبابًا مجتمعية دفعت إلى بزوغ هذا التيار، مثل زيادة حدة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، والأضرار الاجتماعية التي سبّبتها وتآكل قدرة النخب السياسية التقليدية على الوصول للناس، والتـــفاعل مع مشكلاتهم، لكن الأكيد هو أن هزيمة ترامب ستؤدي إلى إضعــاف شرعية هذا التيار، بشكل تدريجي.
واقعيًا، قدم ترامب وهو في السلطة نموذجًا فريدًا لعرقلة عمل مؤسسات الدولة، والتحقير من التقاليد المؤسَّسية المبنية على قيم الديمقراطية والمواطنة، فحاول الترويج للسلطوية باعتبارها تعبيرًا عن القوة، وسعى إلى إعمال قانون الغابة، في مقابل دولة القانون، بشكل دفع إلى نشر قيم البقاء للأقوى. وهو الأمر الذي استمر حتى بعد هزيمته في محاولته الطعن والتشكيك في نتيجة الانتخابات، أحد الأركان الأساسية للنظام الديمقراطي، فقط لأنه لم ينجح فيها. وهي جميعها أمور شجعت في الخارج مَن لا يحمل احترامًا للديمقراطية وقيمها على أن يستمر في ذلك بسلاسة وسهولة. بالتأكيد لا يعني ذلك أن فوز بايدن سيدفع إلى تحول الدول إلى الديمقراطية في ليلة وضحاها».
ساكن غير شرعي
هل يُطرد ترامب من البيت الأبيض ويُعامل كعجوزٍ يتجوَّل في ممتلكات الغير، إذا أصرَّ على رفض مغادرة البيت الأبيض، هذا هو سؤال الساعة كما أكد جمال حسين في «الأخبار» على أن ترامب الذي يفرض نفسه على الساحة الأمريكيَّة حاليًا، وجعل الشعب الأمريكي في حالةٍ من الترقُّب والقلق، بعد حالة العناد التي يصرُّ عليها وحملته الانتخابيَّة طوال العشرة أيامٍ الماضية، بعدم الاعتراف بالخسارة أمام بايدن، ولجوئه إلى المحكمة العليا.. يقول الكاتب، دعونا نعود إلى الوراء أسبوعًا، فبينما كان ترامب يلعب الغولف خارج العاصمة واشنطن، طيَّرت وكالات الأنباء وكل القنوات الإخباريَّة الأمريكيَّة أهم خبرٍ كان يترقَّبه العالم كله بإعلان فوز بايدن في الانتخابات الرئاسيَّة؛ ليكون الرئيس رقم 46 الذي سوف يسكن البيت الأبيض.. إلا أن ترامب رفض الاعتراف بهزيمته.. زاعمًا حدوث تزويرٍ لصالح بايدن، ولجأ إلى المحكمة العليا، قبل أن تنتهي عمليات الفرز في الولايات المتأرجحة، خاصةً بنسلفانيا وأريزونا وجورجيا ونيفادا، التي قلبت نتائجها موازين الانتخابات لصالح بايدن، ليُعيد إلى الأذهان تكرار كابوس انتخابات عام 2000 بين المرشح الديمقراطي آل غور ومنافسه الجمهوري جورج بوش الابن، عندما طالب آل غور بإعادة فرز أصوات الناخبين في ولاية فلوريدا، واستمرَّت عمليات الفرز 5 أسابيع جعلت أمريكا والعالم في حالةٍ من الانتظار والترقُّب، حتى حكمت المحكمة العليا بوقف إعادة إحصاء الأصوات، وفوز بوش بالانتخابات. خرج ترامب الذي يُعد أكثر الرؤساء الأمريكيين إثارةً للجدل يُخاطب الشعب الأمريكي والعالم؛ قائلاً: «الانتخابات لم تنتهِ بعد.. نعلم جميعًا لماذا يندفع جو بايدن إلى الظهور، ويدَّعي أنه الفائز، ولماذا يُحاول حلفاؤه الإعلاميون مساعدته، لأنهم لا يُريدون للحقيقة أن تنكشف.. الحقيقة ببساطةٍ هي أن هذه الانتخابات لم تنتهِ بعد». وعدم قبول ترامب الهزيمة أمام بايدن خلق حالةً مثيرةً للقلق في أمريكا جعلت الأجهزة السياديَّة تُفكر الآن في المخرج، ووضع سيناريوهات لم يسبق التفكير فيها من قبل.