القاهرة-“القدس العربي”:أدت الإصابات التي انتشرت بين الفنانين الذين شاركوا في فاعليات مهرجان الجونة السينمائي إلى زيادة المخاوف من انتشار المرض في المهرجانات السينمائية الأخرى.
حيث شهد العائدون من “الجونة” تفشيا كبيرا لفيروس كورونا “كوفيد-19” كان آخر الفنانين الذين أعلنوا عن إصابتهم بعد عودتهم من الجونة، هو آسر ياسين، وكانت بسمة قد أعلنت عبر حسابها على “انستغرام” إصابتها بالفيروس، إلا أنها قالت أنها تتحسن سريعا، مؤكدة أن الإصابة كانت خفيفة، وأعلنت خضوعها لعزل منزلي بعد تأكد إصابتها، مشيرة إلى أنها ستجري فحوصا أخرى للمتابعة والاطمئنان. وأضافت أنها بمجرد علمها بإصابتها أخبرت مخالطيها لكي يجروا فحوصات للاطمئنان.
كما أعلنت الممثلة زينب غريب عن إصابتها بفيروس كورونا عبر حسابها على موقع إنستغرام، قالت إن نتيجة التحليل جاءت إيجابية، ودعت من تعامل معها بشكل مباشر خلال الفترة الأخيرة إلى اتخاذ “الاحتياطات اللازمة”.
وأعلن أحمد داوود كذلك عن إصابته بالفيروس، كما أصيب بعض النقاد والصحافيين، منهم الناقد السينمائي مجدي الطيب، والناقد السينمائي أسامة عبد الفتاح، وابنته طالبة معهد السينما التي كانت تحضر فاعليات المهرجان.
كما أصيبت الدكتورة سعاد شوقي رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية التي كانت تحضر المهرجان أيضا بالفيروس.
وأعلنت مصممة الأزياء ريم العدل إصابتها بكورونا في نفس اليوم، وكتبت: “رغم إني معنديش أي أعراض خالص، ولأن الاحتياط واجب ومسؤولية في الظروف دي، عملت تحليل كورونا والنتيجة طلعت إيجابي للأسف” لكنها حذفت منشورها بعد نصف ساعة، وأضافت “بعض الأصدقاء عملوا تحليل طلع إيجابي وبعدها عملوا واحد تاني وطلع سلبي. بس أنا هعزل نفسي كده كده لحد ما أتأكد مليون في المية. كلنا لازم نعمل تحليل احتياطي يا جماعة. ربنا يسلّم الجميع” ولم تمر سوى عشر دقائق وحذفت العدل البوست.
وكتبت في اليوم التالي: “مبارح كتبت بوست بعلن فيه إصابتي بكورونا.. واللي أنا مش شايفاها عيب ولا وصمة.. لا أنا أول واحدة ولا آخر واحدة يا جماعة.. إحنا في وباء عالمي.. وكل واحد مصاب أو مخالط عليه مسؤولية أخلاقية يبلغ اللي حواليه على فكرة عشان ياخدوا احتياطاتهم.. المهم من أول ما كتبت البوست وأنا عمال يجيلي مكالمات من صحافيين طالبين تصريحات ومداخلات في برامج مهمة لإدانة مهرجان الجونة ومش فاهمة ليه بجد؟ وكأن فيه ترصد لمهرجان الجونة اللي الحقيقة وبشهادة وزارة الصحة نفسها كان واخد كل الإجراءات الوقائية.. أي فعاليات مش تحت إشراف المهرجان مباشرة لا تخضع لمسؤوليته وإنما هي تحت مسؤولية منظميها، زائد إن كلنا أفراد راشدين مسؤولين عن قراراتنا وسلوكياتنا.. فنهدا شوية يا جماعة”.
وأضافت: “على فكرة أستاذة نشوى مصطفى ربنا يقومها بالسلامة يارب ما كانتش في الجونة أصلاً! ووجز ماكنش في مهرجان الجونة ده واحد كان مسافر الجونة مع أصحابه طيب بلاش. تامر هاشم أعلن إصابته قبل الجونة أصلاً وأكيد تامر هاشم أشهر مني بس ما تعملش على تصريحه الزيطة اللي حصلت امبارح عشان ماكنش في ساعتها جونة نلوم على منظميها!! كفايا يا جماعة ارحموا نفسكوا!! أنا ما شوفتش ناس بتتلكك عشان توقف الحياة بالطريقة دي! ربنا يسلّم ويحفظ الكل”.
وفي وقت لاحق أعلن والدها المنتج محمد العدل، إصابته أيضا رغم عدم ظهور أي أعراض، إلا أن نتيجة المسحة كانت إيجابية.
وقال المهندس سميح ساويرس، مؤسس مدينة الجونة: إن وزارة الصحة جاءت كشريك للمهرجان، ولولا الوزارة ومحافظة البحر الأحمر ما ظهر المهرجان، وأشار إلى أن أكبر مخاوف منظمي المهرجان هي ماذا سيحدث لو حدث شيء خطأ في المهرجان، في إشارة إلى الوضع الصحي، وماذا لو أتت وزارة الصحة وأخبرتنا أنكم تفعلون أشياء خطأ؟
وتابع ساويرس: “لكننا اكتشفنا أن وزارة الصحة شريك” وذكر أنه بعد أن أصبحت وزارة الصحة شريكا في المهرجان ذهب الضغط النفسي الملقى عليه، مضيفاً “مكنتش هنام ولا دقيقة لو أنا اللي مسؤول عن موضوع الصحة” ووجه ساويرس الدعوة لفريق الوزارة للصعود إلى المسرح، وذكر أنه يوجد 110 أشخاص من وزارة الصحة، للإشراف على ملف الصحة في المهرجان.
وقد انتشرت الإصابات في الجونة رغم الإجراءات الاحترازية المشددة، ووجود وفد من وزارة الصحة لتعقيم كل قاعات العرض والندوات، وأماكن الانتظار، والتأكد من التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات الواقية لمنع انتشار الأمراض.
انتشار الفيروس بهذا الشكل ألقى بظلاله على مهرجان الاسكندرية، التي اختتمت فاعلياته مؤخرا، حيث ألغيت حفلة الافتتاح، بعد أن تقرر إقامتها في مسرح محمد عبد الوهاب، وهو مكان مفتوح لمنع انتشار الفيروس، إلا أن سوء الأحوال الجوية أدى إلى إلغاء الحفل، وتكريم المكرمين في الندوات التي أقيمت على مدار أيام المهرجان، وهم الفنان عزت العلايلي الذي تحمل الدورة اسمه، ومدير التصوير محسن أحمد والمخرجة إيناس الدغيدي والفنان صلاح عبد الله.
كما كان هناك وفد من وزارة الصحة يقيم في نفس فندق إقامة الضيوف للتأكد من سلامة الإجراءات الاحترازية. وشدد خالد مجاهد المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، وقال في المؤتمر الصحافي الذي أقيم في أول أيام المهرجان، إن الاسكندرية من أكثر المحافظات المصرية في نسبة الإصابة بكورونا، مؤكدا أن وزارة الصحة هي شريك رئيسي في المهرجان، وستكون مشرفة على تنفيذ الإجراءات الاحترازية، وهو ما حدث بالفعل، حيث ألغيت كل أماكن التجمعات بالفندق مثل الكافيهات أو المطاعم، وكان الضيوف يتناولون طعامهم بمفردهم في غرفهم، وكان يتم قياس درجات الحرارة لكل المشاركين في فاعليات المهرجان من حضور أفلام أو ندوات، مع عدم السماح بالحضور للذين لا يرتدون الكمامة، وكان التباعد الاجتماعي يتم تطبيقه بصرامة، حتى أن هناك بعض الفنانين لم يتمكنوا من حضور الفيلم المصري، بسبب الكثافة الشديدة، حيث رفض القائمون على سينمات ريسنسانس التي عرض فيها فيلم “قابل للكسر” أن يكون الحضور أكثر من خمسين في المئة، لذا لم يتمكن كثير من الحضور من مشاهدة الفيلم رغم عرضه في قاعتين وأقيم للفيلم عرض ثان في أتيليه الاسكندرية.
الفيلم تأليف وإخراج أحمد رشوان وبطولة حنان مطاوع وعمرو جمال وخالد كساب ورانيا شاهين.
إصابات “الجونة” تهدد مهرجان القاهرة السينمائي أيضا، حيث تم تعديل موعد إقامة المهرجان، الذي كان مقررا في الـ 19 من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، لتقام الدورة الـ 42 في الفترة من الثاني وحتى العاشر من كانون الأول/ديسمبرالمقبل، لضمان المزيد من إجراءات التأمين الصحي للوقاية من كورونا، بحسب القائمين عليه.
وقال محمد حفظي رئيس المهرجان، إن إدارة المهرجان ستعلن عن الإجراءات الاحترازية الخاصة في مؤتمر صحافي ينعقد اليوم الأحد.